قائد «الحرس الثوري» يهدد بإغلاق شرق البحر الأبيض المتوسطhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5005291-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7
قائد «الحرس الثوري» يهدد بإغلاق شرق البحر الأبيض المتوسط
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي متحدثاً في طهران اليوم خلال مراسم الأربعين لضباط قُتلوا في قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق (تسنيم)
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
قائد «الحرس الثوري» يهدد بإغلاق شرق البحر الأبيض المتوسط
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي متحدثاً في طهران اليوم خلال مراسم الأربعين لضباط قُتلوا في قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق (تسنيم)
لوّح قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي بتوسيع الجبهات وإغلاق شرق البحر الأبيض المتوسط، وذلك في مراسم الأربعين لقائد قواته في سوريا ولبنان، الجنرال محمد رضا زاهدي، الذي قضى في غارة جوية إسرائيلية، على مقرّ القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع الشهر الماضي.
وشنّ «الحرس الثوري» هجوماً انتقامياً هو الأول من الأراضي بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في 13 أبريل (نيسان) الماضي، رداً على قصف القنصلية الإيرانية، بعدما اعتبرها المرشد الإيراني علي خامنئي جزءاً من الأراضي الإيرانية.
وقالت إسرائيل إن الهجوم الإيراني فشل بنسبة 99 في المائة في بلوغ أهدافه، قبل أن يوجّه الجيش الإسرائيلي ضربة محدودة، مستهدفاُ منظومة رادار في مطار عسكري بالقرب من منشآت نووية حساسة في أصفهان وسط البلاد.
لكن سلامي أصرّ على وصف العملية التي سُميت «الوعد الصادق» بأنها «ناجحة». وقال إن «هجوماً محدوداً أظهر مدى هشاشة المنطقة الأكثر ازدحاماً بأنظمة الدفاع الجوي في العالم بدعم أميركا وبريطانيا وفرنسا وبعض دول المنطقة».
وهاجم إسلامي مرة أخرى الحضور الإقليمي للولايات المتحدة، معرباً عن اعتقاده أن دول المنطقة «يجب أن تتحول ميداناً للجهاد ضد المستبدين؛ لأننا نواجه عدواً مشتركاً ومصيراً وقيماً مشتركة ولا يمكنها أن نعيش منفصلين عن بعضنا بعضاً».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله في هذا الصدد: «سنغلق الطريق على العدو في شرق البحر الأبيض المتوسط، ونوسع الجبهات لكي يتشتت الأعداء».
وعن دور «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قال إسلامي إنه يحمل على عاتقه «ملء زوايا تغلغل الأعداء» إلى المنطقة. وزعم أن قواته «دافعت عن أمن وكرامة» دول المنطقة إلى جانب «الدفاع عن الأمن القومي الإيراني».
وهذه هي المرة الثانية التي يهدد فيها قيادي رفيع بأعمال عسكرية في البحر الأبيض المتوسط، ففي 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال المنسق العام لقوات «الحرس الثوري» محمد رضا نقدي إن بلاده «ستغلق البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق والممرات المائية الأخرى إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب (جرائم) في غزة».
هاجمت جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران خلال الأشهر الماضية، سفناً تجارية تبحر عبر البحر الأحمر، مبررة ذلك بـ«الرد على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة»،
وتصاعدت الهجمات الحوثية بعدما دعا المرشد الإيراني علي خامنئي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى قطع العلاقات التجارية ومنع تصدير النفط إلى إسرائيل. وفي وقت لاحق، قال زعيم الحوثيين إن قواته يمكنها استهداف السفن الإسرائيلية، في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب.
ودفعت هجمات الحوثيين شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، كما باشرت الولايات المتحدة وبريطانيا توجيه ضربات ضد مواقع الحوثيين في اليمن.
وتدعم إيران جماعات على البحر المتوسط، مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية، وجماعات مسلحة متحالفة معها في سوريا.
وأعلن قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ديسمبر الماضي، تشكيل قوات «باسيج» بحري، قوامها وحدات من جماعات مسلحة موالية لإيران وتشارك فيها سفن ثقيلة وزوارق خفيفة غير عسكرية.
كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.
دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5260990-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%9F
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
إسلام آباد:«الشرق الأوسط»
TT
إسلام آباد:«الشرق الأوسط»
TT
دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
حظيت باكستان بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.
قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف، وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدد بتدمير إيران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت، وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».
ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين».
تؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بُعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.
ويكشف مصدر دبلوماسي ثانٍ طلب أيضاً إخفاء هويته، أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية و(النووي) وموضوعات أخرى».
لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.
«إيران تريد ضامناً»
يوضح المصدر الدبلوماسي أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً. إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور.
ويلفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.
تربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.
يقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».
ويضيف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً، نظراً لأن إيران لا تثق في الثنائي (دونالد) ترمب - (بنيامين) نتنياهو».
وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.
غياب عن صدارة المشهد
استخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عديدة» إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.
لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.
يقول المصدر الدبلوماسي الثاني: «لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علناً».
ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.
وفي أعقاب الضربات الإسرائيلة الدامية واسعة النطاق في لبنان، الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، الأسبوع المقبل.
ويخلص المصدر إلى أن «المفاوضات معقدة وحساسة للغاية»، مضيفاً أن «جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة».
ميليشيا نصبت «كمين مسيَّرات» لدبلوماسيين أميركيين في بغداد
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.
وقال المسؤول الأميركي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موظفي السفارة الأميركية في بغداد تعرضوا في 8 أبريل (نيسان) 2026 لهجمات متعددة بطائرات مسيّرة نفذتها، حسب وصفه، ميليشيا عراقية قرب مطار بغداد الدولي».
وكان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران قد أُعلن في الساعات الأولى من يوم 8 أبريل، بوساطة باكستانية، ودخل حيز التنفيذ فوراً، في خطوة عُدَّت هشة لاحتواء التصعيد الإقليمي وفتح نافذة للمفاوضات.
ويُشار بالموقع المستهدف قرب مطار بغداد، الواقع غرب العاصمة العراقية، إلى منطقة قاعدة «فيكتوري» للدعم اللوجيستي، أو الطرق التي تسلكها أرتال دبلوماسية وعسكرية، وتخضع لرقابة أمنية عراقية.
وأكد المسؤول الأميركي أن «جميع الموظفين الدبلوماسيين بخير، وتم التأكد من سلامتهم»، دون أن يكشف عن طبيعة المهمة التي كانوا يقومون بها في الموقع الذي تعرض للهجوم بالطائرات المسيّرة، والذي يُعدّ بعيداً نسبياً عن مبنى السفارة في «المنطقة الخضراء» وسط بغداد.
وشهد يوم 8 أبريل أحداثاً متزامنة؛ إذ أفادت مصادر محلية بسقوط صاروخين في مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي داخل المطار، مما أدى إلى اندلاع حريق. كما أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون التي اختطفتها «كتائب حزب الله العراقية»، المتحالفة مع إيران قرب بغداد.
ولم تكشف السلطات الأميركية عن كيفية تسلمها من الخاطفين، كما لم تفصح عما إذا كانت قد نُقلت إلى خارج البلاد، كما حدث عند تحرير الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، في سبتمبر (أيلول) 2025.
وأكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة أعربت عن «إدانة شديدة» للحكومة العراقية، وحثتها على إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات. ولم تصدر أي تعليقات من الحكومة العراقية.
عناصر من «كتائب حزب الله العراقية» يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد؛ بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع؛ إذ كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أدانت في وقت سابق ما وصفته بهجمات إرهابية «شائنة» تنفذها جماعات ميليشياوية موالية لإيران تنطلق من الأراضي العراقية ضد مصالح ودبلوماسيين أميركيين.
وأشار بيان سابق للوزارة إلى أن هذه الهجمات تأتي بعد «مئات الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة» استهدفت مواطنين أميركيين ومنشآت دبلوماسية ومصالح تجارية، بالإضافة إلى هجمات طالت دولاً مجاورة ومؤسسات ومدنيين عراقيين، بما في ذلك في إقليم كردستان.
كما اتهمت «الخارجية الأميركية» بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير «غطاء سياسي ومالي وعملياتي» لتلك الميليشيات، محذّرة من أن ذلك ينعكس سلباً على العلاقات بين واشنطن وبغداد.
وشددت واشنطن على أنها «لن تتسامح» مع أي هجمات تستهدف مصالحها، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية لتفكيك الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران داخل البلاد.
مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5260982-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A9
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
عواصم:«الشرق الأوسط»
TT
عواصم:«الشرق الأوسط»
TT
مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه يتطلع إلى إجراء مفاوضات إيجابية مع إيران، وذلك لدى مغادرته لعقد محادثات في باكستان، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها. وأضاف للصحافيين قبل مغادرة واشنطن قائلاً: «نتطلع إلى المفاوضات، وأعتقد أنها ستكون إيجابية تضع حداً نهائياً للحرب في الشرق الأوسط.».
وتابع فانس: «كما قال رئيس الولايات المتحدة، إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن مستعدون بالطبع لمد يد مفتوحة... لكن إذا حاولوا خداعنا، فسيجدون أن فريق التفاوض ليس بهذا التجاوب».
ويترأس فانس وفد الولايات المتحدة المفاوض، والذي يضم أيضاً مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.
من جانبه، شدد مساعد وزير الخارجية الإيرانية مجيد تخت روانتشي، على أن بلاده ترحب بالدبلوماسية، ولكن ليس بحوار يتيح للعدو الاستعداد لهجوم جديد. وقال روانتشي في تصريحات وكالة «تسنيم»: «لا نرغب في وقف لإطلاق النار يسمح للعدو بإعادة تسليح نفسه». وأضاف أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».
ويمثّل ذلك أعلى مستوى من التواصل بين الولايات المتحدة وإيران منذ أن تفاوض وزير الخارجية جون كيري على الاتفاق النووي عام 2015. وكان ويتكوف أجرى جولات من المحادثات بوساطة عمانية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن تَقطع الحرب هذا المسار.
كما ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وكتب على موقع «إكس» إن هذه الخطوات جزء من التزامات قطعتها الأطراف، ونبَّه إلى ضرورة عدم بدء المحادثات قبل الوفاء بها.
ويتوقع أن تعقد الولايات المتحدة وإيران مباحثات رفيعة المستوى في إسلام آباد، صباح السبت، في ظلّ مساعٍ تقودها باكستان لتحويل الهدنة التي تم الاتفاق عليها لأسبوعين، إلى اتفاق دائم ينهي حرباً تسبّبت في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
ويرى خبراء أن هناك خمس نقاط أساسية تُسلّط الضوء على المحادثات.
الحرب قبل التفاوض
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
في 28 فبراير (شباط) بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسّقة على إيران أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، فضلاً عن استهداف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص على مدى أسابيع الحرب الخمسة.
في المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات نحو إسرائيل ودول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية؛ الأمر الذي تسبّب في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واضطراب واسع في حركة التجارة الدولية.
وفي 8 أبريل (نيسان) توصّلت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، إلى هدنة يفترض أن تمتدّ أسبوعين حتى 22 أبريل.
الدور الصيني
تستند قيمة باكستان كوسيط إلى شبكة علاقاتها الواسعة. فقد كانت إيران أول دولة تعترف بها بعد استقلالها عام 1947، ويتشارك البلدان حدوداً تمتد على 900 كيلومتر، إضافة إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة. كما تضمّ باكستان أكثر من 20 مليون مسلم شيعي، وهي ثاني أكبر كتلة سكانية شيعية في العالم بعد إيران.
في الوقت عينه، حافظت إسلام آباد على علاقات قوية مع واشنطن والصين. وزار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بكين في نهاية مارس (آذار) لإجراء محادثات مع نظيره وانغ يي الذي دعم جهود إسلام آباد باعتبارها «منسجمة مع المصالح المشتركة لجميع الأطراف».
ورغم أن باكستان حظيت بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.
قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدّد بتدمير إيران. وقال مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن: «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين». وتؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب بعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وكشف مصدر دبلوماسي ثان طلب أيضاً إخفاء هويته، عن أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والنووي ومواضيع أخرى». لكن هذا المصدر وخبراء ومسؤولين سابقين عدة يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً فنياً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري في التأثير عن إيران.
ما الذي سيجري التفاوض عليه؟
لا تزال الخلافات بين الجانبَين عميقة. فالمقترح الأميركي المؤلف من 15 بنداً، يركّز على ملف اليورانيوم المخصّب، وإعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، قدّمت طهران خطة من 10 نقاط تطالب فيها بالتحكم بالمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، ووقف جميع العمليات العسكرية في المنطقة، ورفع كل العقوبات المفروضة عليها.
ويمثّل لبنان نقطة خلاف رئيسة أخرى، في ظلّ مواصلة إسرائيل ضرباتها حتى مع سريان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما أكده رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وهو أن لبنان مشمول بالهدنة.
أمّا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، فاعتمد نبرة أكثر ليونة، مشيراً إلى احتمال وجود «سوء فهم» لدى إيران لجهة شمول لبنان بالاتفاق.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر لم تسمّها، أن طهران لن تشارك في المحادثات ما لم يسرِ وقف إطلاق النار في لبنان. في السياق ذاته، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على منصة «إكس» من أن الضربات الإسرائيلية على لبنان تجعل المفاوضات «بلا معنى».
طهران تريد ضامناً
وأوضح مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً لأن إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور. ولفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.
وتربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران؛ فهي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشاريع البنى التحتية في باكستان.
وقال مشاهد حسين سيد، عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني، وترأس لجنتَي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».
وأضاف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً؛ نظراً لأن إيران لا تثق في ثنائي ترمب ونتنياهو».
واستخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، في حين قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عدّة» إلى المنطقة. لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.
إغلاق إسلام آباد
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد (رويترز)
وتستضيف العاصمة الباكستانية المفاوضات التي تلتزم الحكومة الصمت بشأن تفاصيلها، ولم تؤكد حتى مكانها. لكن فندق «سيرينا» الواقع بجوار وزارة الخارجية في المنطقة الحمراء المحصّنة من العاصمة، طلب من نزلائه المغادرة منذ الأربعاء. وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات عطلة يومي الخميس والجمعة، في حين انتشر عناصر الأمن المسلحين في شوارع إسلام آباد، مع تحويلات مرورية ونقاط تفتيش. وبدت المدينة هادئة أكثر من المعتاد الجمعة.
ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما لنقل المقترحات، على غرار الجولات السابقة التي جرت بوساطة عُمانية.
غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثان مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح وإذا قبل الطرفان ذلك، وهو ما تأمل فيه إسلام آباد.
تحذير ترمب
من جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران من فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في وقت دفعت فيه أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة اليابان، الجمعة، إلى الإعلان عن سحب إضافي من الاحتياطيات الطارئة للنفط.
وألحقت حرب إيران الضرر بإنتاج الطاقة في منطقة الخليج، وعطلت حركة ناقلات النفط؛ ما رفع أسعار النفط بنحو 50 في المائة في أسوأ صدمة لأسواق الطاقة في العالم. والمشترون الآسيويون من بين الأكثر تضرراً من الأزمة.
وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز... من الأفضل ألا يكون هذا صحيحاً وإذا كان كذلك، فعليهم التوقف فوراً. فهذا ليس ما اتفقنا عليه».
وشكَّل فتح المضيق والسماح بعبور مئات ناقلات النفط العالقة وغيرها من السفن شرطاً لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بعد هجمات على مدى أسابيع ألحقت أضراراً بالبنية التحتية للطاقة.
وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية في إيران، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية إن إيران ستطالب بدفع الرسوم بالعملات المشفرة خلال فترة وقف إطلاق النار.
وذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أن «الحرس الثوري» حدد يوم الخميس مساراً خاصاً للسفن، وحذَّر من الإبحار عبر المياه الإيرانية حول جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام البحرية في الممرات المعتادة لعبور المضيق.
وامتد تأثير الصراع إلى ما هو أبعد من اقتصادات الخليج وقطاع السياحة، مخلفاً تداعيات عالمية شملت ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، وتعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم، وواردات الهند من غاز الطهي، وإمدادات الهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية في آسيا، والديزل اللازم للمزارعين، ووقود الطائرات لشركات الطيران.