إيران تزود روسيا بمئات الصواريخ الباليستية

قادرة على إصابة أهداف لمسافات تتراوح بين 300 و700 كيلومتر

قائد الوحدة الصاروخية «في الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر الماضي (إرنا)
قائد الوحدة الصاروخية «في الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر الماضي (إرنا)
TT

إيران تزود روسيا بمئات الصواريخ الباليستية

قائد الوحدة الصاروخية «في الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر الماضي (إرنا)
قائد الوحدة الصاروخية «في الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر الماضي (إرنا)

زودت إيران، حليفتها روسيا، بعدد كبير من الصواريخ أرض - أرض الباليستية القوية، في خطوة تعزز التعاون العسكري بين البلدين الخاضعين للعقوبات الأميركية، وفق ما قالت ستة مصادر لوكالة «رويترز».

وذكرت ثلاثة مصادر إيرانية أن طهران وفرت نحو 400 صاروخ تشمل العديد من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من عائلة «فاتح - 110»، مثل الصاروخ «ذو الفقار». ويقول الخبراء إن هذا الصاروخ المتنقل قادر على إصابة أهداف على مسافات تتراوح بين 300 و700 كيلومتر.

وامتنعت وزارة الدفاع الإيرانية و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو قوة النخبة التي تشرف على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، عن التعليق. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال أحد المصادر الإيرانية إن الشحنات بدأت في أوائل يناير (كانون الثاني) بعد إتمام الاتفاق في اجتماعات عقدت أواخر العام الماضي بين مسؤولين عسكريين وأمنيين إيرانيين وروس في طهران وموسكو.

وأفاد مسؤول عسكري إيراني، طلب مثل المصادر الأخرى عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات، بأنه كانت هناك أربع شحنات على الأقل من الصواريخ وسيكون هناك المزيد في الأسابيع المقبلة. وأحجم عن تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال مسؤول إيراني كبير آخر إن بعض الصواريخ أُرسل إلى روسيا عن طريق السفن عبر بحر قزوين، بينما تم نقل البعض الآخر جوا.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أنه «سيكون هناك المزيد من الشحنات... ما من سبب يدعو لإخفاء الأمر. نستطيع تصدير الأسلحة إلى أي دولة نريد».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ «كروز» بحري (إ.ب.أ)

وانتهت قيود مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تصدير إيران لبعض الصواريخ والطائرات المسيرة وغيرها من التقنيات في 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومع ذلك، أبقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على العقوبات المفروضة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وسط مخاوف بشأن صادرات الأسلحة إلى وكلائها في الشرق الأوسط وروسيا.

وأكد مصدر رابع مطلع على الأمر أن روسيا تلقت عددا كبيرا من الصواريخ من إيران مؤخرا، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي في أوائل يناير، إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن موسكو تقترب من الحصول على صواريخ باليستية قصيرة المدى من طهران بالإضافة إلى الصواريخ التي حصلت عليها بالفعل من كوريا الشمالية.

وقال مسؤول أميركي للوكالة إن واشنطن رأت أدلة على أن المحادثات تتقدم بشكل نشط لكن لا يوجد مؤشر بعد على تسليم شحنات.

وقال المدعي العام الأوكراني، الجمعة الماضي، إن الصواريخ الباليستية التي قدمتها كوريا الشمالية لروسيا أثبتت أنه لا يُعول عليها في ساحة المعركة، حيث أصاب صاروخان فقط من أصل 24 هدفيهما. ونفت موسكو وبيونغ يانغ إمداد كوريا الشمالية روسيا بالذخائر المستخدمة في أوكرانيا.

وعلى النقيض من ذلك، قال جيفري لويس، الخبير في معهد «ميدلبري» للدراسات الدولية في مونتيري، إن عائلة صواريخ «فاتح-110» وصواريخ «ذو الفقار» هي أسلحة دقيقة.

وأضاف لويس أنها «تستخدم لاستهداف أشياء ذات قيمة عالية وتحتاج لإصابة دقيقة»، مضيفا أن 400 رأس ذخيرة يمكن أن تسبب ضررا جسيما.

تأخر المساعدات الأميركية لأوكرانيا

من جهة أخرى، قال مصدر عسكري أوكراني إن كييف لم ترصد أي استخدام لصواريخ باليستية إيرانية من القوات الروسية.

من جانبه قال المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إهنات إنه لا توجد معلومات رسمية عن أن إيران أمدت روسيا بمئات الصواريخ الباليستية. وأضاف للتلفزيون الأوكراني «حتى الآن ليس لدى مصادرنا الرسمية معلومات حول تلقي صواريخ، وخصوصا هذا العدد الكبير».

وأشار وزير الدفاع الأوكراني الأسبق أندريه زاهورودنيوك إلى أن روسيا تريد دعم ترسانتها الصاروخية في وقت أدى فيه تأخر موافقة الكونغرس على حزمة كبيرة من المساعدات العسكرية الأميركية إلى معاناة أوكرانيا من نقص الذخيرة والمواد الأخرى.

وقال زاهورودنيوك، الذي يرأس مركز استراتيجيات الدفاع ومقره كييف، وهو مركز بحثي متخصص في الأمن يقدم المشورة للحكومة، إن «غياب الدعم الأميركي يسفر عن قصور في الدفاع الجوي الأرضي في أوكرانيا. ولذلك يريدون (روسيا) بناء مخزون من الصواريخ واختراق الدفاع الجوي الأوكراني».

وطلبت كييف من طهران عدة مرات التوقف عن تزويد روسيا بمسيرات «شاهد» الانتحارية، والتي أصبحت عنصرا أساسيا في هجمات موسكو بعيدة المدى على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، فضلا عن أنواع مختلفة من الصواريخ.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية في ديسمبر (كانون الأول) إن روسيا أطلقت 3700 طائرة مسيرة من طراز «شاهد» خلال الحرب، والتي بإمكانها الطيران مئات الكيلومترات والانفجار عند الاصطدام.

ويطلق عليها الأوكرانيون اسم «موبيدز» (وهي الدراجات البخارية الصغيرة) بسبب الصوت المميز لمحركاتها. وتُسقِط الدفاعات الجوية العشرات منها أسبوعيا.

وذكر روب لي الزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية، وهو مركز بحثي مقره فيلادلفيا، أن إمدادات إيران من صواريخ فاتح-100 وذو الفقار من شأنها أن تمنح روسيا تفوقا كبيرا في المعركة. وقال لي «يمكن استخدامها لضرب أهداف عسكرية في العمق، كما أن اعتراض الصواريخ الباليستية أكثر صعوبة على الدفاعات الجوية الأوكرانية».

دبلوماسية عسكرية

ونفت إيران في البداية تزويد روسيا بطائرات مسيرة، لكنها قالت بعد عدة أشهر إنها قدمت عددا صغيرا قبل أن تشن موسكو الحرب على أوكرانيا في 2022.

وتسعى الإدارة المحافظة المتشددة في إيران إلى تعميق العلاقات مع روسيا والصين في رهان على قدرة تلك العلاقات على مساعدة طهران في إنهاء عزلتها السياسية وتخفيف أثر العقوبات الأميركية.

وكثفت إيران وروسيا التعاون في مجال الدفاع منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، توجه وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني على رأس وفد عسكري إلى موسكو، في سياق اهتمام طهران بتحريك «الدبلوماسية العسكرية» ضد العقوبات الأميركية.

وفي 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، زار وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، المعرض الدائم للصواريخ والطائرات المسيرة في «الحرس الثوري»، على هامش مباحثات عسكرية أجراها في طهران، مع مسؤول الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده,

القائد العام للقوات البرية الروسية أوليغ ساليوكوف ونظيره الإيراني كيومارس حيدري أمام نصب الجندي المجهول في موسكو أغسطس الماضي (وزارة الدفاع الروسية)

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن روسيا وإيران ستسارعان في العمل على «اتفاق تجاري كبير جديد» بين البلدين، وذلك بعد أسبوع من مباحثات مفصلة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، في موسكو.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني الاثنين ردا على سؤال بشأن تسليم طهران طائرات مسيرة لروسيا «من يتهمون إيران بتوفير أسلحة لأحد أطراف الحرب في أوكرانيا يفعلون ذلك لأغراض سياسية... لم نوفر أي طائرات مسيرة للمشاركة في تلك الحرب».

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلايي نيك خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن «التعاون العسكري الإيراني -الروسي يعود للماضي ولا علاقة له بالحرب في أوكرانيا»، مشدداً على أن الحرب في أوكرانيا «لم تؤثر على علاقاتنا مع روسيا».

وقال المسؤول العسكري الإيراني لرويترز إن «هذه الشراكة العسكرية مع روسيا أظهرت للعالم القدرات الدفاعية الإيرانية»، مضيفا أن «هذا لا يعني أننا ننحاز إلى جانب روسيا في الصراع مع أوكرانيا».

وأكد دبلوماسي غربي مطلع تسليم صواريخ باليستية إيرانية إلى روسيا في الأسابيع الأخيرة، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.وقال إن الدول الغربية تشعر بالقلق من أن تبادل الأسلحة بين موسكو وطهران بإمكانه تعزيز قدرة إيران في أي صراع محتمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل.ونوهت إيران في نوفمبر تشرين الثاني إلى أنها أنهت الترتيبات الخاصة بتزويد روسيا لها بطائرات مقاتلة من طراز سو-35 وطائرات مروحية هجومية من طراز مي-28 وطائرات تدريب من طراز ياك-130.

وقال جريجوري برو المحلل في مجموعة يوراسيا الاستشارية لتحليل المخاطر السياسية إن روسيا حليف ملائم لإيران، مضيفاً «العلاقة تبادلية. مقابل الطائرات المسيرة، تتوقع إيران المزيد من التعاون الأمني والأسلحة المتقدمة، وخاصة الطائرات الحديثة».


مقالات ذات صلة

قلق أميركي «بالغ» إزاء تجربة صاروخية صينية

العالم عملية إطلاق صواريخ خلال تدريبات للجيش الصيني (أرشيفية - رويترز) p-circle

قلق أميركي «بالغ» إزاء تجربة صاروخية صينية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن «قلقها البالغ» بعد إجراء الصين تجربة لإطلاق صاروخ «استراتيجي» يحمل رأساً حربياً وهمياً من غواصة في المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا استعراض صواريخ للدفاع الجوي خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي (رويترز)

بكين وموسكو تطلقان مناورات بحرية تزامناً مع اختبار صاروخي صيني

أعلن الجيش الصيني أنه أجرى تجربة ⁠لإطلاق ​صاروخ استراتيجي من ⁠غواصة، وسقط الصاروخ التجريبي ⁠المزود ‌برأس حربي ‌وهمي في ​المنطقة «المحددة» ‌بالمحيط ‌الهادئ.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز) p-circle

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية... هل بإمكان إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية؟

يرى معهد دراسات أن إيران تسعى لإعادة بناء ترسانتها العسكرية رغم الأضرار الكبيرة والعقوبات، مع إعطاء الأولوية للمسيّرات والصواريخ والاعتماد على واردات خارجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

تُكثف تركيا استعداداتها لاستضافة قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية سياسية في طهران - إيران 11 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وكالة إيرانية: مذكرة التفاهم مع أميركا تتضمّن رفع العقوبات وتستبعد مناقشة برنامج الصواريخ

أعلنت وكالة «مهر» الإيرانية أن مذكرة التفاهم مع واشنطن تشمل التزام أميركا برفع العقوبات وسحب قواتها من المناطق حول إيران ورفع الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تصنف «الحرس الثوري» تهديداً للأمن القومي

صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية_موقع خامنئي)
صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية_موقع خامنئي)
TT

بريطانيا تصنف «الحرس الثوري» تهديداً للأمن القومي

صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية_موقع خامنئي)
صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية_موقع خامنئي)

أعلنت الحكومة البريطانية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني تهديداً للأمن القومي، واستخدام الصلاحيات الجديدة التي يتيحها قانون الأمن القومي (تهديدات الدولة) لحظر دعمه، في خطوة تجعل تأييده أو مساعدته جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 14 عاماً، بحسب ما أفادت وسائل إعلام بريطانية

وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانا محمود القرار، فيما قالت وزيرة الدولة لشؤون الأمن أنجيلا إيغل، في بيان مكتوب إلى البرلمان، إن المملكة المتحدة رصدت «أنشطة مرتبطة بـ(الحرس الثوري) تنطوي على تهديدات للحياة وأعمال ترهيب على الأراضي البريطانية».

وأضافت إيغل أن «(الحرس الثوري) يشكل ركناً أساسياً في جهاز الأمن الإيراني ويخضع مباشرة للمرشد الإيراني»، مشيرة إلى أن دوره «يتجاوز كونه قوة عسكرية تقليدية ليشمل أنشطة استخباراتية، واستخدام وكلاء، وتوسيع النفوذ بما يخدم أهداف الدولة الإيرانية».

وبموجب القرار، يصبح الدعوة إلى دعم «الحرس الثوري»، أو التعبير عن آراء أو معتقدات مؤيدة له، أو مساعدته في تنفيذ أنشطة مرتبطة بالمملكة المتحدة، أو القيام بأي سلوك من شأنه تقديم دعم مادي له، أو قبول أو الاحتفاظ بمنفعة مادية مقدمة منه أو بالنيابة عنه، جرائم يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة قد تصل إلى 14 عاماً.

وأعلنت الحكومة البريطانية أيضاً إدراج جماعة «الحركة الإسلامية لأصحاب اليمين» (IMCR)، المرتبطة بإيران، ضمن الكيانات المحظورة، وذلك عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت الجالية اليهودية في بريطانيا.

كما شمل القرار «فيلق المتطوعين» التابع للاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، على خلفية ما وصفته الحكومة بأعمال تخريب وأنشطة أخرى استهدفت المملكة المتحدة وأوروبا.

ويأتي القرار بعد أن سارعت الحكومة إلى تمرير قانون الأمن القومي الخاص بتهديدات الدولة، تنفيذاً لتعهد قطعه رئيس الوزراء في أبريل الماضي.

وكان جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات مكافحة الإرهاب وتهديدات الدولة، قد خلص في تقرير صدر في مايو (أيار) 2025 إلى وجود «أسباب قوية» لإنشاء سلطة تصنيف تماثل نظام الحظر المنصوص عليه في قانون الإرهاب لعام 2000، لتكون أداة إضافية إلى جانب الإجراءات القائمة، ومنها العقوبات.

وقالت الحكومة إن الهدف من هذه الصلاحيات هو «إحباط أنشطة الأفراد الذين يروجون لمصالح وأهداف الكيانات المصنفة»، وتعزيز قدرة السلطات على مواجهة التهديدات المرتبطة بالدول الأجنبية داخل المملكة المتحدة.


تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)
صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)
TT

تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)
صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)

ألقت الاستخبارات التركية القبض على أحد العناصر القيادية في تنظيم «داعش» الإرهابي في عملية نفذتها داخل سوريا بالتنسيق مع أجهزتها الأمنية.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إن الاستخبارات التركية ألقت القبض على الإرهابي، طالب غولر، الذي يحمل الاسم الحركي «عبد السلام التركي»، والذي كان يعمل ضمن ما يُسمى بـ«مكتب تركيا» التابع لـ«داعش»، وقامت بنقله إلى تركيا.

وأضافت المصادر أن غولر كان مدرجاً على النشرة الصفراء للمطلوبين، وكان على صلة بـ«مكتب الفاروق»، الذي يستخدمه تنظيم «داعش» الإرهابي ستاراً له في تركيا، وهو شقيق الإرهابي قاسم غولر، الذي كان يشغل منصب «رئيس ولاية تركيا» و«المسؤول المالي» في «مكتب الفاروق» التابع للتنظيم، والذي ألقي القبض عليه عام 2021 في سوريا، وأعيد إلى تركيا.

وكشفت التحقيقات عن أن طالب غولر تسلل إلى سوريا بطريقة غير شرعية في يناير (كانون الثاني) 2014، ومارس أنشطة في هذا البلد بالتنسيق مع قادة «داعش»، وفي مقدمتهم شقيقه الأكبر قاسم غولر.

وقالت المصادر إنه بعد القبض على قاسم غولر، كثفت الاستخبارات التركية جهودها للعثور على شقيقه طالب، وتتبعت أنشطته بدقة، حتى تم القبض عليه ونقله إلى تركيا، حيث أدلى باعترافات تضمنت معلومات تفصيلية حول علاقته بتنظيم «داعش»، وكيفية تسلله إلى سوريا، والأنشطة التي قام بها لصالح التنظيم الإرهابي.

وأكدت المصادر أن العمليات التي تقوم بها الاستخبارات التركية ضد تنظيم «داعش» خارج الحدود هي لمنع هجمات «داعش» المخطط لها ضد تركيا، وكشف جهود التجنيد التي يقوم بها التنظيم مستمرة بكل حزم.

عمليات متتالية

ويأتي القبض على طالب غولر بعد سلسلة عمليات ضد قياديي «داعش» وكوادره الأتراك الموجودين في سوريا، حيث ألقت الاستخبارات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء التنظيم بالتنسيق مع نظيرتها السورية في مايو (أيار) الماضي، وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

صورة من موقع التفجير الإرهابي في محيط محطة قطار أنقرة في 2025 (أ.ب)

وتبيّن أن هؤلاء الإرهابيين تربطهم صلات بهجمات سابقة في تركيا، من بينهم عمر دينيز دوندار، الذي كان أحد مدبري الهجوم الإرهابي الذي وقع في محيط محطة القطارات الرئيسة في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، واستهدف مسيرة لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد شارك فيها ممثلون لمنظمات مدنية، وتسبب في مقتل 102 شخص، وإصابة 200 آخرين، وعلي بورا، الذي كان يتولى منصب ما يسمى «أمير الاستخبارات» المسؤول عن أنشطة «داعش» في تركيا، بعد أن انتقل إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى التنظيم.

وكشفت التحقيقات عن أن باقي الإرهابيين الموقوفين شاركوا في عمليات مختلفة داخل تركيا، كما شاركوا في عمليات تنظيم «داعش» داخل سوريا، وفي حملات الدعم اللوجستي والإعلامي للتنظيم.

وقبل ذلك، تمكنت الاستخبارات التركية من جلب الإرهابي، محمد ديب كورالي، أحد منفذي الهجوم الإرهابي المزدوج في ريحانلي (الريحانية) بولاية هطاي (جنوب تركيا) الذي وقع عام 2013، وخلف 53 قتيلاً، وعشرات المصابين، في عملية نفذتها في سوريا في يناير 2025، بعد رصد مكان اختبائه هناك، وتم تسليمه إلى مديرية أمن ولاية هطاي.

إحدى المداهمات على عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

بالتوازي، ألقت قوات مكافحة الإرهاب في ولاية آديمان (جنوب تركيا)، الاثنين، القبض على من عناصر «داعش» بموجب مذكرة توقيف صادرة من مكتب المدعي العام للولاية.

وأفادت مصادر أمنية بأن المطلوبين شاركوا من قبل في أنشطة إرهابية مسلحة داخل تنظيم «داعش»، وتم تتبع تحركاتهم لفترة قبل القبض عليهم، مشيرة إلى أنه تم الإفراج عن أحد الموقوفين بعد التحقيق معه مع وضعه تحت الرقابة القضائية.

وأعلن تنظيم«داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص، وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسة من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.


طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

نفذت الولايات المتحدة ليل الأحد الاثنين عمليات قصف على إيران التي ردَّت باستهداف دول خليجية، في تبادل للضربات هو الأعنف بين الطرفين منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

ويشكل مضيق هرمز محور التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى الأخيرة إلى الحفاظ على السيطرة التي كانت أرستها عليه منذ اندلاع الحرب، عندما أغلقت الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات بشكل شبه كامل، مما أثر بشدّة على الاقتصاد العالمي.

وتُصرّ إيران على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب. وتعتزم فرض ما تسميه بدل خدمات على السفن، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت إيران الأحد، إعادة إغلاق المضيق أمام حركة مرور ناقلات المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وقفز سعر خام برنت بحر الشمال المرجعي العالمي لعقود سبتمبر بأكثر من 4 في المائة ليصل إلى 79.13 دولار للبرميل بعد الساعة 4:30 بقليل بتوقيت غرينتش.

وكان تم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في الثامن من أبريل، بعد نحو 40 يوماً من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وعلى الرغم من استمرار حصول مناوشات متقطّعة حول المضيق، فإنّ الولايات المتحدة وإيران وقّعتا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران) بوساطة قطرية وباكستانية.

ونصّت المذكرة على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن موانئ إيران، والإفراج عن قسم من أصول طهران المجمّدة، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال الاثنين إن طهران لن تلتزم بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن إذا لم تفِ الولايات المتحدة بتعهداتها.

وقد تجددت المواجهات منذ الثلاثاء على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى إيران.

وفي الساعة 00:30 بتوقيت طهران (21:00 بتوقيت غرينتش الأحد)، بدأ الجيش الأميركي سلسلة غارات جوية جديدة على إيران، أعلن انتهاءها بعد نحو خمس ساعات.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على منصة «إكس» بأنّ القوات الأميركية استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية ومواقع رادار ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مُسيَّرة وزوارق صغيرة».

وكررت سنتكوم التأكيد أنّ قواتها شنّت «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية»، مضيفة أن ترمب أمر بشن هذه الضربات «لمحاسبة القوات الإيرانية».

من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأنّ عمليات القصف استهدفت مناطق شاسعة في غرب إيران وجنوب غربها، من بينها جزيرة قشم وبندر عباس بالقرب من مضيق هرمز، إضافة إلى محافظة خوزستان المتاخمة للعراق.

وفي ماهشهر (جنوب غرب)، أسفرت غارة جوية أميركية عن مقتل شخص على الأقل وإصابة أربعة آخرين، بحسب ما أفاد مسؤول محلي وكالة الأنباء الرسمية (إرنا). وفي وقت متأخر من مساء الأحد، أفادت الوكالة أيضاً عن مقتل شخص وإصابة شخصين آخرين في جزيرة فارور شرق قشم.

أفشلت جميع الجهود

وتتهم الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينة الحاويات «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع علم جمهورية قبرص، في مضيق هرمز خلال نهاية الأسبوع. وأعلنت سلطنة عُمان الأحد إنقاذ 23 من أفراد الطاقم، بينما لا يزال فرد مفقوداً.

بدورها، ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية «بشدة» بالهجمات الأميركية الأخيرة، متهمة واشنطن بـ«إفشال جميع الجهود التي بدأت في الأشهر الأخيرة» بهدف إرساء السلام في المنطقة.

ورداً على الهجمات الأخيرة، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن ضربات استهدفت منشآت أميركية في سلطنة عُمان والبحرين والأردن والكويت.

وأعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران، من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية.

كذلك، فعَّلت البحرين صافرات الإنذار، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما أعلنت الكويت التصدي «لأهداف جوية معادية» داخل مجالها الجوي.

وكانت الكويت أعلنت الأحد تعرُّض ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية في مياهها الإقليمية لهجمات، من دون اتهام جهة معيّنة بتنفيذها.

وفي وقت سابق، حثَّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واشنطن وطهران على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» و«استئناف المفاوضات بسرعة».

من جانبه، أكَّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاثنين أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخلي طهران عن برنامجها النووي وصواريخها البالستية وأعمالها التي «تزعزع استقرار» المنطقة.

عودة انعدام الأمن

تتهم وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو، والتسبب في «عودة انعدام الأمن» في مضيق هرمز.

وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي، فإنّ إيران لا تسمح إلا باعتماد ممر ملاحي واحد على طول ساحلها، الأمر الذي من شأنه أن يعرّض السفن التي لا تلتزم بهذا المسار لخطر الهجوم.

وبعد توقيع مذكرة التفاهم، بلغت حركة المرور عبر المضيق أعلى مستوى لها منذ نهاية فبراير، لكنها انخفضت مجدداً بعد الهجمات الجديدة، بينما أعلنت طهران الأحد أنّها ستغلق المضيق حتى إشعار آخر.

وقال محسن رضائي المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأحد، إنّ مضيق هرمز أكثر أهمية لإيران من «القنابل الذرية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا).

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إنّ «مضيق هرمز مفتوح»، مؤكدة أنّ «إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة تسير بشكل طبيعي».