حديث إردوغان عن «انفراجة سياسية» هل هو مناورة جديدة للبقاء في السلطة؟

إعلان النتائج الرسمية للانتخابات المحلية... واستطلاع يستبعد الانتخابات المبكرة

الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)
TT

حديث إردوغان عن «انفراجة سياسية» هل هو مناورة جديدة للبقاء في السلطة؟

الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

فجّر حديث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عن «انفراجة سياسية» تحتاج إليها تركيا عقب لقائه زعيم المعارضة رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، جدلاً واسعاً.

إردوغان أكد، في تصريحات، الجمعة الماضي، غداة لقائه أوزيل بمقر «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، أنه سيزور «حزب الشعب الجمهوري» قريباً رداً على زيارة أوزيل، في خطوة لم يكن أحد يتصورها بعد سنين طويلة من الاستقطاب الحاد والتراشق المستمر بين إردوغان والمعارضة.

ورأى إردوغان أن هناك الآن «انفراجة سياسية» تحتاج إليها البلاد، مضيفاً أن «زيارة أوزيل تعد تطوراً إيجابياً».

بدوره، قال أوزيل، الذي كان لقاؤه مع إردوغان هو أول لقاء بين الرئيس وزعيم المعارضة منذ 8 سنوات عندما التقى إردوغان رئيس «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، بعد أيام من محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، إن اللقاء تم وفق أجندة محددة، وينبغي ألا ينزعج أحد.

إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول خلال الانتخابات البلدية (أرشيفية - رويترز)

ورفض أوزيل، في تصريحات الاثنين، ما تردد من مزاعم عن خطة لإردوغان لإحداث ارتباك داخل «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «لا نفكر بنظرية المؤامرة، مَن الذي يريد إرباك الحزب الأول في تركيا، الذي حصل على 38 في المائة من الأصوات في الانتخابات المحلية، حزب الكوادر الذين عملوا بجد وإخلاص ليصبحوا الحزب الحاكم في تركيا في الانتخابات المقبلة».

هل يناور إردوغان؟

تصريح إردوغان عن «الانفراجة السياسية» اجتذب ردود فعل واسعة مصحوبة بشكوك حول أهداف ونوايا الرئيس إردوغان، لقبوله اللقاء مع زعيم المعارضة الذي ألحق به هزيمة ساحقة في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) وكان يهاجمه بضراوة ويتهمه بالسير مع الإرهابيين.

وفي هذا الإطار قال رئيس حزب «المستقبل» رئيس وزراء تركيا الأسبق رفيق رحلة إردوغان السياسية، أحمد داود أوغلو: «إننا نعتبر تصريح إردوغان تاريخياً، وبداية لعصر من التطور السياسي ونؤيده إذا لم يكن مجرد تكتيك».

وأضاف داود أوغلو، في كلمة ألقاها في ختام «معسكر التشاور الموسع» لحزبه الاثنين: «نحن نعرف إردوغان جيداً، إنه عبقري التكتيكات، ونعرف أن سيكولوجية السياسة في تركيا تتغير بسرعة كبيرة، فبعد فوز الحزب الحاكم بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، ظهرت المعارضة مبعثرة مرتبكة، وعاد حزب الشعب الجمهوري وفاز بالانتخابات المحلية في 31 مارس وأصبح الحزب الأول في البلاد منذ عام 1977».

أنصار المعارضة يحتفلون بالفوز ببلدية أنقرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف أن القلق من توجه البلاد نحو الاستبداد عقب انتخابات مايو، تحول الآن إلى قلق من بدء فترة ديمقراطية جديد. وطالب حزب العدالة والتنمية، إذا كان جاداً في الحديث عن الانفراجة السياسية أن يملأ هذا الحديث بخطوات استراتيجية تنعكس في المناقشات حول الدستور الجديد وفي العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية وتذويب الفوارق بين الطبقات في الدخل.

وقال داود أوغلو: «أما إذا كان الأمر يتعلق بمناورة تكتيكية بعد سقوط الحزب الحاكم وتراجعه للمرتبة الثانية من خلال تسليط الضوء على أحد قادة المعارضة وتجاهل الآخرين لخلق نقاش داخلي في البلاد، فلن يتغير في الأمر شيء».

مخاوف من السوابق

بدوره، رأى الكاتب البارز روشان شاكر أن هناك مخاوف لدى الكثيرين من التجارب السابقة، وهناك مَن يعتقدون أن إردوغان يتخذ هذه الخطوات لكسب الوقت.

ولفت إلى أن إردوغان، الذي يعتقد أنه يدير البلاد كـ«رجل واحد»، يحافظ على سلطته من خلال «تحالف معقد»، ويواجه محاولات من المتشددين في حكومته، خصوصاً من شريكه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي، لوضع حد للمعارضة، لا سيما حزب الشعب الجمهوري.

ورأى شاكر أن الصيغة الأكثر منطقية هي أن يدخل إردوغان في «انفراجة سياسية» معينة دون التخلي عن شركائه، لكنها صيغة غير واقعية لأنه وبكل بساطة، لا يمكن اعتبار عملية لا تشمل القضية الكردية، والتخلي عن سياسة الوصاية والإفراج عن أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية، خصوصاً صلاح الدين دميرطاش، بمثابة «انفراجة»، وبالمثل، فإن إطلاق سراح الناشط المدني رجل الأعمال عثمان كافالا يمكن أن يؤدي إلى انهيار هذا التحالف.

المعارضة والانتخابات المبكرة

في الأثناء، كشف أحدث استطلاع للرأي أجرته شركة «آصال» حول الأجندة السياسية لتركيا في أبريل (نيسان) عن السبب وراء رفض زعيم المعارضة أوزغور أوزيل دعوات التوجه إلى الانتخابات المبكرة بعد الفوز الكبير في الانتخابات المحلية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أُجري يومي 20 و21 أبريل على آلاف شخص في الفئة العمرية من 18 عاماً فأكثر ونُشرت الاثنين، أن 55.3 في المائة من المشاركين أجابوا بـ«لا» عن سؤال: «هل تريد أن ترى حزب الشعب الجمهوري في السلطة وأوزغور أوزيل رئيساً للبلاد؟»، مقابل 31.5 في المائة أجابوا بـ«نعم».

مرشح المعارضة لبلدية أنقرة منصور يافاس يحتفل بالفوز مع أنصاره (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان أوزيل قد رفض عقب الانتخابات المحلية الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة، وقال في مقابلة تلفزيونية: «لقد ذهبت إلى الساحات وأخبرت الأمة وناخبي حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية أن هذه ليست انتخابات عامة، بل هي انتخابات محلية، أظهروا لهم البطاقة الصفراء لأنهم لا يسمعون أصواتكم، لقد حصلوا على أصواتكم في الانتخابات العامة قبل 9 أشهر، انظروا ماذا يفعلون، وبالفعل صوّت جزء كبير منهم لنا».

وأضاف: «لو قلت انتخابات مبكرة في اليوم التالي، ألن يقولوا لي ألم تكن انتخابات محلية؟ وقد طلبت منا إظهار البطاقة الصفراء؟».

نتائج الانتخابات المحلية

إلى ذلك، أعلن رئيس المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا، أحمد ينار، النتائج الرسمية للانتخابات المحلية، وحصل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، على 37.7 في المائة من أصوات الناخبين، وحل حزب العدالة والتنمية الحاكم في المرتبة الثانية بنسبة 35.5 في المائة، ثم حزب «الرفاه من جديد» بنسبة 6.2 في المائة، يليه حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية»، المؤيد للأكراد بنسبة 5.7 في المائة، بينما واصل حزب «الحركة القومية» شريك العدالة والتنمية في «تحالف الشعب» تراجعه محققاً 5 في المائة فقط.

وقال ينار إن عدد الناخبين المسجلين بلغ 57 مليوناً و708 آلاف و541 ناخباً، وبلغت نسبة المشاركة 78.11 في المائة.

وأضاف أنه سيتم إجراء انتخابات إعادة في 5 بلدات في 4 ولايات؛ هي سيواس وقيصري وأكسراي وشانلي أورفا، في 2 يونيو (حزيران) المقبل.

*************************************

*************************************

إردوغان التقى أوزيل الخميس في أنقرة إذ يعد اللقاء الأول لزعيم المعارضة منذ 8 سنوات (الرئاسة التركية)

***

أوزيل أكد في تصريحات الاثنين أن لقاءه مع إردوغان كان ودياً وتم وفق أجندة واضحة (من حسابه على إكس)

**

إردوغان زار رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي شريكه في «تحالف الأمة» الأربعاء عشية لقائه أوزيل (الرئاسة التركية)


مقالات ذات صلة

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.