«الحرس الثوري» يكشف «حرب السفن» مع إسرائيل أيام ترمب

اللواء سلامي قال إن «إيران واجهت يومها ظرفاً عصيباً»

اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
TT

«الحرس الثوري» يكشف «حرب السفن» مع إسرائيل أيام ترمب

اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)

كشف قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، تفاصيل مثيرة عن «حرب السفن» بين إيران وإسرائيل، خلال فترة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

وقال سلامي إن «الحرس الثوري واجه أياماً عصيبة تلك الفترة، حيث كان هناك ترمب والعقوبات ومشاكل (كورونا)»، وفقاً لما نقلته وكالة «مهر» الحكومية.

وكان سلامي يتحدث بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال زيارتهما، صباح السبت، مجموعة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية الأهم في «الحرس الثوري».

وأضاف سلامي: «أيام ترمب وفيروس (كورونا)، واجهنا ظرفاً عصيباً. هاجموا 14 من سفننا في البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط ​​لمنع إيران من تصدير النفط. في البداية لم نفهم من يضربنا».

وتابع: «بعد فترة أدركنا أن إسرائيل هي من كانت تضرب سفننا. فعلت ذلك بشكل غامض، بل غامض للغاية، فضربنا 12 من سفنهم. وبعد ضرب السفينة الخامسة رفعت إسرائيل الأيدي وقالت: دعونا نُوقف معركة السفن».

وادعى سلامي أن إيران «تمكنت بعد ذلك من إغلاق كل الطرق التي فتحها العدو، واليوم يتم الإبحار على كل الخطوط بعلم إيران، وتمر السفن بأمان تام».

ولم يوضح سلامي تاريخ الواقعة التي وصفها بـ«حرب السفن»، وفيما إذا كان الحرس الثوري هو من نفذ الضربات على السفن الإسرائيلية أم جماعة «الحوثي»، بالإنابة عنهم.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شمال افريقيا واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)

«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

قال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يؤكد أن العقوبات تؤثّر على الاقتصاد الإيراني

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده تُلحق أضراراً بالاقتصاد الإيراني، وذلك بعد أيام على قوله إنها لن تحقّق أيّ نتائج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

حذَّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إدانة نتنياهو اعتداءات المستوطنين للتغطية على دعم حكومته لهم

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
TT

إدانة نتنياهو اعتداءات المستوطنين للتغطية على دعم حكومته لهم

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب، الأحد، أن البيان الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء السبت، وقال فيه إنه «يدين بشدة» هجمات المستوطنين على بلدتي قصرة وجالود جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، جاء بوصفه لائحة دفاع عن النفس في وجه الاتهامات الدولية والنية لفرض عقوبات على إسرائيل في أوروبا وبطلب مباشر من الإدارة الأميركية.

ووصف نتنياهو المستوطنين الذين شاركوا في الهجمات على البلدتين بأنهم «مثيرو شغب ينتهكون القانون، ويعملون على عرقلة الجيش في أداء مهامه، والإضرار بمكانة إسرائيل في العالم».

وأضاف أن «قوات الأمن تحركت بسرعة وصادرت 3 مركبات وعملت على إنهاء الحدث في وقت وجيز»، وأنه يتوقع «من أجهزة إنفاذ القانون إلقاء القبض على مثيري الشغب وتقديمهم إلى القضاء في أقرب وقت».

تغطية الحقيقة

لكن هذا البيان يأتي في إطار التغطية على حقيقة أساسية هي أن حكومته هي التي تدفع نحو هذه الاعتداءات. فالحصار الذي يفرضه المستوطنون على قصرة وجالود طيلة 21 يوماً، تحت حماية الجيش، هو المشكلة، وليست اعتداءات المستوطنين.

والجيش نفسه يفرض منطقة عسكرية في المكان ويفترض في هذه الحالة أنه لا يحق لأي إسرائيلي أن يصل إليها.

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

والجيش الذي يدعي بأنه عاجز عن وقف هذه الاعتداءات، لا يظهر أي عجز عن منع عشرات الإسرائيليين أنصار السلام الذين يأتون للتضامن مع الفلسطينيين. بل يعتقلهم ويسلمهم للشرطة أو يبعدهم عن المكان بعنف وفظاظة، مع أنه كان من بينهم عضو كنيست (عوفر كسيف من الجبهة).

2456 اعتداء

وحسب معطيات الجيش من جهة والفلسطينيين من جهة ثانية، تم تنفيذ أكثر من 2456 اعتداء على الفلسطينيين في الشهر الماضي، بينها 1458 اعتداء نفذها الجيش و798 اعتداء نفذها المستوطنون تحت حماية الجيش.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، الأحد، أنه وثق أكثر من 1540 اعتداء للمستوطنين منذ بداية عام 2026، أسفرت عن إصابة نحو 1040 فلسطينياً.

وهذا يعني أن هذه الاعتداءات ليست من فعل «مثيري شغب ينتهكون القانون»، كما يدعي نتنياهو، بل اعتداءات منظمة من سلطة الاحتلال.

بؤرتان جديدتان

وكما يتضح من منشورات المستوطنين فإن الهدف الأساسي من هذه الاعتداءات هو إقامة بؤرتي استيطان جديدتين في قصرة وجالود، تضاف إلى ثلاث بؤر استيطانية أخرى قائمة هناك. والجيش ينتظر قراراً سياسياً يجيز هاتين البؤرتين. لذلك لا يسارع إلى إخلاء المستوطنين.

مستوطنون يدخلون إلى أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

يذكر أنه في الوقت الذي كانت الاعتداءات تتفاقم في قصرة وجالود، كانت قوات الاحتلال تقتحم بلدة المغير ترافقها مجموعة من المستوطنين المسلحين. واقتحامات أخرى شبيهة في غور الأردن.

طقوس تلمودية

وتجددت هذه الاعتداءات في مواقع أخرى في الضفة الغربية الأحد، مثل قرية عورتا جنوب شرقي نابلس، التي اقتحمها أكثر من 200 مستوطن بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوساً تلمودية في مقامات إسلامية، بالتزامن مع إغلاق حواجز دير شرف وعورتا المحيطة بالمدينة.

وفي قصرة، أصيب شابان برضوض إثر هجوم شنه مستوطنون على منزل في منطقة رأس العين، تخلله إشعال حرائق في أراضٍ فلسطينية ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المكان.

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون في قرية قصرة (أ.ب)

استمرار الحصار

ويتواصل حصار العائلات في المنطقة لليوم الـ 22 على التوالي، مع فرض قيود مشددة على حركتها وعرقلة إدخال المواد الغذائية والمياه، إضافة إلى رفض طلبات تنسيق الزيارات العائلية. كما اعتدى مستوطنون في قرية جالود على محمود الطوباسي وزوجته وطاقم صحافي، وحطموا مركبتهم، فيما امتدت الاعتداءات إلى محافظة الخليل، حيث أصيب متضامن أجنبي بالاختناق ومواطنون بجروح خلال هجوم في خلة الحمص ببلدة يطا، بينما اختُطف ناشط أجنبي من قرية أم الخير قبل أن تعتقله شرطة الاحتلال.

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

وفي محافظة جنين، أصيب مواطنون في بلدة عرابة جراء اعتداء مماثل، فيما هاجم مستوطنون منازل فلسطينيين في ياسوف بمحافظة سلفيت، ونفذوا جولات استفزازية في منطقة خلايل اللوز ببيت لحم.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الاقتحامات والقيود العسكرية في أنحاء الضفة الغربية، وسط مخاوف فلسطينية من اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين وتحولها إلى وسيلة لفرض واقع جديد على الأرض.

وفد أوروبي

وكان وفد يضم ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط قد وصل إلى بلدة قصرة، الأحد، للاطلاع على أوضاع العائلات الفلسطينية المحاصرة وتقييم احتياجاتها الإنسانية.

وأجرى الوفد جولة في البلدة، التقى خلالها رئيس المجلس البلدي، كما تواصل مع إحدى العائلات المحاصرة، بهدف الوقوف على حجم المساعدات المطلوبة للسكان، إلى جانب الاطلاع على واقع الاستيطان والاعتداءات في المنطقة.


إسرائيل تبرم أكبر صفقة تسلح لليونان في تاريخها بـ3.6 مليار يورو

اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تبرم أكبر صفقة تسلح لليونان في تاريخها بـ3.6 مليار يورو

اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)

في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات التركية الإسرائيلية موجات توتر متلاحقة، ويقدر فيه كثيرون بأن هذا التوتر صاعد إلى طريق الصدام العسكري الحتمي، الذي يكون الحيد عنه أعجوبة، تستعد وزارتا الدفاع الإسرائيلية واليونانية للتوقيع على اتفاقية بيع أسلحة وخدمات عسكرية بقيمة 3.6 مليار يورو.

مظلة دفاعية

والغرض من هذه الصفقة هو دفع مشروع اليونان الدفاعي المعروف باسم «درع أخيل»، لإنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات، يعزز قدراتها في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي والبحري والسيبراني.

وقد حضر وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، إلى تل أبيب لغرض التوقيع على الصفقة، الاثنين، سوية مع نظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس. وسيستغرق تنفيذ الصفقة 35 شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق، بالتعاون بين شركات السلاح الكبرى التابعة للجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع وبين شركات يونانية، التي ستتولى تنفيذ أعمال وإنتاج بعض الأسلحة الإسرائيلية بقيمة 700 مليون يورو من إجمالي قيمة المشروع.

وزير الدفاع اليوناني نيكوس داندياس (أ.ب)

وكشفت صحيفة «معاريف» أن المفاوضات بين البلدين استغرقت عدة شهور لكن التوقيع عليها تأجل عدة مرات بسبب إصرار اليونان على إدارة عملية استخدام هذه الأسلحة بالكامل، من دون أي تدخل إسرائيلي.

فعلى الرغم من أن اليونان تعد زبوناً عسكرياً رئيسياً لإسرائيل، حيث اشترت صواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة من إسرائيلية عبر عدة سنوات، حاولت تل أبيب فرض رقابة تتيح لها منع وصول التقنيات إلى دول معادية، لكن اليونان رفضت.

«أجندة 2030»

وأفادت مصادر عسكرية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست»، بأن «درع أخيل» جاءت ضمن خطة يونانية بعنوان «أجندة 2030»، لمجابهة «التهديدات المحتملة من تركيا وإيران»؛ ولذلك فإن منسوب الهجوم الذي يشنه قادة أنقرة ضد إسرائيل يرتفع إلى درجات عالية. وإسرائيل تقدم عليه بحماسة؛ لأنها تعمل بشكل حثيث على تطوير صناعاتها العسكرية، ولأنها تتحول الى «دولة عظمى إقليمياً»، وعزز علاقاتها مع دول البحر المتوسط. ووصفت الصحيفة الإسرائيلية الاتفاق مع اليونان، «أكبر صفقة تصدير عسكرية في تاريخ إسرائيل»، حتى الآن، إذ إن أكبر صفقة أسلحة قبلها تمت مع ألمانيا، وشملت أول عملية بيع لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي مقابل 3.5 مليار دولار، التي تم توقيعها عام 2023.

«مقلاع داود»

والصفقة مع اليونان، تشمل بيعها شبكة دفاع متكاملة ومتعددة الطبقات، من أنظمة «مقلاع داود» لاعتراض الصواريخ الثقيلة والباليستية، وأنظمة «سبايدر» المتنقلة لمواجهة الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نظام «باراك إم إكس» المصمم للدفاع ضد الطائرات والصواريخ. ويشمل الاتفاق أيضاً إنشاء مركز قيادة وتحكم في اليونان لتشغيل الأنظمة وإدارة عمليات الإطلاق، على غرار النظام المستخدم في إسرائيل، اعتماداً على قدرات الذكاء الاصطناعي.

نظام «مقلاع داود» للدفاع الجوي (أرشيفية - رويترز)

وفي تفاصيل الصفقة يظهر أن شركات الأسلحة الإسرائيلية «رفائيل» و«آلبيت»، و«آلتا» و«سبارك»، وشركة الصناعات الجوية، ستزود اليونان بطائرات مسيرة قتالية من طراز «هارون 1» و«في بات» وأقمار اصطناعية فضائية صغيرة من طراز «سار» وطائرات مسيرة مضادة للطائرات المسيرة المعادية، و3 طائرات نقل من طراز «ملينيوم سي 390» وصواريخ «هالفير»، التي يتم تفعيلها من طائرات أباتشي الأميركية بالليزر وعشر آليات بحرية تعرف على أنها شبه غواصة، كما تشمل الصفقة قيام الشركات الإسرائيلية بتحديث وترميم العديد من الآليات العسكرية البحرية.

حرب خفية

وقالت صحيفة «معاريف» إن إسرائيل واليونان تدركان أن تركيا لا تنظر بعين الرضا إلى هذه الصفقة، بل تعدها جزءاً من تعزيز التحالف العسكري اليوناني القبرصي الإسرائيلي ضدها وجزء من الحرب التي تديرها إسرائيل ضد تركيا بشكل خفي في المجال الاقتصادي، خصوصاً مشروع مد أنابيب نقل الغاز إلى أوروبا عبر اليونان بدلاً من الخط الذي يمر عبر تركيا.

ولذلك، عادت القيادة التركية إلى شن هجوم سياسي على إسرائيل واتهامها بالسعي إلى زعزعة استقرار المنطقة عبر ما وصفه بـ«الاستفزازات».

جنون الطرفين

وقد حذر العديد من الخبراء في تل أبيب من التدهور إلى صدام عسكري بين إسرائيل وتركيا، واعتبرته صحيفة «هآرتس» جنوناً من الطرفين. وكتب البروفيسور أيار زيسر، في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية أن «تركيا وإسرائيل تكسبان من الخصومة الصاخبة بينهما. ومع ذلك أبديا حتى الآن الحذر من الانتقال من الأقوال إلى الأفعال؛ لأن الأمر يتعارض مع كل منطق ومصلحة.

لكن المسار الذي صعدنا إليه هو مسار صدام محتم، من الصعب أن نتخيل أنه سيتم تفاديه، ولكن ينبغي الأمل في أن يكبحه أحد ما في اللحظة الأخيرة».


تراشق حاد بالبيانات والتصريحات بين تركيا وإسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تراشق حاد بالبيانات والتصريحات بين تركيا وإسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

دخلت أنقرة وتل أبيب في موجة جديدة من التراشق الحاد بالبيانات والتصريحات، على خلفية اتهامات إسرائيلية للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بـ«معاداة السامية».

وقالت وزارة الخارجية التركية، إن «الأكاذيب والافتراءات التي تستهدف الرئيس رجب طيب إردوغان تعكس العقلية (الجبانة والفاسدة) للمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو».

وأضافت الوزارة، في بيان ليل السبت- الأحد رداً على بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية استهدف الرئيس التركي ووصفه بأنه من أشد المعادين للسامية، أن «الحصانة التي يتمتع بها نتنياهو وعصابته الإجرامية بدأت تزول سياسياً وقانونياً، بعد أن ألحقوا عاراً تاريخياً بالشعب الإسرائيلي عبر (ارتكاب إبادة جماعية) في غزة، فضلاً عن كونهم المسؤولين الرئيسيين عن عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي، من خلال إظهار نزعة توسعية غير مسبوقة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث».

اتهامات متبادلة

وعدَّ البيان الذي نشرته الخارجية التركية على حسابها في «إكس»، أن جهود المؤسسات الإسرائيلية التي قال إنها «تعمل بطريقة شبيهة بآلة الدعاية الخاصة بوزير الدعاية في ألمانيا النازية جوزيف غوبلز»، لم تعد تجدي نفعاً، مشدداً على أن المجتمع الدولي لم يعد يصدِّق أكاذيب حكومة نتنياهو.

ولفت البيان إلى أن تركيا، بقيادة إردوغان، تبنت موقفاً صادقاً وحازماً ضد الجرائم المرتكبة خلال عهد نتنياهو، وستواصل الدفاع عن الحقائق والجهر بها مستقبلاً أيضاً.

واتهم بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية إردوغان بمعاداة السامية، قائلاً إن «إردوغان يسعى إلى تصعيد التحريض (الوحشي) ضد الدولة العبرية كل بضعة أيام، لصرف الأنظار عن أفعاله ضد شعبه والمنطقة. لقد دمَّر الديمقراطية التركية، وسجن معارضيه السياسيين، وآوى ودعم حركة (حماس)، وغزا دولاً مجاورة. وكأشرس معادين للسامية في التاريخ، يحاول نشر افتراءات دموية لا أساس لها من الصحة، لصرف الأنظار عن أفعاله (المشينة)».

دعم غزة

ورداً على البيان الإسرائيلي، قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن إردوغان سيواصل الدفاع عن القضية العادلة للشعب الفلسطيني، واصفاً البيان الإسرائيلي بأنه «مثال على عقلية تلجأ إلى الافتراء والدعاية، بدلاً من مواجهة الحقائق».

وأضاف: «كما يفعلون دائماً، يحاولون الاختباء وراء مفهوم (معاداة السامية) للتستر على عدوانهم، والإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبونها»، لافتاً إلى أن تركيا تعارض -بشكل قاطع- الاحتلال والقمع والمجازر والسياسات التي تتجاهل القانون الدولي، وأن إردوغان سيواصل الدفاع عن القضية العادلة للشعب الفلسطيني، وكَونه صوت المظلومين في غزة، والعمل لدعم الاستقرار الإقليمي.

دعاية إرهابية

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إن «ما يقوله نتنياهو و(شبكته الإجرامية) ليس إلا دعاية إرهابية لمنظمة إبادة جماعية». وأضاف تشيليك -عبر حسابه في إكس» الأحد- أن «صوت إردوغان سيظل الصوت الأقوى لتحالف الإنسانية، وسيتردد صداه في ضمير البشرية، وسيرشد أولئك الذين يسعون إلى ممارسة السياسة باسم صون كرامة الإنسان».

في غضون ذلك، أكد إردوغان أن بلاده ستواصل الدفاع عن الحقيقة والعدالة والسلام والاستقرار، رغم جميع الاستفزازات.

إردوغان خلال إلقاء كلمة داخل ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك يوم الأحد بمناسبة ذكرى «يوم النصر» (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان في رسالة إلى الشعب التركي، الأحد، بمناسبة الذكرى الـ104 ليوم النصر الموافق 30 أغسطس (آب)، دون ذكر إسرائيل ولا حكومتها بالاسم، إنه «رغم استفزازات الذين يتغذُّون على عدم الاستقرار، فإن تركيا دولةً وشعباً ستواصل الدفاع عن الحقيقة والعدالة والسلام والاستقرار».

وأضاف أن تركيا التي تسعى جاهدة لمنع الظلم بغضِّ النظر عن مصدره، والوقوف إلى جانب المظلومين بغضِّ النظر عن هويتهم، لا تتردد في دفع الثمن عند الضرورة. وأشار إلى أنه «في وقت تزداد فيه الحروب والصراعات والأزمات وحالات عدم اليقين السياسي في العالم، ولا سيما في منطقتنا، تبرز تركيا بسياساتها المبدئية والحازمة التي تضع القيم الإنسانية في صميمها».

توتر متصاعد

وتصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل، على خلفية شن إسرائيل غارات جوية مكثفة على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، شمال غربي سوريا، يوم 18 أغسطس الحالي، بدعوى التحضير لنشر قوات تركية في قاعدة جوية داخله. وأصدرت أنقرة في 21 أغسطس، مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، والإسرائيلي أفيق موسكوفيتش، بتهمة الإبادة الجماعية، في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة في مايو (أيار) الماضي، وتوقيف الناشطين على متنه.

أطلق نتنياهو وأعضاء حكومته تصريحات ضد إردوغان تسببت في تصعيد التوتر بين أنقرة وتل أبيب في الفترة الأخيرة (رويترز)

جاء ذلك بعدما وصف مكتب نتنياهو الرئيس التركي بأنه «ديكتاتور معادٍ للسامية»، واتهمه بارتكاب مجازر ضد الأكراد. ويلاحَق نتنياهو وموسكوفيتش في تركيا على خلفية ارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية، وإبادة جماعية، وحرمان مشدَّد من الحرِّيات، وضرب وجرح متعمَّد، وتعذيب، وتدمير للمقتنيات، ونهب مشدد، وتحويل مسار وسائل نقل»، بسبب احتجاز الجيش الإسرائيلي، مطلع مايو الماضي، أكثر من 430 ناشطاً كانوا على متن نحو 50 مركباً في البحر المتوسط، ضمن مبادرة «أسطول الصمود» الذي انطلق من تركيا لتسليط الضوء على الوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر بفعل الحرب، التي استمرت أكثر من سنتين بين إسرائيل وحركة «حماس».