إيران تتمسك بـ«حق الرد» على إسرائيل وسط جهود دولية لتجنّب تصعيد إقليمي

قائد «الحرس الثوري»: «إذا تلقى الصهاينة رداً حازماً سيفهمون أنهم ارتكبوا خطأ باغتيال هنية»

TT

إيران تتمسك بـ«حق الرد» على إسرائيل وسط جهود دولية لتجنّب تصعيد إقليمي

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتحدث للصحافيين (الاثنين) في طهران (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتحدث للصحافيين (الاثنين) في طهران (تسنيم)

قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الاثنين، إن إسرائيل «ستنال العقاب في الوقت المناسب»، رداً على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، في شمال طهران، الأسبوع الماضي، وذلك وسط جهود دولية لتجنب التصعيد الإقليمي.

وقال سلامي، صباح الاثنين: «إذا تلقى الصهاينة رداً حازماً سيفهمون أنهم ارتكبوا خطأً باغتيال هنية»، مضيفاً أنها «ضربة في المكان والزمان المناسبين».

وأشار إلى أن «هذا الكيان خلق دائرة من النار حوله، وـاعتقد أنه يمكنه ضمان بقائه ضمن منع أمة من الوصول إلى الطاقة النووية عبر اغتيال العلماء أو من خلال اغتيال قائد ثوري يسعى لاستعادة حقوقه واستعادة أراضيه».

وتابع: «لكنَّ هذه الحفر التي حفرها لنفسه هي التي سيتدحرج فيها تدريجياً. وعندما يتلقون رداً حازماً، سيدركون أنهم أخطأوا في حساباتهم، وقد كرروا الخطأ مرة أخرى، لكن الرد عليهم لا يزال غير واضح»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

«ردع لا مفر منه»

واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المقيمين في طهران لاجتماع مع القائم بأعمال وزير الخارجية علي باقري كني اليوم الاثنين للتأكيد على عزم إيران الرد على إسرائيل.

من جانبه، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، على أن لبلاده «حقّها القانوني» في الردّ على إسرائيل و«ردعها».

وقال كنعاني خلال مؤتمر صحافي أسبوعي، إن «إيران تسعى إلى إرساء الاستقرار في المنطقة، لكنّ هذا لن يتحقق إلا بمعاقبة المعتدي وردع النظام الصهيوني عن القيام بمغامرات»، مضيفاً أن تحرك طهران أمر لا مفر منه، حسب «رويترز».

واتهم إسرائيل بتنفيذ الاغتيال، دون أن يتطرق إلى طبيعة العملية. وقال: «كل الأدلة والشواهد تشير إلى أن النظام الإسرائيلي وراء جريمة اغتيال هنية في طهران، وتصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين تؤكد ذلك».

وزير الخارجية بالإنابة علي باقري كني يتحدث إلى سفراء أجانب حول الضربة الإيرانية المحتملة (إيرنا)

وأضاف: «نرى أن حقنا في الدفاع عن أمننا القومي وسيادتنا وسلامة أراضينا هو حق لا جدال فيه»، مضيفاً: «لا يحق لأحد التشكيك بالحق القانوني لإيران في معاقبة النظام الصهيوني وخلق الردع ضد الكيان الصهيوني الغاصب».

وتابع: «لو كانت حكومات المنطقة والمجتمع الدولي أتمَّت واجبها القانوني بممارسة الضغط على النظام الصهيوني، لما كنا من دون شك بلغنا هذا المستوى المرتفع من الاضطراب وازدياد خطر الصراع في المنطقة».

وعدّ كنعاني اغتيال إسماعيل هنية في طهران «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأنظمة الدولية وسيادة إيران والأعراف السياسية الدولية». وقال: «حتى الآن، قمنا بالإجراءات القانونية والسياسية اللازمة في هذا الصدد، وأجرينا الأنشطة الدبلوماسية لإدانة هذا الاغتيال على مستوى المجتمع الدولي».

باقري كني في اجتماعه مع سفراء وممثلي بعثات دبلوماسية في طهران (إيسنا)

«التوتر الإقليمي»

وفي جزء آخر من كلامه، قال كنعاني إن «إيران لا تسعى لتصعيد التوتر الإقليمي»، وقال: «إن الكيان الصهيوني هو مصدر تصعيد التوتر في المنطقة، وقد رد سلباً على كل الجهود الإقليمية والدولية لخلق الاستقرار في المنطقة».

وأجاب كنعاني عن سؤال حول تلقي طهران رسالة تحذير أميركية بشأن الرد المحتمل لإيران. وقال إن «الحكومة الأميركية شريك كامل في جرائم الكيان الصهيوني (...) الطرف الذي يتحمل المسؤولية، بدعم مباشر وغير محدود من الولايات المتحدة، لا حاجة لإرسال رسالة». ودعا كنعاني الولايات المتحدة إلى «أداء واجباتها واستخدام نفوذها لردع» إسرائيل. وقال: «الكيان الصهيوني لا يتخذ إجراءات مغامرة دون التنسيق مع الولايات المتحدة». وقال إن «المجتمع الدولي لم يقم بواجبه في حماية استقرار المنطقة، ويجب أن يدعم معاقبة المعتدي».

وسيُعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي يوم الأربعاء بناءً على طلب إيران لمناقشة قتل هنية واستجابة إيران، حسبما قال كنعاني.

وتلقى القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري كني اتصالاً من وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني. ونقلت الخارجية الإيرانية قوله: «الصمت تجاه إجراءات هذا النظام الأخيرة يعد بمثابة مكافأة لهم. لذلك، تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الرد بالمثل هو حقها وفقاً للقواعد والممارسات الدولية».

وذكرت وكالة أنباء البحرين أنه «تم خلال الاتصال تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية والجهود الهادفة إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة، ومنع التصعيد، بما يحول دون امتداد الصراع، وتوسع رقعة الحرب، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على السلم والأمن والاستقرار الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة».

وازدادت المخاوف خلال الأيام الماضية من تصعيد عسكري بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، بعد اغتيال هنيّة في طهران، واغتيال القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر، في ضربة إسرائيلية قرب بيروت الأسبوع الماضي. وتوعد مسؤولون إيرانيون يتقدمهم المرشد علي خامنئي، إسرائيل، بـ«عقاب قاسٍ». كما توعّد «حزب الله» بالانتقام لمقتل شكر. ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن العملية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لدى استقباله وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (الأحد) في طهران، إن «اغتيال هنية كان خطأً كبيراً من الصهاينة، ويتعارض مع القوانين الدولية كافة». ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتوقع من جميع الدول الإسلامية وأحرار العالم أن يُدينوا هذه الجرائم بقوة»، وشدد على أن «وقاحة الصهاينة لن تمر دون رد».

وشدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني (الأحد)، على ضرورة تجنب التصعيد «بأي ثمن»، بينما زار وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي طهران لبحث التهدئة.

اجتماع أمني أميركي

ويعيد التوتر الراهن التذكير بوضع شبيه في أبريل (نيسان) عندما شنّت إيران هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل رداً على ضربة جوية دمّرت القنصلية الإيرانية في دمشق ونسبتها لإسرائيل.

ويخشى محللون من أن يكون الرّد الإيراني هذه المرة أكثر حدةً. وتبذل أطراف عدة منذ اغتيال هنية، الأربعاء، جهوداً للحؤول دون اشتعال الوضع. وأعلنت إسرائيل في حينه أنها تمكنت وحلفاؤها من اعتراض غالبيتها.

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن سيجمع الاثنين بمجلس الأمن القومي «لبحث التطورات في الشرق الأوسط» في وقت لاحق الأثنين. وأضاف البيت الأبيض أن بايدن سيتحدث أيضا مع العاهل الأردني الملك عبد الله.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أخبر نظراءه من دول مجموعة السبع الكبرى أن إيران و«حزب الله» قد يبدآن مهاجمة إسرائيل، «في الساعات الـ24 أو الـ48 المقبلة»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على الاتصال. لكن «أكسيوس» ذكر أن بلينكن قال إنه لم يتضح كيف ستهاجم إيران أو «حزب الله»، وإنه لا يعلم الموعد بدقة.

وشدّد بلينكن في اتصال مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على «أهمية أن يتّخذ كل الأطراف تدابير» تهدئة، وفق المتحدث باسمه.

وعقد وزراء خارجية مجموعة السبع، الأحد، لقاءً عبر الفيديو لبحث الوضع في الشرق الأوسط، وأبدوا «قلقاً شديداً» إزاء المخاوف من حصول تصعيد في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

في جنيف، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن «قلق عميق إزاء الخطر المتزايد لاندلاع صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط». وناشد «جميع الأطراف، إلى جانب الدول ذات النفوذ، التحرّك بشكل عاجل لتهدئة الوضع الذي أصبح خطيراً للغاية» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

على كل الجبهات

وجدّد مسؤولون إسرائيليون بحزمٍ جاهزيتهم للردّ. ودعا وزير الدفاع يوآف غالانت القوات الجوية الإسرائيلية لـ«الاستعداد لجميع الاحتمالات، بما في ذلك الانتقال السريع إلى الهجوم».

وقال غالانت خلال جولة تفقدية لمركز قيادة القوات الجوية الإسرائيلية في تل أبيب إن «أعداءنا يدرسون خطواتهم بعناية بفضل القدرات التي أظهرتموها في العام الماضي».

واطلع غالانت على استعدادات القوات الجوية الإسرائيلية «في ضوء التطورات الأمنية» وكذلك «إمكانات العمل الهجومي في جميع قطاعات القتال»، حسبما أورد موقع «إسرائيل أوف تايمز».

وتحدث غالانت مع نظيره الأميركي لويد أوستن مساء الأحد، وفي نفس التوقيت، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل تدرس شن ضربة استباقية لردع إيران إذا كشفت عن أدلة قاطعة على أن طهران تستعد لشن هجوم، وذلك بعد أن عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً مع رؤساء أجهزة الأمن الإسرائيلية مساء اليوم نفسه.

وقال نتنياهو، بعد الاجتماع: «نحن مصمّمون على مواجهة» إيران وحلفائها «على كل الجبهات، في كل الساحات، قريبة كانت أم بعيدة». وأكد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ القدرة «على حماية مواطنينا في مواجهة أي تهديد يمثّله... محور الشر الإيراني». وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد اعتماد نظام جديد لتحذير السكان «خلال الأحداث الطارئة» عبر رسائل لمستخدمي الهواتف النقالة «في المنطقة المتعرضة للخطر، على أن يرافقها صوت إنذار خاص».

إشعار طيران

وفي مؤشر على قرب الضربة الإيرانية، ذكرت «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن إيران أصدرت الاثنين، «إشعار عمليات الطيران» (ناتوم) لمناطق الوسط والغرب والشمال الغربي من البلاد، ونصحت الطائرات المدنية بتغيير مساراتها. ولم يصدر تعليق من إيران.

ولم يهدأ إعلام «الحرس الثوري» على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً تطبيق «تلغرام»، عن الترويج للحملة الإيرانية، في مسعى لتبريرها لدى الرأي العام الإيراني.

وتوازياً مع الجهود الدبلوماسية، أعلنت شركات طيران عدّة تعديل رحلاتها، خصوصاً إلى لبنان ومنه، أو تعليقها لأيام. والاثنين، أعلنت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية أن رحلاتها ستتجنب الأجواء العراقية والإيرانية حتى السابع من أغسطس على أقل تقدير. وكانت تتالت دعوات غربية وعربية عدة خلال الأيام الماضية لمغادرة لبنان على الفور.

سيناريو الرد الإيراني

قدّر مركز «ألما» الإسرائيلي للدراسات أن يكون الرد الإيراني «كبيراً وشاملاً»، أكثر من الهجوم الذي حدث في 14 أبريل (نيسان).

وقال المركز على منصة «إكس»: «وفق تقديراتنا، سيكون هذا الهجوم عبارة عن إطلاق مشترك للصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز والطائرات المُسيّرة من مواقع عديدة في غرب إيران، بمشاركة مع من (الحرس الثوري) والجيش الإيراني».

ورجَّح المركز أن يكون معظم عمليات الإطلاق من مناطق مفتوحة باستخدام منصات إطلاق متحركة، بالقرب من منصات صاروخية تحت الأرض، موضحاً أن استخدام القاذفات المتحركة، يتيح مرونة أكبر ونطاقات إطلاق أوسع.

وأضاف المركز أن «عدد الفوهات الموجودة في قواعد تحت الأرض محدود نسبياً، ويمكن أن يحد من معدل النيران ونطاقات الإطلاق».

وحسب تقييمات المركز فإن الهجوم «سيجري بالتنسيق مع محور الوكلاء الإيرانيين، خصوصاً (حزب الله) اللبناني الذي سيرد على اغتيال القيادي فؤاد شكر».


مقالات ذات صلة

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن هجمات على سفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة من دون تفويض القيادة العليا وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك *)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن -لندن)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يغلق معابر مع إيران ويلاحق «منفذي هجمات» على السعودية

أعفى رئيس الحكومة العراقية قادة أمن في محافظة ميسان جنوب البلاد، على خلفية إطلاق مسيَّرات ملغَّمة استهدفت المملكة العربية السعودية.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.