انقسام بين الإيرانيين بعد الهجوم على إسرائيل

إيرانيون يرفعون صور حسن نصر الله وأعلام «حزب الله» في مسيرة وسط طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانيون يرفعون صور حسن نصر الله وأعلام «حزب الله» في مسيرة وسط طهران الثلاثاء (أ.ب)
TT

انقسام بين الإيرانيين بعد الهجوم على إسرائيل

إيرانيون يرفعون صور حسن نصر الله وأعلام «حزب الله» في مسيرة وسط طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانيون يرفعون صور حسن نصر الله وأعلام «حزب الله» في مسيرة وسط طهران الثلاثاء (أ.ب)

احتفل حشد صغير من الإيرانيين في شوارع طهران بشن بلادهم هجوماً صاروخياً واسع النطاق على إسرائيل، في حين شعر آخرون بالقلق إزاء مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط.

إثر الإعلان عن إطلاق الصواريخ مساء الثلاثاء، بث التلفزيون الرسمي مشاهد فرح التقطت في أنحاء البلاد، حيث لوّح أشخاص بأعلام «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران وصور زعيمه حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل الأسبوع الماضي.

وهتفت الحشود في الشوارع «الموت لإسرائيل! الموت لأميركا». وركزت عدسات التلفزيون الرسمي على تجمعات ينظمها «الحرس الثوري» لإحياء ذكرى حسن نصر الله.

وقالت هدية غولي زاده (29 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية خلال تجمع لأنصار «الحرس» في ساحة فلسطين في وسط طهران: «نحن مستعدون لقبول أي عواقب مهما كانت، ولا نشعر بالخوف». وأكدت أنها شعرت «بالفخر» بعد إطلاق إيران نحو 200 صاروخ.

ورأى محللون أن إيران شنّت الهجوم بعدما اضطرت إلى الرد على سلسلة ضربات موجعة وجهتها لها إسرائيل.

وأفاد مراسلو الوكالة الفرنسية بأن ألف شخص تجمعوا بعد ظهر الأربعاء في طهران بدعوة من السلطات.

إيرانيات يحملن صور حسن نصر الله خلال تجمع في ميدان فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

وأطلقت إيران هجومها الثاني خلال نحو 6 أشهر على إسرائيل مساء الثلاثاء، انتقاماً لاغتيال زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية في يوليو (تموز) في طهران، والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الأسبوع الماضي، بضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وهما حليفا طهران وينضويان في «محور المقاومة».

- «خطوة جريئة»

وهدّدت إسرائيل بالرد متوعدة طهران بأنها «ستدفع ثمن» هذا القصف، في حين أعلنت الولايات المتّحدة أنها «تدعم بالكامل» إسرائيل. وأثارت هذه التهديدات مخاوف بعض الإيرانيين من احتمال اندلاع حرب شاملة.

وقال منصور فيروزآبادي، وهو ممرض يبلغ 45 عاماً ويسكن في طهران: «أنا قلق جداً لأن اتخاذ إسرائيل إجراءات انتقامية، سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب».

وأكد محللون أن القصف الذي استهدف قواعد جوية بحسب طهران، هو رد على الانتكاسات التي ألحقتها إسرائيل بحلفاء إيران الإقليميين.

ويُتوقع أن يلقي المرشد علي خامنئي خطبة خلال صلاة الجمعة في خطوة نادرة قد يحدد خلالها مستوى التحركات الإيرانية المقبلة بعدما أكد أن خسارة نصر الله «ليست بسيطة».

وكانت آخر مرة أمّ فيها خامنئي المصلين قبل نحو 5 سنوات، عندما أطلقت إيران صواريخ باليستية على القواعد الجوية الأميركية في العراق بعد اغتيال الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020 مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني.

إيرانيون يرفعون صور حسن نصر الله وأعلام «حزب الله» في مسيرة وسط طهران الثلاثاء (أ.ب)

«لم تنتهِ بعد»

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مؤخراً، إن إيران «حاولت عدم الرد» على اغتيال هنية خشية أن يؤدي ذلك إلى نسف الجهود الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

لكنه أضاف أن وعود الولايات المتحدة وحلفائها بـ«وقف إطلاق النار مقابل عدم الرد الإيراني... كانت كاذبة تماماً».

وتعرضت حكومة بزشكيان لضغوط متزايدة من المحافظين للرد مباشرة على إسرائيل، واشتدت الضغوط بعد اغتيال نصر الله.

وتوعدت إيران «برد ساحق» إذا ردت إسرائيل على هجومها الأخير. وحذرت من أي تدخل عسكري مباشر على أراضيها دعماً لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

تحليل إخباري عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ أفراد عائلة الجندي الأميركي الرقيب أنجيل س. رامبرساد الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن يتسلمون العلم خلال مراسم دفنه في مقبرة لونغ آيلاند الوطنية بنيويورك (رويترز)

ضغوط مادية ونفسية على أسر جنود أميركيين بسبب حرب إيران

قتل 18 عسكرياً أميركياً وأصيب أكثر من 750 آخرين في الحرب الأميركية على إيران، لكن هناك آثاراً نفسية يعانيها ذوو الجنود الأميركيين جرّاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز) p-circle

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وُجّهت إلى مراهقين إسرائيليين، يبلغان من العمر 14 و16 عاماً، من كريات موتسكين شمال شرقي حيفا، تهم بتنفيذ مهام مدفوعة الأجر لصالح عميل مرتبط بإيران، شملت تصوير مواقع داخل إسرائيل، وكتابة عبارات على الجدران، ومحاولة تجنيد قاصرين آخرين.

ويواجه المتهمان تهمة التخريب، كما يواجه أحدهما تهمة التواصل مع عميل أجنبي و3 تهم تتعلق بتقديم معلومات لصالح العدو، في حين يواجه الثاني تهمة المساعدة في التواصل مع عميل أجنبي. ووفقاً للصحيفة، فقد رفعت النيابة العامة في منطقة حيفا لائحة اتهام أمام محكمة الأحداث.

وحسب الشرطة، بدأ التحقيق بعد إلقاء القبض على أحد المتهمين في مطار بن غوريون لدى عودته إلى إسرائيل. وتوصل المحققون إلى أنه أثناء بحثه عن عمل على تطبيق «تلغرام»، كان على اتصال بعميل أجنبي مرتبط بإيران.

ويزعم الادعاء بأن المراهق تواصل في يونيو (حزيران) 2026 مع رجل عرّف نفسه باسم «دانيال» وعرض عليه مبلغاً من المال مقابل تنفيذ مهام، ثم ضمّ صديقه إلى العملية. ويقول المدعون إن الاثنين اشتبها في نهاية المطاف بأن الرجل يعمل لصالح إيران، فسألاه مباشرةً، فأخبرهما بأنه على صلة بإيران. ومع ذلك، يُزعم أنهما استمرا في تنفيذ المهام.

ويُتهم أحد المراهقين بتصوير عدة مواقع في إسرائيل، بما في ذلك مراكز تسوق في منطقتي هرتسليا وتل أبيب. وخلال إحدى المهام، يُزعم أنه قدّم معلومات حول عدد المداخل والمخارج في أحد المراكز التجارية وعدد حراس الأمن فيه.

ويُزعم أن أحد المتهمين أنشأ قناة جديدة على «تلغرام» بعد أن طلب منه العميل الأجنبي تجنيد مزيد من الأشخاص. ويقول المدعون إن المراهقين حصلوا على مئات الشواقل (الدولار 2.98 شيقل إسرائيلي) مقابل نشاطهم، بما في ذلك مدفوعات بعملات مشفرة.


بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول مع الولايات المتحدة، ومصممون على منع أي اضطرابات في الداخل.

وهذا بعيد كل البعد عن آمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البداية بإسقاط المؤسسة الحاكمة، وعن ادعاءاته اللاحقة بأن «تغيير النظام» دفع بمسؤولين أكثر استعداداً للتسوية إلى الواجهة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشتيد برس».

ولا يبدي قادة إيران الجدد ثقة تذكر في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع ترمب، بعدما تعرضت بلادهم للهجوم مرتين أثناء إجراء محادثات، وربما يستعدون لهجوم آخر بمجرد أن تعيد الولايات المتحدة ملء مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية.

كما هددوا بتصعيد الحرب، في وقت يهدد فيه استمرار الحصار الأميركي وخطط ترمب لفرض عقوبات جديدة بخنق الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تدهور متزايد.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد محسن رضائي، نهاية الأسبوع الماضي: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد بطريقة زلزالية». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة» من الخليج.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران 5 يوليو الماضي(أ.ب)

تأهب داخلي

جاء تعيين رضائي ضمن مجموعة من المراسيم التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أخيراً، وحددت رسمياً القيادة العليا الجديدة لإيران، بما في ذلك المناصب العسكرية الرئيسية. وكان والد خامنئي وعدد كبير من كبار مسؤولي النظام قد قتلوا في حملة القصف التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

ولعل الأكثر دلالة كان تعيين الرئيس الجديد لـ«الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقُتل خلالها آلاف الأشخاص.

وذهب المنصب إلى حسين طائب، رجل الدين المتشدد والمسؤول الاستخباراتي المخضرم، الذي قاد إحدى أولى حملات القمع الكبرى للاحتجاجات عام 2009.

ويُنظر إلى تعيينه باعتباره مؤشراً إلى عزم القيادة على منع أي اضطرابات جديدة مع اتساع نطاق الاستياء من الأوضاع الاقتصادية.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً، ولا حتى في تسجيل مصور أو صوتي، منذ الضربات الإسرائيلية التي قتلت والده علي خامنئي، الذي شغل منصب المرشد الإيراني لنحو 37 عاماً.

ويُعتقد أن خامنئي الابن أصيب في تلك الضربات. وقد يعكس غيابه العلني حجم الإجراءات الأمنية المحيطة به، نظراً إلى أنه يرجح أن يكون هدفاً لإسرائيل، أو مدى خطورة إصاباته.

المرشد يحيط نفسه بحلفاء متشددين

ومن خلال التعيينات التي أُعلنت في 11 و12 أغسطس (آب)، أحاط خامنئي نفسه بحلفاء شخصيين قدامى، بينهم رضائي وطائب.

وقال ساشا بروخمان، المحلل في مكتب الشرق الأوسط التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إنهم «مجموعة من كبار الضباط الأكبر سناً الذين خدموا معاً على مدى العقود الماضية».

وقاد رضائي، البالغ 71 عاماً، «الحرس الثوري» خلال سنوات تأسيسه، وطوال الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988، واستمر في قيادته حتى عام 1997. كما ترشح للرئاسة عدة مرات بصفته مرشحاً متشدداً منذ عام 2009.

وثُبّت العميد أحمد وحيدي، البالغ 68 عاماً، قائداً لـ«الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى مهام القيادة بالإنابة منذ مقتل سلفه إلى جانب علي خامنئي.

كما ثُبّت في منصبيهما القائم بأعمال قائد القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، اللواء علي عظمايي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي.

وأشار بروخمان، الذي لفت إلى أن رضائي كان قائداً لوحيدي لسنوات طويلة، إلى أن التركيز يبدو منصباً على ضمان الوحدة. وقال: «يبدو أن الأمر يتعلق بالتماسك الداخلي، إذ يجري ضم شخصيات من النواة الصلبة إلى الدائرة الداخلية».

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

دعوات ضبط النفس

كتب همايون فلكشاهي، كبير محللي النفط في شركة «كبلر» العالمية لمعلومات التجارة، أن تعيين رضائي ووحيدي يظهر «نفوذاً أكبر للمسؤولين المرتبطين بموقف أكثر تشدداً».

ومع ذلك، فإن التصعيد ليس حتمياً، وقد تجد إيران صعوبة في «التصعيد بالقدر الكافي لاستعادة الردع من دون التسبب في رد انتقامي يجعل وضعها أسوأ»، بحسب فلكشاهي.

وسرعان ما انهار اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، وسط تبادل للضربات. وطالبت إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، وفقاً لما نص عليه الاتفاق، إلى جانب منحها سلطة رسمية على مضيق هرمز.

ويعد الرئيس مسعود بزشكيان أحد أبرز الأصوات التي لا تزال تدعو إلى حل تفاوضي. ويقول حلفاؤه إن إيران تخاطر بالمبالغة في تقدير أوراقها إذا واصلت الحرب بينما يعاني اقتصادها.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب، لأننا اليوم نتمتع بالقوة والكرامة، والعالم بأسره أقر بانتصارنا، والولايات المتحدة مكروهة».

كما دافع عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو في مواجهة اتهامات المتشددين بأنه قدم تنازلات أكثر مما ينبغي.

وعلى خلاف المتشددين جداً الذين يرفضون أي محادثات، أبقى رضائي الباب مفتوحاً أمام احتمال التوصل إلى اتفاق إذا تراجعت الولايات المتحدة.

وقال رضائي للوسيط الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الاثنين، إن على الولايات المتحدة «تغيير نهجها واتخاذ إجراء عملي بشأن تنفيذ شروط» اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المحلل السياسي المقيم في طهران أحمد زيدآبادي إن هناك «خلافات جدية بشأن المسار المستقبلي للبلاد». وكتب في صحيفة «هم‌ميهن» المؤيدة لبزشكيان أن المتشددين يعارضون تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة لأن «بقاءهم يعتمد على وجود الصراع والعداء».

إيرانية تمر أمام جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع آزادي بطهران 29 يوليو الماضي(أ.ب)

مخاوف من الاضطرابات

حتى الآن، لم تظهر مؤشرات على اندلاع احتجاجات جديدة، رغم تزايد الصعوبات التي يواجهها الإيرانيون في تحمل تكاليف السلع الأساسية.

وقال بروخمان إن تعيين طائب رئيساً لـ«الباسيج» يشير إلى أن القيادة تريد استباق أي اضطرابات محتملة «قبل أن تظهر أصلاً». وأضاف: «من المنطقي وضع شخص ذي خلفية استخباراتية على رأس القوة التي ستتولى تنفيذ القمع».

وكان طائب، رجل الدين البالغ 63 عاماً، يقود «الباسيج» عندما لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت اعتراضاً على إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد عام 2009. وقُتل العشرات.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، عُين طائب رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري». وقاد الجهاز لنحو 13 عاماً حتى إقالته عام 2022، في إطار تغييرات قيل إنها جاءت بعد نجاحات حققتها عمليات التجسس الإسرائيلية.

وتدير «الباسيج» شبكة من المتطوعين في أنحاء البلاد، ولها حضور في الشوارع والمكاتب الحكومية والمراكز الثقافية، وتسعى إلى ضمان الولاء والالتزام الآيديولوجي للنظام الديني الحاكم في إيران.

وفي المرسوم الذي عيّن بموجبه طائب، أمره خامنئي بتعميق حضور «الباسيج» في الحياة الاجتماعية الإيرانية، والاستفادة من التقنيات الجديدة، و«الترويج للباسيج في أنحاء العالم في مواجهة الاستكبار الصهيوني - الأميركي»، في إشارة إلى احتمال أن تبدأ القوة في إقامة روابط مع الجماعات الحليفة لإيران في الخارج.

وعززت «الباسيج» حضورها خلال الحرب، فيما نظم المتشددون تجمعات ليلية في طهران ومدن أخرى لحشد التأييد وترهيب أي معارضين محتملين.

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد كيف سيعزز طائب دور القوة، لكن تصريحاته في خطاب أخير بدت مشيرة إلى زيادة السيطرة على المجتمع.

وحذر طائب من أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد تستهدف إثارة الانقسامات داخل إيران، وقال: «إذا أصبح المسجد مركز الحي، فستحافظ الأمة على وحدتها، وسيكون ذلك رادعاً أكبر من أي صاروخ».


المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي، محذراً من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى المولد النبوي، أن الخلافات العقائدية والمذهبية ليست وحدها عرضة للاستغلال، مشيراً أيضاً إلى الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية.

وأضاف أن أي شخص يتسبب في إثارة الفرقة، «سواء فعل ذلك عن علم أو جهل، وعن قصد أو من دون قصد»، يكون قد حقق في النتيجة «مآرب أعداء الإسلام».

وجدد دعوته إلى عدم السماح بظهور خلافات داخل المجتمع الإيراني، قائلاً: «أكرر توصية هذا الخادم إلى أفراد الشعب جميعاً بألا يسمحوا بأي حال من الأحوال بظهور أي خلاف بينهم».

واختارت وكالة «إرنا» الرسمية عنواناً يركز على هذا الجانب، ونقلت عن خامنئي أن «أي عمل يثير الفرقة، من أي شخص وفي أي موقع، يصب في اتجاه هدف العدو».

وفي جزء من البيان المنسوب إلى خامنئي، دعا الدول الإسلامية إلى التعاون وتجنب الانقسام، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين للدول الإسلامية، وليس لإيران وحدها.

وهذه ثاني رسالة خلال 3 أيام يشدد فيها خامنئي على التماسك الداخلي. وكان قد أعلن، الجمعة، أن «ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع»، ودعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها على الانسجام الداخلي.

منع «الازدواجية الوهمية»

وحذر المسؤولين في الرسالة نفسها من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، قائلاً إن «الضعف والنقص والقصور» تحتاج إلى معالجة، لا إلى إبراز، وإن الحديث الصريح عنها في الظروف الحالية قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو».

وأضاف أن مثل هذا الخطاب قد يثير «القلق» لدى المؤيدين، ويتركهم «حائرين ومضطربين»، داعياً بدلاً من ذلك إلى إبراز ما عدّها مواطن القوة والقدرة، وتجنب «كل كلام يبعث على اليأس، ويضعف الدوافع الوطنية والعامة».

كما حذر من خلق «ازدواجية وهمية» داخل النقاش السياسي، وذكر بينها ثنائية «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن استقطابات مماثلة ألحقت أضراراً بالإيرانيين في السابق.

وتأتي الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» وسط خلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

وسبق تحذيره من إبراز مواطن الضعف تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ورد بزشكيان على رسالة، الجمعة، بالقول إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة، بينما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التوجيهات ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد».

وأضاف قاليباف أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً»، داعياً إلى تجنب «الثنائيات الوهمية» بمختلف أشكالها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن التشديد على تجنب «الكلام المحبط» و«الثنائيات الوهمية»، ومنع أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي، يمثل «استراتيجية واضحة وغير قابلة للتأويل».

وأضاف رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي» من العناصر الأساسية للقوة والأمن القومي.

وانضم وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي إلى ردود المسؤولين، قائلاً إن دعم خامنئي الصريح للرئيس وإعلانه منع الإضرار بالتماسك الاجتماعي «لا يترك مجالاً لتبرير إضعاف الرئيس أو خلق استقطابات سياسية وثقافية واجتماعية».

وتساءل صالحي، في منشور على منصة «إكس»، عما إذا كان ذلك سيقود إلى «تغيير في النهج» في الفضاءين العام والافتراضي، مضيفاً: «سننتظر».

خلف الكواليس

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم ينشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، بينما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وكشفت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، تفاصيل إضافية عن اجتماع استمر 7 ساعات بين خامنئي وبزشكيان، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، بينما أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».