ما المخاطر التي تحيط بخيارات إسرائيل للانتقام من إيران؟

القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي (أ.ف.ب)
القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

ما المخاطر التي تحيط بخيارات إسرائيل للانتقام من إيران؟

القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي (أ.ف.ب)
القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن إسرائيل لديها عدة خيارات إذا أرادت شن ضربات انتقامية ضد إيران، فمن المتوقع أن تشن هجوماً كبيراً يمكن أن يشمل ضربات ضد أهداف عسكرية أو اقتصادية أو حتى نووية.

ووفقا للصحيفة، تملك إيران دفاعات جوية ضعيفة نسبياً، ومن المتوقع أن تجد صعوبة في منع الصواريخ الإسرائيلية أو الغارات الجوية، كما ظهر في 19 أبريل (نيسان) عندما ردت إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني السابق، وألحقت الضرر بجزء من أفضل نظم الدفاع الجوي الإيراني، وهو نظام «إس - 300» الروسي، في مدينة أصفهان، وكانت تلك الضربة تهدف إلى إظهار قدرة إسرائيل.

وقال فابيان هينز، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «إذا كانت مهاجمة المواقع النووية غير واردة، فإن الخيارين الكبيرين لإسرائيل هما الأهداف العسكرية والاقتصادية».

أهداف عسكرية

ووفقاً لهينز، فإن الرد الأكثر احتمالاً سيكون محاولة إسرائيل ضرب مجموعة قواعد الصواريخ والطائرات من دون طيار الإيرانية، التي تقع تحت الأرض وفي بعض الحالات في أعماق الجبال.

وقد تكون البدائل تكرار استهداف قواعد الدفاع الجوي الإيرانية على نطاق أوسع التي تغطي طهران وأصفهان والموانئ، أو قد يستهدف هجوم أكثر تعقيداً مواقع للإنتاج الصناعي العسكري، مثل الهجوم بطائرات دون طيار على مصنع للأسلحة في أصفهان في 2023.

ومع ذلك، فإن كل هذه الهجمات تحمل إمكانية سوء التقدير والمخاطرة بوقوع خسائر غير متوقعة.

محطات النفط والمصافي والبنية التحتية الاقتصادية

تم الترويج لهجوم على البنية التحتية النفطية الإيرانية بعدّه رداً محتملاً على هجوم الصواريخ الباليستية على إسرائيل يوم الثلاثاء،

وأشار الرئيس الأميركي جو بايدن إلى أن القضية كانت قيد المناقشة يوم الخميس. وكان الحقل الأكثر ذكراً هو حقل كرنج، الذي يتعامل، وفقاً لبعض التقديرات، مع 90 في المائة من صادرات النفط الخام، ومعظمها متجهة إلى الصين. وكذلك مرافق رئيسية أخرى مثل مصفاة عبادان، بالقرب من الحدود مع العراق، التي تتعامل مع نسبة كبيرة من احتياجات إيران المحلية من النفط.

وقال هينز إن «صناعة النفط الإيرانية مكشوفة تماماً»، مضيفاً أن مهاجمة الأهداف الاقتصادية قد يكون لها تأثير طويل الأمد لأن «اقتصاد إيران يعاني والنظام يريد دائماً تخفيف العقوبات»، مشيراً إلى أن قصف إسرائيل للحوثيين في اليمن في نهاية الشهر الماضي كان يركز على مرافق الوقود والطاقة والموانئ في رأس عيسى والحديدة.

والسؤال هو عما إذا كان الهجوم الاقتصادي كرد مباشر على هجوم إيران يوم الثلاثاء مناسباً.

فإيران قالت إنها اختارت أهدافاً عسكرية، واستهدفت صواريخها القواعد الجوية الإسرائيلية، مما تسبب في أضرار طفيفة لمنشأة نيفاتيم ومقر الموساد، لكن مدرسة في شرق عسقلان تعرضت للقصف، مما تسبب في أضرار جسيمة في أحد الفصول الدراسية.

ومن المرجح أيضاً أن يؤدي ذلك إلى رد إيراني أكثر من شن إسرائيل لهجوم عسكري أكثر تركيزاً.

وقال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، إنه إذا تعرضت طهران للهجوم، فسوف ترد بقصف صاروخي أكبر وأوسع نطاقاً، وأضاف أن هجوم الثلاثاء «سيتكرر بكثافة أكبر ... وسيتم استهداف كل البنية الأساسية».

نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران كما شوهد من عسقلان (رويترز)

عمليات الاغتيال و الاستخبارات

قد تتخذ إسرائيل مساراً مختلفاً، وتوسع برنامجها للاغتيالات في إيران وقد أظهرت بالفعل أنها قادرة على تنفيذ عمليات اغتيال في طهران، بعد أن قتلت الزعيم السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في نهاية يوليو (تموز)، وفجرت عبوة ناسفة تم وضعها سراً قبل شهرين في دار الضيافة، حيث كان يقيم، وفقاً لتقرير في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ووفقا للصحيفة، يُعتقد أن العديد من كبار العلماء النوويين الإيرانيين قُتلوا على يد إسرائيل، بمن في ذلك محسن فخري زاده، الذي قيل إنه قُتل في 2020 بمدفع رشاش يتم التحكم فيه عن بعد. ومع ذلك، لا يبدو أن إسرائيل تفكر في رد منخفض المستوى على ما كان هجوماً صاروخياً، بعدما أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن إيران «ستدفع ثمنه».

أهداف نووية

يعتقد الخبراء العسكريون أنه سيكون من المستحيل على إسرائيل شن ضربة على شبكة المواقع النووية الإيرانية دون مساعدة عسكرية مباشرة من الولايات المتحدة والمواقع الرئيسية، حيث تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، تحت الأرض أسفل عشرات الأمتار من الصخور والخرسانة.

وتقول ورقة بحثية كتبها داريا دولزيكوفا وماثيو سافيل، ونُشرت في نشرة العلماء الذريين: «السلاح التقليدي الوحيد الذي يمكنه تحقيق هذا الهدف بشكل معقول هو القنبلة الخارقة للدروع الأميركية GBU-57A/B، التي - بوزن يزيد على 12 طناً وطول 6 أمتار - لا يمكن حملها إلا بواسطة قاذفات أمريكية كبيرة مثل B-2 Spirit».

وعلى الرغم من أنه قد يكون من الممكن لإسرائيل مهاجمة مواقع أقل أهمية من خلال استهداف منشآت إنتاج أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عملية التخصيب أو مواقع أخرى من هذا القبيل، فإن هناك خطراً يتمثل في أن الهجوم على برنامجها النووي قد يدفع طهران إلى تسريع جهودها للحصول على قنبلة ذرية.

ويستنتج المؤلفان أن «طهران قد ترى أن تسليح برنامجها النووي هو الخيار الوحيد المتبقي الذي يمكن أن يضمن أمن النظام الإيراني».


مقالات ذات صلة

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.