خامنئي: فقدان نصر الله أفجعنا... ولن يقودنا التسرع والانفعال

خطب الجمعة ببندقية أمام حشد كبير في طهران غاب عنه كبار القادة العسكريين

خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
TT

خامنئي: فقدان نصر الله أفجعنا... ولن يقودنا التسرع والانفعال

خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)

أمام حشد يقدر بعشرات الآلاف في طهران، أكد المرشد الإيراني علي خامنئي في أول خطبة جمعة له منذ أكثر من 4 سنوات، أنه «فجع» بمقتل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لكنه شدد على أن «التسرع والانفعال لن يقودنا».

ووصف المرشد الإيراني الذي ظهر خلال الخطبة وإلى جانبه بندقية قناصة روسية، من طراز «دراغونوف»، على عادته في مثل هذه المناسبات، نصر الله بأنه «أخي وعزيزي ومبعث افتخاري». وقال: «نحن جميعاً مصابون ومكلومون. إنه لفقدان كبير أفجعنا بكل معنى الكلمة. لكن عزاءنا لا يعني الاكتئاب واليأس والاضطراب... بل يبعث الحياة ويلهم الدروس ويوقد العزائم ويضخ الآمال».

وقارن خامنئي الأوضاع الحالية لـ«جبهة المقاومة»، خصوصاً «حزب الله»، بأوضاع إيران في بداية الثورة الخمينية، مذكراً بسلسلة اغتيالات طالت رئيس الجمهورية محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد رضا باهنر ورئيس القضاء محمد بهشتي، وشخصيات سياسية أخرى في 1981، وهو العام نفسه الذي نجا فيه خامنئي من محاولة اغتيال، بعد تفجير استهدفه خلال إلقائه خطبة الجمعة.

وكان لافتاً أن خامنئي استخدم نبرة أكثر حدة في خطبته باللغة العربية التي قرأها من ورقة بيده، مقارنة بالجزء الأول من خطابه باللغة الفارسية الذي استرسل فيه بالكلام بشكل عفوي. وركزت الخطبة العربية على مخاطبة حلفائه وأنصاره من اللبنانيين والفلسطينيين، في محاولة لطمأنتهم بشأن الموقف الإيراني.

يد خامنئي على بندقيته خلال الخطبة (موقع المرشد الإيراني)

وعلى غرار خطاباته في الأوقات المتأزمة، وجه خامنئي عدة رسائل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك دول المنطقة والداخل الإيراني. ففي ما بدا رسالة ضمنية برغبته في تجنب مزيد من التصعيد، أضاف المرشد الإيراني: «نحن لا نتوانى في أداء واجبنا، لكن لن يقودنا التسرع والانفعال. ما هو منطقي وصحيح، وفقاً لقرارات السياسيين والعسكريين، سيتم تنفيذه في الوقت المناسب. وفي المستقبل، إذا لزم الأمر، سنقوم بما هو مطلوب».

ووصف خامنئي عملية إطلاق الصواريخ على إسرائيل التي أطلق عليها اسم «الوعد الصادق 2»، بأنها «أقل عقاب للكيان الصهيوني على جرائمه». وشدد على أن هذه الهجمات «الرائعة»، «قانونية وتحظى بالشرعية الكاملة».

«طوفان الأقصى»

وأشار خامنئي في خطابه إلى اقتراب الذكرى الأولى من عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها «حماس» انطلاقاً من قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحرب الإسناد التي أطلقها «حزب الله» في اليوم التالي. وقال إن «الشعب الفلسطيني له الحق في الوقوف أمام العدو الذي احتل أرضه وبيته. حتى القوانين الدولية تؤيد ذلك. من أين أتى هؤلاء المحتلون؟».

وأضاف: «لا يحق لأي منظمة دولية أن تعترض على الشعب الفلسطيني لوقوفه في وجه النظام الصهيوني الغاصب... دفاع اللبنانيين ينطبق عليه نفس الحكم، فهو دفاع قانوني، ومعقول، ومنطقي، ومشروع. وليس لأحد الحق في انتقادهم أو التساؤل عن سبب تدخلهم في هذا الدفاع». وشدد على أنه «لا يحق لأي أحد انتقاد اللبنانيين لإسنادهم الحرب في غزة».

وأكد أن «جبهة المقاومة في المنطقة لن تتراجع»، معتبراً أنها «أعادت الكيان الصهيوني 70 سنة إلى الوراء... وبات قلقاً على وجوده». ودعا إلى «شد حزام الاستقلال من إيران إلى غزة ولبنان وأفغانستان واليمن». وأضاف أن «أساليب العدو تختلف في كل بلد، فقد يلجأ في مكان إلى الحرب النفسية، وفي مكان آخر إلى الضغط الاقتصادي، أو القنابل الضخمة، أو السلاح، أو حتى الابتسامات».

المرشد الإيراني قبل الخطبة متوسطاً الرئيس الإيراني (الأول من اليسار) ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وعبد الله صفي الدين ممثل «حزب الله» في طهران (موقع خامنئي)

وفي جزء من خطابه، قال خامنئي إن «هناك مخططاً لجعل الكيان الصهيوني بوابة لتصدير الطاقة من المنطقة إلى الغرب واستيراد البضائع والتقنية من الغرب إلى المنطقة». وأضاف أن «كل ضربة ينزلها أي شخص وأية مجموعة بهذا الكيان، إنما هي خدمة للمنطقة بأجمعها... لا ريب أن أحلامهم إنما هي محض أوهام مستحيلة، فالكيان ليس إلا تلك الشجرةَ الخبيثة التي اجتُثت من فوق الأرض».

واتهم الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الغربيين، بـ«ضخ الأموال» لدعم إسرائيل. وقال خامنئي إن «العامل الأساسي للحروب وانعدام الأمن والتخلف في هذه المنطقة، هو وجود الكيان الصهيوني وحضور الدول التي تدعي أنها تسعى إلى إحلال الأمن والسلام في المنطقة». وأضاف أن «المشكلة الأساسية في المنطقة هي التدخل الأجنبي فيها... دول المنطقة قادرة على إحلال الأمن والسلام».

وأبدى قلقه من انتقال المواجهة مع إسرائيل إلى مناطق أخرى، قائلاً إن «غرفة القيادة واحدة... إذا نجحت سياسة فرق تسد في بلد ما، ينتقل العدو إلى البلد التالي بمجرد أن يطمئن على (وضعه في) البلد السابق».

وقال المحلل السياسي الإصلاحي أحمد زيد آبادي، إن «خطبة خامنئي تعد بمثابة خطوة للمساعدة في تهدئة التوتر الإقليمي». وكتب عبر قناته في «تلغرام»: «إذا لم تقم إسرائيل بأي عمل تدميري على الأراضي الإيرانية، أعتقد أن هذه الخطب يمكن أن تحول مسار العنف المتزايد في الشرق الأوسط نحو الدبلوماسية». لكنه رأى أن «المشكلة تكمن في أنه لا توجد أي مبادرة دبلوماسية منصفة على جدول الأعمال المعلن للمجتمع الدولي».

غياب قيادات عسكرية وأمنية

ورغم ظهور قيادات من الصف الأول في الدولة في طليعة الحشد الذي اكتظ به مصلى طهران في الهواء الطلق، لم يظهر من كبار القادة العسكريين سوى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، فيما غاب قائد الجيش عبد الرحيم موسوي وقائد الوحدة الصاروخية للحرس أمير علي حاجي زاده، وقائد غرفة عمليات هيئة الأركان محمد علي رشيد، في مؤشر على حالة الاستنفار العسكري التي تعيشها إيران بانتظار الرد الإسرائيلي.

وقالت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران إن غياب كبار القادة العسكريين ومسؤولي الأجهزة الأمنية من صلاة الجمعة، يعود في المقام الأول إلى التهديدات المحتملة، مشيرة إلى أنهم يتواجدون في غرف العمليات لضمان القدرة على التصدي بسرعة لأي تهديد أو التعامل معه عند الضرورة.

وذكرت أن القادة العسكريين «قد يكونون بحد ذاتهم أهدافاً للجماعات الإرهابية، ولذلك امتنعوا عن الحضور في هذا الحدث لتجنب تعريض صلاة الجمعة لأي تهديد أمني».

جانب من الحشود التي حضرت الخطبة في طهران (موقع المرشد الإيراني)

ودفعت السلطات باتجاه الحشد في الخطبة. فقبلها بساعات، قال الرئيس بزشكيان للتلفزيون الرسمي إنه «من خلال حضور الناس نظهر للعالم لمحة من القوة والوحدة والتماسك».

يأتي خطاب خامنئي بعد ثلاثة أيام من إطلاق «الحرس الثوري» الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية على قواعد عسكرية وأمنية إسرائيلية. وقبل الخطبة، استضاف المرشد مجلس عزاء لنصر الله.

وقال «الحرس» إن الضربة أقرها المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يترأسه الرئيس بزشكيان، وتصبح قرارات المجلس سارية بعد مصادقة المرشد. وأشارت إيران آنذاك إلى أن الضربة «تتماشي مع القوانيين الدولية، رداً على انتهاك السيادة الإيرانية» واغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، واغتيال قادة «حزب الله» وأمينه العام والقيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.