نتنياهو راوغ بلينكن تحسباً لليمين في إسرائيل وأميركا

تقارير: مقربون من ترمب يسعون لحرمان بايدن من مكسب الاتفاق

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يصافح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في القدس 19 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يصافح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في القدس 19 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو راوغ بلينكن تحسباً لليمين في إسرائيل وأميركا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يصافح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في القدس 19 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يصافح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في القدس 19 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن أسباباً مركّبة إسرائيلية وأميركية، دفعت رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى التعبير عن التراجع عمّا أعلنه وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، من قبول حكومته بمقترح التهدئة؛ ولم تكن الأسباب فقط من اليمين الإسرائيلي، بل دخل على خطها اليمين الأمريكي، مع إشارة إلى مقربين من حملة الرئيس السابق ومرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترمب، كجزء من هذه الضغوط.

وذهبت تقديرات لمحللين إسرائيليين إلى أنه على الرغم من إفادة بلينكن بأن نتنياهو وافق على التهدئة، فإن الأخير راوغه وفضّل صداماً معه بإنكار جزئي لبعض البنود على أن يدخل في خلاف مع المتطرفين في حكومته من أمثال الوزيرين، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يهددانه بإسقاط الحكومة.

جاءت تلك الإفادات في ظل إحباط شامل يسود عائلات أسرى إسرائيليين من تصرفات نتنياهو، والتقديرات التي تُجمع على أن الصفقة باتت في خطر حقيقي، وتوقعات بأن اجتماعاً مفترضاً بشأن التهدئة يُعقد في القاهرة غداً، يمكن أن يُلغى أو يُعقد بتركيبة ناقصة ويفشل.

كان بلينكن قد أعلن موافقة نتنياهو على المقترحات الجديدة. لكن نتنياهو عاد وقال بعد يوم واحد من لقائهما، إنه «ربما أقنع الوزير بلينكن بصفقة تتضمن بقاء الجيش الإسرائيلي في محوري فيلادلفيا (المتاخم للحدود مع مصر) ونتساريم (يقسم قطاع غزة عرضياً)».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القدس (السفارة الأميركية)

وأثارت هذه التصريحات غضباً كبيراً لدى بلينكن ومرافقيه. وردوا عليها من الدوحة، ووصفوها بـ«المتشددة». وقال بلينكن في تصريح للصحافيين من مطار الدوحة قبيل صعوده إلى الطائرة عائداً إلى واشنطن، مساء الثلاثاء، إنّ «نتنياهو قال لي مباشرةً وبكل وضوح إنه يقبل المقترحات. ولذلك بدأنا الضغط على (حماس) كي تقبل بها»

وفي إسرائيل أعادوا تأكيد التشاؤم إزاء المفاوضات القادمة. وقال أعضاء في الفريق الإسرائيلي المفاوض إن «رئيس الحكومة، نتنياهو، يتعمد إطلاق تصريحات لإفشال المفاوضات، لا يوجد أي تفسير آخر لذلك».

وحسبما أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، قال أكثر من مسؤول في الفريق المفاوض إن «رئيس الحكومة يعرف أننا في فترة حرجة نعمل فيها على إيجاد حلول لمسألة محوري فيلادلفيا ونتساريم قبل جولة المحادثات المقبلة، وهو يعرف أن هناك تقدماً، رغم ذلك يُصدر تصريحات تتعارض مع ما جرى الاتفاق عليه مع الوسطاء».

ووفقاً لمصدر مطلع على تفاصيل اللقاء الذي جمع نتنياهو مع عائلات أسرى في غزة وذوي جنود قُتلوا في غزة، قال نتنياهو: «أنا المخول بإدارة المفاوضات. ومن لا يعجبه الطريقة التي يدير بها رئيس الحكومة المفاوضات، فهو مدعوٌّ للقيام والمغادرة». وقد ردوا قائلين: «على الرغم من التوتر الكبير بين الأطراف، فلا توجد أي نية لدى أعضاء فريق المفاوضات المكون من رؤساء الأجهزة الأمنية، للتخلي عن مناصبهم في هذه المرحلة الحرجة من المفاوضات».

بدورها، رجّحت القناة 13 الإسرائيلية، أن تُرجأ جولة المحادثات المقررة في نهاية الأسبوع الجاري في القاهرة بمشاركة رئيس الموساد، دافيد برنياع، إلى حين «حدوث تقدم في المحادثات»، وأفادت بأنه «حتى الآن، لا يوجد تقدم يبرر عقد قمة من هذا القبيل».

مراوغة

وبات السؤال الملحّ في تل أبيب: لماذا غيّر نتنياهو رأيه من الموافقة، إذا كانت موجودة فعلاً كما أبلغ بلينكن، إلى رفض؟ وتذهب تقديرات إلى أن الأمر متسق مع طبيعة نتنياهو المراوغة في كل المحاولات السابقة للتهدئة، بينما يعتقد مراقبون إسرائيليون أن بلينكن حاول نصب مصيدة عسل لنتنياهو، بأن يعلن أنه وافق، فاكتشف نتنياهو الأمر وقرر إحباطه بفظاظة.

لكن تبين أن هناك ما هو أهم وأكبر تأثيراً على نتنياهو، فقد كشف النقاب عن أن نتنياهو ما زال يدير مفاوضات مع حلفائه في اليمين المتطرف، وعقد مؤخراً اجتماعين مع وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، لمناقشة المفاوضات غير المباشرة مع حركة «حماس» لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.

العضوان المتطرفان في الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

وحسب موقع «واللا» الإسرائيلي، فقد حاول نتنياهو فحص مدى معارضة سموتريتش لاتفاقية الأسرى، وما إذا كان سيوافق عليها وبأي شروط أو يتغاضى عنها بصمت في ظل ظروف معينة.

وبعدما نشر بلينكن البيان عن موافقة نتنياهو، بعث سموتريتش برسالة إلى نتنياهو يهدده فيها بأنه «سيعمل على إسقاط الحكومة إذا ما أُقرت الصفقة». وبما أن شريك سموتريتش، بن غفير، هدد مسبقاً بتفكيك الائتلاف في حالة إبرام صفقة، فقد فهم أن عليه طمأنتهما بأن موقفه لم يتغير. وفضّل الصدام مع واشنطن على الصدام معهما.

حسابات أميركية

وليس سموتريتش وبن غفير فحسب، بل أفادت تقارير بأن هناك جهات أمريكية تتدخل وتحاول إجهاض الصفقة، وهي جهات مقربة من الحزب الجمهوري والرئيس السابق، دونالد ترمب. وتعتقد أن على نتنياهو ألا يقدم هدية انتخابية للرئيس بايدن ونائبته المرشحة للرئاسة، هاريس.

فهناك تسعة رهائن إسرائيليين من أصل أمريكي لدى «حماس»، فإذا خرجوا من الأسر، سيستقبلهم بايدن وهاريس في البيت الأبيض ويظهران على أنهما أطلقا سراح كل الأسرى الأمريكيين في الخارج (بمن في ذلك الأسرى الذين أُطلق سراحهم من روسيا مؤخراً). ففي هذا ربح صافٍ للحزب الديمقراطي.

وابتداءً من يوم الثلاثاء، اليوم الثاني من مؤتمر الحزب الديمقراطي في شيكاغو، تظاهر بضع عشرات من المواطنين الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية الأمريكية معلنين تخصيص «ساحة للمخطوفين»، (على نمط ساحة المخطوفين في تل أبيب، التي أُقيمت أمام مقر قيادة الحرب منذ العاشر من أكتوبر - تشرين الأول الماضي)، ورفعوا شعارات تتهم بايدن وهاريس بهدر دماء الرهائن وتساند نتنياهو في استمرار الحرب على غزة.

وتبين أن وراء المظاهرة يقف تنظيم «أميركيون وإسرائيليون (IAC)»، الذي يموله صندوق أدلسون، على اسم شلدون أدلسون، الملياردير الأمريكي المقرب من ترمب (يمول حملاته السياسية والانتخابية بقيمة 90 مليون دولار في السنة) وهو الذي يمول صحيفة «يسرائيل هيوم» المجانية في إسرائيل (يدفع لها 22 مليون دولار في الشهر) منذ 13 عاماً.

المرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيوجرسي (أ.ف.ب)

ويقف على رأس هذا التنظيم نشطاء في حملة ترمب، بينهم إيلان كار، الذي عيَّنه ترمب مستشاراً لشؤون «مكافحة العداء للسامية» إبان حكمه، وتبين أن معهم مجموعة من عائلات الأسرى الإسرائيليين وإحدى عائلات الأسرى الأمريكيين، الذين يعملون في الحملة الدولية لنتنياهو ضد الصفقة. ونجح نتنياهو في سلخ هؤلاء عن «منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين» منذ الشهر الثاني للحرب وأرسلهم لحملة دولية ضد «حماس».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً