وزيرة تعليم سابقة في إسرائيل تطالب بوقف القصف على مدارس غزة

قالت إن الهجمات تدلّ على انعدام تحكيم العقل والاستهتار بحياة السكان

نازحون فلسطينيون يتجمعون في باحة مدرسة تعرضت لهجوم إسرائيلي في مدينة غزة في 10 أغسطس وأدى إلى مقتل أكثر من 90 شخصاً (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتجمعون في باحة مدرسة تعرضت لهجوم إسرائيلي في مدينة غزة في 10 أغسطس وأدى إلى مقتل أكثر من 90 شخصاً (أ.ف.ب)
TT

وزيرة تعليم سابقة في إسرائيل تطالب بوقف القصف على مدارس غزة

نازحون فلسطينيون يتجمعون في باحة مدرسة تعرضت لهجوم إسرائيلي في مدينة غزة في 10 أغسطس وأدى إلى مقتل أكثر من 90 شخصاً (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتجمعون في باحة مدرسة تعرضت لهجوم إسرائيلي في مدينة غزة في 10 أغسطس وأدى إلى مقتل أكثر من 90 شخصاً (أ.ف.ب)

في أعقاب القصف الإسرائيلي المدمر للمدارس الفلسطينية في قطاع غزة، الذي يحصد في كل مرة أرواح البشر، ويمزق الجثث، ويحرق الناس أحياءً، دعت وزيرة التعليم الأسبق، يولي تمير، إلى وقف هذا القصف، وتحييد المدارس.

يولي تمير وزيرة التعليم السابقة في إسرائيل (ويكيبيديا)

وقالت تمير، التي كانت مقربة من إسحق رابين، إن «القصف الإسرائيلي على مدرسة في غزة تجاوز الحدود. أصبحنا صورة طبق الأصل مشوَّهة من أعدائنا. الصور التي تنتشر من غزة سوف تُطارِد كل واحدة وواحد منّا، كما يُفترَض في صور المجزرة في بلدات غلاف غزة، وصور المخطوفين، أن تُطارِد أي إنسان أخلاقيّ. كذلك، أيضاً، كل من يدعم النضال من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. من المفترض أن تكون المؤسسات التعليمية مناطق محمية وآمنة. لدينا جميعاً، كبشر، آباء وأمهات، وشركاء في جهاز التعليم، مصلحة في إخراج المدارس من بؤر القتال».

أطفال غزة يعيشون في بؤس شديد (أ.ف.ب)

وأضافت أن حماية المدارس «واجبٌ أخلاقيّ من الدرجة الأولى. إن كان لدينا أي احترام للمؤسسات التعليمية، للعاملين في مجال التربية والتعليم وللأولاد الذين يتعلمون فيها، فإن القاعدة الأساسية التي يجب أن نتبنّاها هي فرض حماية للمدارس، مهما كان الثمن».

ورفضت تمير ما تصرح به قيادات الجيش لتبرير قصف المدارس، بادعاء أن قادة «حماس» يتخذون من المواطنين المحتمين في المدارس دروعاً بشرية. تقول: «صحيح أن المدارس قد تتحول إلى مخابئ لأعضاء «حماس»، وقد تُخفي فتحات إلى أنفاق، ولكن بالرغم من ذلك، الامتناع عن المسّ بها هو الثمن الذي يتعين على جيش أخلاقيّ أن يدفعه مقابل شرعية أفعاله. في أي هجوم، خصوصاً إذا كان يُسفر عن قتل عدد كبير من الأشخاص الأبرياء، يُقال للجمهور إنه تم اغتيال قادة كبار في «حماس» (من تلك البيانات يتولّد الانطباع وكأنّ أي شخص في حركة «حماس» هو قائد كبير، بهذا الشكل أو ذاك)».

فلسطينيون يستقلون مقطورة في أثناء فرارهم من مخيم البريج وسط قطاع غزة في 28 يوليو (أ.ف.ب)

تابعت أن «هذا التفسير لا يبرر قتل الأبرياء. وحتى لو كان هنالك شيء من الحقيقة في الادعاءات التي تقول إن أعضاء «حماس» يختبئون في المدارس، إلا أن النسبة ما بين عدد المصابين والفائدة الأمنية والسياسية التي تجنيها إسرائيل من تلك الهجمات، تدلّ ليس فقط على انعدام تحكيم العقل والبلادة والاستهتار بحياة سكان غزة، بل تدل أيضاً على حماقة سياسية، وعدم القراءة الصحيحة للساحتين المحلية والدولية».

وقالت تمير لصحيفة «هآرتس»: «المزيد والمزيد من السكان التعساء الفارين من رعب الحرب يَعلَقون بين نيرانها، المرة تلو الأخرى. وبطبيعة الحال، فإنّ أي أذًى يلحق بالمدنيين من شأنه أن (يبرر) هجوماً مضاداً، وإلحاق أذى بالمدنيين في الجانب الإسرائيلي. صرنا أسرى هذه الدائرة الدموية، وجنود الجيش الإسرائيلي ينفذون أوامر ترفرف فوقها راية سوداء. أليس ثمة ولو واحد بينهم على الأقل يقف ليقول: (إلى هنا وكفى!)... أليس ثمة قائد عسكري واحد يسأل إلى أين يطلق النار؟ هل تبددت تماماً ونهائياً تلك الفكرة القديمة والجميلة عن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، أو عن طهارة السلاح؟ لا توجد أي شرعية لهذه الطريقة التي يدير الجيش الإسرائيلي بها هذه الحربَ، ولا يوجد منطق في أهداف الحرب. الدفاع هو هدف جدير، الهجوم الوحشي عملٌ مشين مدان، وليس له أي مبرر».

فلسطينية تتفحص دمار إحدى غرف مدرسة الزهراء في حي الشجاعية بغزة بعد قصف إسرائيلي في 8 أغسطس (أ.ف.ب)

وشددت على أنه «آن الأوان للتوقف. يجب وقف الأعمال المبالَغ فيها وغير الناجعة في قطاع غزة، ثم السعي نحو التوصل إلى صفقة، وإعادة تأهيل الأطفال في المنطقة، الذين تضرروا جميعاً من انعدام الحدود الإنسانية في القتال. حماية الأطفال مطلب متواضع، إن لم نتصرف بموجبه، فسوف نجد أنفسنا بل ربما قد أصبحنا هناك بالفعل، بين الدول غير الشرعية التي اشترت حريّتها بممارسات ظلم لا غفران لها».

وختمت تصريحاتها بالقول: «إذا كان الجيش وقادته يلوذون بالصمت، فمن واجب العاملين في مجال التربية والتعليم إسماع صوتهم، والدعوة إلى تغيير السياسة القاسية، لدى كلا الطرفين، والتي ترى في الأطفال جنوداً صغاراً يستحقون القتل».


مقالات ذات صلة

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
علوم مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

70 % مع تغيير الاختصاص في التكنولوجيا مقابل 54 % في العلوم الإنسانية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
علوم العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

يشيع الاعتقاد بأن النجاح في الحياة يرتبط بالذكاء الفائق أو الموهبة الفطرية. غير أن كثيراً من الدراسات الحديثة تشير إلى أن التفوق لا يقوم على هذه العوامل وحدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإيراني يعتبر الحصار البحري الأميركي «غير شرعي» و«قرصنة»

شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يعتبر الحصار البحري الأميركي «غير شرعي» و«قرصنة»

شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)

قال متحدث باسم القوات ​المسلحة الإيرانية، اليوم الاثنين، إن فرض الولايات المتحدة قيوداً على السفن في المياه ‌الدولية ‌أمر ​غير ‌شرعي و«يصل ​لدرجة القرصنة»، ⁠مضيفاً أن إيران ستُنفّذ بحزمٍ «آلية دائمة» للسيطرة على مضيق هرمز، ⁠في أعقاب التهديدات ‌الأميركية بالسيطرة ‌عليه.

وأضاف ​أن ‌«موانئ الخليج ‌يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا ‌تكون متاحة لأحد»، مشيراً إلى أنه «لن ⁠يكون ⁠هناك أي ميناء في الخليج أو في خليج عمان بمأمن إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للخطر».

وأعلن ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ولاحقاً، أعلن الجيش الأميركي أنه سيبدأ تنفيذ حصار للموانئ الإيرانية في الساعة 10:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:00 بتوقيت غرينيتش) يوم الاثنين.

ودافع ترمب عن تهديداته السابقة ضد إيران قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
TT

إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)

أعدمت السلطات الإيرانية 1639 شخصاً على الأقلّ سنة 2025، في أعلى حصيلة للإعدامات في الجمهورية الإسلامية منذ 1989، وفق ما أفادت منظمتان غير حكوميتين اليوم (الاثنين).

ويعكس هذا المجموع ارتفاعا بنسبة 68 في المائة عن العام 2024، وفق ما جاء في تقرير سنوي مشترك صدر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHR) ومنظمة «معا ضدّ عقوبة الإعدام» (ECPM)، نبّه من أنه في حال تجاوزت إيران «الأزمة الحالية، فإن الخطر كبير في أن تستخدم الإعدامات أكثر كأداة للقمع».


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».