إيران... الإصلاحيون يعولون على تحريك «الطبقة الرمادية»

وزير الداخلية تحدث عن «ازدياد حاد في معدل المشاركة» * بزشكيان واجه مطالب بتعيين وزيرات ومسؤولين من أهل السنة

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

إيران... الإصلاحيون يعولون على تحريك «الطبقة الرمادية»

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

يتواجه المرشحين للرئاسة الإيرانية في ثاني مناظرة تلفزيونية مساء الخميس، بينما تسابق حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان الزمن لتشجيع الإيرانيين على المشاركة، وحصد الأصوات الرمادية في الانتخابات المبكرة نهاية الأسبوع المقبل.

ووافق «مجلس صيانة الدستور» الهيئة الخاضعة للمرشد علي خامنئي صاحب كلمة الفصل في إيران، على ترشيح خمسة سياسيين محافظين، ونائب إصلاحي، لخوض الانتخابات المبكرة إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية الشهر الماضي.

وانطلقت الحملة الانتخابية الأسبوع الماضي، وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون عشرات البرامج للمرشحين، بهدف تشجيع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات، وتفادي العزوف القياسي الذي شهدته الانتخابات البرلمانية مطلع مارس (آذار) الماضي، وكذلك الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل ثلاث سنوات، وانتخب فيها الرئيس الراحل في غياب منافس حقيقي.

وتواجه المرشحون الستة في مقابلة تلفزيونية أولى، حول الملف الاقتصادي، لكن لم ينجح أي من المرشحين في تقديم خطة اقتصادية مقنعة للخبراء. وتأتي المواجهة الثانية، بعدما تسارعت الخطوات الانتخابية للمرشحين. وأثار ظهور وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إلى جانب بزشكيان، في برنامج حول السياسة الخارجية، غضب المرشحين المحافظين الذين تعهدوا بالرد على المرشح الإصلاحي، خصوصاً تصريحاته حول فاعلية الاتفاق النووي.

وقبل المناظرة بساعات، نقلت مواقع إصلاحية عن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني أن «مهمة شخصين في المناظرات الانتخابية هي الإساءة والشتائم على الأقل». وقال روحاني: «إساءتكم ليست موجهة لي أو حكومتي إنما لفكرة التفاعل مع العالم».

وخصصت المناظرة لشرح برامج المرشحين حول الخدمات التي من الممكن تقديمها للإيرانيين، في وقت تسود شكوك بشأن المشاركة إثر الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي، والأزمة المعيشية.

وعادة تتمحور المناظرة حول قضية أساسية في البلاد، لكن بعض المرشحين في السنوات السابقة اتخذها فرصة للرد على مواقف منافسيهم في الحملات الانتخابية. ووصلت إلى حد التراشق بالاتهامات.

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

ويقول الخبراء إن أول مناظرة من أصل خمس لم تنجح في تغيير نسبة الأصوات الرمادية التي يتنافس على جلبها المرشحون، خصوصاً مرشح التيار الإصلاحي.

وقال وزير الداخلية، أحمد وحيدي الخميس إن «استطلاعات الرأي تظهر ازدياداً حاداً في معدل المشاركة»، دون تقديم تفاصيل عن المركز الذي أجرى الاستطلاع أو تاريخ إجرائه.

وتعول التيارات المنخرطة في العملية السياسية الإيرانية بشكل كبير على حضور المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان لرسم صورة تنافسية في الانتخابات، خصوصاً بعد الدعم الذي حصل عليه بزشكيان من حلفائه في التيار الإصلاحي والمعتدل. وأعلن غالبية رموز التيار، باستثناء الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، تأييدهم لحملة بزشكيان، بهدف إزاحة المحافظين من الجهاز التنفيذي.

ويحاول بزشكيان وهو ممثل مدينة تبريز، عاصمة الأتراك الآذريين في شمال غربي إيران، اللعب على ورقة الفئات الفقيرة والمتوسطة، وأيضاً القوميات والأقليات العرقية لجلب الكثير من المؤيدين ورفع نسبة الإقبال على الانتخابات، وهو الهدف الذي حدده لدى تقديم أوراقه في الانتخابات الرئاسية.

وتوجه بزشكيان مساء الأربعاء إلى مقر التلفزيون الإيراني قبل أن يحضر تجمعاً لنخب التيار الإصلاحي في برج «ميلاد»، المعلم السياحي الشهير في قلب العاصمة طهران، وذلك بعد زيارة خاطفة إلى أصفهان صباح الأربعاء حيث رافقه وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف.

وتوترت الأجواء في استوديو برنامج «طاولة مستديرة»، بحضور بزشكيان ومستشاريه في الشؤون الثقافية، الناشط الإصلاحي محمد بهشتي وأستاذ علم الاجتماع بجامعات طهران محمد فاضلي. وبدأ التوتر عندما تلاسن رئيس كلية هيئة الإذاعة والتلفزيون، شهاب اسفندیاري، مع فاضلي الذي احتج على طرده من الجامعة، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين.

وحاول مقدم البرنامج إنهاء النزاع، عندما اعتذر عن «سوء أخلاق» في البرنامج. وحاول بزشكيان التدخل، لكنه قال إن القضية «تظهر المشكلة الثقافية في البلاد»، وهو ما أدى إلى غضب مرافقه، فاضلي، الذي غادر البرنامج غاضباً بعدما ألقى بجهاز الميكروفون على الأرض.

وانتشر مقطع الفيديو من التلاسن في التلفزيون الإيراني بسرعة البرق في شبكات التواصل. وعلق بزشكيان على التوتر في تجمع لأنصاره في برج «ميلاد» وسط طهران، وقال: «مع الأحداث التي وقعت لا يمكن أبداً إصلاح البلاد؛ يجب أن نتسامح مع بعضنا البعض، لماذا نقوم بأعمال وسط الطريق تؤدي إلى الإهانة والافتراء والمناقشات المختلفة؟».

وقال «هل كوننا نريد أن نكون الأوائل في المنطقة وأن نقضي على الفقر في المجتمع ونحقق العدالة ونزيل الفوارق والانقسامات هو كلام سيئ؟».

السيارات تمر بجانب لافتة انتخابية للمرشح بزشكيان في شارع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

أما ظريف، فقد واصل محاولاته لإثارة المشاعر القومية، وبدأ خطابه بشعر حماسي يعود إلى فترة ما بعد ثورة 1979 قائلاً: «رافقنا أيها الصديق، لا تكن وحيداً في أحزانك، لأن هذا الألم العام لا يمكن علاجه بشكل فردي».

وقال ظريف في إشارة إلى تيار المحافظين: «لا تجعلوا القلقين يضعوننا في مأزق»، معتبراً أن حليفه سيكون الفائز في اقتراع 28 يونيو (حزيران)، وقال في هذا الصدد: «في 29 من يونيو سوف نستقبل الرئيس بزشكيان».

وأضاف: «الشعب هو كل شيء بالنسبة لنا، ليس لدينا شيء سواهم. هم الذين حافظوا على بلدنا، الذين واجهوا الهجمات بشجاعة. يتمثل الرأسمال في الشعب، وأهمها هو الشعب الإيراني». وقال: «يا أصدقائي لا أحد يحتجز رأسمالا في العالم، بل يحررونه». وتابع: «الإيراني معتدل، والاعتدال هو دليل العقل، التشدد هو دليل الضعف، القوة في الاعتدال، القوة في معرفة الفرص، اللعب على أساس التهديد سيؤدي إلى هزيمة».

وصرح: «لا تسمحوا للقلقين أن يدخلونا في أجواء تقطع علاقاتنا مع العالم، ويستفيد منها المتربحين من العقوبات». وقال «هذا القرار أنتم من يتخذه، بحضوركم ومشاركتكم، أظهروا تحديد مصيركم للعالم، لكي لا يتم تهديد أي إيراني». وقال «اسمحوا بتهيئة الظروف لعودة الإيرانيين إلى إيران وتتوقف موجة الهجرة... لا تسمحوا للأقلية بأن تحكم الأكثرية».

من جانبه، طالب الناشط الإصلاحي، حميد جلايي بور من بزشكيان تقديم ثلاثة وعود والعمل على تحقيقها «في حدود الإمكان» وهي: « أن يتجاوز الشعارات ويضم في تشكيلته على الأقل ثلاث وزيرات، وأن يتخطى الفترات السابقة بتعيين مسؤول رفيع في الحكومة من أهل السنة، بالإضافة إلى حكام محافظتين من أهل السنة» حسبما أوردت وكالة «إيلنا» المقربة من الإصلاحيين.

وخاطب جلايي بور بزشكيان قائلاً: «لست الاختيار بين السيئ والأسوأ بالنسبة لنا، بل أنت خيارنا الإيجابي». وشجع بزشكيان على المضي قدماً بوعوده في رفع العقوبات ودعم المساواة، وتحقيق انفراجة اقتصادية واجتماعية.

وقال إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الأسبق الذي رفض طلبه للترشح للرئاسة: «يجب أن نظهر من خلال أصواتنا أن إيران بحاجة إلى تغيير» وأضاف «يجب أن نقنع المترددين بالمشاركة».

في الأثناء، قال المرشح المحافظ، مصطفى بور محمدي في برنامج تلفزيوني حول خططه الاقتصادية إن «المسألة الاقتصادية هي اليوم قضية جدية للشعب الذي يشعر بهذه الصعوبات بجلده ولحمه»، مضيفاً أن حل المشكلة الاقتصادية يتطلب عاملين؛ الأول هو القضايا الدولية «التي وضعتنا في مواجهة عقوبات صعبة ومضطربة»، الثاني هو ضرورة التوافق والثقة بنجاح النهج الاقتصادي.

وشدد بور محمدي على أنه لا يمكن ببساطة التغاضي عن العقوبات، داعياً إلى تصحيح السياسات الاقتصادية التي حمت البلاد خلال الـ12 عاماً الأخيرة. وقال: «إذا تمكنا من جلب ثقة الناس بنا، ستستمر حلول المشكلات الاقتصادية وتعجيل إزالتها. لا يمكننا أن نتابع حل مشكلاتنا، وخاصة إجهاض العقوبات، من خلال النزاعات الحزبية».

وألقى الوضع الاقتصادي بظلاله على الحملات الانتخابية. وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول خلال لقاء مسؤولين في الجهاز القضائي «إن الحكومة التي جاءت بدعم انتخابي ضعيف لا تستطيع حل المشكلات الاقتصادية الحادة».

وقال المحلل السياسي، أحمد زيدآبادي على منصة «إكس»: «لا يزال المواطنون العاديون أو ما يُطلق عليهم (الطبقة الرمادية) في المجتمع غير متحمسين للمشاركة في الانتخابات». وأضاف «كثيرون منهم لا يشكون في صدق بزشكيان أو في أن شعارات الإصلاحيين أفضل، ولكن قولهم الرئيسي هو أن شؤون إدارة البلاد ليست في يد الرئيس وأنه لا يستطيع تنفيذ وعوده. هاتان النقطتان هما التحدي الرئيسي أمام الإصلاحيين لجذب الطبقة الرمادية إلى صناديق الاقتراع».


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…


إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط، بالإضافة إلى أهداف إسرائيلية ويهودية في أذربيجان.

وقال جهازا المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والأمن الداخلي (شين بيت) في بيان مشترك إنهما أحبطا خطة للحرس الثوري الإيراني لمهاجمة خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان الذي يعبر جورجيا إلى تركيا قبل عدة أسابيع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الجهازان أن الخلية كانت تخطط أيضا لشن هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية في أذربيجان، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية وكنيس يهودي في باكو، بالإضافة إلى قادة الجالية اليهودية في أذربيجان.

وألقت السلطات الأذربيجانية القبض على أعضاء الخلية الذين كانت بحوزتهم طائرات مسيّرة مفخخة وعبوات ناسفة.

وجاء في البيان: «لتحقيق أهدافها، عملت الخلية على جمع معلومات مخابراتية عن الأهداف باستخدام أساليب مختلفة، بما في ذلك المراقبة الميدانية والتصوير الفوتوغرافي، وكل ذلك بناء على أوامر مباشرة من قادة الخلية في إيران».

وأضاف: «أدى هذا الكشف، إلى جانب التحقيقات المخابراتية المكثفة والعمليات الميدانية إلى الكشف عن الشبكة الإرهابية السرية التي أنشئت داخل الحرس الثوري الإيراني وسلسلة قيادته».

وأورد البيان أن الخلية كان يقودها رحمن مقدم الذي شغل أيضا منصب رئيس قسم العمليات الخاصة في المخابرات التابعة للحرس الثوري الإيراني، أو الوحدة 4000.

وقُتل مقدم الشهر الماضي خلال غارات جوية إسرائيلية في إطار هجوم جوي واسع النطاق بدأته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط).


روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)

أعرب الكرملين عن أمل في استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا وعدم الانزلاق نحو تصعيد جديد، وحذر من أن الوضع حول مضيق هرمز «يبقى هشاً للغاية وغير قابل للتنبؤ»، مشيراً إلى أن موسكو ما زالت تعرض بذل جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ودفع تسوية سياسية للصراع.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، الاثنين، إن استمرار الصراع العسكري قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وألا يعود الصراع إلى مساره العنيف. وشدد بيسكوف خلال إحاطة صحافية يومية على أن «استمرار عملية التفاوض هو السبيل الوحيد الذي يمكن بفضله تجنب مزيد من التطورات التي تنطوي على العنف».

سفن وبواخر في مضيق هرمز الاثنين (رويترز)

«مستعدون للمساعدة»

وأقر المتحدث الرئاسي بصعوبة العملية التفاوضية وخضوعها لتأثيرات عدة، وقال إن بلاده ترى أن «الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن روسيا «لا تشارك في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل سلمي».

كانت موسكو قد عرضت وساطتها مرات عدة، ورحب الجانب الإيراني بمقترحات موسكو لكن واشنطن تجاهلت العرض الروسي. واقترح الكرملين المساعدة في نقل الوقود الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، ووضع ضوابط بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام إيران للوقود. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تدعم حق إيران في مواصلة تطوير برنامج نووي سلمي.

ولم تعلق واشنطن على الدعوات الروسية المتكررة، لكن الرئيس دونالد ترمب كان قد قال في وقت سابق إن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن يبذل جهداً لتسوية الصراع في أوكرانيا قبل عرض جهوده لتسوية أزمات أخرى.

وسُئل بيسكوف، الاثنين، عما إذا كانت بلاده تلعب حالياً أي دور مباشر أو غير مباشر للوساطة، فقال إن روسيا «في الوقت الراهن لا تضطلع بدور الوسيط في عملية التفاوض. ونحن، كما أكدنا مراراً وتكراراً على مختلف المستويات، على أتمّ الاستعداد لتقديم أي مساعدة مطلوبة للتوصل إلى حل سلمي واتفاق مناسب».

«مشاورات مستمرة»

على صعيد متصل، أكد السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، استعداد إيران للاستماع إلى المبادرات الروسية لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن امتنانه للدعم الروسي لبلاده ولدور روسيا في السعي إلى إيجاد حلٍّ للنزاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال السفير في مقابلة مع وسائل إعلام روسية إن «التواصل بين البلدين مستمر على أعلى المستويات. روسيا دولة صديقة. كما تعلمون، لدينا مشاورات مستمرة مع السلطات الروسية. تواصلُنا مستمر على أعلى المستويات. نحن على استعداد للاستماع إلى مبادراتكم. وبالطبع، سننظر في مختلف المبادرات من زملائنا الروس. نحن ممتنون لروسيا الاتحادية للدور الذي اضطلعت به حتى الآن».

في المقابل، انتقد السفير الإيراني المواقف الأوروبية، وقال إن إيران تتطلع إلى موقف أكثر فاعلية واستقلالية من أوروبا تجاه القضية الإيرانية.

ونفى جلالي صحة تقارير غربية تحدثت عن تقديم موسكو دعماً استخباراتياً لبلاده خلال المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح جلالي أنه «بخصوص البيانات الاستخباراتية، هذا غير صحيح. حتى الغرب أقرّ بذلك... إنه غير صحيح. لقد أبرمنا عقوداً محددة مسبقاً مع زملائنا الروس. هذه العقود، التي وُقّعت قبل هذه الحرب بوقت طويل، لا علاقة لها بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال. وهي سارية المفعول ويجري تنفيذها عملياً الآن. وفكرة أن روسيا تقدم دعماً عسكرياً في هذه الحرب تحديداً غير صحيحة».

وأكد السفير الإيراني، خلال المقابلة، إصرار بلاده على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وقال إن إيران «بصفتها عضواً كاملاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تمارس حقها في الطاقة النووية السلمية». وزاد أن السلطات الإيرانية «تخطط للمستقبل في إطار هذه المعاهدة». وقال السفير: «يجب علينا ممارسة جميع حقوقنا الناشئة عن تلك المعاهدة، لا سيما الحق في الاستخدام السلمي للأسلحة النووية».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في وقت سابق إن إيران ترى إمكانية مناقشة معايير تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تُصر على حقها في استخدام الطاقة النووية.

واستبعد جلالي احتمالات التوصل إلى «تسوية تعتمد على إرادة الولايات المتحدة»، مؤكداً أن إيران لديها «خطوط حمراء محددة بوضوح لا تنوي الخروج عنها».


قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
TT

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)

قال مصدر أمني باكستاني اليوم (الاثنين) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن عرقلة حصار موانئ إيران لمحادثات إنهاء الحرب مع إيران.

وازدادت المخاوف اليوم من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت ​سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمراراً في المنطقة تقف على أرضية هشة؛ إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غداً (الثلاثاء)، بينما تكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس (الأحد) مع واشنطن وطهران لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.