«الحرس الثوري» يطلق مئات الصواريخ... ويحذر إسرائيل من الرد

التلفزيون الإيراني تحدث عن إطلاق صاروخ «فتاح» الفرط صوتي على ثلاث قواعد عسكرية في تل أبيب

صواريخ باليستية في سماء عسقلان (رويترز)
صواريخ باليستية في سماء عسقلان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يطلق مئات الصواريخ... ويحذر إسرائيل من الرد

صواريخ باليستية في سماء عسقلان (رويترز)
صواريخ باليستية في سماء عسقلان (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاق مئات الصواريخ الباليستية مستهدفاً عمق الأراضي الإسرائيلية، رداً على اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وزعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية، والقيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.

وأشار بيان «الحرس الثوري»، مساء الثلاثاء، إلى أن الهجوم جرت المصادقة عليه في مجلس الأمن القومي الإيراني. وأضاف أن «العملية تتماشى مع الحقوق القانونية للدولة والقوانين الدولية»، وتحت إشراف هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وبمساندة ودعم من الجيش الإيراني ووزارة الدفاع.

وحذر البيان إسرائيل من أنها ستواجه «هجمات قاسية ومدمرة» في المستقبل في حال الرد على هذه العملية. وقال إن العملية جاءت «بعد فترة من ضبط النفس أمام انتهاك سيادة الجمهورية الإسلامية باغتيال هنية على يد الكيان الصهيوني وبناءً على حق البلاد في الدفاع المشروع عن نفسها وفقًا لميثاق الأمم المتحدة». واتهم الولايات المتحدة بتقديم الدعم لإسرائيل في هجماتها على لبنان، خصوصاً اغتيال نصر الله ونيلفروشان.

وأظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي إطلاق صواريخ من قواعد صاروخية تابعة لـ«الحرس» في مدن تبريز وكرمان وأصفهان وشيراز وأراك ورباط كريم في جنوب غرب طهران.

وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى إطلاق 400 صاروخ على الأقل، 30 منها من مدينة تبريز الواقعة في شمال غرب البلاد.

وفي وقت لاحق، قال التلفزيون الرسمي إن «الحرس الثوري» استخدم صاروخ «فتاح» الفرط صوتي لأول مرة، مستهدفاً منظومة صواريخ آور 2 و3، المصممتين للدفاع الصاروخي بعيد المدى. ونقلت مواقع إيرانية عن «الحرس الثوري» قوله إن «الصواريخ التي أُطلقت من إيران استهدفت قواعد عسكرية للنظام الصهيوني في محيط تل أبيب».

وحذر القيادي في «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، «كلاً من النظام الصهيوني وداعميه من ارتكاب الأخطاء، ووضع أنفسهم في مأزق مثل ذلك الذي يعيشه النظام الصهيوني».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن وحيدي، وهو القائد السابق لـ«فيلق القدس»، أن «الهجمات الصاروخية الليلة كانت وعداً آخر تحقق...»، مبيناً أن «الجمهورية الإسلامية ستدافع بقوة وعزم ضد أي تحرك غير سليم قد يقدمون عليه». وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عبر منصة «إكس»: «استناداً إلى الحقوق المشروعة وهدفاً للسلام والأمن لإيران والمنطقة، تم الرد بشكل حازم على اعتداءات النظام الصهيوني».

وأضاف «هذه الخطوة كانت دفاعاً عن مصالح وحقوق المواطنين الإيرانيين. يجب على نتنياهو أن يعرف أن إيران ليست حرباً، لكنها ستقف بحزم ضد أي تهديد. هذه مجرد لمحة عن قدراتنا. لا تتورطوا في صراع مع إيران».

خامنئي يتحدث إلى قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده في نوفمبر الماضي (موقع المرشد)

وقبل الهجوم ببضع ساعات، قال ثلاثة مسؤولين أميركيين لصحيفة «نيويورك تايمز» إن بلادهم تلقت بلاغاً أميركياً بشأن شن إيران، هجوماً سيشمل طائرات مسيّرة وصواريخ تُطلق باتجاه إسرائيل.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تتأهب للمساعدة في الدفاع عن إسرائيل ضد هجوم إيراني وشيك بالصواريخ الباليستية، مشيراً إلى دلائل بشأن التحرك الإيراني. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «نحن ندعم بنشاط التحضيرات الدفاعية للدفاع عن إسرائيل ضد هذا الهجوم». وأضاف: «الهجوم العسكري المباشر من إيران ضد إسرائيل سيترتب عليه عواقب وخيمة على إيران».

وهذه المرة الثانية التي تقترب إسرائيل وإيران من مواجهة مباشرة في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي؛ ما أدى إلى اندلاع حرب غزة، وامتد الصراع ليشمل الكثير من حلفاء إيران بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، وجماعة «الحوثي» في اليمن.

إيرانيات يحملن صور حسن نصر الله خلال تجمع في ميدان فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

وشنَّت إيران هجوماً بالصواريخ والمسيرات في منتصف أبريل، رداً على قصف قنصليتها في دمشق، في مطلع الشهر نفسه. وردَّت إسرائيل بضربة محدودة استهدفت رادار مطار عسكري قرب منشآت نووية حساسة وسط البلاد.

وتواجه إيران ضغوطاً متزايدة لدعم «حزب الله»، لكنها وجدت نفسها محاصرة بين رغبتها في حماية وكيلها والحفاظ على هيبتها ونفوذها، وبين الحاجة إلى تجنب هجوم مضاد مدمر من إسرائيل يمكن أن يدمر برنامجها النووي أو يقتل قادتها البارزين.

وقال مسؤولون إيرانيون من التيارين الإصلاحي المؤيد للرئيس مسعود بزشكيان، والمحافظ، إن بلادهم لا تريد تجنب الدخول في حرب مع إسرائيل؛ ما قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

تقليل من احتمالات الاجتياح

أتت هذه التطورات، بعدما قلل أرفع مسؤول إيراني، من احتمال الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان. وقال أمين عام مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان إن «إسرائيل نفّذت الليلة الماضية عملية محدودة أطلقت عليها عملية برية، لكنها تراجعت على الفور».

وسئل أحمديان عما إذا كانت بلاده ستوجه رداً على إسرائيل. وصرح: «جبهة المشاركة تخوض حرباً ضد إسرائيل، ولا معنى لأي إجراء أحادي».

إيرانية بجوار ملصق يحمل صورة قائد «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان في طهران (إ.ب.أ)

وأشار في السياق نفسه، إلى بداية الحرب في غزة في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر العام الماضي. وقال إن «الصراع بدأ بإجراء من جبهة المقاومة، وليس برد فعل من العدو، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، فإن العدو في موضع الرد وليس المبادرة».

ورأى أن «العدو في حالة يأس، يحاول من خلال العمليات النفسية إظهار نفسه ناجحاً عبر عمليات تركز في الغالب على الاغتيالات، لكن لا يوجد نجاح حقيقي له». وتوقع أن «النصر بلا شك سيكون لجبهة المقاومة، والهزيمة حتمية للعدو».

وتباين أحمديان مع تصريحات المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني الذي تحدث في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، عن «رد بالأفعال لا، بل الشعارات»، وقال: «سنتعامل بحزم وسنتصرف بطريقة تجعل (العدو) يندم... إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها لا تخشاها».

وقال كنعاني: «لن تبقى أي من الاعتداءات التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد إيران من دون رد، ولن يفلت الكيان الصهيوني من العقاب على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الإيراني، و(محور المقاومة)، والعسكريين الإيرانيين... ستتخذ إيران إجراءات مناسبة وحاسمة للرد على هذه الجرائم بما يجعل العدو يندم».

وقال كنعاني إن «إيران ليست لديها قوات وكيلة في المنطقة»، لافتاً إلى أن «لبنان وفلسطين يمتلكان القدرة والقوة اللازمتين، ولا حاجة إلى إرسال قوات مساندة أو متطوعين من الجمهورية الإسلامية».

لكن موقع «إيران أوبزرفر» الإخباري أشار إلى تغيير في موقف طهران، حيث ناقش مسؤولون إيرانيون إرسال القوات والمعدات إلى جنوب لبنان والجولان في سوريا، بعد الأنباء عن الهجوم البري للجيش الإسرائيلي.

ونقل الموقع عن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب أحمد عجم، قوله إن إيران «أرسلت دائماً قوات استشارية لمساعدة (حزب الله)، وهو ما ستفعله الآن»، مضيفاً أنه «سيعتمد قرار إرسال قوات تطوعية إلى جبهة لبنان على توجيهات القائد»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال أيضاً إن «قواتنا الاستشارية في هذه البلدان بناءً على طلب حكومات مثل سوريا ولبنان».

وتطلق إيران على ضباط «الحرس الثوري»، خصوصاً ذراعه الخارجية «فيلق القدس» تسمية «القوات الاستشارية».

وقال سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، إن هناك «نظاماً جديداً في المنطقة يتم تشكيله على يد أبناء المقاومة».

ونفى عضو لجنة الأمن القومي، علاء الدين بروجردي وجود تباين داخلي بشأن الرد على إسرائيل وقال إن «اغتيال حسن نصر الله والعميد عباس نيلفروشان قضية أمن قومي وليست حزبية».

بدوره، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن بلاده «ستبقى إلى جانب الشعب في غزة ولبنان».

وطالب القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بـ«اتخاذ إجراءات لوقف سياسات نتنياهو العدوانية».

وكتب رضائي على حسابه في منصة «إكس»: «الاعتداءات الأخيرة للكيان الصهيوني على دمشق واليمن تشير إلى أنه إذا لم يوقف مجلس الأمن نتنياهو، فعلى الدول الإسلامية توجيه إنذار له ووقفه، وإلا فقد يتسبب الكيان المحتل في إشعال حرب واسعة في منطقة غرب آسيا».

ويستخدم القادة العسكريون الإيرانيون تسمية «غرب آسيا» للإشارة إلى العراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين وإيران حصراً.

وبعد أيام من رسائل التهدئة، صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لهجته ضد الولايات المتحدة واتهمها بـ«ارتكاب جرائم مع إسرائيل عبر استغلال العلم».


مقالات ذات صلة

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين أميركا وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع النزاع.

شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط الاقتصادي بدلاً من الدبلوماسية أو شن ضربات جديدة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري عبر الهاتف، الأحد: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء». وأضاف: «نحن لا نتفاوض معهم إلا جزئياً. نحن فقط نراقب إيران في ظل تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال».

ومنذ ذلك الحين، كرر الملياردير أنه يبقي خيار توجيه ضربات إلى طهران مطروحاً، لكنه يفضل التشديد على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالبلاد من خلال العقوبات الاقتصادية.

وقال ترمب، الاثنين، في المكتب البيضاوي: «إيران مفلسة، مفلسة تماماً، وهم لا يدفعون رواتب جنودهم».

وزعم مراراً، وكان أحدث ذلك في منشور على «تروث سوشيال» الأربعاء، أن البلاد تشهد تضخماً يتجاوز 300 في المائة. كما ادعى أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك لأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لتجارة النفط وأصبح بؤرة التوتر الجيوسياسي في الصراع.

«وضع مروع»

في الواقع، تفرض طهران قيوداً مشددة على الممر الاستراتيجي، بينما تفرض واشنطن حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.

وقال مايكل أوهانلون، الخبير في مركز «بروكينغز» للأبحاث لوكالة الصحافة الفرنسية: «إيران في وضع اقتصادي مروع. لا تستطيع شحن النفط بأي مستوى ذي شأن. وما زالت ترزح تحت العقوبات، ولا تزال غير قادرة على الوصول إلى أصولها في الخارج».

وأضاف: «السؤال هو: هل يهتم قادتها حقاً؟ أعتقد أنهم يهتمون إلى حد ما، لكن ليس كثيراً».

وخفف الرئيس الأميركي المتقلب، في الوقت الراهن، كلاً من تهديداته بشن ضربات كارثية ووعوده باختراقات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل ظل يتناوب عليها منذ أن أطلق الحرب مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.

وفي نهاية يوليو (تموز)، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، الذراع الآيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مستشاري ترمب عرضوا عليه بيانات بشأن تأثير العقوبات الأميركية، وأنه يدرس الآن، بحسب التقارير، تشديدها، بينما يفكر أيضاً في فرض قيود جديدة.

وقد يمثل ذلك تحولاً تكتيكياً بالنسبة إلى رئيس أميركي كان، حتى وقت قريب، يهدد بإطلاق أكثر الضربات تدميراً ضد إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

مباراة شطرنج

وقد يشير هذا التحول أيضاً إلى محدودية الخيارات العسكرية المتبقية أمام الولايات المتحدة، حيث أفادت وسائل إعلام بأن مخزونات الذخائر الأميركية استُنزفت بدرجة كبيرة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدفع الجديد نحو العقوبات بأنه «تراجع»، مشيراً إلى أن البلاد صمدت أمام العقوبات الأميركية لعقود.

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» هذا الأسبوع: «كلما أثبتت واشنطن عجزها عن انتهاج الدبلوماسية، تتراجع إلى العقوبات؛ وكلما فشلت تلك العقوبات في تحقيق نتائج، فإنها ببساطة تزيد الجرعة».

وأضاف: «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى أمامهم من فرص للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة هم من صنعوها».

ويبقى أن نرى ما إذا كان ترمب، المعروف بقلة صبره، والذي يفضل استعراض الرياضات القتالية مثل الفنون القتالية المختلطة والـ«صفقات» البراقة، سيتمكن من الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي.

وفي مقابلته مع «أكسيوس»، شبّه ترمب الصراع مع إيران بمباراة شطرنج. وقال بقائي للصحافيين رداً على هذا التعليق: «أظهر الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون».


«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
TT

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.

وقالت القيادة إن الوحدة الجديدة، التي تحمل اسم «قوة مهام فالكون سترايك»، ستستخدم مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب أنظمة غير مأهولة تعمل فوق سطح البحر وعليه وتحته، ويتولى تشغيلها أفراد دعم عسكري أميركيون ومن دول شريكة في المنطقة.

ويأتي إنشاء القوة بعد تسعة أشهر من إطلاق «سنتكوم» «قوة مهام سكوربيون سترايك»، أول سرب عسكري أميركي مخصص للمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط.

وقالت «سنتكوم» إن «سكوربيون سترايك» حققت خلال تلك الفترة عدداً من المحطات العملياتية، من بينها أول إطلاق لمسيّرة هجومية جوية من سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت أن السرب استخدم أنظمة جوية غير مأهولة أحادية الاتجاه خلال «عملية الغضب الملحمي»، كما شارك في ضربات استهدفت منشآت في موانئ إيرانية خلال يوليو (تموز)، مستخدماً زوارق هجومية غير مأهولة في البحر.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن «فالكون سترايك» ستبني على تجربة «سكوربيون سترايك»، مشيراً إلى تطوير حلفاء وشركاء إقليميين قدرات جديدة في هذا المجال.

وأضاف: «إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها معاً سيساعداننا على الاستفادة سريعاً من الإمكانات الجديدة التي تلوح في الأفق».

وقالت القيادة إنها بدأت مشاورات مع شركاء في المنطقة، إلى جانب توجيه دعوات رسمية إليهم للانضمام إلى القوة الجديدة.

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

وبحسب البيان، ستتوسع قدرات «فالكون سترايك» مع انضمام الدول المشاركة، على أن تجمع القوة أنظمة المسيّرات الهجومية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط ضمن إطار واحد متعدد المجالات ومتعدد الجنسيات.

وقال كوبر: «للجيش الأميركي كثير من الشراكات القوية والأصدقاء في المنطقة»، مضيفاً: «نكون أقوى بصورة جماعية عندما ندمج القدرات الجديدة وننشرها معاً».

وستتولى عناصر من قيادة العمليات الخاصة الأميركية المركزية «سوك سنت»، التي أنشأت «سكوربيون سترايك»، قيادة طاقم «فالكون سترايك»، الذي سيضم ممثلين أميركيين وإقليميين.

وتتخذ «سوك سنت» من قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وتتولى تخطيط وتنفيذ العمليات الخاصة في نطاق مسؤولية «سنتكوم»، الممتد عبر 21 دولة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.


طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)

واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.

وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.

من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.

وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.