صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

61 مليون ناخب... وانقسام المحافظين بين قاليباف وجليلي

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

تدخل إيران، صباح الخميس، فترة صمت انتخابي «متأخرة»، قبل 24 ساعة من توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع الجمعة، لانتخاب رئيس جديد من بين ستة مرشحين أحدهم نائب إصلاحي بارز، يأمل في تحقيق اختراق على الرغم من هيمنة المحافظين.

وتأتي الانتخابات الرئاسية، بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية شمال غربي البلاد، في 19 مايو (أيار)، مما أدى إلى تقديم الانتخابات المقررة في 2025.

وتجري الانتخابات في سياق دقيق وحساس للغاية بالنسبة للحكام الإيرانيين، فيما تواجه البلاد توترات داخلية وأزمات جيوسياسية من الملف النووي، إلى حرب غزة، على بُعد خمسة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المتوقعة في الولايات المتحدة.

ويحق لـ61 مليون إيراني التصويت، لكن استطلاعات رأي المراكز الحكومية تشير إلى مشاركة تصل إلى 50 في المائة كأقصى حد. وحاول الإصلاحيون رفع المشاركة إلى 60 في المائة خلال الأيام الأخيرة لضمان فوز مرشحهم في الجولة الأولى.

وتبدأ إيران في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، فترة صمت انتخابي، بعدما مددت السلطات الحملة الانتخابية لمدة 48 ساعة في مسعى لتشجيع المترددين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

والمرشحون الستة هم من بين 80 قدموا طلبات ترشيح، بعدما أقرَّ أهليتَهم مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة غير منتخبة تتألف من أعضاء يسميهم المرشد علي خامنئي نصفهم، ويختار رئيسُ القضاء النصفَ الآخر. وتحمل الانتخابات إشارات إلى جولة ثانية لم تحدث في إيران منذ 2005، حسب استطلاعات الرأي التي ترجح فرص ثلاثة مرشحين: الرئيس المحافظ للبرلمان محمد باقر قاليباف، والمحافظ المتشدّد سعيد جليلي، والنائب الإصلاحي مسعود بزشكيان.

ورفض مجلس صيانة الدستور طلبات عديد من المتقدمين الإصلاحيين والمعتدلين، في انتخابات إيران الرئاسية التي جرت قبل ثلاث سنوات، مما أدى إلى فوز إبراهيم رئيسي دون منافسة حقيقية. وبلغت نسبة المشاركة نحو 49 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ ثورة 1979.

المرشحون الستة على هامش مناظرتهم الأخيرة باستوديو التلفزيون الرسمي في طهران الثلاثاء (أ.ب)

أولوية المشاركة الواسعة

ودعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «مشاركة مرتفعة». ويتوقع بعض الناخبين أن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغييرات بسيطة، في حين يرى آخرون أنها لن تؤثر بشكل كبير على الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، ولا يرون أملاً يُذكر في تراجع ضغوط تكاليف المعيشة دون انتهاء العقوبات والحد من العزلة الدولية التي تعاني منها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن استراتيجية قواته «الدعوة لأقصى مشاركة من الشعب»، و«منع تدخل (الحرس الثوري) بوصفه كياناً سياسياً». وقال: «استراتيجيتنا الانتخابية هي المساعَدة في ضمان أمن وسلامة الانتخابات».

وهذه المرة الثانية التي يؤكد فيها المتحدث موقف تلك القوات من الانتخابات، في حين أن وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خصوصاً في شبكات التواصل الاجتماعي منخرطة بشكل كبير في حملة الانتخابات الرئاسية لصالح المرشحين المحافظين، مع ترجيح كفة القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف.

لكنَّ وكالات إيرانية نقلت عن شريف قوله إن «(الحرس الثوري) لن يتدخل في دعم الأفراد والأطراف السياسية في الانتخابات».

وأشار شريف إلى أوامر سابقة من المرشد الإيراني الأول (الخميني) يحظر فيها تدخل «الحرس الثوري» في الانتخابات. وقال: «تعد توجيهات الإمام لقادة وموظفي (الحرس الثوري) دليلاً شرعياً وواجباً قانونياً، وتشير في سياق الانتخابات إلى عدم دعم أي أفراد أو جماعات سياسية؛ في الواقع أي تدخل لصالح أو ضد أي مرشح سيواجه عقبات شرعية وقانونية».

قاليباف يخاطب حشداً من أنصاره خلال حملته الانتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

بين قاليباف وجليلي

جاء ذلك، في حين تبادلت حملتا قاليباف وجليلي الضغوط لدفع أحدهما إلى الانسحاب لصالح الآخر، في ظل الدعوات والمطالب للتوصل إلى مرشح موحد في التيار المحافظ، لمنع تشتيت الأصوات، في ظل التقدم المتوقع للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان.

وحذر رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المتشددة، حسين شريعتمداري من تكرار سيناريو فوز المرشح المعتدل نسبياً حسن روحاني في 2013. وقال: «في 2013 لم تستمعوا إليَّ وأصبح روحاني رئيساً للجمهورية، هذه المرة اسمعوا ما أقول».

وقال: «التكوين الحالي لمشهد الانتخابات المقبلة يشير إلى ضرورة تحالف عدد من المرشحين». وأضاف: «بعض مدعي الإصلاحات وأعضاء حكومة روحاني مسؤولون في حملة بزشكيان». واتهم هؤلاء باللجوء إلى «عمليات نفسية» في الانتخابات، وأوصى المرشحين المحافظين بالانسحاب بعضهم لصالح بعض، وعدم الخوف من وصفهم بمرشحي الظل للآخرين.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب محمد صالح جوكار، قوله إنه «يجب الإجماع بين المرشحين لصالح المرشح الأصلح، لكي يجري تسهيل الانتخاب على الناس». وبدوره، قال النائب علي حدادي إن «جبهة الثورة بحاجة إلى إجماع داخلي حول الشخص الأصلح». وأضاف: «النقطة الأكثر أهمية في الانتخابات والتي شدد عليها المرشد علي خامنئي (الثلاثاء) هي أقصى المشاركة في الانتخابات».

من جانبه رأى النائب جواد حسيني كيا، أن الإجماع على المرشح الأصلح هو «أوجب الواجبات».

وشن النائب محمود نبويان، عضو كتلة «بايداري» المتشددة، هجوماً ضمنياً على قاليباف، قائلاً: «بعمليات إعلامية كبيرة يريدون إبعاد جليلي عن المنافسة». وكتب على منصة «إكس»، المحظورة في إيران: «بالإضافة إلى نفي أي شائعات عن انسحاب جليلي، وتأكيد يقظة أنصاره، إن شاء الله سنحتفل قريباً بانتصار جبهة الثورة».

أنصار المرشح المتشدد سعيد جليلي يهتفون خلال حملة انتخابية في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«سطوة العقوبات»

وركزت المناظرات الانتخابية الخمس بشكل أساسي على الاختلالات المالية، وسوء إدارة الموارد، والكسب غير المشروع... وهي قضايا داخلية يعتقد كثير من الإيرانيين أنها ضاربة بجذورها في البلاد ويصعب إصلاحها. كما تباين المرشحون في مواقفهم تجاه القضايا المحلية والدولية، حيث يتبنى بعضهم سياسات محافظة تجاه العقوبات الدولية والقضايا الداخلية مثل الحجاب، فيما يدعو آخرون إلى إصلاحات واسعة وتحسين العلاقات الدولية، بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، وإنعاش الاقتصاد المتعثر.

امرأتان إيرانيتان تسيران بلا حجاب وسط طهران (أ.ب)

وقال معظم المرشحين إنهم يعتزمون محاكاة سياسته التي كانت قائمة على الاعتماد على النفس اقتصادياً وتعزيز العلاقات التجارية مع آسيا. ويدافع آخرون عن علاقات اقتصادية أوسع مع العالم دون تقديم تصور لخطوات عملية لمعالجة العقوبات.

ولم تتِحْ الانتخابات للمرشحين سوى القليل من الوقت لوضع خطط اقتصادية مفصَّلة. وقال معظمهم إن الاقتصاد يجب أن يصبح أكثر اعتماداً على الذات قبل أن تحاول إيران إنهاء العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، في حين كان بزشكيان ورجل الدين المحافظ مصطفى بور محمدي أكثر صراحةً بشأن الحاجة إلى علاقات مفتوحة لمساعدة الاقتصاد.

وأضرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في 2018 بصادرات النفط الإيرانية، مما أدى إلى تراجع إيرادات الحكومة واضطرارها لاتخاذ خطوات لا تحظى بشعبية مثل زيادة الضرائب وإدارة عجز كبير في الميزانية في سياسات أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وعلى الرغم من أن البلاد تجنبت الانهيار الاقتصادي التام، وذلك في المقام الأول بدعمٍ من صادرات النفط إلى الصين وارتفاع أسعار الخام، لا تزال صادرات النفط أقل من مستويات ما قبل عام 2018.

وخلال ثلاثة أعوام قضاها رئيسي في السلطة، التقط الاقتصاد الإيراني أنفاسه من ركود في عامي 2018 و2019 ناجم عن إعادة فرض العقوبات عام 2018، وبلغ النمو ذروته عند 5.7 في المائة في العام المنتهي في مارس (آذار)، وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني.

ومع ذلك فإن معظم هذا التوسع كان مدفوعاً بقطاع الطاقة، إذ سجلت إيران قفزة 70 في المائة في إنتاج النفط الذي يبلغ الآن نحو 3.5 مليون برميل يومياً، مع تجاوز صادرات النفط 1.4 مليون برميل يومياً، والموجهة في المقام الأول إلى الصين.

ويقول محمد رضواني فر، رئيس الجمارك الإيرانية، إنه من دون النفط والغاز كان النمو في إيران سيسجل 3.4 في المائة فقط العام الماضي، وميزانها التجاري كان سيسجل عجزاً 16.8 مليار دولار. كما يقول مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إن الاستثمار الأجنبي المباشر في إيران توقف عند 1.5 مليار دولار في عام 2022.

نساء يسرن إلى جانب ملصقات انتخابية للمرشح الرئاسي الإصلاحي بزشکیان في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

أزمة معيشية

يبلغ معدل البطالة في إيران نحو 7.6 في المائة، وفق البنك الدولي، مقارنةً بنحو 9.6 في المائة، عندما انتُخب رئيسي. ومع ذلك، فإن رواتب عديد من الوظائف الرسمية ضعيفة، مما يعني أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين ليس لديهم عمل مناسب يوفر سبل العيش ربما يكون أعلى بكثير.

وقال جواد صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة ومعهد «فرجينيا بوليتكنيك»: «ليس من الصعب تفهم سبب غضب معظم الإيرانيين».

وأضاف: «ربما تحسنت مستويات المعيشة والفقر في العامين الماضيين، لكنَّ هذا ليس حقيقياً، إذا نظرنا إلى عقد أو عقدين من الزمن... يمكن للرئيس الجديد أن يضخ الأمل ويوقف تدهور الأوضاع، لكنه لن يعيد إيران إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى حقبة أكثر ازدهاراً.

وواصلت القوة الشرائية للإيرانيين الانكماش خلال رئاسة رئيسي؛ إذ انخفضت قيمة الريال الإيراني في التداول الحر أكثر من النصف، وفق موقع تتبع العملة الإيرانية «بونباست»، وسجل الآن 600 ألف ريال إيراني مقابل الدولار الأميركي.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الألبان والأرز واللحوم في الأشهر القليلة الماضية. وارتفع السعر المدعم لخبز اللواش، وهو الخبز الأكثر شعبية بين الأسر الإيرانية، بنسبة لا تقل عن 230 في المائة في السنوات الثلاث الماضية، في حين أصبحت اللحوم الحمراء غالية جداً بالنسبة لكثيرين إذ ارتفع سعرها 440 في المائة إلى 10 دولارات للكيلوغرام الواحد.

ويبلغ الراتب الشهري للمعلم نحو 180 دولاراً، ويكسب عديد من عمال البناء ما يزيد قليلاً على 10 دولارات في اليوم.

ووعد مرشحون بتنفيذ خطة التنمية السابعة للبلاد التي وافق عليها البرلمان العام الماضي. وتهدف الخطة إلى كبح التضخم وتعزيز الصادرات، وتحدد أهدافاً طموحة لتحقيق نمو سنوي بنسبة 8 في المائة في ظل العقوبات. لكنَّ توقعات البنك الدولي للسنوات الثلاث المقبلة تشير إلى معدلات نمو سنوية أقل من 3.2 في المائة لإيران نتيجة انخفاض الطلب العالمي والعقوبات والنقص المحلي في الطاقة.

وقال ناخبون إيرانيون لوكالة «رويترز» إن حالة الاقتصاد مرتبطة بالموقف الدبلوماسي للبلاد المناهض بشدة للغرب والذي يحدده المرشد الإيراني، صانع القرار النهائي في البلاد.

وخلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، تعهَّد رئيسي، الموالي لخامنئي، بعدم ربط الاقتصاد بالمفاوضات النووية مع قوى عالمية، رغم أن المحادثات كان من الممكن أن ترفع معظم القيود الأميركية من خلال إحياء اتفاق عام 2015 الذي يحد من برنامج طهران النووي.

إيرانيون ينزلون الدرج إلى جانب تماثيل نصفيّة لشخصيات ثقافية إيرانية في حديقة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ويخوض الإيرانيون من أفراد الشعب العاديين معركة يومية لتغطية نفقاتهم، وهو تحدٍّ مستمر لحكام إيران الذين يخشون تأجج احتجاجات تندلع من آن لآخر من الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​الغاضبة من الصعوبات المستمرة، حسب «رويترز».

وقالت المهندسة ندى، من منطقة تجريش، لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «من المستحيل أن أصوّت (...) لأنه بغضِّ النظر عمّن سيُنتخب، لن يُغيّر ذلك شيئاً بالنسبة إلى الشعب». أمّا جاليه (60 عاماً) وهي ربّة منزل، فتؤكّد استعدادها لـ«التصويت هذا العام» بصفته «واجباً» في ظلّ «كثير من الملفات (العالقة) مثل البطالة أو الفقر».

وقال إداري في جامعة «رودهن» بإقليم طهران اسمه محمد: «تأثر الاقتصاد بشكل كبير بالسياسة الخارجية. لا توجد استراتيجية ناجحة للحد من الآثار المدمرة للعقوبات». ومثل الناخبين الآخرين الذين أُجريت مقابلات معهم، لم يرغب في التصريح باسمه بالكامل بسبب حساسية مسألة الانتخابات.

وقال بيمان، وهو مهندس مدني من طهران: «ما دامت السياسات الحكومية لا تدعم المنافسة والشفافية وأمن الاستثمار بشكل فعال، ستزيد الأمور سوءاً».

وصرح مهدي غضنفري، رئيس صندوق التنمية الوطنية الإيراني، لوسائل الإعلام الرسمية، بأن غياب أحزاب سياسية متطورة يعني أن المرشحين للانتخابات لم يحددوا الوزراء أو السياسات المستقبلية سلفاً، وعادةً ما يسارع الفائز إلى تعيين حكومة «تكون في النهاية غير متسقة».

ويرى محللون أن التوقعات الاقتصادية الإيرانية تبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى، مع احتمال تطبيقٍ أكثر صرامةً للعقوبات التي تستهدف النفط إذا ما فاز دونالد ترمب برئاسة الولايات المتحدة مجدداً، حسبما قال وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال تأييده لحملة بزشكيان.


مقالات ذات صلة

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

شؤون إقليمية  لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية تدرس رد فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية رد فعل إيران المحتمل إذا أعلن الرئيس دونالد ترمب نصراً أحادياً في الحرب المستمرة منذ شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل، مما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع، مما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال، مما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب واللبن وزيت الطهي والخبز والأرز والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع بروجرد للنسيج، سُرحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن» الثلاثاء أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».