حوار أميركي - إسرائيلي: تخفيض الضربات على إيران مقابل تصعيد في لبنان

تظهر صورة جوية قاعدة نيفاتيم الجوية بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الأربعاء (رويترز)
تظهر صورة جوية قاعدة نيفاتيم الجوية بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الأربعاء (رويترز)
TT

حوار أميركي - إسرائيلي: تخفيض الضربات على إيران مقابل تصعيد في لبنان

تظهر صورة جوية قاعدة نيفاتيم الجوية بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الأربعاء (رويترز)
تظهر صورة جوية قاعدة نيفاتيم الجوية بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الأربعاء (رويترز)

في ظل التهديدات المتبادلة التي تسمع في كل من طهران وتل أبيب، حيث يهدد المسؤولون الإسرائيليون بالرد على الصواريخ بضربات استراتيجية مؤلمة، ويهدد الإيرانيون بالرد على الرد بقصف بنى تحتية استراتيجية، تواصل الولايات المتحدة حوارها المحموم مع مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ومع قيادة الجيش، بغرض منع التدهور أكثر.

وتؤكد مصادر مطلعة أن التفاهمات الآخذة في التبلور بينهما تقود إلى «صفقة»، بموجبها تخفض إسرائيل من حدة ضرباتها لطهران، وتسكت واشنطن على تصعيد ضرباتها في لبنان.

وقالت هذه المصادر إن الإدارة الأميركية التي كانت قد تفاهمت مع إسرائيل على أن تقتصر حربها في لبنان على ضرب «حزب الله» في مواقعه في الجنوب وفي البقاع، والهرمل، والضاحية الجنوبية لبيروت، والامتناع عن المساس بلبنان واللبنانيين، ورفضت احتلالاً للجنوب، تسكت حالياً عن توسيع نطاق الحرب، فقد قصفت إسرائيل العديد من المواقع في لبنان.

ونقلت صحف بريطانية عن مصادر لبنانية أن إسرائيل تشن، منذ الثلاثاء، في كل يوم، ألف غارة على تلك المواقع مجتمعة. وهذا يضاهي ضعفي الغارات التي نفذتها القوات الأميركية في العراق سنة 2017.

وأكدت المصادر أن الانتقادات الخجولة التي يطلقها الرئيس جو بايدن وغيره من المسؤولين الأميركيين للممارسات الإسرائيلية تفهم في تل أبيب على أنها موافقة صامتة غير مباشرة وتفاهمات وانسجام مع واشنطن. وعنوان هذه التفاهمات هو: «تخفيض حدة الهجوم الانتقامي الإسرائيلي على إيران، مقابل رفع سقف الضربات على لبنان».

ولكنها أكدت في الوقت نفسه أن واشنطن تحاول منع نتنياهو من جرها إلى حرب إقليمية في الشرق الأوسط، ينسف إنجازاتها في الحوار مع إيران. فهي تحقق تقدماً في المفاوضات باتجاه التوصل إلى اتفاق نووي جديد مقابل رفع العقوبات. وترى أن نتنياهو يحاول تحقيق حلمه القديم، منذ سنة 2010 لجرها إلى حرب ضد النووي الإيراني، لذلك تمارس الضغوط لنزع فتيل الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط، والابتعاد عن خطرها.

ومع ذلك، فإن نتنياهو لا يكف عن محاولاته، ويهدد بضرب منشآت نووية أو مرافق نفطية ومشاريع الطاقة، ويتعامل مع المساندة الأميركية والغربية على أنها «واجب» و«خدمة لمصالحها، التي تتولى إسرائيل المسؤولية عنها». ويشكو الأميركيون من أن «نتنياهو يماطل لإطالة الحرب حتى ما بعد الانتخابات الأميركية؛ لأنه يريد للمرشح الجمهوري دونالد ترمب أن يكسب». ويعدّون ذلك نكراناً للجميل.

وكان يفترض أن يتكلم الرئيس بايدن مع نتنياهو قبل عدة أيام؛ «بهدف تنسيق طبيعة الهجوم الذي تهدد إسرائيل بشنه على إيران، رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، مساء الثلاثاء الماضي»، لكن بايدن يماطل «لأنه ببساطة لم يعد يطيق سماع اسم نتنياهو»، كما يقول مراسل «القناة الـ12» للتلفزيون الإسرائيلي. ويضيف: «جهاز الأمن الإسرائيلي يواصل استعداداته لسيناريوهات عديدة لمهاجمة إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن طبيعة هجوم كهذا وتوقيته سيتقرران لاحقاً، وفيما سلاح الجو الإسرائيلي في حالة جهوزية مرتفعة. يخشى بايدن من خديعة نتنياهو، وينوي التكلم معه لكنه يريد أن يكون الكلام مفيداً، لذلك يجعل الحوار بينه وبين مبعوثيه.

وقال مسؤولون إسرائيليون، شاركوا في مداولات عقدها نتنياهو مع قيادة جهاز الأمن، أمس، إنه «يتوقع رداً شديداً ومنسقاً مع الولايات المتحدة، خلال أيام».

يذكر أن بايدن كان قد صرح للصحافيين، أمس، بأن «أميركا تساعد إسرائيل بالفعل. وسوف نحمي إسرائيل»، مضيفاً أنه «لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به، الكثير مما ينبغي فعله»، وأنه «لا أعتقد أنه ستكون هناك حرب شاملة. أعتقد أننا قادرون على تجنبها»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأضاف بايدن رداً على سؤال حول ما إذا سيسمح لإسرائيل بمهاجمة إيران، أنه «نحن لا نسمح لإسرائيل بمهاجمة إيران، نحن نمنحها الاستشارة».

ويطالب وزراء في الكابينيت السياسي - الأمني الإسرائيلي بأن يكون هجوم إسرائيل في إيران شديداً، وأن «الرد يجب أن يجبي ثمناً من نظام آيات الله». وتسعى إسرائيل إلى ممارسة ضغوط على دول غربية، بمشاركة الولايات المتحدة، بهدف فرض عقوبات على إيران، مستغلة الهجوم الصاروخي من أجل تشديد موقف الدول الغربية ضد إيران.


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أشعل رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، الجدل مجدداً حول الانتخابات المبكرة، وألقى ظلالاً من الشك حول نية الرئيس رجب طيب إردوغان الترشح للرئاسة.

وقال كليتشدار أوغلو إن حزبه لن يعترض إذا قرر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إجراء انتخابات مبكرة، حتى لو بعد شهر أو شهرين، أو إذا طرح مسألة تجديد الانتخابات لإجرائها في أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته عبر تقديم طلب إلى البرلمان.

وعدّت الأوساط السياسية في تركيا أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو يقدم الدعم لتجديد الانتخابات عبر انضمام نواب حزبه، البالغ عددهم 44 نائباً، إلى نواب حزبي «العدالة والتنمية» وحليفه «الحركة القومية»، لتأمين العدد اللازم من الأصوات للموافقة على تجديد الانتخابات، أي موافقة 360 نائباً من أصل 600.

ترشح إردوغان للرئاسة

وسبق أن أعلن مسؤولون في الرئاسة التركية وحزب «العدالة والتنمية» أنه سيتم تقديم طلب للبرلمان لتجديد الانتخابات، وإجرائها في 16 أبريل (نيسان)، بدلاً من 7 مايو (أيار) 2028، لفتح طريق الرئيس إردوغان للترشح مجدداً، في ظل استنفاده عدد مرات الترشح دستورياً. وأكد حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» الحاكم، أن إردوغان هو مرشح التحالف في الانتخابات المقبلة.

كليتشدار أوغلو خلال جولة في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي تركيا (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعدّ «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي أسسه أوزغور أوزيل، بعد قرار قضائي بإبعاده مؤقتاً من قيادة حزب «الشعب الجمهوري» لحين البتّ النهائي في قضية بطلان انتخابه عام 2023، التي أقامها عدد من أعضاء الحزب، وإسناد رئاسته مؤقتاً إلى كليتشدار أوغلو، أن تصريحات الأخير تقدم دليلاً جديداً على أنه يعمل بالتنسيق مع إردوغان وحزبه.

وعندما سئل كيلتشدار أوغلو، الذي أطلق هذا التصريح خلال جولة في غازي عنتاب، جنوب شرقي تركيا، عن مسألة ترشح إردوغان للرئاسة، قال: «كيف لنا أن نعرف أن إردوغان سيترشح؟... ربما لن يترشح، علينا أن ننظر إلى ظروف ذلك اليوم... لا أعتقد أن إردوغان سيترشح مجدداً».

وفسّرت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» تصريحات كليتشدار أوغلو، قائلة إنه بدلاً من الانحياز لأي طرف في النقاش الدائر حول ترشح إردوغان للرئاسة مجدداً، يدعو إلى اتخاذ قرار بشأن الانتخابات، وإلى تنافس الفاعلين السياسيين في صناديق الاقتراع.

المفاجأة الحقيقية

وعدّ الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، في مقال، الأربعاء، أن كليتشدار أوغلو سيلتزم بوعده بشأن الانتخابات المبكرة، وبالتالي لن تبقى أي عقبات أمام ترشح إردوغان للرئاسة، من خلال طلب تجديد الانتخابات عبر البرلمان، لأن نواب «الشعب الجمهوري» سيكملون العدد اللازم من الأصوات (360 صوتاً).

أوزيل وياواش خلال مسيرة إلى ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك بعد إعلان أوزيل تأسيس «الحزب الجديد» (إ.ب.أ)

لكنه استدرك قائلاً إن المفاجأة الحقيقية ليست في قبول كليتشدار أوغلو تقديم موعد الانتخابات على أي نحو، لكن في مسألة المرشح الرئاسي، مؤكداً أن معلوماته هي أن كليتشدار أوغلو وضع أمامه بعض الأسماء لاختيار مرشح رئاسة يحظى بشعبية في الشارع، ولن يدعم أي مرشح يقدمه رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، كما لن يدعم رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي أعلن استقالته من «الشعب الجمهوري» وممارسة مهام منصبه مستقلاً.

ورأى سيلفي أن كلا خطوتي كليتشدار أوغلو (عدم دعم مرشح أوزيل وعدم دعم ياواش) كافيتين لزعزعة التوازن السياسي، وأن على أوزيل أن يفكر فيما سيحدث لاحقاً.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان ليس من القادة الذين سيتركون مسألة الانتخابات المبكرة للصدفة، وأن هناك نواباً بالبرلمان ينتظرون الموافقة على انضمامهم إلى «العدالة والتنمية»، لكن وضعت بعض التحفظات عليهم، وهناك من يعملون داخل الحزب الحاكم على استجلاء موقفهم لإزالة هذه التحفظات. ولذلك، فإن هناك نواباً جدداً سينضمون قريباً.

إردوغان عقد لقاءً تشاورياً مع بهشلي الثلاثاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بالقصر الرئاسي، الثلاثاء، لبحث التطورات الداخلية والإقليمية، وذلك في إطار اللقاءات التشاورية التي تعقد كل عدة أشهر.

إردوغان لاستعادة أصوات المتقاعدين

في الوقت ذاته، بدأ إردوغان العمل على خطة لاستعادة أصوات المتقاعدين، التي كانت دائماً شريحة انتخابية مهمة لحزبه. وقال في تصريحات عقب اجتماع الحكومة، الاثنين، إن نهاية العام سيكون الموعد المستهدف لإصلاح نظام التقاعد، وذلك استجابةً لتحذيرات من الحزب ومنظمات المحلية في أنحاء تركيا من أن أزمة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وأوضاع المتقاعدين، هما قضيتان رئيسيتان يجب معالجتهما خلال الفترة المقبلة.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته مساء 26 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأعاد حديث إردوغان عن تشريع قانوني لتحسين أوضاع المتقاعدين إلى الواجهة تقييمات داخلية لحزبه بشأن تراجع الدعم الذي تشهده الحكومة بين شريحة المتقاعدين المهمة، وأن التقارير الواردة من الميدان ومنظمات الحزب تشير إلى تفاقم الصعوبات المالية التي يواجهونها، ما أدى إلى انتشار شعور بالاستياء وجعل ارتباطهم بالحزب يتراجع. ونتيجة لذلك، أكد إردوغان أنه سيتم تخصيص موارد مالية في موازنة عام 2027 لتحسين أوضاع المتقاعدين، وأنه يأمل في إنجاز التشريع اللازم، في إطار العدالة والإنصاف، بحلول نهاية العام الحالي.


رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تضاربت الروايات بشأن فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بعدما أفاد مسؤول مطلع على المفاوضات بأن قطر قدمت إلى طهران مسودة اتفاق جديدة، في حين قال مسؤول إيراني رفيع إن الدوحة لم تعرض سوى أفكار «غير مقبولة» لا ترقى إلى مستوى المقترح.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول المطلع أن الوسطاء القطريين قدموا، الأحد الماضي، مسودة جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، وأن إيران تدرسها، على أن ترد عليها بحلول نهاية الأسبوع.

لكن المسؤول الإيراني قال إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي لم يتغير، وإن قطر لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب.

وبحسب المسؤول المطلع، تتضمن المسودة جدولاً زمنياً يمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان، على أن يبدأ تنفيذها مطلع الأسبوع المقبل، مع تولي عدة دول ضمان الاتفاق. ولم تتضح بعد تفاصيل الخطة أو طبيعة الالتزامات التي تتضمنها.

وقال المسؤول المطلع إن الوسطاء نسقوا مع واشنطن قبل توجههم إلى طهران لبحث المسودة.

وتقود قطر، إلى جانب دول إقليمية، جهود الوساطة في وقت امتدت فيه تداعيات الحرب إلى حركة الشحن وإمدادات النفط، مع اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.

وتختلف الخطة الجديدة، وفق المسؤول نفسه، عن مقترح إيراني سابق طُرح في أواخر سبتمبر (أيلول)، وتضمن جدولاً زمنياً من سبعة أيام، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز، شريطة تلبية مطالب محددة. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض ذلك المقترح، ما دفع قطر إلى تكثيف جهود الوساطة.

وكانت وساطات سابقة قد أسهمت في التوصل إلى اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران)، لكنه انهار سريعاً.

لوحة إعلانية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة بالأمم المتحدة على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب لا يستبعد الضربات

تتزامن التحركات الدبلوماسية مع مؤشرات على احتمال تجدد العمليات العسكرية. وقال ترمب إن الولايات المتحدة قد تشن مزيداً من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مكتفياً بالقول إن «كل شيء ممكن».

وكان ترمب قد أشار في تصريحات سابقة إلى احتمال تنفيذ جولة جديدة من الهجمات بعد الانتخابات، فيما تحدثت تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية تحسباً لتصعيد جديد.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات متقاربة النتائج، إنه يستطيع العمل مع ترمب للقضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» الذي تمثله إيران.

وفي هذا السياق، حذر عراقجي، الأربعاء، من أي «مغامرة عسكرية» إسرائيلية في منطقة الخليج، معتبراً أن تداعياتها ستكون مدمرة لأسواق الطاقة العالمية.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس» على هامش منتدى للطاقة في موسكو، إن احتمال إقدام إسرائيل على تحرك عسكري في الخليج لا يزال مصدر قلق كبيراً لموردي الغاز ومستهلكيه.

ويعكس الموقف الإيراني استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة تواجه خلافات جوهرية بشأن شروط استئناف المفاوضات.

وتصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن أي تسوية، بينما تطالب طهران بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، قبل تقديم تنازلات. وترفض إيران الاتهامات الغربية بأن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران تتمسك بموقفها النووي

وفي مؤشر إلى استمرار التشدد داخل إيران، قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن المطالبة بامتلاك سلاح نووي أصبحت، وفق وصفها، «المطلب الأكثر إلحاحاً لدى الإيرانيين»، مستندة إلى مقطع فيديو يظهر مؤيدين للنظام يطالبون بالحصول على السلاح.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال في 4 أكتوبر (تشرين الثاني) إن مسألة انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تُناقش بجدية في الأوساط السياسية داخل البلاد.

ولا يعني ذلك أن طهران اتخذت بالفعل قراراً بالانسحاب من المعاهدة أو بتغيير سياستها النووية، لكنه يشير إلى تصاعد النقاش الداخلي بشأن الخيارات المتاحة في ظل الحرب والضغوط الغربية.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي، إن حكومته تسعى إلى تجاوز حالة «لا حرب ولا سلم» التي تعيشها البلاد، مؤكداً التزامها بتنفيذ توجيهات المرشد، وداعياً المؤسسات الحكومية إلى خفض النفقات غير الضرورية وتعزيز قدرة البلاد على الصمود.

وفي مسار إقليمي موازٍ، قال عراقجي إن الاجتماع الذي عُقد أخيراً في طهران بمشاركة إيران والسعودية وباكستان وتركيا أتاح فرصة لتعزيز الحوار بشأن السلام والأمن، وتوسيع التعاون لمواجهة التهديدات المشتركة.

وأضاف أن تحويل المشاورات إلى تعاون مستدام يتطلب الاتفاق على مبادئ مشتركة، وبناء الثقة واحترام سيادة الدول، مشدداً على أن الأمن الإقليمي ينبغي أن يتحقق بمشاركة دول المنطقة ومن دون تدخل عسكري من قوى خارجها. كما أكد أن دول الجوار تمثل أولوية لطهران.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس في إيران (رويترز)

كلفة الحرب تتجاوز 47 مليار دولار

وفي الولايات المتحدة، أظهرت تقديرات لوزارة الدفاع، قُدمت إلى الكونغرس في 16 أكتوبر، أن الإنفاق على إدارة الحرب تجاوز 47 مليار دولار، بزيادة تفوق 25 في المائة مقارنة بتقدير سابق للوزارة في يوليو (تموز)، بحسب صحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وتشمل التكاليف، وفق البيانات، أكثر من 29 مليار دولار لتعويض الذخائر المستهلكة خلال الحرب، إلى جانب مليارات الدولارات لاستبدال المعدات العسكرية المفقودة، بما فيها الطائرات وعدد كبير من الطائرات المسيّرة.

كما تتضمن التقديرات نفقات لدعم القوات المنتشرة في المنطقة، تشمل النقل الجوي وتجهيز القواعد والاتصالات والخدمات اللوجستية، في وقت تواصل فيه القوات الأميركية عملياتها وتستعد لاحتمال تجدد المواجهة.


هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات بلا أغلبية

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات بلا أغلبية

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ستتجه الأنظار قريباً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الذي سيتولى تحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويكتسب هذا القرار أهمية كبيرة، مع إظهار النتائج الجزئية عدم تمكّن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو تكتل منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق الأغلبية البرلمانية.

وبعد الإعلان الرسمي عن النتائج، سيُجري هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب، ثم يُكلّف المرشح الذي يرى أنه يمتلك الفرصة الأفضل لتشكيل حكومة، وليس بالضرورة مرشح الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد.

وبموجب القانون، يتمتع الرئيس الذي يقتصر دوره في الظروف العادية إلى حدٍّ كبير على المهام البروتوكولية، بصلاحيات تقديرية واسعة في هذا الشأن، من دون وجود معايير محددة تحكم كيفية اتخاذ القرار.

وقبيل الانتخابات المفصلية التي جرت الثلاثاء، أقرّ هرتسوغ بأنه سيواجه ضغوطاً هائلة، لكنه تعهّد بعدم السماح للتدخلات الخارجية، ولا سيما من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتأثير في قراره.

وقال في مقابلة مع شبكة «إم إس ناو» الأميركية: «لا أعتقد أن رئيس الولايات المتحدة أو أي شخص آخر يستطيع التدخل في صلاحياتي».

وأضاف: «إنها ديمقراطية إسرائيل... وهذا ما يهمني».

وبعدما أظهرت النتائج الأولية للانتخابات عدم حصول أيّ من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية مقاعد «الكنيست»، شدد الأربعاء على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

وقال: «ثمة أمر واحد يجب أن يكون واضحاً، وقلت ذلك قبل الانتخابات أيضاً، علينا أن نبذل كل ما في وسعنا، ولا سيما بعد انتخابات أمس، لتجنّب جولة انتخابية أخرى».

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ خلال لقاء مع المستشار الألماني... 6 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

بديل لنتنياهو

ويُعرف هرتسوغ (66 عاماً) بتواضعه وبحنكته الدبلوماسية، فضلاً عن انحداره من عائلة ذات تاريخ سياسي عريق. وقد أدّى اليمين رئيساً لإسرائيل عام 2021، بعدما انتخبه أعضاء «الكنيست» بأغلبية ساحقة.

وكان يائير لابيد، الذي أصبح حالياً عضواً في معسكر آيزنكوت، قد أشاد به عند انتخابه، واصفاً إياه بأنه «رجل جدير ورائع، يركز دائماً على مصلحة البلاد والشعب اليهودي».

وخلال توليه الرئاسة، واجه هرتسوغ ضغوطاً من ترمب لمنح نتنياهو عفواً في قضايا الفساد التي يواجهها منذ سنوات، والتي قد تنتهي بسجنه إذا فقد السلطة.

وفي أبريل (نيسان)، دعا الرئيس الإسرائيلي محامي نتنياهو والمدعين العامين إلى مقر إقامته لإجراء محادثات بشأن هذه المسألة.

وقبل توليه منصب رئيس الدولة، انتُخب هرتسوغ عام 2003 عضواً في «الكنيست»، وتولى حقائب وزارية شملت الإسكان والسياحة والرعاية الاجتماعية.

وفي عام 2015، عندما كان زعيماً لحزب «العمل الإسرائيلي» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، سعى هرتسوغ إلى إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة، مقدّماً نفسه بديلاً هادئاً ومتزناً لشخصية نتنياهو.

ويُعد نتنياهو (77 عاماً)، أطول رؤساء الوزراء بقاء في السلطة في تاريخ إسرائيل، بعدما تولّى رئاسة الحكومة على فترات متقطعة امتدت لنحو عقدين.

واعتُبرت انتخابات الثلاثاء بمثابة استفتاء على أداء رئيس الوزراء المخضرم، بعدما دفع البلاد بقوة نحو اليمين، وأطلق سلسلة من الحروب رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«إحداث تغيير حقيقي»

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مارس (آذار) 2026، قال هرتسوغ إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة مع إيران تُمثل «منعطفاً تاريخياً».

وأضاف: «تأتي لحظة، بعد أكثر من جيل من الحروب التي لا تنتهي وسفك الدماء والإرهاب، يصبح فيها بالإمكان وقف السبب الجذري لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، ووضع حد له، وعندها سيتغيّر مسار المنطقة بأكملها».

ودعا إلى «العمل معاً على إحداث تغيير حقيقي، حتى يكون للمنطقة مستقبل مختلف».

وشدد هرتسوغ أيضاً على أهمية إجراء محادثات مع لبنان؛ حيث جلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات المباشرة في أبريل، ولا تزال هذه المفاوضات مستمرة.

وكان والد هرتسوغ، حاييم هرتسوغ، المولود في آيرلندا، قد شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قبل أن يصبح سفيراً لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، ثم الرئيس السادس للدولة، بين عامي 1983 و1993.

أما جدّه الحاخام إسحق هرتسوغ الذي يحمل الاسم نفسه فكان أول حاخام أكبر لليهود الأشكناز في إسرائيل، والذين تعود جذورهم إلى أوروبا الشرقية.

وخلال قيادته حزب «العمل»، سعى هرتسوغ إلى إعادة توجيه اهتمام الحزب نحو تحقيق السلام مع الفلسطينيين.