إيران ترفض تفتيشاً دولياً يتجاوز «معاهدة حظر الانتشار»

إسلامي كشف عن مشاورات لترتيب زيارة غروسي طهران

إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
TT

إيران ترفض تفتيشاً دولياً يتجاوز «معاهدة حظر الانتشار»

إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)

رفض رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، القول بأن بلاده قلصت وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى منشآتها، مشدداً على أن المراقبة الدولية تقتصر على التزامات «معاهدة حظر الانتشار»، وليس «الاتفاق النووي»، وذلك في وقت تزيد فيه طهران، على قدم وساق، مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من تلك المؤهلة لصنع الأسلحة، وسط أجواء جيوسياسية متوترة.

وانتقد إسلامي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، «إزعاج النظام الاستكباري للجمهورية الإسلامية»، في أول تعليق من مسؤول نووي إيراني على أحدث تقارير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة الخميس الماضي.

وحذر تقرير سري أرسله مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، إلى الدول الأعضاء، الخميس الماضي، بأن إيران تواصل إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وأنها لم تتعاون مع «الوكالة» بشكل أفضل رغم قرار يطالب بذلك صادر عن أحدث اجتماع لـ«مجلس إدارة الوكالة».

ورغم القرار الذي صدر في الاجتماع ربع السنوي الأخير لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية» المؤلف من 35 دولة، في يونيو (حزيران) الماضي، فإن الدبلوماسية النووية توقفت إلى حد كبير بسبب انتخاب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان الشهر الماضي والانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومنذ زيارة غروسي طهران في مطلع مايو (أيار) الماضي، لم تحقق «الوكالة الدولية» أي تقدم في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة؛ منها منع إيران دخول مفتشي «الوكالة» المختصين في التخصيب، وعدم تقديمها تفسيراً لآثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة. وأشار أحدث تقارير «الوكالة الدولية» إلى أن إيران في الوقت نفسه شغلت سلاسل أو مجموعات من أجهزة الطرد المركزي التي تنقي اليورانيوم، في مواقعها الرئيسية للتخصيب، مثل «نطنز» و«فوردو»، الواقعة تحت الجبال.

وتعليقاً على تقرير غروسي الجديد، رفض محمد إسلامي القول بأن بلاده قلصت وصول المفتشين.

وقال إسلامي إن «الوضع الحالي (من التعاون) يتبع (معاهدة حظر الانتشار النووي - إن بي تي) و(اتفاق الضمانات) المرتبط بالمعاهدة، وليس (الاتفاق النووي)»، وأضاف: «لإيران الحق في قبول أو رفض مفتشي الوكالة»، مشدداً على أن إشارة غروسي بشأن وقف إيران كاميرات المراقبة «جزء من (الاتفاق النووي) وليس (معاهدة حظر الانتشار)».

وأوضح إسلامي أن «العلاقة الحالية بين (الوكالة الدولية) وإيران لم تعد تتعلق بـ(الاتفاق النووي)؛ بل تستند إلى التزامات (معاهدة حظر الانتشار) و(اتفاق الضمانات)».

وأضاف إسلامي: «وفقاً لإطار (معاهدة حظر الانتشار)، لديّ سلطة قبول أو رفض مفتشي الوكالة، وهذا حق قانوني لنا، وليس مسألة ضغط سياسي أو قوة». وأضاف: «إذا كنتَ ملتزماً بـ(الاتفاق النووي)، فعليكَ الوفاء بالتزاماتك، وسنلتزم نحن أيضاً بتعهداتنا بالكامل».

صورة التقطها قمر «ماكسار» لمحطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم في يناير 2020 (أ.ف.ب)

زيارة طهران

وقال غروسي في تقريره الجديد إنه يأمل زيارة إيران من أجل خوض حوار سلس وبنّاء مع الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، بهدف الوصول إلى نتائج ملموسة بسرعة.

وقال إسلامي للتلفزيون الرسمي إنه لم يحدَّد موعد بعد، وأضاف: «سيحدَّد الموعد عندما ينظَّم البرنامج». وأشار إلى أن السفير الإيراني لدى «الوكالة الدولية»، التقى غروسي، واتُّفق على أن «يراجع الطرفان برنامج الزيارة معاً».

وأوقفت إيران كثيراً من التزاماتها النووية، بعد عام من انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من «الاتفاق النووي»، في مايو 2018. ولكن الخطوات الكبيرة ضمن تخلي طهران عن الالتزامات النووية، بدأت مع دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض قبل نحو 4 سنوات.

وأقر البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، بعد تأكد فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية عام 2020، ورفعت طهران بموجب القانون تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، كما قلصت مستوى التعاون مع المفتشين الدوليين مع وقف العمل بـ«البروتوكول الإضافي» في «معاهدة حظر الانتشار» خلال فبراير (شباط) 2021.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

10قنابل

ووفق تقدير «الوكالة الدولية»، فإن إيران تمتلك حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 و60 في المائة، يكفي لصنع 10 قنابل نووية.

وجاء في تقرير من «الوكالة الدولية» أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، يقدّر حالياً بـ164.7 كيلوغرام، بزيادة نحو 22.6 كيلوغرام على ما كان عليه قبل 4 أشهر. ووفقاً لمقياس «الوكالة»، تقل تلك الكمية بنحو كيلوغرامين عن الكمية التي تكفي من الناحية النظرية لصنع 4 قنابل نووية في حال زيادة درجة التخصيب.

وبالمقياس نفسه؛ تمتلك إيران الآن من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 20 في المائة ما يكفي لصنع 6 قنابل، إذا رفعت درجة تخصيبه.

وعملياً؛ تمثل نسبة 60 في المائة، نحو 99 في المائة من مسار النسبة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، أما نسبة 20 في المائة، فإنها تمثل نحو 90 في المائة من مسار امتلاك المواد الانشطارية القابلة للاستخدام في صنع السلاح.

بزشكيان بين كمال خرازي (يمين) رئيس «اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية» وعراقجي وبجواره كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني الأربعاء الماضي (الخارجية الإيرانية)

عمل شاق

وتعهد وزير الخارجية الإيراني الجديد، عباس عراقجي، بـ«إنعاش المسار الدبلوماسي لرفع العقوبات» بموازاة «العمل على تنفيذ استراتيجية الالتفاف على العقوبات الدولية».

لكن عراقجي أدلى بتصريحات متباينة عن الاتفاق النووي لعام 2015، وهو الذي لعب دوراً محورياً في إبرامه. وقال خلال مقابلة تلفزيونية في 23 أغسطس (آب) الماضي؛ أي بعد 48 ساعة من توليه مهامه، إن إحياء «المفاوضات ليس سهلاً كما كان في الماضي، ويجب على الجميع أن يدرك ذلك. الظروف الدولية تغيّرت».

وأشار عراقجي إلى سببين أساسيين؛ أولهما تطورات الأوضاع الدولية والإقليمية؛ بما في ذلك حرب أوكرانيا، وتغيير النظرة الأمنية لدى الأوروبيين، فضلاً عن الحرب في قطاع غزة، وشدد على ضرورة بدء مفاوضات جديدة، لكنه قال: «في أوروبا (الأمور) صعبة، وفي الولايات المتحدة هم مشغولون بالانتخابات؛ لذا لن تكون المهمة سهلة».

أما عن السبب الثاني، فقد فقال: «الصورة الحالية تختلف عن الصورة السابقة، حتى في (الاتفاق النووي) نفسه... بعض التواريخ التي كانت موجودة قد انقضت، وبالتالي فإن (الاتفاق النووي) بالشكل الحالي لا يمكن إحياؤه، وبمعنى آخر، تجب إعادة فتح هذه الوثيقة وتعديل بعض أجزائها، وهذا ليس بالأمر السهل، فكما تعلمون عندما تُفتح وثيقة، فإن جمعها وترتيبها مرة أخرى يكون عملاً شاقاً».

وفسرت وسائل إعلام إيرانية تصريحات عراقجي بأنها إعلان نهاية «الاتفاق النووي» رغم مساعي إحيائه، لكن الأخير سارع إلى نفي ذلك، وقال إن أقواله المتلفزة لا تعني موت «الاتفاق النووي»، وأوضح: «سنواصل التفاوض... لن نتعجّل أو نتأخّر دون داعٍ في هذا المجال. سنتشاور مع الأطراف المختلفة؛ لكي نتمكّن من تحقيق مصالح الشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.


ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، وشكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة الى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، يوم السبت، رداً على سؤال بشأن هذا الطرح «أرفض المقترح»، مضيفاً «يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل بالغ. كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة أمس (الجمعة) غادرته 29 سفينة. الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات».

وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام وضعت بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بنهاية الأيام السبع، وذلك في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وإنه أبدى شكوكه، خلال محادثات مغلقة، في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية. كما نشر ترمب، صباح السبت، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

طهران تفقد هرمز كورقة ضغط

ونقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، وبالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف الموقع أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأن القوات الأميركية هي التي أصبحت تسيطر الآن على حركة الملاحة في هرمز أكثر من سيطرة إيران، وذلك عبر حراستها للسفن والناقلات أثناء عبورها المضيق، الأمر الذي يسحب البساط من تحت أقدام طهران في استخدام هرمز كورقة ضغط.

وكان مسؤولون أميركيون وآخرون في القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أكدوا في وقت سابق أن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة حدّت من قدرة إيران على استهداف السفن والناقلات، مما سمح بزيادة تدفق النفط عبر المضيق.

فريق من 6 أعضاء يتخذ القرارات

بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الخطة الجديدة التي اقترحتها بلاده وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد مجتبى خامنئي وسيتم تنفيذها «دون أي مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة. وقال بزشكيان، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» نشرتها وكالة «إرنا» يوم السبت، لقد «تم التنسيق مع قائد الثورة»، مضيفاً أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية «وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد».

كما أعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل فريق من 6 أعضاء «يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة». وأوضح بزشكيان، الذي اختتم يوم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق «يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات».

وفي نيويورك، التقى بزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن «إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة». وأشاد برغبة الصين في إحياء مذكّرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، كاتباً في منشور على منصة «إكس» أن «إيران تشاركها هذه المقاربة، وتشدّد على ضرورة العودة إلى ذاك التفاهم».

مساعي الوساطة

عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، جرت جهود جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعثت ببعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله، ‌رداً ​على ‌استفسار ⁠بشأن ​مقترح إيراني ⁠حول خطة ⁠الـ7 أيام، ‌إن ​الولايات ‌المتحدة ‌تجري محادثات ‌إيجابية وبناءة مع إيران عبر ⁠وسطاء، ⁠وتواصل مناقشة المسائل النووية. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في وقت سابق محادثات، عبر وسطاء، مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، بعدما عرض شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقال عراقجي من مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم الجمعة: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة مدتها سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال سبعة أيّام، بل يمكن تنفيذها في 4 أيام إذا أرادت الولايات المتحدة ذلك». وأشار إلى أن «الخيار يعود الآن إلى الولايات المتحدة، لكن إيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط». ونقلت وكالة «تسنيم» عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي قوله «لن نتوقف عن معاقبة الولايات المتحدة حتى تتحقق شروط إيران السبعة». وقال إن الشروط هي نفسها التي وردت في مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام.

الأصول المجمدة

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتنص الخطة الإيرانية أيضاً على المطالبة بالإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة بقيمة نحو 12 مليار دولار، فضلاً عن رفع العقوبات عن النفط الإيراني وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. وفي اليوم السابع من الهدنة، تعيد إيران فتح مضيق هرمز. وأكد بزشكيان خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن عملية وقف إطلاق النار ستبدأ «من اليوم الذي يقبل فيه الأميركيون مقترح الخطة الإيرانية». أضاف بزشكيان: «توصلنا سابقاً إلى اتفاق استناداً إلى مذكرة التفاهم التي وُقعت في باكستان... وإذا وافقت الولايات المتحدة على المضي قدماً بهذا الطريق، فسيعود كل شيء إلى ما كان عليه سابقاً».

وكانت واشنطن وطهران قد أبرمتا مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) تمهيداً لإنهاء النزاع وإعادة فتح المضيق وإطلاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة، حين أطلقت إيران النار على سفن تجارية في مضيق هرمز لخروجها عن المسار الذي حددته لعبور الممر المائي. وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح قبل عبور المضيق لأسباب تتعلق بالأمن والسيادة. وغالباً ما تتعرض السفن التي ترفض الامتثال للاستهداف، في حين تقوم الولايات المتحدة بقصف مناطق ساحلية إيرانية بشكل متقطع رداً على ذلك.

أزمة الطاقة

ترى المفوضية الأوروبية أن أوروبا بحاجة إلى 5 سنوات من أجل الاستقلال التام عن مصادر الطاقة الروسية (رويترز)

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

وقال دان يورجنسن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن التكتل يواجه أزمة في أسعار الطاقة نتيجة لتداعيات حرب إيران على أسواق النفط ‌والغاز، وحث ‌الدول على ​النظر ‌في ⁠اتخاذ تدابير ​للحد من ⁠الطلب على الطاقة.

وأضاف في رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة في التكتل: «نحن نواجه أزمة أسعار مرتبطة بأزمة إمدادات». وأوضح ⁠أنه على الرغم ‌من ‌أن الاتحاد الأوروبي ​أصبح ‌أكثر استعداداً الآن مما كان ‌عليه في شتاء عام 2021، عندما قلصت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا عن ‌طريق خفض الكميات الموردة، فإن الحكومات يتعين عليها ⁠تكثيف ⁠الاستعدادات لهذا الشتاء. وقال يورجنسن: «أدعوكم إلى النظر في اتخاذ أو مواصلة اتخاذ تدابير من شأنها الحفاظ على ضخ الغاز في المخزونات أو خفض الطلب على الغاز والكهرباء ما دعت ​الحاجة إلى ​ذلك».