الاتحاد الأوروبي يؤكد تسلّم موسكو صواريخ إيرانية وتباين في طهران

المتحدث باسم الكرملين لم ينف وكييف تستدعي القائم بالأعمال الإيراني

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر العام الماضي (إرنا)
قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر العام الماضي (إرنا)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد تسلّم موسكو صواريخ إيرانية وتباين في طهران

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر العام الماضي (إرنا)
قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر العام الماضي (إرنا)

أكد الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن لدى الدول الغربية «معلومات ذات صدقية» عن تسلم روسيا صواريخ بالستية إيرانية، الأمر الذي لم تنفه موسكو صراحة، بخلاف طهران التي أصرت على النفي رغم تأكيد عضو بارز في البرلمان الإيراني صحة التقارير.

وأوضح الناطق باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو: «نحن نبحث المسألة مع الدول الأعضاء، وإذا تم تأكيد (عمليات التسليم)، فسيكون ذلك بمثابة تصعيد مادي كبير في دعم إيران للحرب العدوانية غير القانونية التي تشنها روسيا على أوكرانيا».

واعتبرت الولايات المتحدة، الاثنين، أن إرسال صواريخ ايرانية الى روسيا يمثل «تصعيداً دراماتيكياً» للدعم الذي توفره طهران لموسكو، مؤكدة استعدادها للرد على ذلك.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحافيين إن «أي نقل صواريخ بالستية إيرانية الى روسيا سيمثل تصعيداً دراماتيكياً في دعم إيران لحرب روسيا العدوانية على أوكرانيا»، مضيفاً «لقد كنا واضحين ... لجهة أننا مستعدون لعواقب كبيرة».
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها الأوروبيين بأن روسيا تسلمت من إيران صواريخ قصيرة المدى، في حين تكثف موسكو هجماتها ضد المدن والمنشآت الأوكرانية. وتوفر الدول الغربية دعماً عسكرياً لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في فبراير (شباط) 2022، وتتهم منذ مدة طويلة إيران بتزويد روسيا بأسلحة، خصوصاً الطائرات المسيّرة.

وشدد المتحدث باسم التكتل القاري على أن «الموقف الموحد للزعماء الأوروبيين كان واضحاً على الدوام. سيرد الاتحاد الأوروبي بسرعة وبالتنسيق مع شركائه الدوليين، مع اتخاذ إجراءات تقييدية جديدة ومهمة ضد إيران»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهته، حذر متحدث حلف شمال الأطلسي من خطر «تصعيد كبير» إذا تم تأكيد عمليات التسليم المذكورة. وقال: «نحن على علم بهذه المعلومات. وكما سبق أن قال الحلفاء إن أي تسليم من جانب إيران لصواريخ باليستية وتكنولوجيا على صلة بها إلى روسيا سيشكل تصعيداً كبيراً».

وأحجم الكرملين عن نفي أن تكون إيران سلّمت روسيا صواريخ، مشدداً على أن موسكو تطوّر علاقاتها كما تشاء مع طهران، لا سيما في «أكثر المجالات حساسية».

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «هذا النوع من المعلومات ليست صحيحاً على الدوام»، لكنه لم ينف هذه الاتهامات خلال إيجاز إعلامي مع صحافيين. وأضاف: «إيران شريك مهم»، مشيراً إلى أن البلدين يطوران تعاونهما «في شتى المجالات الممكنة، بما يشمل أكثرها حساسية».

شويغو ورئيس الأركان الإيراني محمد باقري على هامش مباحثاتهما في طهران أمس (رويترز)

«عواقب مدمرة»

وفي أول رد فعل رسمي على التقارير الغربية التي تفيد بأن طهران ربما تزود روسيا بصواريخ باليستية، قالت وزارة الخارجية الأوكرانية، اليوم (الاثنين)، إنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني شهريار أموزيجار للتعبير عن قلقها البالغ إزاء التقارير الأخيرة.وأضافت الوزارة على تطبيق تلغرام أن القائم بالأعمال تلقى تحذيراً شديداً بأن تأكيد عمليات تسليم الصواريخ ستكون له «عواقب مدمرة ولا يمكن إصلاحها» على العلاقات الثنائية.

تباين إيراني

لكن إيران نفت الاثنين على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها وقيادي في «الحرس الثوري» الاتهامات بتصدير أسلحة إلى روسيا لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، وذلك بعد يومين من تأكيد نائب في البرلمان الإيراني صحة التقارير. وقال المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي دوري: «نرفض بشدة الاتهامات بشأن دور إيران في تصدير أسلحة إلى أحد طرفي الحرب» الروسية - الأوكرانية. ورأى أن من يوجّهون هذه الاتهامات إلى طهران «هم من بين أكبر مصدّري الأسلحة إلى أحد طرفي الحرب»، في إشارة ضمنية إلى الدعم الغربي لكييف بالسلاح لمواجهة الغزو الروسي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الاثنين، عن العميد فضل الله نوذري، نائب قائد مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، قوله: «لم يتم إرسال أي صواريخ إلى روسيا، وهذا الادعاء هو نوع من الحرب النفسية». وأضاف أن إيران «ليست مؤيدة لأي من الأطراف في الحرب» بين روسيا وأوكرانيا.

وكانت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة قد نفت تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» بعد ساعات من نشره. لكن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشايش أردستاني، أكد السبت تسليم طهران صواريخ باليستية إلى روسيا، وقلل من أهمية تهديدات أوكرانيا وحلفائها الغربيين بفرض «تكاليف باهظة» على إيران.

وقال أردستاني لموقع «ديدبان إيران»: «علينا أن نقايض من أجل احتياجاتنا، بما في ذلك استيراد فول الصويا والقمح. جزء من المقايضة يتضمن إرسال صواريخ، وجزء آخر يتضمن إرسال طائرات عسكرية مسيرة إلى روسيا».

وأجاب أردستاني على سؤال بشأن احتمال تعرض طهران لمزيد من العقوبات، قائلاً: «لا يمكن أن يصبح الوضع أسوأ مما هو عليه بالفعل. نحن نعطي الصواريخ لـ(حزب الله) و(حماس) و(الحشد الشعبي)، فلماذا لا نعطيها لروسيا؟». وأضاف: «نحن نبيع الأسلحة ونحصل على الدولارات. نحن نتحايل على العقوبات من خلال شراكتنا مع روسيا... الأوروبيون يبيعون الأسلحة لأوكرانيا. دخل حلف الناتو إلى أوكرانيا، فلماذا لا ندعم حليفنا بإرسال الصواريخ والطائرات المسيرة إلى روسيا؟».

وتخوض روسيا حرباً في أوكرانيا منذ عامين ونصف العام. وقد كثفت إنتاجها العسكري لهذه الغاية، وتحصل أيضاً على أسلحة من جارتها كوريا الشمالية. ورغم أن الغربيين يزودون أوكرانيا السلاح، فإنهم يمنعونها من استخدام الصواريخ في ضرب عمق الأراضي الروسية، على الرغم من مطالبة كييف بذلك منذ وقت طويل.

وسبق أن وجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون تحذيرات متكررة إلى إيران في شأن تزويدها موسكو صواريخ، علماً بأن طهران تخضع أصلاً لرزم عدة من العقوبات الغربية. وكانت واشنطن حذّرت طهران في أغسطس (آب) من عواقب تزويد روسيا بصواريخ، مشيرة إلى أن ذلك سيدفعها للرد بشكل «قوي».

كما أشار مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى إمكان فرض عقوبات جديدة على طهران في حال تأكد تسليمها روسيا صواريخ. وسبق لكييف وحلفائها الغربيين أن اتهموا إيران بتزويد روسيا معدات عسكرية لاستخدامها في الحرب، خصوصاً الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقف بجانب مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» في 27 أكتوبر 2022 (أرشيفية - الرئاسة الأوكرانية)

ونفت طهران أن تكون زودت موسكو بمسيّرات «لاستخدامها في الحرب»، إلا أنها أقرت بتسليم أسلحة كهذه إلى روسيا قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، في إطار اتفاقات تعاون بين الطرفين. وزار الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو في أغسطس (آب) طهران، حيث التقى نظيره علي أكبر أحمديان والرئيس مسعود بزشكيان.

وهدفت الزيارة إلى «تعزيز التواصل والبحث في القضايا الإقليمية والدولية والعلاقات الأمنية والسياسية الثنائية»، وفق ما أفادت وكالات إيرانية يومها.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».