خاتمي يبرّد التوتر بين بزشكيان والإصلاحيين

الرئيس الإيراني: الوفاق الوطني هو أحد العناصر الأساسية لتشكيلة الحكومة

بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

خاتمي يبرّد التوتر بين بزشكيان والإصلاحيين

بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

دعا الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي إلى دعم الحكومة الجديدة، في محاولة لتبريد التوتر بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وحلفائه في التيار الإصلاحي الذين وجهوا انتقادات لاذعة لتشكيلته الوزارية التي تنتظر نيل الثقة من البرلمان.

وباشرت اللجان المختصة في البرلمان الإيراني، عقد اجتماعات مع مرشحي الوزارات لتقييم برامجهم، قبل أن تبدأ جلسات التصويت على منح الثقة السبت أو الأحد المقبلين.

وقال خاتمي في لقاء دوري مع مجموعة من مستشاريه إن اختيار أعضاء الحكومة «تم في المجمل بعملية مفهومة وطبيعية»، موضحاً أن «أي عمل جيد قد يواجه بعض المشكلات، وهذا لا ينبغي أن يؤدي إلى تقييمات متسرعة أو متشائمة، ولا يجب أن نتحول من موقف دعم الرئيس الذي لم يبدأ عمله بعد إلى انتقاد حاد ومعارضة»، حسبما أورد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الإيراني الأول (الخميني).

دعا خاتمي إلى «فهم الوضع المعقد والخطير الحالي والتعامل بواقعية وبناءً على معلومات صحيحة وإنصاف تجاه ما حدث وما سيحدث»، مشدداً على ضرورة أن «يساعد الجميع الرئيس في أداء المهام الثقيلة الملقاة على عاتقه وتنفيذ مطالب الشعب والوعود التي قطعها».

وعزا خاتمي ردود الفعل الحادة، خصوصاً من قِبل أطراف في التيار الإصلاحي، إلى «استياء المجتمع والتوقعات الناتجة من الانتخابات»، وكذلك «الأحكام المسبقة والأفكار الخاطئة ونقص المعلومات عن عملية الاختيار».

ووصف خاتمي بعض اختيارات بزشكيان بـ«الجيدة»، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن «تحقيق نتائج أفضل في بعض الحالات كان ممكناً»، ومع ذلك، قال إن الرئيس «يحق له اختيار أعضاء حكومته، ولا يتوقع منه معجزات في كل الظروف»، وحض الرئيس على الالتزام بوعود قطعها في الانتخابات.

الرئيس بزشكيان يجري مشاورات مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي الشهر الماضي (جماران)

وأشار خاتمي ضمناً إلى استياء الإصلاحيين من اختيار بزشكيان لقيادي عسكري معارض للحجاب لتوليه حقيبة الداخلية. وأشار خاتمي إلى تصريحات بزشكيان خلال حملته الانتخابية بشأن خطة «نور» الهادفة إلى تشديد قوانين الحجاب في البلاد. وقال: «عندما قال بزشكيان إن خطة نور ظلامية، فإنه بطبيعة الحال سيتصدى لها». وتوقع أيضاً أن يدافع بزشكيان عن مكانة الفنانين ومنع الإساءة إليهم.

كما أعرب خاتمي عن ثقته بأن يبقى بزشكيان ملتزماً بوعوده المتعلقة بالتعامل مع العالم على أساس «المصالح الوطنية»، خصوصاً رفع العقوبات المتعلقة ببرنامج إيران النووي. وكذلك، الإصلاحات في المجالات الاقتصادية، بما في ذلك الوضع المعيشي لعامة الإيرانيين.

وقال خاتمي إن «حكومة الوفاق الوطني هي نهج جديد»، لكنه دعا إلى أن تضع الحكومة في الحسبان موقف 50 في المائة لم يشاركوا في الانتخابات، وكذلك، الملايين الذين شاركوا من منطلق الخوف بفوز رئيس متشدد، وخلص إلى أن «الوفاق الوطني ليس تحالفاً سياسياً، بل هو اهتمام جماعي بمطالب الشعب من أجل التغيير والإصلاح. وعلى الحُكم وكل التيارات السياسية دعم هذا النهج عملياً». وقال إن «طريق الإصلاح طويلة وشاقة، وكل خطوة تُتخذ في هذا الاتجاه تستحق التقدير».

وواجه بزشكيان انتقاداً شديداً بسبب تشكيلته الوزارية حتى قبل أن يصادق البرلمان عليها.

بدوره، دعا الناشط السياسي محمد هاشمي رفسنجاني، شقيق الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى عدم «إضاعة الفرص في منح الثقة لوزراء الحكومة».

وتابع: «كان الرئيس في فترة الحملات الانتخابية وبعد فوزه يؤكد دوماً على أنه لا يمكن إدارة البلاد بتيار واحد أو مجموعة واحدة... لقد اعتمد الرئيس على الخبرة و... في اختيار الوزراء».

وشدد هاشمي رفسنجاني على ضرورة أن يحظى الرئيس بدعم جميع الأطراف في تشكيل الحكومة بأسرع وقت. وقال لوكالة «إيسنا» الحكومية: «الآن أكثر من شهرين مرت على البلاد وهي محرومة من الحكومة والجهاز التنفيذي، الأمور ما زالت تحت سيطرة الفريق السابق، وبما أنهم يدركون أن وجودهم مؤقت، فلا يمكنهم اتخاذ قرارات جادة. لذا؛ بالنظر إلى الظروف والأزمات التي نواجهها داخل البلاد، هناك قضايا مهمة أمامنا ولا ينبغي الوقوع في فخها».

ويقول منتقدو بزشكيان إن بعض الوزراء المحافظين، الذين تم اختيارهم لا علاقة لهم بمسار الإصلاح الذي وعد به بزشكيان خلال الحملة الانتخابية. ورد بزشكيان بالقول إنه منفتح على الانتقاد، لكن يتعين منح الفرصة للوزراء.

وكتب على منصة «إكس»، الثلاثاء: «انتظروا حتى يمارس مجلس الوزراء مهامه وانتقدوه على أساس أدائه».

والأربعاء، قال بزشكيان إن «الوفاق الوطني هو أحد العناصر الأساسية في إعداد قائمة الوزراء المقترحين». وأضاف أنه «على الرغم من أن قائمة الوزراء قد لا تكون مثالية بالنسبة للبعض وقد تواجه انتقادات، فإن هذه القائمة أُعدت بناءً على إيمان عميق بمبدأ الشورى، والتفكير المشترك، والتفاعل مع جميع التيارات السياسية».

ويعتقد مراقبون سياسيون أنه تم إرغام بزشكيان على إضافة أسماء معينة إلى قائمة مجلس الوزراء التي تضم 19 عضواً من جانب البرلمان، الذي يهيمن عليه المتشددون.

بزشكيان وظريف يرفعان شارة النصر بالانتخابات الرئاسية في مركز اقتراع غرب طهران 5 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

واحتجاجاً على قائمة مجلس الوزراء، قال ظريف، الاثنين، إنه استقال من منصب نائب الرئيس بزشكيان في الشؤون الاستراتيجية، بعد 11 يوماً فقط في المنصب. ولم يتطلب منصبه مصادقة البرلمان.

وبرر ظريف استقالته بـ«تخفيف الضغوط عن الرئيس». وقال في الوقت نفسه إنه لم يوافق على سبعة على الأقل من المرشحين الـ19 لمجلس الوزراء؛ ولذلك قرر العودة إلى عمله الأكاديمي. ولعب ظريف دوراً محورياً في حملة بزشكيان. وقالت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن تسمية إسكندر مؤمني وزيراً للداخلية وهو مُقر من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كان أحد الأسباب الرئيسية لاستقالة ظريف.

وأعلن ظريف، الأربعاء أنه تلقى اتصالاً من بزشكيان، في إشارة ضمنية إلى أن الأخير حاول إقناعه بالتراجع عن الاستقالة.

وقال ظريف عبر منصة «إكس»: «سأدعم بزشكيان وحكومته أينما كنت، إنه الشخص الذي صوّتنا له بفخر من أجل إيران، وهو صادق وشعبي وشجاع».


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

الخليج عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

أعلنت الإمارات، الجمعة، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الولايات المتحدة​ تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

قالت تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إن الأهداف الأميركية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.


ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.