إسرائيل تطالب مجلس الأمن بالتحرك لضمان انسحاب «حزب الله» إلى شمال الليطاني

سحب الدخان تتصاعد جراء الغارات الجوية الإسرائيلية الكثيفة من قرية جبل الريحان في جنوب لبنان (د.ب.أ)
سحب الدخان تتصاعد جراء الغارات الجوية الإسرائيلية الكثيفة من قرية جبل الريحان في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تطالب مجلس الأمن بالتحرك لضمان انسحاب «حزب الله» إلى شمال الليطاني

سحب الدخان تتصاعد جراء الغارات الجوية الإسرائيلية الكثيفة من قرية جبل الريحان في جنوب لبنان (د.ب.أ)
سحب الدخان تتصاعد جراء الغارات الجوية الإسرائيلية الكثيفة من قرية جبل الريحان في جنوب لبنان (د.ب.أ)

طالب وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس (الاثنين)، مجلس الأمن، بأن يتحرك لضمان انسحاب «حزب الله»، من جنوب لبنان.

وقال كاتس في رسالته أمس إلى مجلس الأمن: «حتى قبل 8 أكتوبر (تشرين الأول)، حذرت إسرائيل مراراً وتكراراً مجلس الأمن واليونيفيل من ترسيخ (حزب الله) العسكري المزداد على جانبي نهر الليطاني»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ذا زويلم بوست».

وأضاف كاتس: «الآن، يجب على هذا المجلس أن يحقق التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 ويضمن عدم وجود أفراد مسلحين أو أصول أو أسلحة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، بخلاف تلك التابعة لحكومة لبنان واليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان)».

ويأتي هذا في الوقت الذي شنّ فيه سلاح الجو الإسرائيلي، الاثنين، مئات الغارات ضدّ 1600 هدف لـ«حزب الله» في مناطق لبنانية كثيرة؛ أبرزها في جنوب لبنان وشرقه، أسفرت عن سقوط 492 قتيلاً، بينهم 35 طفلاً، و1645 جريحاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

ومن جانبه، أعرب الأمين العام أنطونيو غوتيريش، عن القلق البالغ بشأن استمرار القصف من قبل «حزب الله» على إسرائيل. وأبدى قلقه البالغ إزاء سلامة المدنيين على جانبي الخط الأزرق - الفاصل بين لبنان وإسرائيل - بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة وأدان بشدة وقوع خسائر في الأرواح.

وأشار الأمين العام إلى الجهود المستمرة التي يبذلها مكتب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة للبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، لتهدئة التوترات. وجدد التأكيد على الحاجة العاجلة لتهدئة التصعيد على الفور، وأن تكون كل الجهود مكرسة للحل الدبلوماسي.

وأكد أمين عام الأمم المتحدة دعوته جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية الأساسية المدنية وضمان عدم تعريضهم للخطر. وذكّر كل الأطراف بمسؤولياتها التي تحتم ضمان سلامة وأمن جميع موظفي الأمم المتحدة وأرصدتها.

وحث الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الأطراف على إعادة الالتزام بتطبيق قـرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل، والعودة فوراً إلى وقف الأعمال القتالية لاستعادة الاستقرار.

ما هو القرار 1701؟

في أغسطس (آب) من 2006، تبنّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 1701، الدّاعي إلى وقفٍ كامل للعمليات القتالية في لبنان، ووضع نهاية للحرب الثانية بين إسرائيل ولبنان التي استمرت 34 يوماً حينها.

القرار الأممي طالب جماعة «حزب الله» بالوقف الفوري لكل هجماتها ضد إسرائيل، كما طالب الأخيرة بالوقف الفوري لكل عملياتها العسكرية، وبسحب كل قواتها من جنوب لبنان.

كما دعا القرار 1701 الحكومة اللبنانية إلى نشر قواتها المسلحة في الجنوب بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، وذلك بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل).

القرار دعا كذلك إلى إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني جنوب لبنان، تكون خالية من أي عتاد حربي أو مسلحين، باستثناء ما هو تابع للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «اليونيفيل».

كما دعا إلى تطبيق بنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680، بما في ذلك تجريد كل الجماعات المسلحة اللبنانية من سلاحها وعدم وجود قوات أجنبية إلا بموافقة الحكومة اللبنانية.

ومنذ بداية الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، يدور الحديث عن «الخط الأزرق»، وطالما أكدت الحكومة اللبنانية أن «موقف لبنان الثابت بالمطالبة بالتطبيق الكامل والشامل للقرار 1701». وتتهم إسرائيل «حزب الله» بخرق القرار، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن «انتهاكات (حزب الله) للقرار الأممي 1701 جعلته باطلاً ولاغياً»، مشدداً على أن الجيش لن يسمح بتكرار «7 أكتوبر» على أي من حدود إسرائيل.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه «منذ 7 أكتوبر، زاد (حزب الله) من هجماته ضد إسرائيل: إطلاق الصواريخ والقذائف والطائرات من دون طيار وقتل مدنيين وجنود إسرائيليين تهجير إسرائيليين من منازلهم في الشمال».

كما أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في ديسمبر الماضي، بياناً صحافياً حذّرت فيه من أن عدم تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1701 «قد يؤدي إلى حرب في لبنان».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تعتقل مستوطنين بعد هجوم على فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة

شؤون إقليمية القوات الإسرائيلية تعتقل ثلاثة من المشتبه بهم بعد اقتحام عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب الضفة الغربية (رويترز)

القوات الإسرائيلية تعتقل مستوطنين بعد هجوم على فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة

أعلنت القوات الإسرائيلية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم بعد أن اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب قرية في الضفة الغربية المحتلة الخميس.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
العالم العربي قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز) play-circle

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
المشرق العربي مقاتلون من «حزب الله» خلال استعراض عسكري في منطقة عرمتى بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تشكك في اكتمال سحب سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني

شكّكت إسرائيل الخميس في إعلان الجيش اللبناني أن خطة سحب السلاح في جنوب لبنان بمرحلة متقدمة، واعتبرتها «غير كافية»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب) play-circle

خاص قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)

التلفزيون الرسمي الإيراني «يكسر صمته» بشأن الاحتجاجات

إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
TT

التلفزيون الرسمي الإيراني «يكسر صمته» بشأن الاحتجاجات

إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)

كسر التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الجمعة صمته بشأن الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد خلال الليل، حيث أفاد بوقوع ضحايا وزعم أن «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل قاموا بإشعال الحرائق وأثاروا العنف.

ومثل التقرير المقتضب الذي جاء ضمن نشرة أخبار الثامنة صباحا على التلفزيون الرسمي أول خبر رسمي عن التظاهرات. وذكر التقرير أن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف تسببت في وقوع ضحايا، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وقال أيضا إن الاحتجاجات شهدت «إضرام النيران في سيارات المواطنين الخاصة والدراجات النارية والأماكن العامة مثل المترو وشاحنات الإطفاء والحافلات».


إيران على وقع الإضرابات والاحتجاجات

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
TT

إيران على وقع الإضرابات والاحتجاجات

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

توسعت إضرابات الأسواق والاحتجاجات في إيران، أمس (الخميس)، مع انضمام مدن وأحياء جديدة إلى إغلاق المحال ووقف النشاط التجاري، وسط تحذيرات قضائية من «عدم التساهل» مع ما تصفه السلطات بـ«الاضطرابات»، مقابل تأكيد الحكومة أن معالجة الأزمة المعيشية تمر عبر تشديد الرقابة على الأسعار وملاحقة الاحتكار.

واتخذت الاحتجاجات الليلية في إيران منحى تصاعدياً واضحاً، لتتحول ليلة الأربعاء إلى أحد أبرز ملامح المشهد الاحتجاجي، مع تمددها من بؤر محدودة إلى أحياء رئيسية في العاصمة طهران ومدن كبيرة عدة. وجاء ذلك بعدما دعا نجل شاه إيران رضا بهلوي الإيرانيين إلى تحركات جديدة وهتافات ليلية.

وفي غرب البلاد، شهدت مدن ذات غالبية كردية إغلاقاً واسعاً للأسواق في محافظات كردستان وإيلام وكرمانشاه وأجزاء من أذربيجان الغربية، استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب ومنظمات مدنية كردية للتظاهر والإضراب، تنديداً بتعامل السلطات مع المحتجين.


أكراد يحتجون في تركيا على الاشتباكات في حلب السورية

أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)
أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)
TT

أكراد يحتجون في تركيا على الاشتباكات في حلب السورية

أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)
أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)

احتشد متظاهرون لليوم الثاني على التوالي في مدن رئيسية في تركيا، الخميس، للمطالبة بوقف العملية التي تنفذها القوات السورية الحكومية في مدينة حلب في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

متظاهرون في مدينة دياربكر التركية يحملون شعارات تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية (ا.ف.ب)

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تجمّع مئات الأشخاص في مدينة دياربكر الرئيسية ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا، بينما انضم المئات إلى احتجاج في اسطنبول قامت الشرطة بتفريقه بشكل عنيف وأوقفت حوالى 25 شخصاً، بحسب ما أفاد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.

وفي العاصمة أنقرة، احتج نواب الحزب أمام البرلمان التركي ونددوا باستهداف الأكراد في حلب باعتباره جريمة ضد الإنسانية.

وطالب المحتجون بإنهاء العملية التي تشنّها القوات الحكومية السورية ضد قوات سوريا الديموقراطية في حلب حيث قتل 21 شخصاً على الأقل خلال ثلاثة أيام من الاشتباكات العنيفة.

جانب من تظاهرات شهدتها مدينة دياربكر ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا تضامناً مع قوات سوريا الديمقراطية (ا.ف.ب)

وفي اسطنبول، خرج مئات المتظاهرين وهم يلوّحون بالأعلام تحت الأمطار الغزيرة قرب برج غلطة، تحت أنظار مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب.

وفي مواجهة بعض الشعارات، تحرّكت الشرطة لتفريق التجمّع بعنف وأوقفت نحو 25 شخصاً، بحسب ما ذكر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب.

وتأتي الاشتباكات في حلب على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، منذ توقيعهما اتفاقا في مارس (آذار) نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق اتفاق مارس.

وكان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين بشكل رئيسي.