الإسرائيليون لا يتقبلون «دولة فلسطينية» إلا بظهور «قائد ملهم»

بحث يبيّن حدوث صدمة حادة بعد 7 أكتوبر دفعتهم إلى اليمين

متظاهر يغلق طريقاً خلال مظاهرة في تل أبيب بإسرائيل تطالب بعودة الرهائن الذين اختُطفوا خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يغلق طريقاً خلال مظاهرة في تل أبيب بإسرائيل تطالب بعودة الرهائن الذين اختُطفوا خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الإسرائيليون لا يتقبلون «دولة فلسطينية» إلا بظهور «قائد ملهم»

متظاهر يغلق طريقاً خلال مظاهرة في تل أبيب بإسرائيل تطالب بعودة الرهائن الذين اختُطفوا خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يغلق طريقاً خلال مظاهرة في تل أبيب بإسرائيل تطالب بعودة الرهائن الذين اختُطفوا خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (رويترز)

خلص البحث الاستطلاعي المعمق الذي أجراه باحثون في «معهد دراسات الأمن القومي» في تل أبيب، وينشر في الأيام المقبلة، إلى أن الإسرائيليين اليهود لا يطيقون ذكر اسم فلسطين أو دولة فلسطينية، وليسوا مستعدين بالمطلق الحديث عن سلام، حتى لو كان ذلك سلاماً شاملاً مع الدول العربية جمعاء، فالهجوم الذي قامت به «حماس» وما لحق بالمدنيين الإسرائيليين، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تركا فيهم جرحاً عميقاً وحقداً بشعاً، ولم يعودوا يؤمنون بأي فلسطيني.

ولكن المفاجئ في التقرير أنه في حال ظهور قائد جديد قوي وموثوق به وذي كاريزما، يجلب لهم اقتراحاً مقنعاً للسلام، فقد يغيرون هذا التوجه، ويوافقون على إعطائه فرصة صنع السلام.

منظر جوي يُظهر مركبات مشتعلة في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

جاء هذا البحث في وقت نشرت فيه نتائج استطلاعات راي دلت على أن الإسرائيليين لا يثقون بأية مؤسسة في الدولة. وآخرها استطلاع نشرته إذاعة «103FM» في تل أبيب، الثلاثاء، كشف أن الجمهور لا يقتنع بأي مسؤول إسرائيلي. ومع أن الغالبية الساحقة ترى في رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قائداً فاشلاً وفاسداً، ويريدون تغييره، فما زال يحظى بأكثر نسبة ممن يرون فيه أفضل الشخصيات ملاءمة لهذا المنصب. ومنحوه فقط 28 في المائة، بينما حظي منافسوه بنسب منخفضة: 21 في المائة لرئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينيت، 14 في المائة لرئيس كتلة «المعسكر الرسمي» ووزير الدفاع السابق، بيني غانتس، 7 في المائة لرئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، 6 في المائة لرئيس المعارضة، يائير لبيد، و2 في المائة لرئيس حزب «اليمين الرسمي»، جدعون ساعر.

فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

وقالت الاختصاصية النفسية، عنات سركيس، التي أشرفت على البحث الذي أجري في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن المجتمع اليهودي في إسرائيل لا يزال يعاني من الصدمة النفسية الشديدة التي ضربته في 7 أكتوبر، ويصعب عليه التفكير بمنطق سليم، بل يصعب عليه أن يفكر. وعلى الرغم من مرور 10 شهور، لم يعرف بعد كيف يستوعبها؛ ولذلك يصعب عليه أن يجابهها.

وهناك مشكلة خطيرة أخرى، أنه لا يجد قيادة تمتلك الجرأة على إخباره بالحقيقة، ولذلك فإنه ما زال بعيداً عن الواقع، ويحتاج لمن يسعى لإعادته إلى هذا الواقع. لقد بات يعيش في فوضى في الحكم، إذ إن القيادات تعقد الأمور أكثر، ولا تقدم حلولاً، ولا تبني أملاً، والشعب منقسم.

ملصقات أسرى الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في تل أبيب 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

وحاولت الدراسة أن تتعرف على مكانة القضية الفلسطينية أو الدولة الفلسطينية، أو العملية السلمية في وعي الإسرائيليين اليهود في هذه الظروف. وبحسب سركيس، فإن الدراسة تمت بلقاءات وجهاً لوجه مع المستطلعين، مرتين، الأولى في مطلع السنة والثانية في الشهر الأخير. وجاءت النتائج نفسها في الحالتين، باستثناء طفيف. فأولاً بقي الموقف على ما هو في رفض فكرة الدولة الفلسطينية بل حتى رفض سماع الاسم. وقالت إن المستطلعين حتى من اليسار لم يعودوا مستعدين للحديث عنها.

وتابعت أن الخريطة السياسية انحرفت إلى اليمين بشكل حاد، فأتباع «الليكود» اتجهوا نحو حزب إيتمار بن غفير، والوسط انعطف نحو أحزاب اليمين، واليسار اتجه نحو الوسط الليبرالي. وحتى عندما طرحت عليهم فكرة إقامة سلام شامل مع الدول العربية، في إطاره دولة فلسطينية منزوعة السلاح، رفضوها، وقالوا إنهم لا يثقون بأي فلسطيني.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث إلى الطوارئ في 4 أغسطس (رويترز)

لقد تعامل الذين جرت مقابلتهم في الدراسة مع «حماس» وأهل غزة كما لو أنهما أمر واحد. ولم يجدوا فرقاً بين «حماس» وبين السلطة الفلسطينية أو «فتح». ولا فرق بين الضفة الغربية وغزة. وحتى مواطنو إسرائيل من الفلسطينيين، هناك من عدَّهم أعداءً، ورفض أي فكرة للتعايش المشترك.

وعندما قيل لهم: «حسناً. أنتم تعرفون ما الذي لا تريدونه. فماذا تريدون إذن؟». هنا بدأت تنطلق كلمات تتراوح ما بين التلعثم والهذيان.

وأما الأمور الاستثنائية في هذه الدراسة، بحسب سركيس، فقد تجلت أولاً في ظاهرة التراجع عن تأييد بن غفير، حيث وجدوا أنه صبياني وليس جاداً. في الحديث عن المستقبل البعيد، قال البعض إنهم يثقون بأن شيئاً ما سيتغير في إسرائيل يؤثر، لكن بعد أجيال عدة، خصوصاً في صفوف الشباب.

مظاهرة أمام مقر السفارة الأميركية في تل أبيب (موقع قيادة الاحتجاج)

وقالت: «مع أن شبابنا بدوا غير متوهجين في هذه الدراسة، على عكس ما يحدث لدى الأجيال الشابة التي تتسم عادة بالثورية والحماس، فإنهم يؤكدون أن الشعب اليهودي قادر على الانتفاض وتنمية قيادات أفضل في المستقبل. وهنا سألناهم إن كانوا يتخيلون قائداً ملهماً يستطيع إخراج إسرائيل من أزمتها. فأجابوا بالإيجاب.

تتابع سركيس: «سألناهم بمزيد من الضغط، هل عند ظهور القائد المناسب، تقبلون التفكير بالسلام؟ فأجابوا بـ نعم شرط أن يكون القائد موثوقاً به ومقنعاً وصادقاً، ويضع على رأس اهتمامه مصالحنا الوطنية».


مقالات ذات صلة

«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)

«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

أكد «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» أن حل قضية فلسطين يشكّل أساساً للسلام والتكامل الإقليميين، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وانسحاب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

عدّ الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.