الإيرانيون يصوتون لانتخاب رئيس... والإصلاحيون يأملون الحسم في أول جولة

خامنئي يحضّ على المشاركة

المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
TT

الإيرانيون يصوتون لانتخاب رئيس... والإصلاحيون يأملون الحسم في أول جولة

المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)

مددت عمليات التصويت، الجمعة، في إيران حتى الساعة 22.00 (18.30 ت غ) في انتخابات رئاسية مبكرة لاختيار رئيس جديد بعد مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم هليكوبتر، وذلك وسط ازدياد حالة السخط الشعبي، فيما يأمل الإصلاحيون تحقيق اختراق وحسم المعركة في الجولة الأولى.

ويعد التمديد أمراً مألوفاً بالنسبة إلى الانتخابات في إيران، وقد أعلنته وزارة الداخلية مع الإشارة إلى إمكان القيام بتمديد آخر حتى الساعة 22.00.

ولم تدل السلطات بأي معلومات حول نسبة المشاركة علی الفور، علماً بأن حوالي 61 مليون ناخب تمت دعوتهم إلى صناديق الاقتراع الموزّعة على 58 ألفاً و640 مركزاً انتخابياً تنتشر في سائر أنحاء البلد الشاسع الممتدّ من بحر قزوين شمالاً إلى الخليج العربي جنوباً.

وتحدث التقارير الرسمية عن طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع. وأدلى مسؤولون إيرانيون حاليون وسابقون أصواتهم في مراكز اقتراع تقليدية. وتحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن طوابير طويلة، فيما تداول ناشطون صوراً لمراكز اقتراع شبه فارغة في انحاء البلاد.

وأدلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، بصوته في حسينية تابعة لمكتبه، بعد وقت قصير على فتح مراكز الاقتراع، وحضّ الإيرانيين على المشارَكة. وقال في خطاب متلفز: «يوم الانتخابات يوم سعيد بالنسبة لنا. ندعو شعبنا العزيز إلى أخذ مسألة التصويت على محمل الجد والمشاركة».

وتبدو النتائج غير محسومة، في ظلّ انقسام معسكر المحافظين، وتعويل مرشّح إصلاحي على تعدّد منافسيه لتحقيق اختراق. ويتنافس في هذه الانتخابات 4 مرشحين، جميعهم رجال في الخمسينات أو الستينات من العمر.

وثلاثة من المرشحين هم من المحافظين المتشددين، بينما يُعد الأخير مرشح التيار الإصلاحي والمعتدل الذي تم تهميشه إلى حد كبير في إيران خلال السنوات القليلة الماضية.

وأظهرت لقطات بثّتها وسائل الإعلام الرسمية طوابير منفصلة للرجال والنساء وهم ينتظرون، حاملين هوياتهم، قبل الإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع في المساجد أو المدارس.

بدورها، وزّعت «وكالة الصحافة الفرنسية» صوراً من مراكز اقتراع تقليدية في طهران، تسمح السلطات عادة لوسائل الإعلام الأجنبية بالوصول إليها؛ لإعداد تقارير إخبارية، وتسهم في رسم ملامح الصورة الخارجية للانتخابات.

وتعيّن تنظيم هذه الانتخابات على عجل بعد مصرع الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث طائرة هليكوبتر في 19 مايو (أيار).

إيرانيون يقفون في طابور للتصويت في مركز انتخابي بضريح ديني جنوب طهران (رويترز)

وتحظى هذه الانتخابات بمتابعة دقيقة في الخارج، إذ إنّ إيران، في قلب كثير من الأزمات الجيوسياسية التي تعصف بالشرق الأوسط، من الحرب المستعرة في غزة، إلى الملف النووي الذي يشكّل منذ سنوات مصادر خلاف عدة بين الجمهورية الإسلامية والغرب، لكن من غير المتوقع أن يُحدث انتخاب الرئيس الجديد وتغيير الحكومة فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، إذ إن خامنئي هو مَن يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة ويتخذ القرارات الخاصة بها.

قاليباف يدلي بصوته في ضریح «الشاه عبد العظيم الحسني» في مدينة الري جنوب طهران (إ.ب.أ)

ورغم استبعاد أن تؤدي الانتخابات إلى تحول كبير في سياسات إيران، فإن نتائجها قد تلقي بظلالها على اختيار خليفة خامنئي (85 عاماً)، الذي يشغل منصب المرشد الإيراني منذ 1989.

وكان خامنئي قد دعا إلى إقبال كبير على التصويت لتبديد الأزمة التي تواجه شرعية النظام؛ بسبب السخط الشعبي إزاء الصعوبات الاقتصادية وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية.

وتراجعت نسبة إقبال الناخبين على مدى السنوات الماضية، وسط استياء السكان الذين يُشكّل الشباب أغلبيتهم إزاء القيود السياسية والاجتماعية. وبالنظر إلى أنه يتم فرز بطاقات الاقتراع يدوياً، فمن المتوقَّع إعلان النتيجة النهائية خلال يومين مع إمكانية توافر مؤشرات أولية في وقت أقرب. وإذا لم يحصل أيّ من هؤلاء المرشّحين على الغالبية المطلقة من الأصوات، تُجرى جولة ثانية في الخامس من يوليو (تموز)، وهو أمر لم يحدث إلا مرة واحدة في 2005، منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً. ويُتوقع صدور أول التقديرات لنتيجة التصويت (السبت)، على أن تصدر النتائج الرسمية في موعد أقصاه الأحد.

بورمحمدي يدلي بصوته في حسينية «إرشاد» أحد مراكز الاقتراع الرئيسية في طهران (أ.ب)

ويقول منتقدو النظام في إيران إن نسبة المشارَكة المنخفضة، التي تراجعت في الانتخابات السابقة، تظهر تآكل شرعية النظام.

وشارك 48 في المائة فقط من الناخبين في انتخابات 2021 التي أوصلت إبراهيم رئيسي إلى السلطة، بينما وصلت نسبة المشارَكة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 41 في المائة في الانتخابات البرلمانية قبل 3 أشهر.

وحظى 6 مرشحين، من أصل 80 متقدماً، على موافقة مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة التي يسمي المرشد الإيراني علي خامنئي نصف أعضائها الـ12.

وانسحب بعد ذلك مرشحان. ومن بين المحافظين المتبقين محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان القائد السابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي المفاوض النووي السابق الذي عمل لـ4 سنوات في مكتب خامنئي.

وينقسم التيار الشديد الولاء لخامنئي بين جليلي وقاليباف.

بزشكيان يدلي بصوته في ضریح «الشاه عبد العظيم الحسني» في مدينة الري جنوب طهران (إ.ب.أ)

تفاؤل إصلاحي

أما الإصلاحي فهو مسعود بزشكيان (69 عاماً) يدين بالولاء الشديد للمرشد الإيراني، لكنه يدعو إلى الانفراج في العلاقات مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

ويأمل بزشكيان أن يحقق مفاجأة في هذا السباق الانتخابي. وحاولت حملة بزشكيان إثارة حماسة الناخبين الذين أحجموا إلى حد كبير عن الإدلاء بأصواتهم على مدار السنوات الـ4 الماضية، بعدما لم يحقق الرؤساء البراغماتيون السابقون تغيُّراً يُذكر.

كما يعول بزشكيان، الطبيب المتحدّر من أصول أذرية والمتحفّظ في مظهره والصريح في كلامه، على فشل منافسيه في توحيد أصوات المحافظين.

وتشكّل نسبة الإقبال على التصويت رافعة أساسية لحظوظ بزشكيان في الفوز. ويأمل في أن تشهد نسبة التصويت ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالانتخابات الأخيرة التي قاطعها أكثر من نصف الناخبين.

وقال مستشار بزشكيان، الوزير السابق في حكومة روحاني، محمد جواد آذري جهرمي: «بناءً على التقارير، يمكننا أن نفوز في الجولة الأولى». وخاطب الإيرانيين قبل ساعات من نهاية الاقتراع: «لا تسمحوا للحكومة المقبلة بالتأخير لمدة أسبوع».

وفي إشارة إلى الأصوات الرمادية، قال إن «أهالي محافظات خوزستان (الأحواز)، فارس، جيلان، وآذربيجان الغربية وطهران، قد تحدد المصير في الساعات الأخيرة».

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن «خطوة مجلس صيانة الدستور كانت مختلفة»، متحدثاً عن «إقبال جيد، وإمكانية حسم الانتخابات في الجولة الأولى على خلاف استطلاعات الرأي».

وخاطب السياسي الإيراني الإصلاحي، وهو ابن شقيق موسى الصدر، «المترددين» في المشاركة، وقال: «علم السياسة هو عالم الواقعيات وليس المثاليات»، داعياً هذه الفئات للتوجه إلى صناديق الاقتراع، حسبما أورد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

بين العقوبات والحريات

وتعهد المرشحون ببث الروح من جديد في الاقتصاد المتعثر الذي يعاني تحت وطأة سوء الإدارة والفساد والعقوبات التي أُعيد فرضها منذ عام 2018، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع 6 قوى عالمية.

وتداول الإيرانيون على نطاق واسع وسم (هاشتاغ) «#سيرك_الانتخابات» على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط دعوات من نشطاء في الداخل والخارج إلى مقاطعة التصويت، قائلين إن من شأن نسبة المشارَكة العالية أن تضفي شرعية على النظام في إيران.

وبالنسبة للمرشد الإيراني فإنّ «المرشح الأكثر أهلية» لمنصب الرئيس هو «الشخص الذي يؤمن حقاً بمبادئ الثورة الإسلامية» ويسمح لإيران «بالتقدم دون الاعتماد» على الدول الأجنبية. لكنّ خامنئي شدّد في الوقت نفسه على أنه لا ينبغي لبلاده أن «تقطع علاقاتها مع العالم».

وأثار خامنئي بعض المخاوف بشأن مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة عندما حذر المرشح الفائز من تعيين «مسؤولين محبين لأميركا».

وتبادل المرشحون انتقادات حول الاتفاق النووي، وتطرّقوا إلى احتمال وصول دونالد ترمب مرة أخرى إلى البيت الأبيض، في الانتخابات المقررة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وخلال المناظرات، انتقد سعيد جليلي، المحافظ المتشدد، المعتدلين لتوقيعهم الاتفاق النووي مع القوى العظمى في عام 2015، الذي «لم يُفِد إيران إطلاقاً».

جليلي يدلي بصوته في مسجد جنوب طهران (إ.ب.أ)

وردّاً عليه سأل بزشكيان «هل يُفترض أن نكون معادين لأميركا إلى الأبد... أم أنّنا نطمح إلى حلّ مشكلاتنا مع هذا البلد؟»، داعياً إلى إحياء الاتفاق النووي من أجل رفع العقوبات الصارمة التي ينوء تحتها الاقتصاد الإيراني.

علاوة على ذلك، برزت في الحملة الانتخابية قضية حسّاسة جداً هي مسألة الحجاب وطريقة تعامل الشرطة مع النساء اللواتي يرفضن الامتثال لتشديد قانون الحجاب.

وزادت حساسية هذه المسألة منذ اندلعت قبل عامين تقريباً حركة احتجاج واسعة عقب وفاة الشابة مهسا أميني إثر توقيفها بدعوى «سوء الحجاب».

وفي المناظرات المتلفزة، نأى المرشحون بأنفسهم عن اعتقالات الشرطة، القاسية أحياناً، للنساء اللواتي يرفضن وضع الحجاب في الأماكن العامة. وقال مصطفى بور محمدي، رجل الدين الوحيد بين المرشّحين، إنّه «لا ينبغي لنا في أي ظرف من الظروف أن نعامل النساء الإيرانيات بهذه القسوة».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانات سياسية تعرض أعلام إيران في إحدى ساحات العاصمة طهران 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران ترفض وقف النار المؤقت... وتؤكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم

أبلغت إيران باكستان ‌ردها ‌على ​مقترح ‌الولايات ⁠المتحدة ​لإنهاء الحرب، مؤكدة ⁠ضرورة إنهائها على نحو دائم، رافضة وقف ⁠إطلاق النار المؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

تتسارع في إيران وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، في خضم حرب أميركا وإسرائيل على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)

خطة باكستانية لوقف النار تصطدم بتحفظ أميركي وإيراني

اصطدمت خطة باكستانية لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بتحفظ من الجانبين، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
بروفايل صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

بروفايل مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صعد مجيد خادمي إلى رئاسة منظمة استخبارات «الحرس الثوري» في حرب يونيو الماضي، لكن انتهت مسيرته الأمنية اليوم بغارة جوية، في ضربة جديدة لـ«الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
TT

الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)

ندّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريك، الاثنين، بـ«التهديدات المتعمدة» للبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن شن حرب من دون ضوابط يُخالف القانون الدولي.

وقالت سبولجاريك، في بيان أُرسل إلى الصحافة: «يجب ألا تصبح التهديدات المتعمّدة، سواء كانت لفظية أو فعلية، للبنية التحتية المدنية الحيوية والمنشآت النووية هي القاعدة الجديدة في زمن الحرب». وعدّت «شنّ حرب من دون ضوابط يتنافى مع القانون الدولي»، وهو أمر «لا يمكن تبريره، ومدمر لشعوب بكاملها».

ويأتي هذا النداء بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. واستهدفت ضربات جوية مواقع مدنية بالفعل في الأسابيع الأخيرة. وقالت سبولجاريك: «تشهد فرقنا في كل أنحاء الشرق الأوسط تدمير البنية التحتية الأساسية لصمود المدنيين. فمحطات توليد للطاقة وشبكات إمداد بالمياه ومستشفيات وطرق وجسور ومنازل ومدارس وجامعات تتعرض لهجمات».

وأكدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن التهديدات التي تواجه المنشآت النووية «مقلقة جداً»، لأن «أي خطأ في التقدير قد تكون له عواقب وخيمة على الأجيال المقبلة».

ودعت «بشكل عاجل الأطراف إلى حماية المدنيين والممتلكات ذات الطابع المدني خلال كل العمليات العسكرية». وقالت سبولجاريك: «إنه واجبهم بموجب القانون الدولي الإنساني. على الدول احترام قواعد الحرب وإنفاذها قولاً وفعلاً». وأضافت: «لا يمكن للعالم أن يستسلم لثقافة سياسية تعطي الموت أولوية على الحياة».

ويشهد الشرق الأوسط حرباً منذ 28 فبراير (شباط) اندلعت إثر شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران التي ردت باستهداف إسرائيل ودول الخليج، بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة.

قصف على إسرائيل

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)

وفي إسرائيل، أعلنت «خدمة الإسعاف»، يوم الاثنين، انتشال جثث أربعة أشخاص كانوا مفقودين تحت أنقاض مبنى سكني في حيفا تعرّض لهجوم صاروخي إيراني يوم الأحد. وقالت «خدمة الإسعاف» (نجمة داوود الحمراء)، في بيان: «تم تحديد مكان جميع الأشخاص الأربعة المفقودين... جميعهم وُجدوا وقد فارقوا الحياة»، مشيرة إلى أنهم رجلان وامرأتان.

وقال الجيش إن القتلى من عائلة واحدة. وكانت الهيئة قد أعلنت انتشال جثتي شخصَين ومواصلة البحث عن المفقودَين الآخرَين.

وقال المتحدث العسكري، نداف شوشاني، للصحافيين: «معلوماتنا تشير إلى أن ذلك كان ضربة مباشرة لجزء من صاروخ باليستي أصاب المبنى، ولكن من خلال ما يبدو على الأرض، لم يكن هناك انفجار لمواد متفجرة، لذا فإن الضرر ناتج عن الارتطام المباشر».

وعبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن «بالغ حزنه»، داعياً المواطنين إلى الاحتماء كلما أوصت بذلك قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية المسؤولة عن حماية المدنيين في حالات الطوارئ.

وأظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» فرق الإنقاذ وهي تنقل الجثة تلو الأخرى على حمالات، وقد لُفّت بأكفان بيضاء. وأُصيب المبنى المؤلف من سبع طبقات بعد دقائق من إعلان الجيش أنه رصد إطلاق صواريخ مصدرها إيران.

وعمل عشرات من عناصر الإطفاء والإنقاذ على أضواء المصابيح لإزالة أنقاض المبنى المدمر في محاولة للوصول إلى المفقودين، حسب لقطات سابقة. كما أظهرت صور نشرتها «خدمة الإسعاف»، تصاعد الدخان من أنقاض مبنى في منطقة مكتظة بالسكان، ووضع المسعفون نقالات على الطريق لنقل الجرحى.

وأكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن المبنى تعرّض لـ«ضربة مباشرة بصاروخ» إيراني. وقال رئيس أركان قيادة الجبهة الداخلية، إلعاد إدري: «لدينا موقع مدمر بشكل كبير».

وقالت «نجمة داوود الحمراء» إن الهجوم أسفر عن إصابة أربعة أشخاص آخرين، بينهم رضيع عمره 10 أشهر أُصيب بجروح في الرأس. ومن بين المصابين رجل يبلغ 82 عاماً أُصيب «بجسم ثقيل جراء الانفجار»، وفقاً لـ«خدمة الإسعاف». وأفاد المستشفى لاحقاً بأن حالته مستقرة.

دفعات صاروخية جديدة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

وكان عشرات المسعفين وعناصر الإطفاء يبحثون منذ مساء الأحد بين أنقاض المبنى في حيفا بشمال إسرائيل. وقال المسعف تال شوستاك إنه لدى ورود مكالمات الطوارئ «أُرسلنا بأعداد كبيرة إلى مكان الحادث وشاهدنا دماراً واسع النطاق، بما في ذلك الزجاج والدخان والخرسانة المتناثرة على الأرض».

والاثنين، أعلن الجيش رصد خمس دفعات صاروخية إيرانية جديدة، مؤكداً أن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد. وفي مدينة بتاح تكفا وسط إسرائيل، أُصيبت امرأة تبلغ 34 عاماً بجروح خطيرة ناجمة عن شظايا، حسبما أفادت «خدمة الإسعاف».

وأظهرت لقطات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي سقوط صاروخ بالقرب من سيارة متوقفة على جانب الطريق، حيث شُوهدت المرأة تتعثر وهي تحاول الابتعاد من المكان.

وفي رامات غان بالقرب من تل أبيب، نقل رجل يبلغ 44 عاماً وُصفت حالته بـ«المتوسطة» إلى المستشفى جراء الدفعة الصاروخية الأخيرة، وفقاً لـ«نجمة داوود الحمراء».

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، التي تحولت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إلبيت» الإسرائيلية تستعد لبدء تسليم مسيَّرات لرومانيا بعد تأخير

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

«إلبيت» الإسرائيلية تستعد لبدء تسليم مسيَّرات لرومانيا بعد تأخير

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت شركة أنظمة «إلبيت» الإسرائيلية، الاثنين، أنها تستعد لبدء تسليم طائرات مسيرة من طراز «ووتش كيبر إكس» إلى رومانيا بموجب عقد قيمته 1.89 مليار ليو (428.75 مليون دولار)، وذلك بعد أن هدد وزير الدفاع الروماني الأسبوع الماضي بإلغاء الصفقة بسبب التأخيرات.

وتم توقيع الصفقة الخاصة بسبعة أنظمة طائرات مسيَّرة في 2022، وكان مقرراً بدء عمليات التسليم في 2025. وقالت أنظمة «إلبيت» في رد عبر البريد الإلكتروني على استفسارات «رويترز»: «على الرغم من التحديات الناجمة عن الوضع الأمني الاستثنائي في إسرائيل الذي أقرّ عملاء الشركة في أنحاء العالم بأنه حدث قوة قاهرة، فقد تم منح الأولوية القصوى للمشروع».

وأضافت: «الأنظمة جاهزة للخضوع لاختبارات القبول النهائية في رومانيا بنهاية أبريل (نيسان)، وذلك رهناً بموافقة السلطات التنظيمية الرومانية». وتابعت الشركة أن الطائرات المسيَّرة يجري تصنيعها في رومانيا.

وتشترك رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في حدود برية طولها 650 كيلومتراً مع أوكرانيا، واخترقت طائرات مسيَّرة مجالها الجوي وسقطت شظايا على أراضيها منذ أن بدأت روسيا في مهاجمة الموانئ الأوكرانية الواقعة على ضفة نهر الدانوب المقابلة لرومانيا.


اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
TT

اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)

عرضت حركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية (نو هاربور فور جينوسايد)» المؤيدة للفلسطينيين، الاثنين، نتائج تحقيق في أثينا عن «دور بعض شركات الشحن اليونانية التي تُسهّل نقل منتجات طاقة وشحنات عسكرية إلى إسرائيل»؛ مما يُسهم، وفق الحركة، في «الإبادة الجماعية في غزة».

وذكر التحقيق أن «سفناً تابعة لشركات شحن يونانية أو تخضع لإدارتها، نقلت منتجات طاقة حيوية إلى إسرائيل بشكل منهجي خلال ارتكابها الإبادة الجماعية في غزة»، مشيراً أيضاً إلى إرسال «شحنات عسكرية» إلى إسرائيل.

واستند التحقيق إلى أدلة مستقاة من «بيانات أقمار اصطناعية وبيانات تجارية»، مؤكداً أنه «بين مايو (أيار) 2024 وديسمبر (كانون الأول) 2025، نُقلت 57 شحنة سرية على الأقل من النفط الخام، بإجمالي نحو 47 مليون برميل، من تركيا إلى موانئ إسرائيلية، في انتهاك للحظر التجاري الذي فرضته تركيا على إسرائيل».

وقال ممثلون لحركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية»، في مؤتمر صحافي، إن سفن الشحن التي نفذت عمليات النقل هذه «عطّلت إشارات تحديد المواقع وسجّلت وجهات نهائية وهمية قبل وصولها إلى الموانئ الإسرائيلية».

مشهد جوي سابق لميناء حيفا شمال إسرائيل (رويترز)

ولم يُعلّق «اتحاد مالكي السفن اليونانيين»، الذي تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على البيانات الواردة في التحقيق.

ودعا ممثلو الحركة المؤيدة للفلسطينيين الدولة اليونانية إلى «إجراء تحقيق» و«معاقبة شركات الشحن اليونانية» التي أوصلت شحنات غير قانونية من الطاقة والسلع التجارية إلى إسرائيل.

ورأوا أن «رأس المال البحري اليوناني يُعدّ عاملاً رئيسياً في الإبادة الجماعية والاحتلال غير الشرعي لفلسطين من قِبل إسرائيل، فضلاً عن تصعيد عدوانها في كل أنحاء المنطقة».

وتتمتع اليونان بتاريخ بحري عريق امتد قروناً، وتمتلك أحد أكبر أساطيل النقل البحري التجاري في العالم؛ مما يسهم بنحو 8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. ويتمتع قطاع مالكي السفن بنفوذ كبير.