فريق ترمب للشرق الأوسط... «أصدقاء لإسرائيل» لا يخفون انحيازهمhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5084922-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A3%D8%B5%D8%AF%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AE%D9%81%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%B2%D9%87%D9%85
فريق ترمب للشرق الأوسط... «أصدقاء لإسرائيل» لا يخفون انحيازهم
ترمب ونتنياهو يتصافحان في «متحف إسرائيل» بالقدس يوم 23 مايو 2017 (أ.ب)
اختصر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب السياسة التي سيعتمدها في الشرق الأوسط خلال عهده الثاني باختياره المبكر لسفير بلاده لدى إسرائيل حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي - المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة ضد الفلسطينيين وأراضيهم المحتلة - ضمن السلة الأولى لمرشحيه في المناصب العليا.
جاء تعيين هاكابي بعد 3 أيام فقط من إعلان نتائج الانتخابات الأميركية التي سجلت «أعظم عودة في التاريخ» لرئيس أميركي هو دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عيّن سريعاً أيضاً كبير الموظفين لدى وزارة المالية الإسرائيلية يشيئيل لايتر، المولود في الولايات المتحدة والمعروف بنشاطاته الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، التي يسميها «يهودا والسامرة» على غرار هاكابي، الذي يرفض أيضاً استخدام عبارة «مستوطنات» على ما يعده «مدناً وبلدات وقرى ومجتمعات إسرائيلية» في أرض «إسرائيل التاريخية».
وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، كان هاكابي ناشطاً في «رابطة الدفاع اليهودية» التي أسسها الحاخام اليميني المتطرف مائير كاهانا، وتتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.
رهان نتنياهو
استقبل هذا التعيين لبعض «أبطال إسرائيل» الأميركيين بفرح من وزيرين من أقصى اليمين في حكومة نتنياهو. وكتب وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي رسالة تهنئة إلى هاكابي بوصفه «صديقاً مخلصاً ومتفانياً». بينما كتب وزير الأمن القومي المتطرف أيضاً إيتمار بن غفير اسم «مايك هاكابي» برموز تعبيرية على شكل قلب.
حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي الذي أعلن ترمب ترشيحه سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل (أ.ف.ب)
في الفترة التي سبقت الانتخابات، لم يبذل نتنياهو أي جهد لإخفاء تفضيله مرشح الجمهوريين، لاعتقاده أن ترمب رئيساً سيمنح إسرائيل حرية التصرف في إدارة أمنها القومي ومواصلة حروبها ضد الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، ومنها «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، وفقاً لمسؤولين أميركيين. الآن، يبدو أن رهان نتنياهو على ترمب يؤتي ثماره.
كان من المفارقة أن ترمب سمى هاكابي سفيراً في إسرائيل، والمستثمر العقاري ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط قبل أن يرشح السيناتور ماركو روبيو وزيراً للخارجية.
وبينما يستعد ترمب لدخول المكتب البيضاوي مجدداً في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل ومواجهة الصراعات المستحكمة بالشرق الأوسط، توحي تعييناته لملف السياسة الخارجية أنه سيعتمد نهجاً راديكالياً في التعامل مع القضايا التي تهم إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية.
أكد روبيو أنه يؤيد الحرب الإسرائيلية في غزة، ملقياً تبعات العدد الهائل للضحايا بين المدنيين الفلسطينيين على «حماس» التي «تستخدمهم دروعاً بشرية». لكنه أكد أنه «ليس هنا ليرسم سياسة، بل لتنفيذ أجندة الرئيس» ترمب. وكذلك فعل هاكابي الذي قال: «لن أضع السياسة. سأنفذ سياسة الرئيس».
«نبوءة» يهودية
ومع ذلك، أعطى هاكابي إشارة إلى ما يتوقعه من هذه السياسة، مستشهداً بقرار إدارة ترمب الأولى بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بمرتفعات الجولان السورية المحتلة كأرض إسرائيلية، في قرارات رحب بها اليمين الإسرائيلي بحرارة. كما رفضها الفلسطينيون وبقية المجتمع الدولي بشكل قاطع. وقال للإذاعة الإسرائيلية: «لم يفعل أحد أكثر من ذلك. نتوقع أنا والرئيس ترمب أن يستمر ذلك».
ودعم هاكابي «اتفاقات الإبراهيمية»، التي توجت جهود ترمب لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
أما الآن، فلا يزال النهج الذي سيتبعه ترمب في التعامل مع الحرب في غزة غير واضح. ولكن الجناح اليميني في السياسة الإسرائيلية رحب بتعيين هاكابي، معتبراً ذلك «نبوءة» بفترة أخرى من السياسة الأميركية المؤيدة بشدة لأهدافهم القديمة المتمثلة في الاحتفاظ بالأراضي المحتلة في الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات.
وقال سموتريتش إن عام 2025 سيكون «عام السيادة» الإسرائيلية على «يهودا والسامرة»، مضيفاً أنه أصدر تعليماته للسلطات الإسرائيلية بالبدء في العمل التحضيري لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.
العضوان المتطرفان في الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)
وهذه «المحبة» الإسرائيلية لهاكابي لم تأت من عدم؛ فالرجل قس معمداني لديه خبرة قليلة في سياسات الشرق الأوسط، ولكنه قام بعشرات الرحلات إلى إسرائيل، بما في ذلك استضافة جولات إلى الأماكن المقدسة في البلاد، بل من سلسلة مواقف أخذت تتضح أكثر فأكثر بعد وقت قصير من مشاركته في حفل وضع حجر الأساس لإحدى كبرى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية عام 2017 حين قال إنه «لا يوجد شيء اسمه مستوطنة. إنها مجتمعات، إنها أحياء، إنها مدن». كما أنه «لا يوجد شيء اسمه احتلال».
«سند ملكية إلهي»
وقال هاكابي في العام التالي إن إسرائيل لديها «سند ملكية أعطاه الله لإبراهيم وورثته» على «يهودا والسامرة»، أي الضفة الغربية المحتلة عندما احتلتها إسرائيل في حرب الشرق الأوسط عام 1967.
وكانت إدارة ترمب الأولى أعلنت عام 2019 أنها لا تعد المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما يتناقض مع عقود من السياسة الأميركية. وعُدّت قرارات أخرى، بما في ذلك خطة السلام لعام 2020 التي أعطت الضوء الأخضر لضم المستوطنات الإسرائيلية، أكثر ملاءمة للمستوطنين من أي إدارة سابقة.
إن حجة هاكابي لصالح ما يسمى «حل الدولة الواحدة» تتناقض مع الدعم الرسمي الأميركي الطويل الأمد لإنشاء دولة فلسطينية على أساس «حل الدولتين». وهو لم يدعم قط «حل الدولتين» حتى عندما أيد نتنياهو الفكرة عام 2009.
ولم يكن هاكابي وحيداً في تعيينات ترمب المؤيدة لإسرائيلي. سيشغل ويتكوف، وهو أيضاً صديق قديم لترمب في لعبة الغولف، وكان معه خلال محاولة الاغتيال الثانية في سبتمبر (أيلول) الماضي، منصب المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط. وليس لويتكوف خبرة واضحة في السياسة الخارجية، لكنه أشاد دائماً بتعاملات ترمب مع إسرائيل.
وقال خلال الصيف الماضي إن «قيادة ترامب كانت جيدة لإسرائيل والمنطقة بأكملها»، مضيفاً أنه «مع الرئيس ترمب، شهد الشرق الأوسط مستويات تاريخية من السلام والاستقرار. القوة تمنع الحروب. تم قطع أموال إيران مما منع تمويلها للإرهاب العالمي».
«الأقسى» مع إيران
عندما يتعلق الأمر بإيران، فإن ولاية ترمب الأولى في منصبه كانت محددة بحملة «الضغط الأقصى»، إذ انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أنجزه الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015، وسعى إلى إضعاف النظام الإيراني من خلال تكثيف العقوبات واغتيال قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الإيراني الفريق قاسم سليماني.
وهذه المرة، يبدو ترمب أكثر استعداداً للضغط على إيران بشكل أقسى، حيث يضم حكومته صقوراً من ذوي التفكير المماثل مثل روبيو، بالإضافة إلى مرشحه لمنصب مستشار الأمن القومي مايكل والتز.
مايكل والتز (أ.ف.ب)
وكان هاكابي قد شَبَّه في عام 2015 الاتفاق النووي الإيراني باقتياد الإسرائيليين إلى «باب المحرقة» النازية أثناء الهولوكوست.
وقال خلال مناسبة مع الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود إنه «رغم فظاعة النازيين، فإنهم لم ينشروا فظائعهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ويحاولوا الترويج لما كانوا يفعلونه للعالم». وأضاف: «هذا ما يجعل هذا الشيء المروع الذي فعلته (حماس) عام 2023 أسوأ بكثير، بالنسبة لي، لأنهم يريدون من الجميع أن يرى ما فعلوه».
كما اختار ترمب بطلة أخرى لإسرائيل، وهي النائبة الجمهورية عن نيويورك أليز ستيفانيك، لتكون المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة.
وبعد هجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ظلّت ستيفانيك منتقدة صريحة لتعامل الأمم المتحدة مع الحرب. كما تصدرت عناوين الأخبار لمواجهتها رؤساء الجامعات الأميركية خلال تحقيقات الكونغرس حول معاداة السامية في الأحرام الجامعية عام 2023.
وجّه رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي، اليوم، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب.
تبدو احتمالات الانتقال السلس وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي مهددة.
الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركاhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5263134-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%B3%D9%88%D8%A1-%D9%88%D8%B6%D8%B9%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7
الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.
وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.
ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.
ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.
قلق متباين على الجبهات
ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.
وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).
وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).
وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).
ما استنتاجات زيادة القلق؟
والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.
كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.
عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)
وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.
وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.
العلاقة مع واشنطن
وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.
ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:
الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً
عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.
وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.
الثقة بالقيادة السياسية
عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).
وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.
باكستان تسابق الزمن لردم الهوة بين واشنطن وطهرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5263111-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86-%D9%84%D8%B1%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
لندن_طهران_واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن_طهران_واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
باكستان تسابق الزمن لردم الهوة بين واشنطن وطهران
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
استمرت المشاورات المكثفة لردم الهوة بين واشنطن وطهران، مع مواصلة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لقاءاته كبار المسؤولين، في وقت تحدثت فيه مصادر عن تقدم في بعض القضايا الخلافية، مقابل استمرار تباينات جوهرية حول الملف النووي وذلك وسط تفاؤل أميركي حذر، وضغوط اقتصادية متصاعدة، وتشدد عسكري متبادل في مضيق هرمز.
وقال مصدران إيرانيان لـ«رويترز» إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين خفضوا سقف طموحاتهم في التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ويسعون بدلا من ذلك إلى الاتفاق على مذكرة تفاهم مؤقتة لمنع عودة الصراع.
ويأتي هذا التحول عقب محادثات غير حاسمة عقدت مطلع الأسبوع في إسلام اباد، إذ لا تزال الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزونات اليورانيوم المخصب ومدة تعليق طهران للأنشطة النووية، تُهدد التقدم المحرز رغم تصريحات متفائلة من مسؤولين أمريكيين ووسطاء باكستانيين.
وفي ثاني أيام زيارته إلى طهران، أجرى المشير عاصم منير محادثات مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قبل أن يلتقي قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي.
Delighted to welcome Field Marshal Munir to Iran.Expressed gratitude for Pakistan's gracious hosting of dialogue, emphasizing that it reflects our deep and great bilateral relationship. Our commitment to promoting peace and stability in the region remains strong—and shared. pic.twitter.com/e74lm6hL8r
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن منير قدم تقريراً لقائد العمليات الإيرانية عن الإجراءات التي اتخذتها بلاده في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، إضافة إلى نتائج مشاوراته في طهران، مؤكداً استمرار باكستان في هذه المساعي ودفع مسار المفاوضات.
من جهته، قال عبد اللهي، خلال لقائه منير، إن بدء الهجوم من جانب العدو جاء نتيجة «سوء تقدير» حيال الشعب الإيراني، ولا سيما قدرات القوات المسلحة الدفاعية، معرباً عن تقديره لمواقف الحكومة والشعب في باكستان الداعمة لإيران خلال الحربين «المفروضتين» الثانية والثالثة.
وأضاف عبد اللهي أن حضور الإيرانيين في الميدان ودعمهم للقوات المسلحة شكّل عاملاً أساسياً، مشيراً إلى أن جميع المعدات التي استخدمتها إيران في الحرب كانت «محلية الصنع» ومن إنتاج الشباب الإيراني. وأكد أنه «لا أحد يشك اليوم» في أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«الدفاع الشامل» إذا أقدم العدو على أي اعتداء جديد.
جاء لقاء منير وعبد اللهي بعدما ذكرت مصادر إيرانية مطلعة إن مسار المحادثات في باكستان، الذي أشرف عليه قاليباف، أثار غضب أوساط متنفذة في «الحرس الثوري»، خصوصاً جناح محمد باقر ذو القدر، أمين عام مجلس الأمن القومي، وحليفه عبد اللهي.
وكان منير قد أجرى محادثات مع قاليباف، في مقر الوزارة الخارجية، بحضور الوزير عباس عراقجي، ونائبه في الشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب آبادي وهو صهر ذو القدر.
إنَّ استكمال وترسيخَ وقف إطلاق نارٍ شاملٍ في لبنان سيكون نتيجةَ صمود ونضال حزب الله العزيز وبطولاته، ووحدةِ محور المقاومة. وعلى الولايات المتحدة أن تلتزم بالاتفاق.إنَّ المقاومةَ وإيران كيانٌ واحد، سواء في الحرب أو في وقف إطلاق النار.على أمريكا أن تتراجع عن خطأ "إسرائيل أوّلًا". https://t.co/vmhtyHUAVA
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) April 15, 2026
وربط قاليباف بين مسار وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، وقال في منشور على منصة «إكس» إن على الولايات المتحدة «الالتزام بالاتفاق»، معتبراً أن «إيران والمقاومة روح واحدة، في الحرب كما في وقف إطلاق النار»، وداعياً واشنطن إلى التراجع عما وصفه بخطأ «إسرائيل أولاً».
وأضاف أن تثبيت وقف إطلاق النار الشامل في لبنان سيكون، بحسب تعبيره، نتيجة «صمود حزب الله ووحدة محور المقاومة». وفي وقت لاحق، قال خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن وقف إطلاق النار في لبنان «يحظى بالأهمية نفسها» التي يحظى بها وقف إطلاق النار في إيران.
ونقل بيان عن قاليباف قوله إنه «يتابع باستمرار الأوضاع في لبنان ومسار وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن هذا الملف «مهم جداً» بالنسبة إلى طهران. وأضاف أنه خلال مفاوضات إسلام آباد وما بعدها، تسعى إيران «بشكل جدي إلى إلزام الخصوم بوقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق القتال وفقاً لاتفاق الهدنة»، مضيفاً أن وقف إطلاق النار في لبنان «له نفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران».
في المقابل، أفادت معلومات نشرتها وكالة «تسنيم» بأن إيران لا تزال تبدي «شكوكاً جدية» حيال حسن نيات الولايات المتحدة بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات، رغم ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن احتمال عقدها في عطلة نهاية الأسبوع.
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)
وأضافت الوكالة أن طهران ترى أن «نقض العهد» الأميركي منذ بداية التفاوض واستمرار هذا النهج حتى الآن يجعلان فرص نجاح أي جولة جديدة ضعيفة. وأكدت أن إيران أبلغت الوسيط الباكستاني أن على الولايات المتحدة أولاً الالتزام بتعهداتها، وثانياً التراجع عن ما وصفته بـ«المطالب المفرطة» في المفاوضات.
وبينما يسعى الوسيط الباكستاني إلى عقد جولة ثانية من المحادثات، ترى طهران أن هذه الجولة «لن تكون ذات جدوى» ما لم تُستكمل المقدمات اللازمة ويُتوصل أولاً إلى إطار واضح يحكمها.
والترمت طهران على المستوى الرسمي الصمت بشأن تفاصيل زيارة الوفد الباكستاني الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي. وقالت باكستان إن زيارة منير، تأتي ضمن «جهود جماعية» لتعزيز السلام الإقليمي وتهدئة التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد حظيت بتقدير على «مشاركتها الدبلوماسية البناءة» في دعم خفض التصعيد ووقف إطلاق النار والسعي إلى الاستقرار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أندرابي أن باكستان شجعت الحوار، وسهلت تبادل الرسائل، وساعدت في توفير مساحة لمفاوضات ذات مغزى، مثل المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران. لكنه أوضح، الخميس، أن موعد جولة ثانية من المحادثات بين الجانبين لم يتحدد بعد، رغم استعداد الطرفين لاستئناف التفاوض.
وساطة تقليص الخلافات
وقالت باكستان إن وقف إطلاق النار في لبنان سيكون أيضاً بنداً أساسياً في أي محادثات سلام مقبلة، في ظل إصرار إيران على شمول التهدئة لهذه الجبهة، بينما تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن الحملة الإسرائيلية على «حزب الله» لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار مع إيران.
جاءت التحركات الباكستانية بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
واندلعت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى رد إيراني بقصف دول الجوار وإعادة إشعال الصراع بين إسرائيل و«حزب الله». وأسفرت الحرب عن سقوط آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وإثارة قلق واسع لدى المستثمرين وصناع السياسات.
وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن زيارة عاصم منير إلى طهران ساهمت في تقليص الخلافات في بعض المسائل، ما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن. وأضاف أن الوسيط الباكستاني أحرز تقدماً بشأن «قضايا شائكة»، لكنه أشار إلى أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي.
وقال المسؤول إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا «بعض التقدم» في مساعي التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكن بعد مرور أكثر من نصف مدة الهدنة، لا تزال هناك «خلافات كبيرة» لا سيما حول طموحات طهران النووية. وأضاف أن مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ومدة القيود المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية من القضايا التي لم يتم التوصل إلى حل بشأنها.وقال مسؤول إيراني كبير إن الجانبين شرعا في تضييق هوة الخلافات، بما في ذلك الخلاف حول كيفية إدارة مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره 20 بالمئة من احتياجات العالم من النفط والغاز، والذي ظل مغلقا لأسابيع أمام معظم السفن.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، أن إيران، التي تخضع لعقوبات أمريكية قاسية منذ سنوات، ترغب في أن تتضمن مذكرة التفاهم قيام واشنطن برفع تجميد بعض الأموال الإيرانية مقابل السماح بمرور عدد أكبر من السفن عبر المضيق.وقال مصدر أطلعته طهران على المفاوضات إن من الممكن أن تسمح إيران للسفن بالإبحار عبر الجانب العماني من المضيق دون خطر التعرض لهجوم، وذلك بموجب مقترحات قدمتها في محادثات مع واشنطن، شريطة التوصل إلى اتفاق دائم.
«عقبة رئيسية»
ونقل مصدر آخر لـ«رويترز» أن إيران وافقت على تخفيف اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة. لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً قال إن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي لم تُحسم بعد، رغم المحادثات التي جرت عبر قنوات خلفية منذ مطلع الأسبوع وأحرزت تقدماً في تضييق فجوات بعض المواقف.
وقال مسؤول كبير إن الخلافات تشمل الاتفاق على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تطالب الولايات المتحدة بتسليمه، ومدة تعليق البرامج النووية الإيرانية، لاسيما أنشطة تخصيب اليورانيوم.
ولطالما طالبت إيران واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، في حين تقول القوى الغربية وإسرائيل إنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية.وقال مصدر دبلوماسي غربي إن القضية النووية «لا تزال عقبة رئيسية».
وقال المصدران الإيرانيان إنه في حال التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب، يُتوقع أن يُمنح الطرفان مهلة 60 يوما للتفاوض على اتفاق نهائي، وهو ما يستلزم مشاركة خبراء والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وذكر المصدران الإيرانيان أن الولايات المتحدة تطالب بوقف برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، في حين تسعى إيران إلى تعليقه لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
وأضافا أن طهران تطالب بجدول زمني لرفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.وسبق لإيران أن رفضت طلبا أميركياً بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب المطلوبة للاستخدامات المدنية.
وأشارت مصادر إيرانية إلى وجود مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حل وسط. وذكر أحد المصادر أنه في حين لا تبدو إيران مستعدة لنقل كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، فإن جزءا منه قد يُنقل إلى بلد ثالث.
وأضاف المصدر أن جزءا من اليورانيوم عالي التخصيب يُستخدم لأغراض طبية، ولأغراض بحثية مرتبطة بمفاعل طهران، الذي يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 20 في المائة.وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة أولى هجماتهما على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو حزيران 2025.
ولا يزال من غير الواضح كم تبقى من هذا المخزون.وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في مارس آذار إن ما تبقى من هذه الكمية مُخزّن «بشكل رئيسي» في مجمع أنفاق في أصفهان، مضيفا أن الوكالة تعتقد بوجود ما يزيد قليلا على 200 كيلوجرام منه هناك.وتعتقد الوكالة أن بعضا منه موجود في مجمع نطنز النووي الكبير، حيث كانت إيران تمتلك محطتين للتخصيب.
وقال مصدر دبلوماسي غربي ثان «لا يزال وزن اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 440 كيلوجراما مصدر قلق لأنه يتيح لإيران الحصول على ما نسميه كميات كافية لبناء عدد من القنابل النووية بسرعة كبيرة، لأن مرحلة التخصيب النهائية سريعة نسبيا».
ظل الملف النووي الإيراني العقدة الأساسية في محادثات مطلع الأسبوع.
وذكرت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في ما بدا تراجعاً عن مطالبها السابقة بحظر دائم وكامل للأنشطة النووية. في المقابل، اقترحت طهران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
كما تضغط واشنطن من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، بينما تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وقال محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن أي محادثات يجب أن تعترف بحقوق إيران ومصالحها وكرامتها حتى تكون مثمرة.
وأضاف خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران أنه إذا استمرت المحادثات، «كما هو الحال عادة، بالاعتماد على الخداع، وفي الحقيقة، على عدم الالتزام والتقاعس عن احترام الاتفاقات والشروط المحددة، فإنها بطبيعة الحال لا يمكن أن تنجح».
تفاؤل أميركي حذر
عبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن تفاؤلها بإمكان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تصعيد الضغوط الاقتصادية إذا استمرت طهران في التحدي.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي الأربعاء: «نشعر بتفاؤل حيال احتمالات التوصل إلى اتفاق»، ووصفت المداولات التي تتوسط فيها باكستان بأنها «مثمرة ومستمرة». لكنها نفت تقارير تحدثت عن طلب أميركي رسمي لتمديد وقف إطلاق النار المعلن لمدة أسبوعين، والذي اتفق عليه الجانبان في الثامن من أبريل.
وأضافت ليفيت أن عقد المزيد من المحادثات المباشرة لم يتم تأكيده بعد، لكنه مرجح في باكستان مرة أخرى.
وفي الوقت نفسه، قال البيت الأبيض إن أي محادثات أخرى مع إيران ستجري على الأرجح في إسلام آباد، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن استئناف المفاوضات.
وفي وقت سابق، ترمب الاربعاء إن الحرب التي شنها مع إسرائيل أواخر فبراير قد شارفت على الانتهاء، رغم دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ، وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.
وفي مقابلة، قال ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» إن بإمكان الولايات المتحدة «تدمير جميع جسورهم في ساعة واحدة» و«جميع محطات توليد الطاقة الكهربائية لديهم في ساعة واحدة»، مضيفاً: «لا نريد ذلك... لذا سنرى ما سيحدث». وقال أيضاً إن إبرام اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
اجماع دولي على فتح «هرمز»
في خضم هذا التصعيد، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «مطلباً إجماعياً من المجتمع الدولي». وقال في اتصال هاتفي إنه ينبغي احترام سيادة إيران وأمنها وحقوقها المشروعة بصفتها دولة ساحلية على المضيق، لكن يجب في الوقت نفسه ضمان حرية الملاحة والسلامة عبره.
ونقل بيان حكومي صيني عن وانغ قوله إن العمل على استئناف المرور الطبيعي عبر المضيق «مطلب إجماعي من المجتمع الدولي»، مضيفاً أن الوضع الحالي وصل إلى مفترق طرق حرج بين الحرب والسلام، وأن نافذة السلام بدأت تفتح.
على الجانب الإيراني، حذر محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، من أن إيران ستغرق سفناً أميركية في مضيق هرمز إذا قررت الولايات المتحدة «القيام بدور الشرطة» في هذا الممر. وقال رضائي للتلفزيون الرسمي: «السيد ترمب يريد أن يصبح شرطي مضيق هرمز. هل هذه حقاً مهمتكم؟ هل هذه مهمة جيش قوي مثل الجيش الأميركي؟».
وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم(البرلمان الإيراني)
وأضاف، مرتدياً بزته العسكرية، أن «صواريخنا الأولى ستغرق سفنكم هذه»، وأنها «قد شكلت خطراً كبيراً على الجيش الأميركي». وقال أيضاً إنه لا يؤيد إطلاقاً تمديد وقف إطلاق النار، مضيفاً أن ذلك «رأي شخصي».
في الميدان، شددت الولايات المتحدة رسائلها بشأن الحصار البحري. وقالت البحرية الأميركية، في رسالة لاسلكية نشرتها القيادة المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي، إن السفن المرتبطة بإيران التي تعبر من وإلى الموانئ الإيرانية «سيتم الصعود على متنها لاعتراضها ومصادرتها». وأضافت الرسالة: «إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسوف نستخدم القوة».
وأكد مسؤول عسكري أميركي أن الرسالة تُبث حالياً إلى جميع السفن في المنطقة. وقال الجيش الأميركي إن أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، إلى جانب عشرات الطائرات والسفن الحربية، ينفذون الحصار الذي أمر به ترمب يوم الأحد. وأضافت القيادة المركزية أن 10 سفن امتثلت منذ بدء الحصار لتوجيهات القوات الأميركية بالاستدارة والعودة نحو موانئ أو مناطق ساحلية إيرانية.
وقالت القوات الأميركية إنه منذ بدء الحصار لم تشهد مرور أي سفينة متخطية القوات الأميركية، وإن سفن عديدة امتثلت للتوجيهات وعادت إلى الموانئ أو المناطق الساحلية الإيرانية.
لكن وكالة «فارس» قالت، الأربعاء، إن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء معشور رغم الحصار، من دون كشف مزيد من التفاصيل.
وفي المقابل، قال اللواء علي عبد اللهي، الذي يقود القيادة العسكرية المشتركة التي تشرف على الجيش الإيراني و«الحرس الثوري»، إن «القوات المسلحة الإيرانية القوية لن تسمح باستمرار أي صادرات أو واردات في الخليج العربي وبحر عمان والبحر الأحمر» إذا استمر الحصار الأميركي.
ومن غير الواضح مدى السيطرة التي تستطيع إيران فرضها على الشحن الإقليمي، لكن النصوص الواردة تشير إلى أن حلفاءها في اليمن أثبتوا قدرتهم على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن القوات الإيرانية لا تزال قادرة على مضايقة السفن في مضيق هرمز باستخدام الألغام والصواريخ والقوارب السريعة.
رواية الجيش الإيراني
قدم القائد العام للجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم حاتمي، الخميس رواية ميدانية إيرانية مختلفة عن ميزان القوى في البحر والجو. وقال إن القوات المعادية لا تقترب من البحرية الإيرانية إلى ما دون مسافة 300 كيلومتر، مؤكداً أن هذه القوة «لا تزال صامدة بقوة» رغم ما وصفه بادعاءات تدميرها.
وأضاف، خلال مراسم استقبال طاقم المدمرة «دنا»، أن إيران استقبلت «ضيفاً» في إشارة إلى قائد الجيش الباكستاني، موضحاً أن طهران أبلغت الجانب الباكستاني فور دخوله الأجواء الإيرانية بعدم الحاجة إلى طائرات مرافقة، وأن المقاتلات الإيرانية تولت مهمة المرافقة الجوية.
وقال إن إيران وفرت للضيف مرافقة جوية «بعدد مضاعف» مقارنة بالطائرات التي كان الجانب الآخر يعتزم إرسالها.
وبثت وسائل إعلام إيرانية صوراً لمقاتلات إيرانية وقالت أنها استقبلت قائد الجيش الباكستاني، وكانت تحلق في أجواء طهران لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وذلك بعدما سيطرت سلاح الجو الأميركي ونظيره الإسرائيلي على الأجواء الإيرانية.
وفي سياق آخر، قال حاتمي إن القوات الإيرانية نصبت «كميناً» للقوات الأميركية في جنوب محافظة أصفهان، مضيفاً أن جميع العناصر الاستخباراتية كانت جاهزة لإفشال ما وصفه بتحرك العدو في تلك المنطقة.
وأضاف أن مقاتلي الجيش و«الحرس الثوري» وقوات الأمن و«الباسيج» وسكان جنوب أصفهان، «انقضوا على العدو»، مشيراً إلى أن طائرة من طراز «سي-130» هبطت بعد أول إطلاق نار، في إشارة إلى عملية القوات الأميركية في 5 أبريل الجاري لاستعادة طيار مقاتلة أف 15 التي سقطت في جنوب شرق إيران.
وزير دفاع إسرائيل يتوعد إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركيhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5263102-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B4%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D8%A5%D8%B0%D8%A7-%D8%B1%D9%81%D8%B6%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A
وزير دفاع إسرائيل يتوعد إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركي
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
توعد وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس، الخميس، إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركي الذي يركز على التخلي عن «التسلح النووي»، وذلك في محادثات تُجرى بوساطة باكستانية.
صورة تعبيرية عن المحادثات بين واشنطن وطهران (رويترز)
وقال كاتس: «تقف إيران عند مفترق طرق تاريخي، أحد الطريقين هو التخلي عن نهج الإرهاب والتسلح النووي... بما يتماشى مع المقترح الأميركي، أما الطريق الآخر فيؤدي إلى الهاوية».
وأضاف: «إذا اختار النظام الإيراني الطريق الثاني، فسيكتشف وبشكل سريع أن هناك أهدافاً أكثر إيلاماً من تلك التي ضربناها» في الحرب المشتركة التي بدأت في 28 فبراير (شباط).