هل ينجح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران؟

في إسرائيل توجد قناعة بأن طهران حسمت أمرها لتطوير السلاح النووي وتعرف أنها لا تستطيع لوحدها مواجهته

بايدن يصافح نتنياهو خلال لقاء في البيت الأبيض 25 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بايدن يصافح نتنياهو خلال لقاء في البيت الأبيض 25 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

هل ينجح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران؟

بايدن يصافح نتنياهو خلال لقاء في البيت الأبيض 25 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بايدن يصافح نتنياهو خلال لقاء في البيت الأبيض 25 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأميركية لمنع التدهور إلى حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط، ترتفع التقديرات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يرى في الظروف الناشئة «فرصة ذهبية» لدفع الولايات المتحدة إلى ما كان يسعى إليه منذ 15 عاماً، وهو مشاركته في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

وبحسب اليمين الإسرائيلي الحاكم، يسعى الغرب لإبرام صفقة مع إيران تتجاوز مسألة الحرب على غزة، وضرورة عدم الرد على اغتيال إسماعيل هنية، لأن رداً كهذا سيجهض الاتفاق على تبادل أسرى.

وكتبت صحيفة «يسرائيل هيوم»، اليوم الأربعاء، تقول إن تصفية هنية أثناء زيارته إلى طهران أوقفت ولو بشكل مؤقت خطوة كانت تنوي بضع دول من الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة، القيام بها وهي الدفع قدماً بمحادثات مع إيران للعودة إلى الاتفاق النووي. وكانت هذه الخطوة في حالة وضع بنية تحتية للمحادثات التي يفترض أن تبدأ في 2025، بعد دخول خليفة الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض.

وقال الكاتب الصحافي داني زكين، في الصحيفة، إن بعض قادة الغرب باشروا إجراء محادثات علنية وسرية مع الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان. وبين المتوجهين كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني أولاف شولتس، وكذا محادثات على مستوى وزراء خارجية هذه الدول.

وأشار إلى أنه في البيان الرسمي الذي نشر الاثنين قيل إن إيران طولبت في هذه التوجهات القاطعة بالامتناع عن الرد على التصفية وألقيت عليها مسؤولية نتائج مثل هذا الهجوم، وأنهم في المحادثات حذروا من أنه إذا وقع هجوم فإن ذلك سيمس بفرص العودة إلى المفاوضات على الاتفاق النووي.

وكانت مصادر سياسية في إسرائيل قد حذرت في الشهر الماضي من أن إيران اتخذت قراراً بالتقدم في مشروعها النووي المسلح.

وبحسب سيما شاين، رئيسة الدائرة الإيرانية في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، فإن الإيرانيين باتوا يملكون القدرة على ذلك بشكل مؤكد. وأضافت: «إنهم يريدون النووي ليس لهجوم بل للردع. والسؤال الذي يطرح، ما هو الدرس الذي تخرج به إيران من الحرب الحالية؟ هل الحرب دلت على أن لديهم ما يكفي من الردع حتى يتنازلوا عن النووي؟ والجواب: لا. الحرب دلت على أن كل ما وظفه الإيرانيون من قدرات عسكرية لأذرعهم المختلفة لم يجبر إسرائيل على وقف الحرب لذلك لا يوجد ردع. وثانياً، إيران هي التي بادرت إلى الهجوم عبر أذرعها على إسرائيل، وكان هذا موجعاً لنا، لكن بالمقابل تجلى وجود حلف دولي وإقليمي متين حول إسرائيل. وعموماً، أثبتنا لهم أموراً كثيرة، بعضها يفضل ألا نتحدث عنه، مثل تلك الضربة التي تمت على هدف معين وإصابته بدقة شديدة. يستطيعون القول إن إسرائيل لم تعمل لوحدها وكانت بحاجة إلى دعم خارجي. أجل، ولكن في إطار العمل الجماعي كان هناك تفرد إسرائيلي أيضاً الإيرانيون هم أول من يعرفون كم هو مهم. لذلك فإن قوتهم بالسلاح التقليدي ليست كافية لردع إسرائيل وهذا يحفزهم على الحصول على قدرات نووية لتحسين الردع. ولكي نفهم معنى الكلام، تعالوا نتخيل هذه الحرب لو كانت إيران تتمتع بقدرات نووية عسكرية. على الأقل كنا نرى حذراً أشد، من جميع الأطراف. أنا لا أقول إن إيران كانت ستستخدم السلاح النووي. لكن وجود النووي يجعل الحذر أكبر».

ويعتقد نتنياهو أن رد إيران على اغتيال هنية يمكن أن يشعل حرباً واسعة، لأن إسرائيل لن تتحمل رداً قاسياً كما يقول الإيرانيون. ومن هنا فإن الرد سيستدعي رداً. والولايات المتحدة ستكون مضطرة إلى التدخل، إيفاء بوعدها. وستختار ضربات شديدة لمواقع حساسة، تتعلق بالمشروع النووي. وهكذا، بدلاً من المضي قدماً في الاتفاق النووي مع إيران تكون تلك ضربات للولايات المتحدة وحلفائها للمشروع النووي.

لكن مشكلة نتنياهو أن الغرب يعرف ما الذي يريده. والنهج الأساسي لزعماء أوروبا والإدارة الديمقراطية في الولايات المتحدة لم يتغير، وبموجبه فإن الطريق لمنع القنبلة عن إيران هو من خلال الاتفاق وليس بضغط عسكري واقتصادي. ومع أن الرئيس بايدن يبدو منجراً وراء نتنياهو ويقوم بحشد قوات ضخمة حول إيران، إلا أنه يسعى بنفس القوة للعمل الدبلوماسي الذي يمنع التدهور.


مقالات ذات صلة

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

شؤون إقليمية الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية  نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارته مع إيران قبل 11 عاماً.

وفي مقتطفات من مقابلة بُثت، الأحد، ضمن برنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال أوباما إن التوصل إلى اتفاق لا يلبي كل مطالب واشنطن يبقى أفضل من الانزلاق إلى حرب شاملة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث أوباما عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى، مشككاً في «إمكان وجود اختلاف جذري أو تحسن ملموس بين أي اتفاق يتم التوصل إليه حالياً والاتفاق الذي أبرمناه في البداية». وأضاف أن اتفاقه «بقي سارياً مدة طويلة قبل انسحاب الولايات المتحدة منه».

وتأتي تصريحات أوباما بينما يلوح ترمب منذ أشهر بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، من دون أن توقع طهران أي وثيقة حتى الآن. ويقول ترمب إن الاتفاق المرتقب سيمنع إيران إلى الأبد من امتلاك سلاح نووي، وسيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز المغلق عملياً.

ولم تؤكد طهران بعد استعدادها للتوقيع، وقالت إن محادثات السلام مع الولايات المتحدة «لا جدوى» منها حالياً، بعد ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. وتصر إيران على أن يشمل أي اتفاق كل جبهات النزاع.

وقال أوباما إن تعثر المسار الجديد يذكر بأن واشنطن لا تستطيع «فرض إرادتها بالقوة، أو شق طريقها نحو الحلول بالقصف» بدلاً من اعتماد دبلوماسية شاملة. وأضاف: «كان يُفترض أن نكون قد تعلمنا هذا الدرس».


الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن من يؤمن بالوحدة والتماسك الوطني، ويدّعي الالتزام بولاية الفقيه، عليه أن يجعل قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي أساساً للتحرك، باعتبارها حصيلة رأي جميع أركان النظام.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بزشكيان قوله إن المجلس الأعلى للأمن القومي توصل إلى خلاصة مفادها أن مسار الحوار يجب أن يستمر.

وأضاف بزشكيان أن التطورات الأخيرة أظهرت أن «لا دولة أكثر حرصاً من إيران نفسها على مصالحها»، مؤكداً أن طهران «لا ينبغي أن تتكئ على أحد».

وقال: «لن ننحني أمام أي قوة، لكننا نعد أنفسنا مسؤولين ومطالبين بالرد أمام الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة»، مشدداً على أن المقصود بالشعب «كل الإيرانيين، لا تيار أو مجموعة بعينها».

وأضاف أن النقد والمطالبة «حق طبيعي للمجتمع»، لكنه اعتبر أن مهاجمة أشخاص كُلفوا بمهمات قانونية «بعيدة عن الإنصاف والمروءة».

وتابع: «من المؤسف أن من يؤدون واجباتهم في إطار مهام رسمية، وبهدف حماية المصالح الوطنية وكرامة البلاد، يواجهون اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن».

وأكد بزشكيان أن حكومته تسعى، عبر الحفاظ على الاقتدار الوطني، إلى «إيجاد انفراجة للبلاد وتأمين مصالح الشعب».


تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

 نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

 نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب، أعربت مصادر في المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين عن «قلقها» من مضمون المذكرة المحتمل توقيعها بين الطرفين، ومن شروط تطبيقها.

وبرز في هذا السياق موقف الجيش الإسرائيلي، الذي تحدث عن تقييد يديه، خصوصاً في الساحة اللبنانية. وفي حين تجنب السياسيون الظهور بتصريحات بأسمائهم، سرّب الجيش مواقف باسم «مصدر عسكري رفيع» عبّر فيها عن القلق من وقف العمليات في لبنان.

ويعتقد الإسرائيليون، الذين سبق أن اطلعوا على الاتفاق، أنه ليس اتفاقاً بالمعنى الكامل، بل مذكرة تفاهم، وأن فيه 5 نقاط ضعف أساسية.

والأولى تتعلق بالملف النووي، إذ يرون أن النص ضبابي، ولا يتحدث صراحة عن تصفية المشروع النووي الإيراني. والثانية تتعلق بالصواريخ؛ إذ لا يتضمن النص، وفق التقديرات الإسرائيلية، أي إشارة إلى منع إنتاج الصواريخ الباليستية أو تطوير قدراتها.

أما الثالثة فتتعلق بالأذرع الإيرانية؛ إذ لا يتضمن النص حديثاً صريحاً عن وقف الدعم العسكري الإيراني للتنظيمات التابعة لطهران التي تطوق إسرائيل، وعلى رأسها «حزب الله» و«حماس» والحوثيون.

وتتصل الرابعة بتحرير الأموال. فعلى الرغم من وعد ترمب بعدم الإفراج عن الأموال، يعبّر الإسرائيليون عن قلق شديد من تفاهمات التفافية قد تتيح لطهران الحصول على مبالغ كبيرة، كما يتحسبون من تصريحات ترمب التي قال فيها إنه لا يمانع في تطبيع العلاقات الأميركية - الإيرانية، ومن رغبته في زيارة طهران، بما قد يمهد طريقه إلى جائزة نوبل للسلام.

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر تبنيت في جنوب لبنان في 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما نقطة الضعف الخامسة، فتتعلق بمكانة إسرائيل في هذه المعادلة؛ فتل أبيب قلقة ليس فقط من استثنائها من المفاوضات، بل أيضاً من التحذيرات التي تصلها من واشنطن، ومفادها أن الاعتراضات الصادرة في إسرائيل تزعج الرئيس ترمب وفريقه.

وتنظر واشنطن إلى هذه الاعتراضات بوصفها «نكراناً للجميل»؛ إذ ترى أن ترمب يعرف ماذا يفعل، ويلتزم بمصالح إسرائيل، ولا يحتاج إلى اختبار في هذا الشأن.

ومساء السبت، تردد في تل أبيب أن ترمب عبّر خلال الفترة الأخيرة، أكثر من مرة، عن غضبه من ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق، ونُقل عنه قوله إن نتنياهو يريد التخريب على الاتفاق.

مخاوف تل أبيب

وبحسب مصادر نقلت عنها «يديعوت أحرونوت»، تسود إسرائيل اعتراضات واسعة وتشكيك في موقف ترمب. ويتمثل التخوف الأول في أن يؤدي الاتفاق إلى إضعاف قدرة واشنطن على استخدام أدوات ضغط فعالة على إيران، بما يمكّنها من فرض مطالبها المتعلقة بإخراج اليورانيوم المخصب أو تقليصه.

أما التخوف الثاني، فيتعلق بكيفية معالجة الاتفاق النهائي قضايا رئيسية عُدت من أهداف الحرب الإسرائيلية، وفي مقدمتها الحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وقطع الصلة بين طهران و«حزب الله».

وتبدي إسرائيل «قلقاً» من الجدول الزمني المحدد في الصيغة المطروحة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن مهلة الـ60 يوماً المخصصة للتوصل إلى تسوية دائمة بشأن اليورانيوم قد تصب في مصلحة إيران؛ إذ يمكن أن تستغلها طهران للمماطلة والمناورات السياسية، بما يؤدي إلى إطالة المفاوضات إلى ما بعد الفترة المحددة.

وحاول نتنياهو، ليل السبت، تغيير الانطباع عن موقفه، فقال إنه واثق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يتطرق إلى الأهداف الأخرى. وقال: «ما دمتُ رئيس حكومة، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، مضيفاً: «هناك توافق كامل بيني وبين الرئيس ترمب في هذا الشأن».

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن المستوى السياسي فوجئ عندما أعلن ترمب، يوم الخميس، تحقيق تقدم كبير في بلورة مذكرة التفاهم. وسارع نتنياهو إلى تأكيد أن إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يتضمن حلولاً تتعلق بالحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع الصلة بين طهران و«حزب الله» والحوثيين.

وبعد تصريحات ترمب، جرت مكالمة هاتفية بينه وبين نتنياهو، أعقبها بيان من مكتب الأخير جاء فيه: «على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الحكومة عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب بأن يتضمن الاتفاق النهائي إخراج المواد المخصبة، وتفكيك منشآت التخصيب، وتقييد إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة».

لكن شخصيات رفيعة في الجيش والحكومة أغرقت الصحافة الإسرائيلية بتسريبات معادية للاتفاق. وبحسب «معاريف»، حذّر مسؤولون إسرائيليون كبار، مطّلعون على الملف الإيراني منذ سنوات، من أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران يهدد المصالح الأمنية العميقة لإسرائيل.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن «الإيرانيين لا يوافقون على هذا الاتفاق الإطاري من دون مقابل، بينما قبل الجانب الأميركي بالشروط الأساسية التي طرحوها». وبحسب تقديرهم، فإن الاتفاق سيؤدي فوراً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإنعاش النظام الإيراني، بينما قد تُرجأ مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة وفق سياسة «الدفع بالتقسيط».

وقارن المسؤولون هذا الإطار المقترح باتفاق وقف الحرب في غزة، متسائلين عما حل بالتعهدات المتعلقة بنزع سلاح «حماس». وقالوا: «ما ورقة الضغط الأساسية التي ستبقى بيد الأميركيين إذا لم يبدأ الإيرانيون، بعد 60 يوماً من وقف إطلاق النار، بتنفيذ الخطوات المطلوبة منهم؟». وأضافوا أن «التهديد العسكري الحقيقي تآكل إلى الحد الأدنى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

كما حذروا من أن مطلب إخراج اليورانيوم من إيران استُبدل بصيغة وصفوها بـ«الضبابية»، تتحدث فقط عن تخفيف مستوى التخصيب أو تقليصه، في حين أن برنامج الصواريخ غير مشمول بالاتفاق أصلاً، ورأوا أن «جميع الأهداف التي وضعتها إسرائيل لا تتلقى معالجة فورية في هذا الاتفاق».

اتفاق سيئ

ونقلت «معاريف» عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها إن «الخوف الأكبر هو أن يفعل ترمب بنا ما فعله الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وينهي المفاوضات باتفاق سيئ».

ومن جانبه، قال رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، ليل السبت - الأحد، إن الاتفاق الجارية بلورته بين إيران وواشنطن «لا يحقق أياً من أهداف الحرب التي وضعتها إسرائيل»، مضيفاً أن «النظام الإيراني باقٍ، وبرنامج الصواريخ لا يزال قائماً، كما أن إيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي».

وأضاف لبيد: «هذا فشل كامل لنتنياهو، وهو في طريقه إلى تحويلنا إلى دولة تتلقى تعليمات بشأن أمنها القومي. لن ينجح أي مؤتمر صحافي، ولا أي حملة دعائية إعلامية، ولا أي مقطع منتج بالذكاء الاصطناعي، في إخفاء هذا الفشل».

وقال لبيد إن «الحكومة المقبلة ستكون أمام مهمة تاريخية تتمثل في إصلاح الأضرار التي نجمت عن عجز نتنياهو عن تحويل الإنجازات العسكرية إلى نجاحات استراتيجية».