الاتحاد الأوروبي يؤكد تسلّم موسكو صواريخ إيرانية وتباين في طهران

المتحدث باسم الكرملين لم ينف وكييف تستدعي القائم بالأعمال الإيراني

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر العام الماضي (إرنا)
قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر العام الماضي (إرنا)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد تسلّم موسكو صواريخ إيرانية وتباين في طهران

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر العام الماضي (إرنا)
قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر العام الماضي (إرنا)

أكد الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن لدى الدول الغربية «معلومات ذات صدقية» عن تسلم روسيا صواريخ بالستية إيرانية، الأمر الذي لم تنفه موسكو صراحة، بخلاف طهران التي أصرت على النفي رغم تأكيد عضو بارز في البرلمان الإيراني صحة التقارير.

وأوضح الناطق باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو: «نحن نبحث المسألة مع الدول الأعضاء، وإذا تم تأكيد (عمليات التسليم)، فسيكون ذلك بمثابة تصعيد مادي كبير في دعم إيران للحرب العدوانية غير القانونية التي تشنها روسيا على أوكرانيا».

واعتبرت الولايات المتحدة، الاثنين، أن إرسال صواريخ ايرانية الى روسيا يمثل «تصعيداً دراماتيكياً» للدعم الذي توفره طهران لموسكو، مؤكدة استعدادها للرد على ذلك.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحافيين إن «أي نقل صواريخ بالستية إيرانية الى روسيا سيمثل تصعيداً دراماتيكياً في دعم إيران لحرب روسيا العدوانية على أوكرانيا»، مضيفاً «لقد كنا واضحين ... لجهة أننا مستعدون لعواقب كبيرة».
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها الأوروبيين بأن روسيا تسلمت من إيران صواريخ قصيرة المدى، في حين تكثف موسكو هجماتها ضد المدن والمنشآت الأوكرانية. وتوفر الدول الغربية دعماً عسكرياً لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في فبراير (شباط) 2022، وتتهم منذ مدة طويلة إيران بتزويد روسيا بأسلحة، خصوصاً الطائرات المسيّرة.

وشدد المتحدث باسم التكتل القاري على أن «الموقف الموحد للزعماء الأوروبيين كان واضحاً على الدوام. سيرد الاتحاد الأوروبي بسرعة وبالتنسيق مع شركائه الدوليين، مع اتخاذ إجراءات تقييدية جديدة ومهمة ضد إيران»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهته، حذر متحدث حلف شمال الأطلسي من خطر «تصعيد كبير» إذا تم تأكيد عمليات التسليم المذكورة. وقال: «نحن على علم بهذه المعلومات. وكما سبق أن قال الحلفاء إن أي تسليم من جانب إيران لصواريخ باليستية وتكنولوجيا على صلة بها إلى روسيا سيشكل تصعيداً كبيراً».

وأحجم الكرملين عن نفي أن تكون إيران سلّمت روسيا صواريخ، مشدداً على أن موسكو تطوّر علاقاتها كما تشاء مع طهران، لا سيما في «أكثر المجالات حساسية».

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «هذا النوع من المعلومات ليست صحيحاً على الدوام»، لكنه لم ينف هذه الاتهامات خلال إيجاز إعلامي مع صحافيين. وأضاف: «إيران شريك مهم»، مشيراً إلى أن البلدين يطوران تعاونهما «في شتى المجالات الممكنة، بما يشمل أكثرها حساسية».

شويغو ورئيس الأركان الإيراني محمد باقري على هامش مباحثاتهما في طهران أمس (رويترز)

«عواقب مدمرة»

وفي أول رد فعل رسمي على التقارير الغربية التي تفيد بأن طهران ربما تزود روسيا بصواريخ باليستية، قالت وزارة الخارجية الأوكرانية، اليوم (الاثنين)، إنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني شهريار أموزيجار للتعبير عن قلقها البالغ إزاء التقارير الأخيرة.وأضافت الوزارة على تطبيق تلغرام أن القائم بالأعمال تلقى تحذيراً شديداً بأن تأكيد عمليات تسليم الصواريخ ستكون له «عواقب مدمرة ولا يمكن إصلاحها» على العلاقات الثنائية.

تباين إيراني

لكن إيران نفت الاثنين على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها وقيادي في «الحرس الثوري» الاتهامات بتصدير أسلحة إلى روسيا لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، وذلك بعد يومين من تأكيد نائب في البرلمان الإيراني صحة التقارير. وقال المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي دوري: «نرفض بشدة الاتهامات بشأن دور إيران في تصدير أسلحة إلى أحد طرفي الحرب» الروسية - الأوكرانية. ورأى أن من يوجّهون هذه الاتهامات إلى طهران «هم من بين أكبر مصدّري الأسلحة إلى أحد طرفي الحرب»، في إشارة ضمنية إلى الدعم الغربي لكييف بالسلاح لمواجهة الغزو الروسي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الاثنين، عن العميد فضل الله نوذري، نائب قائد مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، قوله: «لم يتم إرسال أي صواريخ إلى روسيا، وهذا الادعاء هو نوع من الحرب النفسية». وأضاف أن إيران «ليست مؤيدة لأي من الأطراف في الحرب» بين روسيا وأوكرانيا.

وكانت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة قد نفت تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» بعد ساعات من نشره. لكن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشايش أردستاني، أكد السبت تسليم طهران صواريخ باليستية إلى روسيا، وقلل من أهمية تهديدات أوكرانيا وحلفائها الغربيين بفرض «تكاليف باهظة» على إيران.

وقال أردستاني لموقع «ديدبان إيران»: «علينا أن نقايض من أجل احتياجاتنا، بما في ذلك استيراد فول الصويا والقمح. جزء من المقايضة يتضمن إرسال صواريخ، وجزء آخر يتضمن إرسال طائرات عسكرية مسيرة إلى روسيا».

وأجاب أردستاني على سؤال بشأن احتمال تعرض طهران لمزيد من العقوبات، قائلاً: «لا يمكن أن يصبح الوضع أسوأ مما هو عليه بالفعل. نحن نعطي الصواريخ لـ(حزب الله) و(حماس) و(الحشد الشعبي)، فلماذا لا نعطيها لروسيا؟». وأضاف: «نحن نبيع الأسلحة ونحصل على الدولارات. نحن نتحايل على العقوبات من خلال شراكتنا مع روسيا... الأوروبيون يبيعون الأسلحة لأوكرانيا. دخل حلف الناتو إلى أوكرانيا، فلماذا لا ندعم حليفنا بإرسال الصواريخ والطائرات المسيرة إلى روسيا؟».

وتخوض روسيا حرباً في أوكرانيا منذ عامين ونصف العام. وقد كثفت إنتاجها العسكري لهذه الغاية، وتحصل أيضاً على أسلحة من جارتها كوريا الشمالية. ورغم أن الغربيين يزودون أوكرانيا السلاح، فإنهم يمنعونها من استخدام الصواريخ في ضرب عمق الأراضي الروسية، على الرغم من مطالبة كييف بذلك منذ وقت طويل.

وسبق أن وجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون تحذيرات متكررة إلى إيران في شأن تزويدها موسكو صواريخ، علماً بأن طهران تخضع أصلاً لرزم عدة من العقوبات الغربية. وكانت واشنطن حذّرت طهران في أغسطس (آب) من عواقب تزويد روسيا بصواريخ، مشيرة إلى أن ذلك سيدفعها للرد بشكل «قوي».

كما أشار مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى إمكان فرض عقوبات جديدة على طهران في حال تأكد تسليمها روسيا صواريخ. وسبق لكييف وحلفائها الغربيين أن اتهموا إيران بتزويد روسيا معدات عسكرية لاستخدامها في الحرب، خصوصاً الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقف بجانب مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» في 27 أكتوبر 2022 (أرشيفية - الرئاسة الأوكرانية)

ونفت طهران أن تكون زودت موسكو بمسيّرات «لاستخدامها في الحرب»، إلا أنها أقرت بتسليم أسلحة كهذه إلى روسيا قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، في إطار اتفاقات تعاون بين الطرفين. وزار الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو في أغسطس (آب) طهران، حيث التقى نظيره علي أكبر أحمديان والرئيس مسعود بزشكيان.

وهدفت الزيارة إلى «تعزيز التواصل والبحث في القضايا الإقليمية والدولية والعلاقات الأمنية والسياسية الثنائية»، وفق ما أفادت وكالات إيرانية يومها.


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)
مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)
مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

يبدو أن الاقتراح الذي ألمح إليه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، في الأسبوع الماضي، عندما تحدث عن تشكيل «حكومة وحدة وطنية موسّعة» بعد الانتخابات القادمة، لم يكن من بنات أفكاره، بل كان فكرة وُلدت في البيت الأبيض الذي يريد حكومة إسرائيلية قوية تضم قائدَي المعسكرين، بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وتتمكن من تنفيذ خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لـ«السلام في الشرق الأوسط»، والتي تحولت إلى قرار لمجلس الأمن الدولي. وقد تحمس لها هرتسوغ؛ لأنها تظهره قائداً أعلى يفتش عن الوحدة الوطنية، وخصوصاً أن الاستطلاعات تقول إن 55 بالمائة من الإسرائيليين يؤيدون هذه الفكرة، وكذلك لأنه بذلك يحسن صورته لدى الرئيس الأميركي ترمب، الذي هاجمه في فبراير (شباط) الماضي بعبارات فظة، وقال إنه يرفض منح عفو لنتنياهو يلغي فيه محاكمته بتهم الفساد.

الاستطلاعات الإسرائيلية تُجمع على أن قوة نتنياهو وآيزنكوت متساوية تقريباً، وأن أياً منهما لن يستطيع تحصيل غالبية 61 نائباً (من أصل 120 مقعداً في البرلمان/ الكنيست) لتشكيل حكومة.

ويعاني نتنياهو من هبوط مستوى التصويت المحتمل لكتلة اليمين من 68 مقعداً إلى ما بين 50 و54 مقعداً، في حين قطع معسكر آيزنكوت على نفسه وعداً عنصرياً بالامتناع عن تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية؛ ولهذا فإن الحلبة السياسية ستصل إلى باب موصود، ولن يكون أمامها مفر من إعادة الانتخابات.

تنفيذ «خطة ترمب الكبرى»

أكدت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، أن فكرة حكومة الوحدة مطروحة بقوة على طاولة البيت الأبيض في واشنطن؛ لأن الرئيس ترمب يريد أن يرى في إسرائيل حكومة قوية موسّعة تضم شخصيات قوية من اليمين، تكون ملتزمة للإدارة الأميركية، وتنفذ خطته الكبرى، التي وضعها مع قادة العالم العربي والإسلامي، للسلام في الشرق الأوسط.

وكتبت الصحيفة المعروفة بقربها من نتنياهو أن الرئيس الأميركي ترمب «بعد الحسم مع النظام في إيران يريد إقامة تحالف واسع على أساس (اتفاقيات إبراهيم)؛ إذ لم يتبقَّ له سوى سنتين كحد أقصى لاستكمال إرثه السياسي، وهناك من يضيف ذلك لنتنياهو أيضاً، إلا أن إمكانية تحسين وتطبيق هذا المسار معقّدة، وتظل السياسة الإسرائيلية إحدى العقبات في طريقه».

وأضافت الصحيفة أنه «لهذا السبب، تعمل الإدارة الأميركية وأطراف دولية أخرى - وبخاصة من المنطقة - (لم تسمّها) على الدفع بنموذج حكومة إسرائيلية موسّعة، تكون قادرة على إقرار قرارات مصيرية (وبعيدة المدى)، ضمن إطار تسوية سياسية شاملة. وقد تم إبلاغ هذه الرسالة - وفقاً لمصدر أميركي رفيع - مباشرة إلى الشخصيات السياسية البارزة في إسرائيل، سواء بشكل مباشر، أو عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة».

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وأشارت «يسرائيل هيوم» إلى أن «السيناريو المطروح يتلخص في تشكيل حكومة برئاسة (الليكود) - بقيادة نتنياهو - وحزب (يشار) - بقيادة آيزنكوت - بناء على توافق يقضي ببقاء نتنياهو في المشهد السياسي لفترة محددة لا تتجاوز سنتين، يُخصِّصها لإنهاء الحروب على كافة الجبهات، وإبرام اتفاقيات سياسية مع عدد من دول المنطقة، ليتقاعد بعدها».

وأغضب هذا التصور حلفاء آيزنكوت في المعارضة (معسكر التغيير): نفتالي بينيت ويائير لبيد ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان. وخرج ليبرمان يهاجم المقترح بشدة حتى قبل الحديث الأميركي بشأنه، وقال إن آيزنكوت يطعن المعسكر في ظهره، ويغلّب مصالحه الشخصية على المصلحة الوطنية. وراح ليبرمان يركز على خطورة هذا التطور على قضية الخدمة العسكرية، وأنه لا يتطرق إلى أهدافها السياسية.

وكتب ليبرمان في منشور مطوّل عبر منصّة «إكس»، مساء الجمعة، أن آيزنكوت «يسعى إلى تشكيل حكومة مع نتنياهو، ويبقي خيار حكومة الأقلية على الطاولة كأداة ضغط على نتنياهو. وهذا يتناقض تماماً مع التفاهمات بين رؤساء المعسكر في الاجتماع الأخير بتاريخ 26 سبتمبر (أيلول)، ويضرّ بوحدة الصفوف، ويثير سؤالاً بسيطاً واحداً: ما الذي يقف وراء هذه الخطوة؟».

وتابع أنه «كلما مرّ الوقت تزداد الصورة وضوحاً؛ غادي آيزنكوت يخطط لـ(اليوم التالي) للانتخابات، وما يهمه ليس أن يكون الحزب الأكبر في معسكر الخادمين بالجيش، بل أن يكون أكبر من (الليكود)، وأن يصل من موقع قوة إلى المفاوضات لتشكيل حكومة مع نتنياهو».

وقد رد آيزنكوت على هذا المسار متجاهلاً مضمونه، بكلمات عاطفية عمومية عن مهمته الأسمى، وهي تغيير أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل.

وكتب على حسابه في «إكس» يقول: «بقيت لنا 11 يوماً قبل أكثر الانتخابات مصيرية منذ إقامة الدولة. نحن في لحظة تاريخية تحتاج منا إلى (برودة الأعصاب والتركيز في الهدف) - هذا تعبير معروف في الجيش الإسرائيلي».

وتابع آيزنكوت: «هذه هي مهمتي وفيها أركز وأنشغل. ويجب أن تكون هي مهمة كل من يرى نفسه جزءاً من معسكر (التغيير والأمل)، ويريد أن يغيّر (حكومة 7 أكتوبر/ تشرين الأول) التي يجب ألا تبقى في الحكم يوماً واحداً آخر. فبعد ما دفعنا من ثمن باهظ، لن يسامح شعب إسرائيل أولئك السياسيين الذين لم يرتقوا إلى مستوى الحالة، ويمسوا بجهود التغيير لغرض خدمة مصالح شخصية. وكما أثبتّ طوال حياتي، يمكنكم أن تعتمدوا عليّ. إسرائيل ستكون أفضل بعد 11 يوماً».


البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)
مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)
TT

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)
مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

وافق البرلمان الإيراني، الأحد، على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع، منهياً إدارة مؤقتة للوزارة استمرت نحو ثمانية أشهر بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

ونال أخلاقي 237 صوتاً مؤيداً مقابل 15 معارضاً، من دون أصوات امتناع مسجلة، من أصل 277 نائباً حضروا الجلسة، حسب وكالة «مهر» الحكومية.

وعقدت الجلسة افتراضياً برئاسة محمد باقر قاليباف، وفق ترتيبات يعتمدها البرلمان منذ بدء الحرب.

ويخلف أخلاقي الرئيس السابق لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية، العميد في «الحرس الثوري» مجيد ابن الرضا، الذي تولى الوزارة بالإنابة.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد رشحه في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أشهر من إدارة الوزارة بصورة مؤقتة، في وقت تواجه فيه إيران تحديات تتعلق بإعادة بناء منشآتها العسكرية وتعويض خسائر الحرب.

ولا تزال وزارتا الاستخبارات والنفط تداران بقائمين بالأعمال، بعد مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب خلال الحرب واستقالة وزير النفط محسن باك نجاد أخيراً.

ودافع بزشكيان عن مرشحه أمام النواب، وقال إن القدرة الدفاعية الحالية لإيران ثمرة عمل أشخاص مثل أخلاقي، إلى جانب حسن طهراني مقدم، أحد مؤسسي البرنامج الصاروخي لـ«الحرس الثوري».

وقال إن إيران لا تنوي مهاجمة أي دولة، لكنها ستقاوم أي هجوم «حتى الرمق الأخير»، مشيراً إلى أنه يحظى بدعم الجيش و«الحرس الثوري» ووزارة الدفاع.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس» بعد التصويت أن «التصويت الحاسم للنواب اليوم» لصالح أخلاقي «كان إعلاناً لرسالة عالية ومؤثرة إلى العالم»، مضيفاً أن مساندة البرلمان للحكومة «بعثت إلى الجميع رسالة وحدة وتضامن ودعم حاسم للقوات المسلحة».

وتعد وزارة الدفاع من بين الحقائب التي يحصل الرئيس الإيراني على موافقة مسبقة من المرشد على مرشحيها قبل تقديمهم رسمياً إلى البرلمان.

أخلاقي يدافع عن برنامج أمام البرلمان قبل التصويت على منحه الثقة (البرلمان الإيراني)

«أم القنابل»

وشرح أخلاقي برنامج عمل قدمه للنواب، وقال: «إذا منحني البرلمان الثقة، فستقع على عاتقي مسؤولية وزارة الدفاع في مرحلة حساسة».

وتعهد بإعادة بناء البنية التحتية للصناعات العسكرية، وتسريع تطوير التقنيات الدفاعية، وتوسيع التعاون مع القطاع الخاص. وقال إن البيئة الأمنية في المنطقة والعالم متغيرة ولا يمكن التنبؤ بها، مضيفاً أن الحروب المعاصرة مزيج من العمليات العسكرية والعقوبات الاقتصادية والهجمات السيبرانية وحرب المعلومات وتعطيل سلاسل الإمداد وتقييد الوصول إلى التكنولوجيا.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله لنواب البرلمان: «في مثل هذه الظروف، يتطلب الدفاع عن البلاد فهماً دقيقاً للبيئة المحيطة، وإدراكاً لمنطق التطورات الجارية، وتحديد الاتجاهات المؤثرة، والاستعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات المستقبلية المحتملة».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حسن قشقاوي إن اللجنة درست برنامج الوزير في جلستين يومي 11 و17 أكتوبر، وخلصت «بأغلبية الأصوات» إلى أهليته. وشددت اللجنة على توظيف التقنيات الحديثة في المجالات البرية والبحرية والجوية والفضائية والسيبرانية. وكان قشقاوي قد قال الأسبوع الماضي، إن أخلاقي يملك خبرة تقارب 42 عاماً في الصناعات الدفاعية، ظهرت آثارها «خصوصاً في الصناعات الصاروخية»، وإن أحد أسباب ترشيحه «قدرته على التنسيق بين القوات المسلحة».

وأجاب أخلاقي على سؤال بشأن احتمال استخدام الولايات المتحدة القنبلة «جي بي يو-43» المعروفة بـ«أم القنابل»، قائلاً: «اتخذنا التدابير اللازمة لمواجهة ذلك، ونواصل عملنا مطمئنين». وقال: «إذا ارتكب العدو الأميركي حسابات خاطئة أخرى، فإن الرد الإيراني سيكون مفاجئاً وواسع النطاق». وأضاف: «ينبغي على الرئيس الأميركي أن يركز على ضمان انسحاب آمن لقواته من منطقتنا. فإذا ألقى قنبلة واحدة، فسيضطر حينها لرؤية كم من جنوده سينقلون خارج المنطقة محمولين».

وصرح للصحافيين بعيد نيله ثقة البرلمان: «بإمكان الناس أن يطمئنوا إلى أنهم (أي الأميركيين) على الأرجح لن تكون لديهم الجرأة على مهاجمتنا»، مضيفاً: «لكن إن فعلوا، فإنهم هم أنفسهم والمنطقة سيتكبدون أضراراً جسيمة» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد ذكرت أن واشنطن وضعت خططاً لضربات قد تشمل هذه القنبلة، وهي أكبر سلاح غير نووي في الترسانة الأميركية، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا أمر الرئيس دونالد ترمب باستئناف العمليات القتالية.

رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي يتحدث خلال جلسة التصويت على منح الثقة لوزير الدفاع الجديد (البرلمان الإيراني)

لقاءات قبل التصويت

وسبقت التصويت سلسلة لقاءات عقدها أخلاقي مع كبار القادة العسكريين والأمنيين، تناولت احتياجات المؤسسات العسكرية واستمرار الإنتاج الدفاعي في ظروف الحرب.

في هذا السياق، بحث مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، علي عبداللهي، تطوير الصناعات العسكرية واستقرار سلاسل توريد المعدات، والتنسيق بين الاحتياجات العملياتية والقدرات الصناعية المحلية.

وشدّد عبداللهي على ضرورة الإدارة المنسقة والتخطيط الدقيق وتوظيف القدرات العلمية والتكنولوجية، ومن جانبه تعهد أخلاقي بتعزيز الإنتاج والتعاون مع القطاع الخاص والشركات المعرفية، وتحسين الظروف المعيشية للعسكريين.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن أخلاقي ناقش في لقائه قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، استمرار إنتاج الأسلحة والمعدات، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الصناعية التابعة لوزارة الدفاع و«الحرس الثوري»، خصوصاً في تصميم الأسلحة الاستراتيجية وتصنيعها وتوفيرها. وتمحور لقاء أخلاقي ورئيس جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب، حول الاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية، والتعاون في البرامج الدفاعية.

وفي الاتجاه نفسه، بحث مع قائد الشرطة، أحمد رضا رادان، توفير المعدات المتخصصة وتطوير التقنيات المستخدمة في المهام الأمنية. وأشاد رادان بدور أخلاقي السابق في تجهيز الشرطة خلال عمله بمنظمة الصناعات الدفاعية.

نائب إيراني يقرأ منشوراً يعرض سجل وزير الدفاع الجديد خلال جلسة التصويت الافتراضية (موقع البرلمان)

الصناعات الصاروخية

ولد أخلاقي عام 1958 في رشت مركز محافظة جيلان الشمالية، ويحمل درجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة أمير كبير الصناعية، وماجستير الإدارة الاستراتيجية من جامعة مالك أشتر، التابعة للقوات المسلحة.

وترأس «مجموعة باقري الصناعية» المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، قبل أن يعينه وزير الدفاع آنذاك حسين دهقان عام 2014 رئيساً لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية.

وأدرج مجلس الأمن اسمه في القرار 1747 عام 2007، وحُذف من القائمة الأممية في أكتوبر 2023، ثم أُعيد في سبتمبر (أيلول) 2025 مع إعادة فرض العقوبات. ويخضع أيضاً لعقوبات أميركية وأوروبية.


موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.