إيران ترفض تفتيشاً دولياً يتجاوز «معاهدة حظر الانتشار»

إسلامي كشف عن مشاورات لترتيب زيارة غروسي طهران

إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
TT

إيران ترفض تفتيشاً دولياً يتجاوز «معاهدة حظر الانتشار»

إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)

رفض رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، القول بأن بلاده قلصت وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى منشآتها، مشدداً على أن المراقبة الدولية تقتصر على التزامات «معاهدة حظر الانتشار»، وليس «الاتفاق النووي»، وذلك في وقت تزيد فيه طهران، على قدم وساق، مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من تلك المؤهلة لصنع الأسلحة، وسط أجواء جيوسياسية متوترة.

وانتقد إسلامي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، «إزعاج النظام الاستكباري للجمهورية الإسلامية»، في أول تعليق من مسؤول نووي إيراني على أحدث تقارير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة الخميس الماضي.

وحذر تقرير سري أرسله مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، إلى الدول الأعضاء، الخميس الماضي، بأن إيران تواصل إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وأنها لم تتعاون مع «الوكالة» بشكل أفضل رغم قرار يطالب بذلك صادر عن أحدث اجتماع لـ«مجلس إدارة الوكالة».

ورغم القرار الذي صدر في الاجتماع ربع السنوي الأخير لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية» المؤلف من 35 دولة، في يونيو (حزيران) الماضي، فإن الدبلوماسية النووية توقفت إلى حد كبير بسبب انتخاب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان الشهر الماضي والانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومنذ زيارة غروسي طهران في مطلع مايو (أيار) الماضي، لم تحقق «الوكالة الدولية» أي تقدم في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة؛ منها منع إيران دخول مفتشي «الوكالة» المختصين في التخصيب، وعدم تقديمها تفسيراً لآثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة. وأشار أحدث تقارير «الوكالة الدولية» إلى أن إيران في الوقت نفسه شغلت سلاسل أو مجموعات من أجهزة الطرد المركزي التي تنقي اليورانيوم، في مواقعها الرئيسية للتخصيب، مثل «نطنز» و«فوردو»، الواقعة تحت الجبال.

وتعليقاً على تقرير غروسي الجديد، رفض محمد إسلامي القول بأن بلاده قلصت وصول المفتشين.

وقال إسلامي إن «الوضع الحالي (من التعاون) يتبع (معاهدة حظر الانتشار النووي - إن بي تي) و(اتفاق الضمانات) المرتبط بالمعاهدة، وليس (الاتفاق النووي)»، وأضاف: «لإيران الحق في قبول أو رفض مفتشي الوكالة»، مشدداً على أن إشارة غروسي بشأن وقف إيران كاميرات المراقبة «جزء من (الاتفاق النووي) وليس (معاهدة حظر الانتشار)».

وأوضح إسلامي أن «العلاقة الحالية بين (الوكالة الدولية) وإيران لم تعد تتعلق بـ(الاتفاق النووي)؛ بل تستند إلى التزامات (معاهدة حظر الانتشار) و(اتفاق الضمانات)».

وأضاف إسلامي: «وفقاً لإطار (معاهدة حظر الانتشار)، لديّ سلطة قبول أو رفض مفتشي الوكالة، وهذا حق قانوني لنا، وليس مسألة ضغط سياسي أو قوة». وأضاف: «إذا كنتَ ملتزماً بـ(الاتفاق النووي)، فعليكَ الوفاء بالتزاماتك، وسنلتزم نحن أيضاً بتعهداتنا بالكامل».

صورة التقطها قمر «ماكسار» لمحطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم في يناير 2020 (أ.ف.ب)

زيارة طهران

وقال غروسي في تقريره الجديد إنه يأمل زيارة إيران من أجل خوض حوار سلس وبنّاء مع الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، بهدف الوصول إلى نتائج ملموسة بسرعة.

وقال إسلامي للتلفزيون الرسمي إنه لم يحدَّد موعد بعد، وأضاف: «سيحدَّد الموعد عندما ينظَّم البرنامج». وأشار إلى أن السفير الإيراني لدى «الوكالة الدولية»، التقى غروسي، واتُّفق على أن «يراجع الطرفان برنامج الزيارة معاً».

وأوقفت إيران كثيراً من التزاماتها النووية، بعد عام من انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من «الاتفاق النووي»، في مايو 2018. ولكن الخطوات الكبيرة ضمن تخلي طهران عن الالتزامات النووية، بدأت مع دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض قبل نحو 4 سنوات.

وأقر البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، بعد تأكد فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية عام 2020، ورفعت طهران بموجب القانون تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، كما قلصت مستوى التعاون مع المفتشين الدوليين مع وقف العمل بـ«البروتوكول الإضافي» في «معاهدة حظر الانتشار» خلال فبراير (شباط) 2021.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

10قنابل

ووفق تقدير «الوكالة الدولية»، فإن إيران تمتلك حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 و60 في المائة، يكفي لصنع 10 قنابل نووية.

وجاء في تقرير من «الوكالة الدولية» أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، يقدّر حالياً بـ164.7 كيلوغرام، بزيادة نحو 22.6 كيلوغرام على ما كان عليه قبل 4 أشهر. ووفقاً لمقياس «الوكالة»، تقل تلك الكمية بنحو كيلوغرامين عن الكمية التي تكفي من الناحية النظرية لصنع 4 قنابل نووية في حال زيادة درجة التخصيب.

وبالمقياس نفسه؛ تمتلك إيران الآن من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 20 في المائة ما يكفي لصنع 6 قنابل، إذا رفعت درجة تخصيبه.

وعملياً؛ تمثل نسبة 60 في المائة، نحو 99 في المائة من مسار النسبة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، أما نسبة 20 في المائة، فإنها تمثل نحو 90 في المائة من مسار امتلاك المواد الانشطارية القابلة للاستخدام في صنع السلاح.

بزشكيان بين كمال خرازي (يمين) رئيس «اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية» وعراقجي وبجواره كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني الأربعاء الماضي (الخارجية الإيرانية)

عمل شاق

وتعهد وزير الخارجية الإيراني الجديد، عباس عراقجي، بـ«إنعاش المسار الدبلوماسي لرفع العقوبات» بموازاة «العمل على تنفيذ استراتيجية الالتفاف على العقوبات الدولية».

لكن عراقجي أدلى بتصريحات متباينة عن الاتفاق النووي لعام 2015، وهو الذي لعب دوراً محورياً في إبرامه. وقال خلال مقابلة تلفزيونية في 23 أغسطس (آب) الماضي؛ أي بعد 48 ساعة من توليه مهامه، إن إحياء «المفاوضات ليس سهلاً كما كان في الماضي، ويجب على الجميع أن يدرك ذلك. الظروف الدولية تغيّرت».

وأشار عراقجي إلى سببين أساسيين؛ أولهما تطورات الأوضاع الدولية والإقليمية؛ بما في ذلك حرب أوكرانيا، وتغيير النظرة الأمنية لدى الأوروبيين، فضلاً عن الحرب في قطاع غزة، وشدد على ضرورة بدء مفاوضات جديدة، لكنه قال: «في أوروبا (الأمور) صعبة، وفي الولايات المتحدة هم مشغولون بالانتخابات؛ لذا لن تكون المهمة سهلة».

أما عن السبب الثاني، فقد فقال: «الصورة الحالية تختلف عن الصورة السابقة، حتى في (الاتفاق النووي) نفسه... بعض التواريخ التي كانت موجودة قد انقضت، وبالتالي فإن (الاتفاق النووي) بالشكل الحالي لا يمكن إحياؤه، وبمعنى آخر، تجب إعادة فتح هذه الوثيقة وتعديل بعض أجزائها، وهذا ليس بالأمر السهل، فكما تعلمون عندما تُفتح وثيقة، فإن جمعها وترتيبها مرة أخرى يكون عملاً شاقاً».

وفسرت وسائل إعلام إيرانية تصريحات عراقجي بأنها إعلان نهاية «الاتفاق النووي» رغم مساعي إحيائه، لكن الأخير سارع إلى نفي ذلك، وقال إن أقواله المتلفزة لا تعني موت «الاتفاق النووي»، وأوضح: «سنواصل التفاوض... لن نتعجّل أو نتأخّر دون داعٍ في هذا المجال. سنتشاور مع الأطراف المختلفة؛ لكي نتمكّن من تحقيق مصالح الشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.