إيران تتمسك بـ«حق الرد» على إسرائيل وسط جهود دولية لتجنّب تصعيد إقليمي

قائد «الحرس الثوري»: «إذا تلقى الصهاينة رداً حازماً سيفهمون أنهم ارتكبوا خطأ باغتيال هنية»

TT

إيران تتمسك بـ«حق الرد» على إسرائيل وسط جهود دولية لتجنّب تصعيد إقليمي

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتحدث للصحافيين (الاثنين) في طهران (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتحدث للصحافيين (الاثنين) في طهران (تسنيم)

قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الاثنين، إن إسرائيل «ستنال العقاب في الوقت المناسب»، رداً على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، في شمال طهران، الأسبوع الماضي، وذلك وسط جهود دولية لتجنب التصعيد الإقليمي.

وقال سلامي، صباح الاثنين: «إذا تلقى الصهاينة رداً حازماً سيفهمون أنهم ارتكبوا خطأً باغتيال هنية»، مضيفاً أنها «ضربة في المكان والزمان المناسبين».

وأشار إلى أن «هذا الكيان خلق دائرة من النار حوله، وـاعتقد أنه يمكنه ضمان بقائه ضمن منع أمة من الوصول إلى الطاقة النووية عبر اغتيال العلماء أو من خلال اغتيال قائد ثوري يسعى لاستعادة حقوقه واستعادة أراضيه».

وتابع: «لكنَّ هذه الحفر التي حفرها لنفسه هي التي سيتدحرج فيها تدريجياً. وعندما يتلقون رداً حازماً، سيدركون أنهم أخطأوا في حساباتهم، وقد كرروا الخطأ مرة أخرى، لكن الرد عليهم لا يزال غير واضح»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

«ردع لا مفر منه»

واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المقيمين في طهران لاجتماع مع القائم بأعمال وزير الخارجية علي باقري كني اليوم الاثنين للتأكيد على عزم إيران الرد على إسرائيل.

من جانبه، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، على أن لبلاده «حقّها القانوني» في الردّ على إسرائيل و«ردعها».

وقال كنعاني خلال مؤتمر صحافي أسبوعي، إن «إيران تسعى إلى إرساء الاستقرار في المنطقة، لكنّ هذا لن يتحقق إلا بمعاقبة المعتدي وردع النظام الصهيوني عن القيام بمغامرات»، مضيفاً أن تحرك طهران أمر لا مفر منه، حسب «رويترز».

واتهم إسرائيل بتنفيذ الاغتيال، دون أن يتطرق إلى طبيعة العملية. وقال: «كل الأدلة والشواهد تشير إلى أن النظام الإسرائيلي وراء جريمة اغتيال هنية في طهران، وتصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين تؤكد ذلك».

وزير الخارجية بالإنابة علي باقري كني يتحدث إلى سفراء أجانب حول الضربة الإيرانية المحتملة (إيرنا)

وأضاف: «نرى أن حقنا في الدفاع عن أمننا القومي وسيادتنا وسلامة أراضينا هو حق لا جدال فيه»، مضيفاً: «لا يحق لأحد التشكيك بالحق القانوني لإيران في معاقبة النظام الصهيوني وخلق الردع ضد الكيان الصهيوني الغاصب».

وتابع: «لو كانت حكومات المنطقة والمجتمع الدولي أتمَّت واجبها القانوني بممارسة الضغط على النظام الصهيوني، لما كنا من دون شك بلغنا هذا المستوى المرتفع من الاضطراب وازدياد خطر الصراع في المنطقة».

وعدّ كنعاني اغتيال إسماعيل هنية في طهران «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأنظمة الدولية وسيادة إيران والأعراف السياسية الدولية». وقال: «حتى الآن، قمنا بالإجراءات القانونية والسياسية اللازمة في هذا الصدد، وأجرينا الأنشطة الدبلوماسية لإدانة هذا الاغتيال على مستوى المجتمع الدولي».

باقري كني في اجتماعه مع سفراء وممثلي بعثات دبلوماسية في طهران (إيسنا)

«التوتر الإقليمي»

وفي جزء آخر من كلامه، قال كنعاني إن «إيران لا تسعى لتصعيد التوتر الإقليمي»، وقال: «إن الكيان الصهيوني هو مصدر تصعيد التوتر في المنطقة، وقد رد سلباً على كل الجهود الإقليمية والدولية لخلق الاستقرار في المنطقة».

وأجاب كنعاني عن سؤال حول تلقي طهران رسالة تحذير أميركية بشأن الرد المحتمل لإيران. وقال إن «الحكومة الأميركية شريك كامل في جرائم الكيان الصهيوني (...) الطرف الذي يتحمل المسؤولية، بدعم مباشر وغير محدود من الولايات المتحدة، لا حاجة لإرسال رسالة». ودعا كنعاني الولايات المتحدة إلى «أداء واجباتها واستخدام نفوذها لردع» إسرائيل. وقال: «الكيان الصهيوني لا يتخذ إجراءات مغامرة دون التنسيق مع الولايات المتحدة». وقال إن «المجتمع الدولي لم يقم بواجبه في حماية استقرار المنطقة، ويجب أن يدعم معاقبة المعتدي».

وسيُعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي يوم الأربعاء بناءً على طلب إيران لمناقشة قتل هنية واستجابة إيران، حسبما قال كنعاني.

وتلقى القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري كني اتصالاً من وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني. ونقلت الخارجية الإيرانية قوله: «الصمت تجاه إجراءات هذا النظام الأخيرة يعد بمثابة مكافأة لهم. لذلك، تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الرد بالمثل هو حقها وفقاً للقواعد والممارسات الدولية».

وذكرت وكالة أنباء البحرين أنه «تم خلال الاتصال تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية والجهود الهادفة إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة، ومنع التصعيد، بما يحول دون امتداد الصراع، وتوسع رقعة الحرب، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على السلم والأمن والاستقرار الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة».

وازدادت المخاوف خلال الأيام الماضية من تصعيد عسكري بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، بعد اغتيال هنيّة في طهران، واغتيال القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر، في ضربة إسرائيلية قرب بيروت الأسبوع الماضي. وتوعد مسؤولون إيرانيون يتقدمهم المرشد علي خامنئي، إسرائيل، بـ«عقاب قاسٍ». كما توعّد «حزب الله» بالانتقام لمقتل شكر. ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن العملية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لدى استقباله وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (الأحد) في طهران، إن «اغتيال هنية كان خطأً كبيراً من الصهاينة، ويتعارض مع القوانين الدولية كافة». ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتوقع من جميع الدول الإسلامية وأحرار العالم أن يُدينوا هذه الجرائم بقوة»، وشدد على أن «وقاحة الصهاينة لن تمر دون رد».

وشدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني (الأحد)، على ضرورة تجنب التصعيد «بأي ثمن»، بينما زار وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي طهران لبحث التهدئة.

اجتماع أمني أميركي

ويعيد التوتر الراهن التذكير بوضع شبيه في أبريل (نيسان) عندما شنّت إيران هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل رداً على ضربة جوية دمّرت القنصلية الإيرانية في دمشق ونسبتها لإسرائيل.

ويخشى محللون من أن يكون الرّد الإيراني هذه المرة أكثر حدةً. وتبذل أطراف عدة منذ اغتيال هنية، الأربعاء، جهوداً للحؤول دون اشتعال الوضع. وأعلنت إسرائيل في حينه أنها تمكنت وحلفاؤها من اعتراض غالبيتها.

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن سيجمع الاثنين بمجلس الأمن القومي «لبحث التطورات في الشرق الأوسط» في وقت لاحق الأثنين. وأضاف البيت الأبيض أن بايدن سيتحدث أيضا مع العاهل الأردني الملك عبد الله.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أخبر نظراءه من دول مجموعة السبع الكبرى أن إيران و«حزب الله» قد يبدآن مهاجمة إسرائيل، «في الساعات الـ24 أو الـ48 المقبلة»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على الاتصال. لكن «أكسيوس» ذكر أن بلينكن قال إنه لم يتضح كيف ستهاجم إيران أو «حزب الله»، وإنه لا يعلم الموعد بدقة.

وشدّد بلينكن في اتصال مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على «أهمية أن يتّخذ كل الأطراف تدابير» تهدئة، وفق المتحدث باسمه.

وعقد وزراء خارجية مجموعة السبع، الأحد، لقاءً عبر الفيديو لبحث الوضع في الشرق الأوسط، وأبدوا «قلقاً شديداً» إزاء المخاوف من حصول تصعيد في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

في جنيف، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن «قلق عميق إزاء الخطر المتزايد لاندلاع صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط». وناشد «جميع الأطراف، إلى جانب الدول ذات النفوذ، التحرّك بشكل عاجل لتهدئة الوضع الذي أصبح خطيراً للغاية» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

على كل الجبهات

وجدّد مسؤولون إسرائيليون بحزمٍ جاهزيتهم للردّ. ودعا وزير الدفاع يوآف غالانت القوات الجوية الإسرائيلية لـ«الاستعداد لجميع الاحتمالات، بما في ذلك الانتقال السريع إلى الهجوم».

وقال غالانت خلال جولة تفقدية لمركز قيادة القوات الجوية الإسرائيلية في تل أبيب إن «أعداءنا يدرسون خطواتهم بعناية بفضل القدرات التي أظهرتموها في العام الماضي».

واطلع غالانت على استعدادات القوات الجوية الإسرائيلية «في ضوء التطورات الأمنية» وكذلك «إمكانات العمل الهجومي في جميع قطاعات القتال»، حسبما أورد موقع «إسرائيل أوف تايمز».

وتحدث غالانت مع نظيره الأميركي لويد أوستن مساء الأحد، وفي نفس التوقيت، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل تدرس شن ضربة استباقية لردع إيران إذا كشفت عن أدلة قاطعة على أن طهران تستعد لشن هجوم، وذلك بعد أن عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً مع رؤساء أجهزة الأمن الإسرائيلية مساء اليوم نفسه.

وقال نتنياهو، بعد الاجتماع: «نحن مصمّمون على مواجهة» إيران وحلفائها «على كل الجبهات، في كل الساحات، قريبة كانت أم بعيدة». وأكد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ القدرة «على حماية مواطنينا في مواجهة أي تهديد يمثّله... محور الشر الإيراني». وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد اعتماد نظام جديد لتحذير السكان «خلال الأحداث الطارئة» عبر رسائل لمستخدمي الهواتف النقالة «في المنطقة المتعرضة للخطر، على أن يرافقها صوت إنذار خاص».

إشعار طيران

وفي مؤشر على قرب الضربة الإيرانية، ذكرت «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن إيران أصدرت الاثنين، «إشعار عمليات الطيران» (ناتوم) لمناطق الوسط والغرب والشمال الغربي من البلاد، ونصحت الطائرات المدنية بتغيير مساراتها. ولم يصدر تعليق من إيران.

ولم يهدأ إعلام «الحرس الثوري» على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً تطبيق «تلغرام»، عن الترويج للحملة الإيرانية، في مسعى لتبريرها لدى الرأي العام الإيراني.

وتوازياً مع الجهود الدبلوماسية، أعلنت شركات طيران عدّة تعديل رحلاتها، خصوصاً إلى لبنان ومنه، أو تعليقها لأيام. والاثنين، أعلنت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية أن رحلاتها ستتجنب الأجواء العراقية والإيرانية حتى السابع من أغسطس على أقل تقدير. وكانت تتالت دعوات غربية وعربية عدة خلال الأيام الماضية لمغادرة لبنان على الفور.

سيناريو الرد الإيراني

قدّر مركز «ألما» الإسرائيلي للدراسات أن يكون الرد الإيراني «كبيراً وشاملاً»، أكثر من الهجوم الذي حدث في 14 أبريل (نيسان).

وقال المركز على منصة «إكس»: «وفق تقديراتنا، سيكون هذا الهجوم عبارة عن إطلاق مشترك للصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز والطائرات المُسيّرة من مواقع عديدة في غرب إيران، بمشاركة مع من (الحرس الثوري) والجيش الإيراني».

ورجَّح المركز أن يكون معظم عمليات الإطلاق من مناطق مفتوحة باستخدام منصات إطلاق متحركة، بالقرب من منصات صاروخية تحت الأرض، موضحاً أن استخدام القاذفات المتحركة، يتيح مرونة أكبر ونطاقات إطلاق أوسع.

وأضاف المركز أن «عدد الفوهات الموجودة في قواعد تحت الأرض محدود نسبياً، ويمكن أن يحد من معدل النيران ونطاقات الإطلاق».

وحسب تقييمات المركز فإن الهجوم «سيجري بالتنسيق مع محور الوكلاء الإيرانيين، خصوصاً (حزب الله) اللبناني الذي سيرد على اغتيال القيادي فؤاد شكر».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل... بلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يوسع عقوبات إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق «هرمز»

قال دبلوماسيان من الاتحاد الأوروبي إن التكتل سيوسع نطاق معايير عقوباته المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended