إسرائيل تكسر القوالب وتدرس معاقبة إسبانيا والنرويج وآيرلندا

تعيد احتلال شمال الضفة وبن غفير يقتحم الأقصى

كتابات على جدران في دبلن تقول «النصر لفلسطين» بعد أن أعلنت آيرلندا الأربعاء أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية (رويترز)
كتابات على جدران في دبلن تقول «النصر لفلسطين» بعد أن أعلنت آيرلندا الأربعاء أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية (رويترز)
TT

إسرائيل تكسر القوالب وتدرس معاقبة إسبانيا والنرويج وآيرلندا

كتابات على جدران في دبلن تقول «النصر لفلسطين» بعد أن أعلنت آيرلندا الأربعاء أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية (رويترز)
كتابات على جدران في دبلن تقول «النصر لفلسطين» بعد أن أعلنت آيرلندا الأربعاء أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية (رويترز)

في الوقت الذي يطالب فيه الكثير من الإسرائيليين حكومتهم أن تفكر في وسائل عاقلة لمواجهة الغضب الدولي من ممارساتها العسكرية ضد الفلسطينيين، والتعاطي بشكل مسؤول مع التطورات والمبادرات لفتح آفاق سياسية توقف سفك الدماء وتجد حلولاً جذرية للصراع، تتجه الحكومة إلى إجراءات تهدد فيها بكسر القوالب ومواصلة التدهور نحو الاصطدام بالصخور، فهددت بإجراءات عقابية للدول الثلاث التي قررت الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومعاقبة السلطة الفلسطينية بمصادرة أموال المقاصة، والعودة إلى الاحتلال والاستيطان في المنطقة الشمالية للضفة الغربية، كما عاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لاقتحام باحات المسجد الأقصى.

إطارات محترقة وسط اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية التي تقوم بمداهمة في جنين بالضفة الغربية الأربعاء (أ.ف.ب)

تأتي هذه الإجراءات جنباً إلى جنب، مع تصعيد كبير وخطير للعمليات الحربية في رفح وغيرها من المناطق في قطاع غزة، وكذلك في جنين وغيرها من مناطق الضفة الغربية. وقد توجه وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع، بطلب إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لاتخاذ إجراءات عقابية فورية ضد السلطة الفلسطينية، رداً على قرارات النرويج وإسبانيا وآيرلندا بالاعتراف بدولة فلسطين. وحدد الإجراءات بعقد اجتماع فوري لمجلس التخطيط الاستيطاني في «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية)، للمصادقة على بناء عشرة آلاف وحدة سكنية (استيطانية) في المستوطنات تكون جاهزة، بما يشمل المنطقة E1، التي تقطع الضفة الغربية نصفين، كذلك المصادقة على قرار في جلسة الكابينت، الخميس، لإقامة مستوطنة مقابل كل دولة تعترف بالدولة الفلسطينية.

سموتريتش أبلغ نتنياهو، أنه من جهته قرر التوقف عن تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية والمطالبة بإعادة جميع الأموال المحولة إليها عبر النرويج، وإلغاء «تصاريح كبار الشخصيات» من المسؤولين في السلطة الفلسطينية بشكل دائم لكل المعابر (الحواجز)، وفرض عقوبات مالية إضافية على كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية وعائلاتهم.

إسرائيليون يحيون مستوطنة «حوميش» المهجورة شمال الضفة مارس 2007 (رويترز)

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الأربعاء، بياناً مشتركاً، مع رئيس مجلس الاستيطان في شمال الضفة الغربية، يوسي دغان، مفاده بدء إنفاذ ما نصّ عليه قانون إلغاء «فك الارتباط» من شمالي الضفة الغربية، الذي تم التصويت عليه وتمريره بالقراءتين الثانية والثالثة في الكنيست، في 21 مارس (آذار) 2023. ووجّه غالانت بتطبيق نص القانون على المستوطنات «غانيم» و«كاديم» و«حوميش» و«سانور» التي تم تفكيكها عام 2005، وذلك في إطار المساعي التي تهدف إلى منح الشرعية للبؤر الاستيطانية العشوائية شمالي الضفة الغربية، ليلغي بذلك تماماً قانون فك الارتباط مع شمال الضفة، وإتاحة العودة للاستيطان فيها.

وقال غالانت في تصريح صحافي: «لقد تمكنا من استكمال الخطوة التاريخية. السيطرة اليهودية على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) تضمن الأمن، وتطبيق قانون إلغاء فك الارتباط سيؤدي إلى تطوير الاستيطان وتوفير الأمن لسكان المنطقة». أضاف: «سأواصل تطوير المستوطنات في يهودا والسامرة، لتعزيز العناصر الأمنية وأمن المواطنين، في الطرق والمستوطنات».

وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً أعلنت فيه أنها تدرس اتخاذ سلسلة إجراءات عقابية للدول الثلاث التي قررت الاعتراف بفلسطين، من بينها منع ممثلي الاتحاد الأوروبي ومؤسساته من الدخول إلى الضفة الغربية وتقديم المساعدات للفلسطينيين.

كما أصدر وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، تعليماته بعودة سفراء إسرائيل لدى الدول الثلاث إلى تل أبيب، فوراً، للتشاور، واستدعاء سفراء الدول الثلاث للتوبيخ بعد تحرك بلادهم نحو الاعتراف بدولة فلسطين. وأكد أنه يسعى إلى ألا تنضم إسبانيا إلى هذا الاعتراف بعد إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في البرلمان الإسباني، إن إسبانيا ستعترف بفلسطين كدولة في 28 مايو (أيار) الحالي.

رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور خلال مؤتمر صحافي لإعلان أن النرويج تعترف بفلسطين دولة مستقلة (أ.ف.ب)

وقال، في بيان: «أوجّه اليوم رسالة شديدة اللهجة إلى آيرلندا والنرويج: لن تلتزم إسرائيل الصمت على ذلك. اعتراف آيرلندا والنرويج بدولة فلسطينية يرسل رسالة للعالم بأن الإرهاب يؤتي ثماره، وهي خطوة دعم لجهاديي (حماس) وإيران، ويقوّض حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»، على حد تعبيره.

وتوجهت إسرائيل بمطالب خاصة إلى الإدارة الأميركية، كي تمارس الضغوط على الدول الغربية لمنعها من حذو الدول الثلاث بالاعتراف، وتتخذ إجراءات عقابية ضد من لا تمتثل من الدول. وأكدت مصادر سياسية أن «الإدارة الأميركية قادرة على التأثير وإيقافها». وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، توجهت إسرائيل إلى المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، كي تمارس ضغوطاً على البيت الأبيض لوقف الاعترافات.

مصادر إسرائيلية، قالت، إن عدد الدول التي تعترف بفلسطين كدولة 144 من مجموع 193دولة في الأمم المتحدة. وستسعى إسرائيل لمنع انضمام دول أوروبية وغربية أخرى إلى هذه الموجة من الاعترافات.

في شأن متصل، اقتحم الوزير بن غفير رفقة مستوطنين يهود المسجد الأقصى، الأربعاء، وذلك لأول مرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد دخلوا من جهة باب المغاربة إلى ساحات الحرم القدسي الشريف، بحماية الشرطة الإسرائيلية، وتركزت الاقتحامات قبالة المسجد القبلي وفي الساحات الشرقية للمسجد. ونفذ المستوطنون جولات استفزازية في ساحاته، ومنهم من أدّى شعائر توراتية قبالة مسجد الصخرة قبل مغادرة الساحات من جهة باب السلسلة.

وتعد هذه الإجراءات مجتمعة بمثابة خطوات عصبية تترافق مع تصريحات عصبية من المسؤولين الإسرائيليين، توحي بأنهم يرغبون في معاقبة العالم. وفي اليمين المتطرف يسمون هذه الإجراءات «إشارات تحذير شديدة؛ كي يدرك العالم أن صاحب البيت قد جُنّ بسبب تصرفاتهم الاستفزازية. وأن كل خطوة إضافية منهم ستقابل بخطوات قاسية منا».

هذه الكلمات نفسها استخدمت بعد هجوم (حماس)، لتفسير الرد الإسرائيلي الهستيري بتدمير غزة فوق رؤوس سكانها من النساء والأطفال والمدنيين.


مقالات ذات صلة

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

أدانت السعودية بأشدِّ العبارات واستنكرت الاقتحام السافر الذي قام به وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بحماية من قوات الاحتلال، لباحات المسجد الأقصى الشريف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».


الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الرئيسية لصادرات النفط العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في وقت مبكر الاثنين، إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كانت ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً، غير أن 7 سفن فقط عبرته خلال اليوم الماضي، وفق بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليلات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس». ولم تكن أي من هذه السفن تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية، حسب«رويترز».

وأشارت البيانات إلى أن من بين السفن العابرة سفينة الشحن الجاف «بافاند»، التي ترفع العلم الإيراني وغادرت من ميناء إيراني، إضافة إلى سفن أخرى غادرت من موانئ عراقية.

وفرضت إيران قيوداً على الملاحة في المضيق، في حين أعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل (نيسان) أنها ستفرض حصاراً على حركة الملاحة المرتبطة بإيران. وفي 25 أبريل، أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية أعادت 37 سفينة منذ بدء الحصار.

ولم يقدم الجيش الأميركي تفاصيل كاملة عن أنواع السفن التي حوّل مسارها، أو المواقع الدقيقة لعمليات الاعتراض.

وقالت شركة الوساطة البحرية «كلاركسونز»، في مذكرة الاثنين، إن «إيران هاجمت سفناً واحتجزتها لعدم التزامها بشروط العبور المطلوبة، بينما واصلت الولايات المتحدة فرض حصارها».

وأظهرت تحليلات لصور أقمار اصطناعية من موقع «تانكر تراكرز دوت كوم» أن 6 ناقلات إيرانية عادت إلى الموانئ، ثم عبرت المضيق مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى متنها نحو 10.5 مليون برميل من النفط.

وبينما أصدرت القوات الأميركية في خليج عمان تعليمات لبعض السفن بالعودة، سُمح لسفن أخرى بمواصلة الإبحار.

وأظهرت بيانات «تانكر تراكرز دوت كوم» أن ناقلتين تحملان نحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني أبحرتا في 24 أبريل متجهتين إلى آسيا رغم الحصار الأميركي.

ووفق تحليل الموقع نفسه، شوهدت 4 ناقلات نفط إيرانية فارغة آخر مرة قبالة سواحل باكستان، بعد عودتها من آسيا.

وقال محللون إن القوات الأميركية تحول مسار سفن مرتبطة بإيران شرقاً حتى مضيق ملقة، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشحنات ستصل إلى المشترين، أم سيجري اعتراضها وإعادتها إلى إيران.

ولا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي.


صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسافة ساعات فحسب من موعد قانوني رئيسي داخل الولايات المتحدة بغية اتخاذ قرار ينهي حال اللاحرب واللاسلم السائدة حالياً، علماً أن «عملية الغضب الملحمي» التي بدأها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، لم تؤدِّ بعد إلى نتائجها المرجوّة أميركياً.

وفي وقت لم تفض فيه الجهود الدبلوماسية الجارية، وأبرزها الوساطة الباكستانية، إلى أي اختراق معلن يمكن أن يؤدي إلى نهاية الأزمة، يقترب الرئيس ترمب من استحقاق الأيام الـ60 التي يحددها قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي صدر خلال حرب فيتنام بهدف الحد من قدرة الرئيس الأميركي حينها، ريتشارد نيكسون، وتعزيز سلطة الكونغرس على إعلان الحرب.

خلال الأسابيع الثمانية من الحرب الإيرانية، وما سبقها، تغيّرت الأولويات والأهداف التي وضعها الرئيس ترمب من فرض شروط حازمة، يتجلى أبرزها في وضع حد لتوسع البرنامج النووي الإيراني عبر وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً على الأراضي الإيرانية، وتسليم الكميات المخصبة بدرجة 60 في المائة إلى الولايات المتحدة.

وسعى أيضاً إلى تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات التي استخدمها «الحرس الثوري» بدرجات متفاوتة خلال العمليات العسكرية، مستهدفاً بصورة خاصة دول الجوار أكثر من التصويب على القوات الأميركية أو على إسرائيل.

وضغط من أجل لجم الميليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران، خصوصاً «حزب الله» في لبنان، لمنع توسيع رقعة الحرب، وزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر في الشرق الأوسط.

«حصار الحصار»

إيرانيون عند شاطئ سورو في بندر عباس على مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وحاول النظام الإيراني استخدام مضيق هرمز ورقة مساومة مع إدارة ترمب؛ إذ تمكنت طهران من إغلاقه، مهددة بأزمة عالمية متعددة الأبعاد. وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى وجود أزمة في الأسمدة الحيوية التي تأتي بصورة خاصة من الدول الخليجية؛ ما ينذر بزيادة التضخم، ودفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

في المقابل، فرضت القوات الأميركية حصاراً خانقاً على الموانئ الإيرانية؛ ما يمكن أن يؤدي إلى قطع الصادرات النفطية الإيرانية، وخنق ما تبقى من حركة الاقتصاد في إيران. وأدى «حصار الحصار» إلى إدخال الولايات المتحدة وإيران والعالم بأسره، في دوامة «عض أصابع» لاختبار من يمكنه تحمل مزيد من الألم مع الاقتراب من عتبة الأيام الـ60.

في غضون ذلك، أكد الرئيس ترمب مراراً خلال الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تحقق نصراً ساحقاً في الحرب، واعداً بإنهائها قريباً، لكنه أبدى أيضاً كثيراً من الحزم في تحقيق كامل الأهداف التي سعى إليها. وأكد أخيراً أن مفاوضيه ينتظرون مكالمة هاتفية من إيران، لكنهم ليسوا على عجلة من أمرهم، متجاهلاً حتى الآن قيود قانون صلاحيات الحرب.

غير أن واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك؛ فالمشرعون الديمقراطيون حاولوا لخمس مرات تقييد سلطات ترمب في الحرب الدائرة مع إيران، مع أنه تمكن منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025، ليس فقط من فرض إرادته إلى حد كبير على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً من تهميش دور الكونغرس في قضايا رئيسية تشغل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً، بما في ذلك قراره بدء هذه الحرب مع إيران.

وأدى هذا الإخفاق إلى حال انتظار لانتهاء مدة الـ60 يوماً لعلها تكون مفترقاً حاسماً في التجاذبات الأميركية الداخلية على «مشروعية» استمرار العمليات العسكرية، طبقاً لقانون صلاحيات الحرب الذي يتألف من 3 عناصر رئيسية: يتمثل أولها في ضرورة أن يحصل الرئيس على تفويض بإعلان الحرب قبل إرسال قوات إلى الخارج، إلا إذا تعرضت الولايات المتحدة أو القوات المسلحة الأميركية لهجوم. ويركز الثاني على أنه إذا بدأ الرئيس أعمالاً حربية، فلا يجوز أن تستمر أكثر من 60 يوماً، ويجب إنهاؤها ما لم يأذن الكونغرس باستمرارها.

أما الثالث فيؤكد أنه إذا لم يصدر التفويض بالحرب خلال الأيام الـ60، فيجوز للكونغرس مطالبة الرئيس بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الأعمال العدائية في أي وقت.

تاريخ بداية المهل

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مستمعاً إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وتبدأ المهل الواجبة ليس مع الإعلان المشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات مشتركة في 28 فبراير الماضي، حين أكد ترمب أنه يتصرف بموجب سلطته بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، ولـ«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة»، بل من تاريخ إبلاغ ترمب للكونغرس رسمياً بـ«عملية الغضب الملحمي» في 2 مارس (آذار) الماضي، وهو الموعد الذي يؤدي إلى بلوغ فترة الأيام الـ60 في 1 مايو (أيار) المقبل.

ويكمن مأزق ترمب القانوني في أن بعض الجمهوريين أعلنوا صراحة أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز الأيام الستين. وهذا ما عبَّر عنه السيناتور جون كورتيس والنائب براين ماست.

وبموجب القانون، يحق لأي عضو في الكونغرس طلب التصويت لمطالبة الرئيس بسحب القوات المسلحة من الأعمال العدائية. وبموجب القواعد الإجرائية لهذا القانون، تُمنح مشاريع قوانين الحرب صفة «العجلة»، ويتم التصويت عليها خلال مدة لا تتعدى 15 يوماً.

وإذا أخفقت عمليات التصويت على غرار ما حصل حتى الآن، فإنه ينبغي للرئيس الشروع في الانسحاب من الأعمال العدائية في غضون 30 يوماً. وهذا ما لم تظهر أي مؤشرات عليه حتى الآن.

وبمجرد انقضاء المهلة الأولى، تصير خيارات ترمب لمواصلة حملة عسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة. وابتداءً من الجمعة، ستكون أمام ترمب 3 خيارات: طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص التدخل الأميركي، أو منح نفسه تمديداً.

ويسمح القانون بتمديد الانتشار العسكري الأميركي لمرة واحدة لمدة 30 يوماً إذا صادق الرئيس كتابة على ضرورة وجود وقت إضافي لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنح صلاحية مواصلة شن حملة هجومية.

ويأخذ المسؤولون الأميركيون في الحسبان أن الكونغرس لم يُصوت لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002 ضد العراق. وكثيراً ما جادلت الإدارات التي قادها رؤساء من الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى صلاحيات واسعة؛ ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب على الرئيس غير دستورية.

ويستشهد البعض بأنه في عام 2011، واصل الرئيس الأسبق باراك أوباما التدخل العسكري في ليبيا بعد انقضاء مهلة الأيام الـ60. ويتوقع بعض المشرعين أن تُقدم إدارة ترمب حججاً مماثلة في حرب إيران الحالية.