إبراهيم رئيسي... مشروع غير مكتمل لخلافة المرشد

TT

إبراهيم رئيسي... مشروع غير مكتمل لخلافة المرشد

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين (موقع المرشد)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين (موقع المرشد)

تبعثرت أوراق المرشحين المحتملين لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي، مع خروج أبرزهم الرئيس إبراهيم رئيسي الذي لقي حتفه، أمس (الأحد)، إثر تحطم مروحيته في منطقة جبلية وسط ظروف مناخية قاسية.

ومع خروج رئيسي (63 عاماً) من المعادلة السياسية، أصبحت قضية خلافة خامنئي (85 عاماً) أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

وتحول رئيسي إلى ظاهرة في السياسة الإيرانية، بسبب تدرجه في مناصب حساسة، خلال العقد الأخير الذي شهد تطورات مهمة، مثل إبرام الاتفاق النووي، والانسحاب الأميركي، بفرض دونالد ترمب استراتيجية الضغوط القصوى على إيران، وتفاقم الأزمات الداخلية، وانفجار مستويات غير مسبوقة من الاستياء الشعبي في وجه الحكام الذين تبنوا سياسة استراتيجية السير على حافة الهاوية و«الصبر الاستراتيجي»، لضمان بقائهم في السلطة.

تولى رئيسي منصب الرئاسة في 2021، خلفاً للرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، في انتخابات رئاسية شهدت عزوفاً قياسياً عن صناديق الاقتراع، وفي ظل غياب منافس حقيقي، مع إبعاد جميع المرشحين المحسوبين على التيارين المعتدل والإصلاحي من سباق الرئاسة.

وحصل رئيسي على 17.9 مليون صوت من 28.9 مليون توجهوا إلى صناديق الاقتراع من أصل 59 مليوناً كان يحق لهم التصويت.

وجاء انتخاب رئيسي بعد تأكيدات خامنئي ضرورة تولي حكومة «ثورية شابة»، في سياق ما أطلق عليها المرشد الإيراني علي خامنئي قبل سنوات «الخطوة الثانية للثورة الإيرانية» بعد مضي 40 عاماً على ثورة 1979.

ورث رئيسي من الحكومة السابقة عشرات الأزمات والتوترات الداخلية والخارجية التي بقيت مع انتهاء ولاية حسن روحاني الثانية، دون حل.

صورة نشرتها «الطاقة الذرية» الإيرانية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي في أبريل 2023

إخفاقات

ومنذ خطاب تنصيبه بالبرلمان في أغسطس (آب) 2021، تعهد رئيسي بإعطاء الأولوية لرفع العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد. لكن رئيسي أخفق إلى حد بعيد في تطبيق وعوده بشأن مكافحة الفساد الاقتصادي.

داخلياً، أخفق رئيسي إلى حد بعيد في تطبيق وعوده بشأن مكافحة الفساد الاقتصادي. وعزل رئيسي وزير الزراعة السابق، جواد ساداتي نجاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد إثبات تورطه في ملفات فساد ضخمة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدر القضاء الإيراني حكماً على ساداتي نجاد بالسجن 3 سنوات على خلفية تورطه في ملف فساد مرتبط باستيراد ماشية. وهو يواجه أيضاً اتهامات في قضية فساد تتعلق باستيراد الشاي بقيمة 3.7 مليار دولار.

وفي المجال الاقتصادي، استمرت معاناة العملة الإيرانية التي جربت مستويات من الانهيار، مع زيادة مطردة في معدلات التضخم، وغليان الأسواق.

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتحدث للرئيس إبراهيم رئيسي في أثناء عرض عسكري سابق بطهران (تسنيم)

السياسة الخارجية

وفي السياسة الخارجية، تعهد بالعمل على توثيق العلاقات مع الصين وروسيا على المستوى «الاستراتيجي»، على نقيض الحكومة السابقة التي استخدمت الملف النووي واتفاق فيينا في 2015 للاستثمار في سياسة الانفتاح على الغرب. ووصفت الاتفاق بأنه «إنجاز تاريخي».

وبذلك، عملت حكومة رئيسي على تهميش مفاوضات الاتفاق النووي، وإبقاء مسار المفاوضات في غرفة الإنعاش دون أن تعلن موته بشكل نهائي. وبعد مماطلة دامت نحو 6 أشهر، أرسلت حكومة رئيسي فريقها التفاوضي، لمواصلة المسار التفاوضي الذي انقطع في نهاية حكومة روحاني. ولكن في كل جولة جديدة من التفاوض، قدمت إيران شروطاً جديدة للقبول بإعادة الامتثال للاتفاق النووي، الأمر الذي زاد من تعقيدات مهمة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لا يزال يعول على دبلوماسيته في لجم قدرات إيران النووية، قبل أن تدق الحرب الأوكرانية - الروسية المسمار الأخير في نعش الاتفاق.

وبشكل عام، أبدى رئيسي خلال 3 سنوات استعداداً أكبر من الرؤساء السابقين في الامتثال لتوصيات المرشد الإيراني، خصوصاً استراتيجية «الردع» لتحصين النظام من المخاطر التي تستهدف وجوده. وعلى هذا الأساس، واصلت إيران المضي قدماً في توسع برنامجها النووي إلى مستويات إنتاج الأسلحة.

ومقابل الاتفاق النووي، سرعت حكومة رئيسي من عملية الامتثال لاستراتيجية «التوجه نحو الشرق» التي يطالب بتنفيذها المرشد الإيراني للحد من تأثير العقوبات الغربية على المدى الطويل، مع ترجيح كفة روسيا على الصين التي تعاملت بحذر في تعاونها الاقتصادي مع طهران، امتثالاً للعقوبات الأميركية.

ولم تعكس العلاقات مع موسكو التي تواجه بدورها عقوبات غربية مشددة، أي فوائد للاقتصاد الإيراني. وتعرضت إيران لمزيد من العقوبات لبيع طائرات مسيرة إلى روسيا. لكن العلاقات مع روسيا والصين ساعدت إيران في تخفيف عزلتها الدولية، عبر تأييدهما لانضمام طهران إلى منظمتي «شنغهاي» و«بريكس» للتعاون الاقتصادي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مُرحّباً بنظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في الكرملين ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

التوجه نحو الشرق

واكب انخراط إيران في سياسة «التوجه نحو الشرق»، محاولات لكسر العزلة الإقليمية، عبر تحسين العلاقات مع دول الجوار، وتوصلت إلى اتفاق مع السعودية، بوساطة صينية، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية. وبدأت إيران مفاوضات مع مصر لتطبيع العلاقات بين الجانبين، بعد قطيعة دامت 4 عقود.

وتسارعت سياسة تحسين العلاقات مع الجوار، بينما كانت البلاد تحت وطأة انتقادات غربية، جراء الحملة التي أطلقتها السلطات لإخماد الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي هزت البلاد في سبتمبر (أيلول) 2022، وتدهور وضع الحريات مع إيران، إذ حاولت حكومة رئيسي تلبية مطالب الأوساط المتشددة، خصوصاً تلك المطالبة بإعادة شرطة الأخلاق لضبط الحجاب والعفاف. وأدت وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية تهز البلاد، خلال 43 عاماً بعد ثورة 1979.

وأعلنت حكومة رئيسي تأييدها لحملة إخماد الاحتجاجات التي خلفت أكثر من 500 قتيل. ووصفت السلطات الاحتجاجات بأنها «حرب هجينة» ضد النظام.

بطاقة هوية

ارتبط اسم إبراهيم رئيسي خلال الأعوام الثمانية الماضية، بأكثر من حدث لافت، وهو جعل الأضواء تسلط عليه. وكان الموقف الأكثر إثارة للجدل في صيف عام 2016، عندما نشر التسجيل الصوتي لنائب الخميني حسين علي منتظري حول إعدامات 1988. وكان رئيسي أحد «الفرسان الأربعة» في «فرقة الموت» الذين نفذوا أوامر الخميني في أكبر موجة إعدامات استهدفت نحو 3800 سجين سياسي أكثرهم دون سن 25 سنة.

وجاء نشر التسجيل مع إصدار خامنئي مرسوماً بتعيين رئيسي على رأس الجهاز القضائي، خلفاً لرجل الدين المتنفذ صادق لاريجاني، الذي يترأس مجلس تشخيص مصلحة النظام في الوقت الحالي.

وكان هذا ثاني منصب يتولاه رئيسي بأمر من المرشد الإيراني خلال عام. ففي عام 2015، أصدر المرشد الإيراني مرسوماً بتعيين رئيسي على رأس هيئة «العتبة الرضوية» (نسبة للإمام علي الرضا)، ليكون وريثاً لأحد أبرز رجال الدين المتنفذين في إقليم خراسان - مسقط رأس خامنئي - المعروف بلقب «إمبراطور خراسان» واعظ طبسي.

وتعد «الهيئة الرضوية» أكبر مؤسسة دينية وقفية والأثرى بين المجموعات الاقتصادية الإيرانية. ففي آخر إحصائية منشورة عام 2014، تجاوزت إيراداتها السنوية 210 مليارات دولار أميركي وبلغت أرباحها الخالصة 160 مليار دولار. وهي مؤسسة لا تدفع الضرائب.

ولد إبراهيم رئيسي عام 1961 لأسرة دينية بمدينة مشهد (شمال شرقي إيران)، وفقد والده في الخامسة من العمر. وبعد انتهاء المرحلة الابتدائية التحق بالحوزة العلمية في مشهد قبل أن ينتقل في سن الـ15 إلى مدينة قُم معقل الحوزات العلمية، حيث تلقى دروسه في مدرسة «حقاني» التي تخرج فيها أهم رجال الدين المتنفذين والمتشددين في النظام الحالي، على رأسهم خامنئي. والمعروف أنه تلقى دروس فقه الخارج على يد خامنئي منذ 1990.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يجلس خلف المرشد علي خامنئي أغسطس 2021 (موقع خامنئي)

كان رئيسي في الـ18 عندما سقط نظام الشاه وأعلن نظام ولاية الفقيه. وتلقى دروساً مكثفة على يد محمد بهشتي (نائب الخميني) وعلي خامنئي للدخول في القضاء الجديد. وكانت انطلاقته مع تأسيس محكمة الثورة قبل أن يصبح مدعياً عاماً فيها، وهو لم يبلغ العشرين من العمر. وحينذاك تزوج من بنت أحمد علم الهدى، رئيس اللجان الثورية، التي لعبت دوراً كبيراً في تصفية المعارضين والنشطاء السياسيين قبل أن تندمج بالقوات الأمنية والحرس الثوري. ويعد علم الهدى أبرز من أصدروا أوامر الاغتيالات والقمع بين 1980 و1982. منذ عام 1984، تولى رئيسي منصب مساعد المدعي العام في طهران لشؤون الجماعات المعارضة، وكان رئيسي يشغل المنصب عندما مثل القضاء في «لجنة الموت» التي تسببت في إعدامات 1988.

وبعدها شغل رئيسي منصب مدعي عام طهران بين عامي 1990 و1995، قبل أن يصبح رئيس منظمة التفتيش في إيران بين عامي 1995 و2005. وبعد ذلك عينه رئيس القضاء الإيراني محمود هاشمي شاهرودي نائباً أول له، وبقي في المنصب بين عامي 2005 و2015. ثم شغل منصب المدعي العام الإيراني بين عامي 2015 و2016. وتجدر الإشارة إلى أنه كان المدعي العام في المحكمة الخاصة برجال الدين منذ عام 2013. وفي 2009، كان رئيسي أحد أعضاء اللجنة الثلاثية في القضاء الإيراني للتحقيق في قتل سجناء وتعرضهم لانتهاكات في سجن كهريزك عقب احتجاجات «الحركة الخضراء»، ورفض نتائج الانتخابات من قبل المرشحين مير حسين موسوي، ومهدي كروبي. ورفضت الهيئة التي ترأسها رئيسي التهم الموجهة من كروبي، وفي المقابل، اقترحت «ملاحقة الأشخاص الذين تسببوا في تشويش الرأي العام بنشر التهم والافتراءات والتهم»، وكان رئيسي عدّ فرض الإقامة الجبرية من أجل الحفاظ على حياة كل من كروبي وموسوي.

خلافة المرشد

وكان إبراهيم رئيسي يعد أبرز المرشحين لخلافة المرشد. وبالإضافة إلى منصب الرئاسة، تولى منصب نائب رئيس مجلس خبراء القيادة، الهيئة التي تسمي خليفة المرشد. وفاز رئيسي بانتخابات مجلس الخبراء لولاية جديدة بالانتخابات التي خاضها في مارس (آذار).

وأثار عدم ترشح رئيسي من مدينة طهران، وتوجهه إلى محافظة نائية، لم ينافسه هناك إلا رجل دين مغمور، انتباه المراقبين.

والآن بعد غياب رئيسي، ستكون الأنظار مسلطة على نجلي المرشد الإيراني، مجتبي ومسعود خامنئي، إلى جانب عدد من رجال الدين الصاعدين.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) الماضي، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد لتجنب شبهة توريث المنصب».

وسيترك الغياب المفاجئ للرئيس الإيراني تأثيره على جميع المعادلات والتوقعات بشأن احتمال توليه منصب المرشد الإيراني.

وكان رئيسي شخصية مغمورة عندما لفت الأنظار في عام 2015 بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة خامنئي. ولوحظ وقتذاك تقارب كبير بين رئيسي وقادة «الحرس الثوري»، بعدما أصدر خامنئي مرسوماً لترأسه العتبة الرضوية.

ورافق ذلك مؤشرات كثيرة؛ أولها التحول المفاجئ للقبه الديني من «حجة الله» إلى «آية الله» الذي بدأت ترويجه وسائل إعلام «الحرس الثوري»، وبموازاة ذلك، أعلن عن بدء رئيسي تدريس مادة «فقه الخارج» في الحوزة العلمية، وهي من أعلى الدروس الحوزية، وهو ما يعني حيازته الشروط الدينية لتولي منصب المرشد.

وكان المؤشر الثاني هو لقاؤه الشهير مع قادة «الحرس الثوري» في أبريل (نيسان) 2016، وهو ما أعطى دليلاً إضافياً على توجهه الجديد عندما عبر عن آرائه تجاه الأوضاع في المنطقة ودور إيران فيها، عادّاً دور الحرس الثوري وقادته في تطورات المنطقة «صعباً». وفي اللقاء ذاته، أشاد بمواقف أمين عام «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في اتباع «ولاية الفقيه»، بينما انتقد بعض من يخذلون النظام داخل إيران. واللافت أن قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني حينذاك، قدم تقريراً حول موقع إيران الاستراتيجي في تطورات المنطقة. وعدّ اللقاء المذكور بمثابة بيعة الجنرالات لرجل يتدرب على أدبيات المرشد.


مقالات ذات صلة

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.