إسرائيل لاستخدام «كل القوة» في الضفة

غالانت دعا إلى «وضع حد» للمفخخات... وواشنطن متمسكة بتسريع اتفاق للهدنة

تلميذة فلسطينية لدى مغادرتها حصة دراسية داخل خيمة مع تعطل العام الدراسي الجديد في خان يونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
تلميذة فلسطينية لدى مغادرتها حصة دراسية داخل خيمة مع تعطل العام الدراسي الجديد في خان يونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

إسرائيل لاستخدام «كل القوة» في الضفة

تلميذة فلسطينية لدى مغادرتها حصة دراسية داخل خيمة مع تعطل العام الدراسي الجديد في خان يونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
تلميذة فلسطينية لدى مغادرتها حصة دراسية داخل خيمة مع تعطل العام الدراسي الجديد في خان يونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

اتسعت رقعة المواجهة بين الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية والجيش الإسرائيلي، في وقت قال وزير الدفاع، يوآف غالانت، إن ما وصفه بـ«صحوة الإرهاب» في الضفة «قضية تحتاج إلى التركيز عليها في كل لحظة».

وخاطب غالانت خلال زيارته مقر قيادة الجيش في الضفة، أمس، قواته بالقول: «مطلوب منا استخدام كل قوتنا للقضاء على (الإرهاب المتصاعد)». وفيما دعا إلى «وضع حد لاستخدام السيارات المفخخة والعبوات الناسفة وعمليات إطلاق النار في كل مكان»، لوّح بالتوسع في اللجوء إلى استخدام سلاح الجو في عمليات الضفة.

وعلى مسار محاولة دفع اتفاق للتهدئة في غزة، قال البيت الأبيض مساء الثلاثاء إن «مقتل الرهائن الست الذين انتشلت القوات الإسرائيلية جثثهم الأحد (الماضي) يؤكد الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق».

ورأى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، أن ما حدث «يؤكد مدى أهمية إنجاز هذا الأمر في أسرع وقت».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.


الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس ببروكسل: «من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد».

وأدت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى توقف شبه تام للحركة في المضيق الذي كان يمرّ عبره خُمس إمدادات الخام العالمية وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما سبب ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

«أسرع حل»

وأوضحت كالاس أن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض «عملية أسبيدس»، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن ذلك سيكون «أسرع» سبيل أمام دول التكتل الـ27 لتعزيز الأمن في مضيق هرمز. وتابعت كالاس قائلة: «إذا أردنا تحقيق الأمن في هذه المنطقة، فسيكون من الأسهل استخدام العملية القائمة بالفعل، وربما إجراء بعض التعديلات عليها»، مشيرة إلى أنه يتعيّن معرفة ما إذا كانت الدول الأعضاء مستعدة لذلك.

وأطلق الاتحاد الأوروبي «عملية أسبيدس» في عام 2024 في وقت كان المتمردون الحوثيون يستهدفون سفناً قبالة سواحل اليمن على خلفية الحرب في قطاع غزة. وتتألف المهمة من 3 سفن حربية، هي فرنسية ويونانية وإيطالية.

وحضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الدول في حلف شمال الأطلسي الدول، على المساهمة في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، محذّراً من أن الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» ما لم يقدم الحلفاء على هذه الخطوة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال الأسبوع الماضي إن باريس وحلفاءها يعدون لمهمة «دفاعية» لإعادة فتح المضيق. وتعهد بزيادة مساهمة بلاده في مهمة «أسبيدس».

كذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبية إنها أجرت مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطلع الأسبوع بشأن مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز مماثلة لما تم القيام به في البحر الأسود من أجل صادرات الحبوب الأوكرانية.

وأوضحت كالاس أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة يمكن أن يسبب ندرة في الغذاء في المستقبل. كما حذرت كالاس من تداعيات القتال في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا والتداعيات المحتملة في كييف. وقالت: «من المهم ألا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا». وذكرت المفوضية الأوروبية أن موسكو استفادت بقوة من ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء الحرب في إيران.

ارتفاع أسعار الطاقة

في شأن متصل، ناقش وزراء ‌الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، سبل الحد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والناجم عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشدة على استيراد النفط والغاز، وهو ما يعني أنه معرض بشدة لتقلبات الأسعار العالمية؛ مما دفع بعض المسؤولين والمحللين للتشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلول سريعة.

وذكر مسؤولون مطلعون أن المفوضية الأوروبية ستعمل على صياغة تدابير طارئة تشمل دراسة الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، والاستفادة من مراجعة مرتقبة لسوق ‌الكربون في ‌الاتحاد الأوروبي.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن للصحافيين قبل الاجتماع: «نحن نواجه أزمة أسعار». وأضاف أن إمدادات النفط والغاز للاتحاد آمنة؛ لأن معظمها يأتي من الولايات المتحدة والنرويج، كما أن موردين آخرين لا يتأثرون بشكل مباشر بخفض الإنتاج في الشرق الأوسط.

وأوضح يورجنسن أن بروكسل تعمل على إعداد تدابير «محددة الأهداف وقصيرة الأجل».

واستبعدت ألمانيا ورومانيا ‌والسويد التراجع عن خطة أوروبا للتخلص التدريجي من الغاز الروسي، باعتباره وسيلة للحد من التكاليف.

وطلبت المجر الأسبوع الماضي من بروكسل رفع العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية. وقالت وزيرة الطاقة الألمانية كاترينا رايش إن «‌إمدادات الغاز من روسيا تعني العودة إلى وضع غير آمن على الإطلاق ودعم دولة داعية للحرب، وهذا أمر غير وارد».


من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
TT

من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

رسمت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وأكدت أن أي بحث جدي في وقف إطلاق النار الكامل في حرب إيران الدائرة حالياً لن يبدأ فعلياً قبل شعور هذه الحلقة بأن بلاده أنهكت عسكرياً، وأن إطالة الحرب ستعمق مأزقها.

وقالت المصادر إن الحديث عن المرشد الجديد وكأنه طارئ على حلقة صناعة القرار «ليس صحيحاً، فهو كان منخرطاً في عملية صنع القرار في مكتب والده المرشد الراحل علي خامنئي، وله علاقات واسعة بأوساط القيادة العسكرية، خصوصاً في الحرس الثوري».

ولفتت إلى أن محسن رضائي الذي عينه مجتبى في منصب كبير مستشاريه العسكريين هو صاحب دور بارز. فرضائي الذي يوصف بأنه «رجل الحرب» يتردد أيضاً أنه كان من نصح الخميني بتجرع سم وقف إطلاق النار مع العراق بعدما شعرت القوات الإيرانية بالإنهاك.

محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي

وفصّلت المصادر الحلقة الضيقة حول المرشد الجديد، مشيرة إلى أن «الدور الأبرز» في الحلقة حالياً هو لرئيس البرلمان القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف الذي قاد البلاد في حرب الـ12 يوماً، وإن كان دور علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي أكثر ظهوراً في الإعلام.

ثم يأتي دور الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الذي كان وزيراً في عهدي إبراهيم رئيسي، وأحمدي نجاد، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس». ويمكن إضافة أدوار الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين في عهد خامنئي الأب، والجنرال علي عبد اللهي قائد العمليات في هيئة الأركان.

كما تضم حلقة أصحاب الأدوار المؤثرة الجنرال مجيد موسوي قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، واللواء علي رضا تنكسيري قائد الوحدة البحرية في «الحرس».

رحيم صفوي وعلي عبد اللهي ومجيد موسوي وعلي رضا تنكسيري

وسجلت المصادر أن النظام الإيراني نجح رغم الضربات القوية التي تلقاها حتى الآن في الحيلولة دون أي تفكك في الهرم التسلسلي لآلته العسكرية، والقيادية. وأظهرت التطورات أن القيادة العسكرية الإيرانية أعدت سلفاً خطة «لجعل أي حرب عليها باهظة التكاليف للمنطقة، وللاقتصاد العالمي».

ولاحظت أن تدفيع المنطقة والعالم ثمن الحرب يرتكز على نقطتين؛ الأولى: «إغراق دول الخليج في جو الحرب عبر الصواريخ والمسيرات بذريعة استهداف الوجود الأميركي»، والثانية: «إثارة اضطراب واسع أو كامل في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المصادر أن النظام الإيراني يراهن على «قصر نفس» ترمب في الحرب، خصوصاً في ضوء ارتفاع أسعار النفط، وتطلع طهران إلى تقريبها من حافة 200 دولار، واقتراب الانتخابات النصفية، وافتقار الحرب إلى تغطية شعبية واسعة.

وفي المقابل ترفع القوات الأميركية والإسرائيلية مستوى الضربات لإشعار الجانب الإيراني بحجم الدمار اللاحق بترسانته، ومصانعه الدفاعية، خصوصاً بعدما بدا أن فكرة إسقاط النظام تراجعت لمصلحة الإنهاك الذي «يمكن أن يؤدي إلى تراجع النظام عن سلوكه الانتحاري».

وقالت إن «المرشد الجديد قد يجد صعوبة في تقبل موقف مرن أو ضعيف في تجربته الأولى في عهده، لكن الشعور بأن الإنهاك قد يفتح باب الاضطرابات الداخلية، أو طرح مصير النظام نفسه سيجعل كبار العسكريين يستنتجون أن إنقاذ النظام يستحق تجرع قدر من السم».

وسجلت المصادر أن الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي «قد تعود بنتائج عكسية تماماً، خصوصاً بعدما تركزت عملياً على أهداف مدنية».

وقالت إن «الرصيد الواسع لدول مجلس التعاون إقليمياً ودولياً قد يشكل في النهاية قاعدة لموقف دولي ضاغط على إيران من أجل وقف إطلاق النار، وهي ستكتشف بعده أن الحرب أعادتها سنوات إلى الوراء».


تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.