طهران: لن نقف مكتوفي الأيدي بحال اندلاع حرب شاملة في لبنان

وزير الدفاع الإيراني حضَّ دولاً إسلامية على طرد سفير إسرائيل

عراقجي يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن حول لبنان وإسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن حول لبنان وإسرائيل (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران: لن نقف مكتوفي الأيدي بحال اندلاع حرب شاملة في لبنان

عراقجي يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن حول لبنان وإسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن حول لبنان وإسرائيل (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تصاعد الصراع في لبنان»، في حين حضّ وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، الدول إسلامية على طرد السفير الإسرائيلي، وذلك في وقت استمرت الردود الداخلية، على تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان، حول استعداد بلاده لخفض التوتر الإقليمي بما في ذلك مع إسرائيل.

وانتقد نصير زاده انفجارات أجهزة اتصال «حزب الله» في لبنان، على هامش زيارته لعدد من الجرحى اللبنانيين الذين يعالَجون في طهران. وقال إن «مثل هذه السلوكيات تخلّ بالقواعد التجارية بين الدول؛ لأن الشركات التجارية وصانعي أدوات الاتصال يجب أن يصنعوا منتجات لا تشكل خطراً على المستخدمين، وليس أن تتحول هذه الأدوات قنابل وأدوات إرهاب».

وأضاف: «لا ينبغي للدول الإسلامية الاكتفاء بإدانة جرائم النظام الصهيوني، بل يجب عليها قطع العلاقات السياسية وطرد سفراء هذا النظام، وإنهاء العلاقات الاقتصادية معه من أجل الضغط عليه لوقف الإبادة الجماعية، وتهيئة الظروف لتدميره».

وجاءت تصريحات نصير زاده بـ«تدمير إسرائيل»، بعدما أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، استعداد بلاده لخفض التوتر مع إسرائيل، والثلاثاء، قلل بزشكيان من قدرة «حزب الله» وحده في مواجهة إسرائيل، وقال في مقابلة مع «سي إن إن»: «لا يمكن لـ(حزب الله) أن يواجه بمفرده دولة تدافع عنها وتدعمها وتزودها بالإمدادات دول غربية ودول أوروبية والولايات المتحدة».

وقبل ذلك بيوم، قال بزشكيان إن «إيران مستعدّة لوضع أسلحتها جانباً إذا وضعت إسرائيل أسلحتها جانباً، وأن تأتي منظمة دولية إلى المنطقة لتوفير الأمن»، حسب تسجيل صوتي نشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

واتهم بزشكيان إسرائيل بأنها تريد جر الشرق الأوسط إلى حرب شاملة باستفزاز إيران إلى الصراع الدائر. وقال: «لا نرغب في أن نكون سبباً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط؛ لأن عواقبه ستكون لا رجعة فيها».

وأنهى بزشكيان أعماله على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة، بلقاء مجموعة من الإيرانيين، بينهم باحثون وصحافيون وناشطون سياسيون مؤيدون للجمهورية الإسلامية.

وفي وقت لاحق، حاول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي تخفيف وطأة ما قاله بزشكيان، وحذّر من الاستخفاف بـ«حزب الله» وكتب على منصة «إكس»: «(حزب الله) قادر على تدمير قواعد ومستعمرات النظام الإسرائيلي».

بدوره، كتب نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية محمد جواد ظريف على منصة «إكس»: «علينا ألّا نقع في فخ الروايات التي تم تشكيلها منذ 70 عاماً لتشويه صورة منطقتنا، وبدلاً من الاعتماد على وسائل الإعلام الصهيونية، ينبغي أن نثق في خُدّام شعبنا».

ووجّه ظريف، الخميس، رسالة إلى أمين عام «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، أعرب فيها دعم بلاده الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على لبنان.ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومة عن ظريف قوله في الرسالة إنه طالب المجتمع الدولي وصناع القرار في الدول المؤثرة، بالضغط على إسرائيل لوقف هجماته.وقال ظريف إن «عدم قيام المجتمع الدولي بدوره في وقف هذه الجرائم سيؤثر سلباً على أمن المنطقة واستقرارها، بل وأمن العالم بأسره».

بزشکیان يتحدث مع مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة (الرئاسة الإيرانية)

ودخل المرشد الإيراني علي خامنئي على خط السجال، وقال إن «القوة التنظيمية والموارد البشرية لـ(حزب الله) قوية للغاية ولن تتضرر بشدة بسبب قتل قادة كبار حتى وإن كان ذلك يشكل خسارة واضحة».

ووجّه خامنئي لوماً لبعض الأصوات الداخلية التي تقول إن «الجمهورية الإسلامية في قطعية مع العالم». وأضاف: «هذا خلاف الواقع، إذا كان المقصود أننا لا نتواصل مع العالم سياسياً واقتصادياً أو ليس لدينا تعامل أو تبادل مع العالم، فمن الواضح هذا غير صحيح»، وتابع: «هذا الضجيج بأننا في قطيعة مع الجميع وعلاقتنا سيئة مع الجميع، إذا كان المقصود منه هو أننا نعارض نظام الهيمنة، نعم هذا صحيح».

وفي وقت متأخر، الأربعاء، قال بزشكيان للتلفزيون الرسمي، قبل مغادرة نيويورك، إن «غزة وقضايا لبنان والاتفاق النووي» كانت محور مناقشاته مع قادة ومسؤولين من 15 دولة على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة.

وبشأن الاتفاق النووي، أشار بزشكيان إلى «تفاهم لعقد اجتماع يناقش سبل إحياء الاتفاق»، مضيفاً أن وزراء خارجية أطراف الاتفاق «سيحددون توقيته».

والأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للصحافيين قبل اجتماع مجلس الأمن مساء الأربعاء، إن بلاده تدعم «حزب الله» ولن تقف مكتوفة الأيدي في حال تصاعد الصراع في لبنان، محذراً من أن إيران «لن تقف مكتوفة الأيدي في حال اندلاع حرب شاملة في لبنان»، وأضاف أن إسرائيل تجاوزت «كل الخطوط الحمراء» وأن على مجلس الأمن أن يتدخل لاستعادة السلام والاستقرار، حسبما أوردت «رويترز».

عراقجي يلتقي نظيره العراقي فؤاد حسين على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الخميس (الخارجية الإيرانية)

وسئل عراقجي حول ما إذا «طلب (حزب الله) منكم اللجوء إلى القوة واستخدام قواتكم العسكرية لمساعدتهم، لكن رد إيران كان (بسبب المفاوضات، لن الآن)، هل كنتم تقصدون المفاوضات النووية؟ وهل تطلب إيران من (حزب الله) تقليص هجماته على إسرائيل؟»، حسبما أوردت الخارجية الإيرانية في بيان.

وأجاب عراقجي: «(حزب الله) يتخذ قراراته بنفسه وهو قادر تماماً على الدفاع عن نفسه وعن لبنان وشعب لبنان... لقد قلنا دائماً إننا ندعم (حزب الله) في نضاله المشروع للدفاع عن لبنان وشعبه ضد جرائم واحتلال نظام إسرائيل».

ورداً على سؤال صحافي حول ما إذا تطلب طهران من «حزب الله» الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701؟ قال عراقجي: «(حزب الله) لم يقم بأي إجراء يخالف القرار 1701 لمجلس الأمن. هذا القرار يمنع أي وجود عسكري، وهو ما لم يلتزم به نظام إسرائيل».

في طهران، وجّه المتشدد سعيد جليلي، ومرشح الانتخابات الرئاسية الأخيرة، انتقادات ضمنية إلى بزشكيان بسبب إثارة رغبة بلاده في خفض التوتر خلال كلمته أمام الجمعية العامة. ودعا جليلي إلى «أهمية المفاهيم»، وقال: «أحياناً يبدو طرح المفاهيم جيداً، تم التحدث عن خفض التوترات هو أمر صحيح، كلما تم خفضها من أجل الشعب والبلاد ذلك جيداً، لكن السؤال هو كيف؟ إذا كان خفض التوترات يعني أن يتراجع طرف دائماً عن مواقفه، فإن الطرف الآخر سيتمكن من الحصول على امتيازات باستمرار».

وأضاف: «يجب أن يكون المعيار هو أن خفض التوترات لا يؤدي إلى ظهور تهديد جديد. تتشكل مفاهيم في المجتمع مثل خفض التوترات، ويجب أن نسأل بأي ثمن؟ كما يجب أن يؤدي ذلك إلى إزالة التهديد».


مقالات ذات صلة

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

أعلن مسؤول إيراني، الجمعة، أن هجمات أميركية ليلاً في مضيق هرمز أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تُعلن اعتراض صاروخين باليستيين و3 مسيّرات إيرانية

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية اعترضت، الجمعة، صاروخين باليستيين و3 طائرات مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حراك دبلوماسي يلجم «احتكاك هرمز»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، من ضربة ناقلة نفط إيرانية الجمعة
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، من ضربة ناقلة نفط إيرانية الجمعة
TT

حراك دبلوماسي يلجم «احتكاك هرمز»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، من ضربة ناقلة نفط إيرانية الجمعة
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، من ضربة ناقلة نفط إيرانية الجمعة

بدا أن واشنطن تنتظر رداً إيرانياً على مقترح لإنهاء الحرب، بينما سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التقليل من تبادل إطلاق النار قرب مضيق هرمز، رغم تصعيد عسكري بدأ ليل الخميس - الجمعة، وتجدد جزئياً مساء الجمعة. لكن حراكاً دبلوماسياً لجم تطور هذا الاحتكاك، إذ سعت واشنطن إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام التسوية، في حين أكد ترمب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً وأن المحادثات مستمرة لإنهاء الصراع.

من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده تنتظر رداً إيرانياً، معرباً عن أمله في أن يفتح الرد مسار مفاوضات جدية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن 3 مدمرات، تعرضت لنيران صواريخ ومسيّرات وزوارق إيرانية أثناء عبورها المضيق، مؤكدة أن أياً من أصولها لم يُصب وأن القوات الأميركية ردّت بضرب مواقع إطلاق ومراكز قيادة واستطلاع إيرانية.

في المقابل، قالت طهران إن واشنطن انتهكت وقف النار باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى قرب هرمز وإن قواتها ردّت على قطع بحرية أميركية. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في قشم وبندر عباس، وعن إصابة سفينة شحن قرب ميناب. وأعلنت «سنتكوم» لاحقاً تعطيل ناقلتي نفط إيرانيتين إضافيتين في خليج عمان، بينما قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها احتجزت الناقلة «أوشن كوي» في بحر عمان.

واعتبر محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، أن السيطرة على مضيق هرمز «فرصة ثمينة تضاهي القنبلة الذرية»، قائلاً إن موقع إيران الجغرافي يتيح لها «بقرار واحد» التأثير في اقتصاد العالم.


واشنطن تسعى لتثبيت وقف النار قبل الخميس


صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه ويغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه ويغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تسعى لتثبيت وقف النار قبل الخميس


صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه ويغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه ويغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية الأربعاء (رويترز)

تسعى واشنطن لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، قبل يوم الخميس، وهو موعد انطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أميركية، حسبما قال مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً المساعي بـ«الجدية» لتحقيق المطلب اللبناني.

ورأى المصدر أن هذه المفاوضات ستكون «استكمالاً لجولتَي التفاوض اللتين أُجريتا في الناقورة عند الحدود اللبنانية برئاسة السفير سيمون كرم للوفد اللبناني، مع إضافة إيجابية تتمثل في رفع مستوى التمثيل الأميركي في هذه المفاوضات».

وأوضح أن اللقاء الأول سيبحث في «مناقشات عامة، ولا جدول أعمال محدداً لها». وبينما بدا أن لبنان تراجع خطوة عن مطلبه السابق بالمشاركة في المفاوضات المباشرة لقاء وقف إطلاق النار، قال المصدر إنه «في حال فشل مساعي واشنطن بتثبيت الهدنة، فإن لبنان سيشارك في الاجتماعات، لكنه سيرفض الخوض في أي تفاصيل أخرى قبل تثبيت وقف النار».


تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية، هذا الأسبوع، ما يُشتبه في أنَّه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

وأظهرت صور التقطتها أقمار «سنتينل - 1»، و«سنتينل - 2»، و«سنتينل - 3» التابعة لبرنامج «كوبرنيكوس»، بين 6 و8 مايو (أيار)، بقعةً محتملةً باللونين الرمادي والأبيض تغطي المياه غرب الجزيرة، التي يبلغ طولها نحو 8 كيلومترات.

وقال ليون مورلاند، الباحث في «مرصد الصراع والبيئة»، إن شكل البقعة «يبدو متسقاً بصرياً مع النفط»، مُقدِّراً مساحتها بنحو 45 كيلومتراً مربعاً.

واتفق معه لويس جودارد، المؤسِّس المشارِك لشركة «داتا ديسك» الاستشارية المتخصصة في المناخ والسلع الأساسية، قائلاً إن الصور تظهر على الأرجح بقعةً نفطيةً، قد تكون الأكبر منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل 70 يوماً.

ولم يرد الجيش الأميركي أو البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في جنيف حتى الآن على طلبات للتعليق على الصور.

وقال مورلاند إن سبب التسرُّب المحتمل ومصدره لا يزالان غير معروفَين، مشيراً إلى أنَّ صور 8 مايو لم تُظهر دليلاً على وجود تسرب نشط آخر.

وتعدُّ جزيرة خرج مركزاً لنحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، التي يتجه معظمها إلى الصين. وكانت القوات الأميركية قالت إنها دمَّرت أهدافاً عسكرية في الجزيرة في وقت سابق من الحرب.

وتفرض البحرية الأميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية في محاولة لمنع ناقلات طهران من الدخول والخروج، في وقت شهدت فيه مياه الخليج اشتباكات بين القوات الأميركية والإيرانية.

وأدت الحرب إلى تقطع السبل بمئات السفن في الخليج، وتسببت في أكبر اضطراب لإمدادات النفط الخام في العالم، إلى جانب تأثيرها على الإمدادات العالمية من المنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، إن القوات الأميركية عطّلت ناقلتَي نفط إضافيَّتين ترفعان العلم الإيراني في خليج عمان، قبل دخولهما ميناءً إيرانياً، في إطار تطبيق الحصار الأميركي المستمر على الموانئ الإيرانية.

وأوضحت «سنتكوم» أن الناقلتين «إم/تي سي ستار 3»، و«إم/تي سيفدا» كانتا غير محمَّلتين وتحاولان دخول ميناء إيراني في خليج عمان، عادّةً ذلك انتهاكاً لإجراءات الحصار.

وأضافت أن مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه - 18 سوبر هورنت»، انطلقت من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، عطّلت الناقلتين عبر إطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما؛ لمنعهما من دخول إيران.

وذكرت القيادة المركزية أنَّ القوات الأميركية عطّلت أيضاً، في 6 مايو، الناقلة الإيرانية «إم/تي حسنا» في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في خليج عمان، موضحة أنَّ مقاتلة «إف/إيه - 18 سوبر هورنت» من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أصابت دفة الناقلة بطلقات عدة من مدفع عيار 20 ملم.

وقالت «سنتكوم» إن السفن الثلاث لم تعد في طريقها إلى إيران، مشيرة إلى أنَّ قواتها عطّلت سفناً تجارية عدة، وأعادت توجيه أكثر من 50 سفينة لضمان الامتثال للحصار.

ونقلت القيادة المركزية عن قائدها، الأدميرال براد كوبر، قوله إنَّ القوات الأميركية في الشرق الأوسط «ملتزمة التطبيق الكامل للحصار على السفن الداخلة إلى إيران أو الخارجة منها».