هل تورّط إيرانيون في اغتيال هنية؟

لوحة إعلانية عليها صورة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان معروضة على مبنى في أحد شوارع طهران (رويترز)
لوحة إعلانية عليها صورة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان معروضة على مبنى في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

هل تورّط إيرانيون في اغتيال هنية؟

لوحة إعلانية عليها صورة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان معروضة على مبنى في أحد شوارع طهران (رويترز)
لوحة إعلانية عليها صورة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان معروضة على مبنى في أحد شوارع طهران (رويترز)

ليس من مستغرب أن تغتال إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية بغارة جوية في طهران. فهي حاولت قتله من قبل، بحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي».

وعقب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) صرح الإسرائيليون أن قادة «حماس» «في عداد الأموات» بالنسبة لهم، ومنذ ذاك الحين، خلعت إسرائيل القفازات في حرب الظل التي تخوضها مع إيران، وفق المجلة.

وتصف إسرائيل إيران بأنها «رأس الأفعى» لشبكة من الوكلاء تشمل «حزب الله» في لبنان، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة، و«الحوثيين» في اليمن، والميليشيات الأصغر العاملة في العراق وسوريا.

ومع استمرار الحرب المدمرة في غزة من دون ملامح نهاية في الأفق، شرعت إسرائيل في اغتيال كبار قادة «حماس» و«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني واحداً تلو الآخر.

الردع الإيراني فشل؟

وكان الهجوم المباشر غير المسبوق الذي شنته إيران على إسرائيل في الثالث عشر من أبريل (نيسان)، والذي دفع حلفاء إسرائيل إلى تعزيز دفاعاتها الجوية ضد أكثر من ثلاثمائة طائرة من دون طيار وصواريخ كروز وباليستية أطلقتها إيران باتجاه إسرائيل رداً على اغتيال قائد «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا، الهدف منه استعادة الردع الإيراني.

وإذا كانت إسرائيل قد نفذت عملية الاغتيال الخطيرة لأبرز زعماء «حماس» إسماعيل هنية في قلب العاصمة الإيرانية، فإن محاولة إيران لاستعادة الردع قد فشلت بوضوح، وفق التقرير.

إسماعيل هنية (وسط) ومسؤولون آخرون يرفعون علامة النصر خلال مراسم أداء اليمين للرئيس الجديد في البرلمان (أ.ف.ب)

ماذا يعني الاغتيال بالنسبة لإيران

وفق المجلة، «لن يكون لوفاة هنية تأثير عملي يذكر على الأرض في غزة، فقد كان الزعيم يقيم في الدوحة بقطر، بينما كان يعمل كوجه دولي لـ(حماس)»، ومع ذلك، أشارت «فورين بوليسي» إلى أن اغتياله من شأنه أن يؤخر على الأرجح الجولة الحالية من محادثات وقف إطلاق النار، مما يزيد من تقويض الآمال المحطمة إلى حد بعيد في التوصل إلى اتفاق للإفراج عن الرهائن وإنهاء الأعمال العدائية عن طريق التفاوض.

وأوضحت المجلة أن الاغتيال مهم ليس بسبب شخص هنية في حد ذاته، ولكن بسبب موقعه وتوقيته.

ونقلت المجلة عن التقارير الأولية المنسوبة إلى «حماس» والتي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أن إسرائيل نفذت غارة جوية قبل الفجر على منزل هنية في طهران.

وتوقفت عند توقيت الاغتيال، الذي حصل بعد ساعات بعد تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، حيث امتلأت العاصمة طهران بكبار المسؤولين الإيرانيين وكبار الشخصيات الأجنبية وقادة «الحرس الثوري» الإيراني ومجموعة متنوعة من «المطلوبين» لإسرائيل.

وقالت: «من المعروف أن إيران تمتلك دفاعات جوية روسية متطورة من طراز «S - 300»، تم تطويرها رداً على التهديدات الأميركية والإسرائيلية القديمة لبرنامجها النووي السري. وفي آخر مرة ترددت فيها شائعات عن غارات جوية في طهران، كان «الحرس الثوري» الإيراني سعيداً جداً لدرجة أنه أسقط طائرة ركاب أوكرانية، مما أسفر عن مقتل جميع الأشخاص البالغ عددهم 176 شخصاً على متنها».

وأكدت أنه «من غير المعقول أن تكون غارة جوية انطلقت من خارج حدود إيران قد مرت من دون أن يتم اكتشافها في يوم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد».

هل الخرق من الداخل؟

وأشارت إلى أن «توقيت ومكان اغتيال هنية من شأنهما أن يشكلا إحراجاً شديداً لإيران. فبالإضافة إلى إرسال رسالة مفادها بأنه لا أحد في البلاد في مأمن، فإن مقتل زعيم (حماس) في شقة محمية في وسط مدينة طهران يبعث برسالة أكثر إثارة للقلق بالنسبة للنظام الإيراني: وهو أن الإيرانيين داخل إيران ساعدوا في تنفيذ العملية على الأرجح».

وأضافت: «لقد رحب العديد من الإيرانيين بالانتقام الإسرائيلي للهجوم الإيراني في 13 أبريل لدرجة أن النظام اضطر إلى إصدار تحذير يهدد باعتقال أي شخص يتم ضبطه وهو يدافع عن إسرائيل أو ينتقد (الحرس الثوري) الإيراني عبر الإنترنت».

وبحسب المجلة، فإن القمع في إيران يشكل الآن تهديداً لأمنها الداخلي. والواقع أن الطريقة التي تم بها سحق حركة «المرأة الحياة الحرية» كانت سبباً في تغذية جيل جديد من الإيرانيين الذين قد تغريهم الحوافز النقدية أو وعود الإقامة في الخارج بالتعاون في مؤامرات خارجية ضد حكومتهم.

وتابعت: «من المرجح أن تكون الغارة الانتقامية التي شنتها إسرائيل في التاسع عشر من أبريل على موقع عسكري في محافظة أصفهان قد نُفذت بواسطة طائرات من دون طيار رباعية المراوح أطلقت من داخل إيران. ومن المحتمل أن الصاروخ الذي ضرب شقة هنية كانت له أصول محلية مماثلة، حيث يسهل إطلاق مثل هذه الطائرات من دون طيار من دون أن يتم اكتشافها من داخل البلاد مقارنة بإطلاقها من خارج حدود إيران».


مقالات ذات صلة

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«باليستيين» و19 «مسيّرة» في الشرقية والرياض

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«باليستيين» و19 «مسيّرة» في الشرقية والرياض

تصدَّت الدفاعات الجوية السعودية، فجر الخميس، لصاروخين باليستيين و19 طائرة مسيّرة، حسبما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء ركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أبلغت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.