موسكو وطهران تعززان «تعاوناً استراتيجياً» في مجال الطاقة

بوتين ومخبر ناقشا تطوير مشروعات البنية التحتية

بوتین یلتقي المرشد الإيراني علي خامنئي في يوليو 2022 (أرشيفية - إرنا)
بوتین یلتقي المرشد الإيراني علي خامنئي في يوليو 2022 (أرشيفية - إرنا)
TT

موسكو وطهران تعززان «تعاوناً استراتيجياً» في مجال الطاقة

بوتین یلتقي المرشد الإيراني علي خامنئي في يوليو 2022 (أرشيفية - إرنا)
بوتین یلتقي المرشد الإيراني علي خامنئي في يوليو 2022 (أرشيفية - إرنا)

سارت موسكو وطهران خطوة إضافية نحو تطوير تعاون طويل الأمد في مجال الطاقة وقطاعات البنية التحتية، ووقع عملاق الغاز الطبيعي الروسي «غازبروم» اتفاقية وُصفت بأنها استراتيجية مع شركة الغاز الوطنية الإيرانية لتنظيم الإمدادات الروسية.

وعكست تحركات موسكو قناعة لدى الكرملين بأن نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران قد تكرس وضعاً جديداً يطلق مجالات أوسع للتعاون في كل المجالات، وخصوصاً في مجال الطاقة. وكان ملف التعاون بعيد المدى محور مناقشات أجراها مساء الأربعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع القائم بأعمال الرئيس الإيراني محمد مخبر. وقال الكرملين إن الطرفين بحثا خلال مكالمة هاتفية «سبل تعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات الرئيسية».

وأفاد بيان الرئاسة الروسية بأن الجانبين أعربا «عن رضاهما عن التعاون الناجح في مجال الطاقة ومشاريع البنية التحتية الكبرى بين البلدين». وفي الختام، تمنى بوتين للشعب الإيراني انتخابات رئاسية ناجحة وأعرب عن ثقته في تطور العلاقات الودية.

في السياق ذاته، جاء إعلان «غازبروم» عن توقيع مذكرة تفاهم وصفها الجانب الروسي بأنها «استراتيجية» مع شركة الغاز الوطنية الإيرانية. وتم توقيع المذكرة خلال زيارة رئيس شركة «غازبروم» أليكسي ميلر إلى إيران على رأس وفد من الشركة حيث التقى بوزير النفط الإيراني جواد أوجي.

وأشارت الشركة الروسية في بيان إلى أن الجانبين الروسي والإيراني ينطلقان من خلال هذه الشراكة من مبدأ مواصلة تطوير «التعاون الطويل الأمد المتبادل المنفعة». وأضافت: «عُقد اجتماع عمل بين ميلر والوزير أوجي، وناقش الطرفان خطوات تنفيذ المذكرة الموقعة ومجالات التعاون الأخرى في قطاع الطاقة».

ومن جهته، قال وزير النفط الإيراني: «حدث شيء عظيم وجيد اليوم للبلاد. في اللقاءات التي جمعت الشهيد رئيسي وبوتين، كان أحد المواضيع المطروحة بينهما هو نقل الغاز الروسي إلى إيران، والذي آتى ثماره؛ فخلال الأشهر الثلاثة الماضية، أجرى زملاؤنا في شركة الغاز الوطنية هذه المفاوضات مع شركة (غازبروم) الروسية، ولحسن الحظ شهدنا اليوم بحضور الرئيس بالنيابة محمد مخبر، توقيع مذكرة لنقل الغاز الروسي إلى إيران»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية.

وأكد وزير النفط الإيراني أن إيران وروسيا تمتلكان أكثر من 60 في المائة من احتياطات الغاز في العالم، معتبراً هذه المذكرة نقلة مهمة في تاريخ العلاقات بين إيران وروسيا. وزاد أنه «من المؤكد أن هذا الموضوع سيحدث تغييرات جيدة في مجال الطاقة في المنطقة؛ إذ ستكون إيران على أتم الاستعداد لاستقبال هذه الكميات من الغاز ببنيتها التحتية وخطوط نقل الغاز».

وأوضح أوجي أن الإطار الرئيسي لبحث نقل الغاز من روسيا، والذي ناقشه الخبراء لفترة طويلة، كان رغبة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي. وقال: «خلال فترة قصيرة، هناك استعداد لأن تتحول هذه المذكرة إلى عقد يضمن تطوراً متواصلاً للتعاون بين إيران وروسيا في هذا القطاع».

تعد هذه الزيارة الثانية لإدارة «غازبروم» إلى إيران خلال عام 2024. وكانت الزيارة السابقة في شهر مايو (أيار). والتقى ميلر في حينها بالنائب الأول للرئيس الإيراني محمد مخبر، وناقش الطرفان مجموعة واسعة من قضايا التعاون في قطاع الطاقة.

وبدا أن احتمال أن تكون إيران مقبلة على مرحلة جديدة في علاقاتها الإقليمية والدولية بعد الانتخابات الرئاسية دفع موسكو إلى التحرك سريعاً لتوفير المناخ الملائم لتطوير التعاون في مجالات أساسية ووضع أسس قانونية لتنسيق السياسات، وخصوصاً في مجال الطاقة.

وكانت شركة «غازبروم» أعلنت منذ سنوات استعدادها لتطوير التعاون مع طهران ودخول مجالات جديدة، بينها المشاركة في مشاريع إنتاج الغاز في إيران، فور رفع العقوبات الدولية المفروضة على الإيرانيين.

ووضعت الشركة الروسية العملاقة خططاً واسعة منذ عام 2015 لتحقيق قفزة في هذا الاتجاه. وفي ذلك الوقت، قال نائب رئيس شركة «غازبروم» ألكسندر مدفيديف، إن أي تطور إيجابي في ملف رفع العقوبات أو تقليصها سوف يدفع مشروعات جديدة عملاقة بين الطرفين. لكن في الفترة الأخيرة، ومع تعرض روسيا لضغوط كبرى على خلفية رزم العقوبات الغربية المفروضة على كل القطاعات الرئيسية بما في ذلك قطاع الطاقة، اكتسبت العلاقة مع إيران بعداً جديداً مهماً بالنسبة إلى موسكو التي نشطت تحركاتها مع شركاء إقليميين لتوفير طرق إمداد جديدة لمنتجاتها وآليات للالتفاف على العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو تمثّل بداية مرحلة جديدة من الأعمال القتالية ضد إيران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أميركا توسّع ضرب «حزام هرمز»

صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)
صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)
TT

أميركا توسّع ضرب «حزام هرمز»

صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)
صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)

وسّعت الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، ضرباتها على «حزام هرمز»، مستهدفة مواقع عسكرية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، في عملية ركزت على الدفاعات الساحلية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية.

واستأنفت واشنطن حصار السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في بندر عباس وبوشهر وعبادان ومعشور، وجزر كيش، وأبو موسى، وقشم، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى في بعض المواقع.

وفي المقابل، أعلنت طهران استهداف مواقع أميركية في الأردن والكويت والبحرين.

وهددت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية بإطالة المواجهة، مؤكدة رفض أي دور أميركي في إدارة المضيق، بينما لوّح الجيش الإيراني بـ«رد حاسم» على أي تحرك خارج المسارات التي تحددها طهران.

بدوره، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على الشحنات العابرة للمضيق، مشدداً على إبقاء «حصار كامل» على السفن المرتبطة بإيران.

وقال ترمب للصحافيين: «لا أعتقد ‌أنه ينبغي ‌لأي طرف أن يفرض رسوماً» وأضاف: «لا يعجبني مفهوم الرسوم، لكن في الوقت نفسه، ليس من العدل أن نحمي هذا المضيق لصالح العالم بأسره».


ترمب: الزيدي معجب بأميركا... وسيبقى طويلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ترمب: الزيدي معجب بأميركا... وسيبقى طويلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، أمس (الثلاثاء)، أن العلاقات بين واشنطن وبغداد تتجه نحو شراكة قوية، مشيداً بالزيدي الذي وصفه بأنه «معجب بالولايات المتحدة وسيبقى في منصبه طويلاً».

وقال ترمب إن إيران تمثل «عبئاً كبيراً» سيتخلص منه العراق، معتبراً أن تعزيز دور الدولة العراقية وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة سيفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار. وأعلن ترمب عزمه على الكشف عن شراكة نفطية كبيرة الأسبوع المقبل، مؤكداً عدم الحاجة لوجود عسكري أميركي في العراق.

من جانبه، شدد الزيدي على أن حكومته لن تسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة بعد انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، مؤكداً تسلم أسلحة من بعض الفصائل. وأكد الزيدي رغبة العراق في نقل العلاقات الثنائية من إدارة الأزمات إلى بناء الفرص الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأميركية، مع الحفاظ على التوازن في علاقاته الإقليمية.


البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط»: استهداف والدي يؤكد رمزيته

Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)
Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)
TT

البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط»: استهداف والدي يؤكد رمزيته

Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)
Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)

رأى عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي (67 عاماً)، أن تكرار استهداف والده وحملة التحريض الإسرائيلية ضده «يؤكدان حجم ومكانة مروان وتأثيره ورمزيته»، معبراً عن قناعته بانتصار أبيه في نهاية المطاف ونيله حريته.

وأكد البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن سجاناً إسرائيلياً أطلق رصاصة مطاطية على والده في حادثة وقعت الأسبوع الماضي في سجن «غانوت» بصحراء النقب في جنوب إسرائيل، من دون أن يتلقى والده العلاج من الإصابة. وقال البرغوثي الابن إن «السجان أصاب والدي برصاصة في القدم، وقد علمت العائلة بالحادثة عبر محامي أبي، أفيغدور فيلدمان» وهو محامٍ إسرائيلي بارز.

وعلى الرغم من اعتقاله منذ ربع قرن تقريباً؛ لا يزال اسم مروان البرغوثي حاضراً في الساحة الفلسطينية، ونال أعلى الأصوات بين الفائزين بعضوية «اللجنة المركزية لحركة فتح» في الانتخابات التي أجرتها الحركة قبل شهرين. وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الادعاء حول إصابة البرغوثي «لا أساس له من الصحة».