نتنياهو يخطط للانتخابات... ولحرب طويلة ضد «حماس»

يعتقد أن صفقة تبادل ستُخرج بن غفير وسموتريتش... ولا يرى منافساً له 

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو بتل أبيب في 27 أبريل 2024 (رويترز)
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو بتل أبيب في 27 أبريل 2024 (رويترز)
TT

نتنياهو يخطط للانتخابات... ولحرب طويلة ضد «حماس»

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو بتل أبيب في 27 أبريل 2024 (رويترز)
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو بتل أبيب في 27 أبريل 2024 (رويترز)

كشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قرر الترشح مرة أخرى لرئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة، ويعتقد أنه لا يمكن لأحد أن ينافسه. وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إنه أصبح من الواضح في الأسابيع الأخيرة أن نتنياهو ينوي خوض الانتخابات، على الرغم من أنه لم يعلن أي قرار بشأن هذه القضية منذ اندلاع الحرب في غزة، ويكتفي بالحديث عن الاستمرار في قيادة البلاد. ويعتقد نتنياهو أن إسرائيل في خضم حرب ستستمر لسنوات عديدة، وأنه وحده القادر على مواجهة هذا التحدي. والأكثر من ذلك، فهو مقتنع بأنه سيفوز في الانتخابات، ربما في الأشهر المقبلة، إذا تم التصويت على اقتراح لصفقة الرهائن، وهي صفقة يفترض نتنياهو أنها ستؤدي إلى استقالة وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، وحزبه «عوتسما يهوديت» من الحكومة، يليه بعد فترة وجيزة استقالة وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش وحزبه «الصهيونية الدينية»، وهو ما سيجعل الانتخابات حتميةً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مستهل لقائهما بالقدس الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

وحسب التقرير، فإن نتنياهو واثق من قدرته على التغلب على أي مرشح آخر في إسرائيل (بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية لحزب «الليكود»، في حال تحداه أي أحد في حزبه). وقال مصدر مقرب من مكتب نتنياهو: «لا يستطيع أي من المرشحين الآخرين أن ينافسه». وأخذ نتنياهو «شهادة امتياز» من الإدارة الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد أن أشاد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بالعرض الذي قدمته إسرائيل للتهدئة وإطلاق سراح الرهائن، ووصفه بأنه «سخي للغاية». بالنسبة لنتنياهو، إذا أعطت الولايات المتحدة شرعية واسعة للاقتراح الإسرائيلي، بل وأثنت عليه، فلا يمكنه أن يقدم أكثر من ذلك، كما أن الموقف الأميركي خفف السخط أو الغضب لدى عائلات المحتجزين، بالإضافة إلى إسكات وزير مجلس الحرب بيني غانتس، والمراقب غادي آيزنكوت، اللذين اتهما بن غفير وسموتريتش بابتزاز نتنياهو من أجل مصالحهما السياسية في وقت سابق من هذا الأسبوع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ممثلي عائلات الرهائن لدى «حماس» في 30 أبريل 2024 (د.ب.أ)

ويرى نتنياهو ومقربون منه أن الإعلان الأميركي أظهره بأنه لا يؤخر التوصل إلى اتفاق ولا يعرقل أي اتفاق. بل على العكس من ذلك. وفيما ينتظر نتنياهو رد «حماس»، فإن موافقتها، حسب «تايمز أوف إسرائيل»، ستكون بالغة الأهمية بالنسبة للرهائن وعائلاتهم، ولكنها ستؤثر أيضاً على مستقبل إسرائيل وحكومتها. يعتقد نتنياهو ورفاقه أن بن غفير لن يتمكن من قبول الصفقة، وسوف يصوت ضد الاقتراح ويسحب حزبه إلى المعارضة، وسيلحقه سموتريتش. وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء: «نتنياهو مستعد لتمرير هذه الصفقة ولن يستسلم». وبغض النظر عن صفقة الرهائن، فإن نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وجميع المشرعين اليمينيين الآخرين متحدون في الرأي بأن الحرب لا يمكن أن تنتهي على هذا النحو.

وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش (أرشيفية - رويترز)

بالنسبة لنتنياهو، فإن الحرب ضد «حماس» سوف تستمر 10 سنوات، وربما أكثر. الحرب ستستمر ولن تقتصر على رفح فحسب، بل على كامل القطاع. وحسب وثائق استخباراتية، حصل عليها نتنياهو، فر آلاف المقاتلين واختبأوا بعد أن انهارت كتائب «حماس» في المدن ومخيمات اللاجئين، وهم لا يشاركون حالياً في القتال ضد إسرائيل. سوف يستغرق الأمر من إسرائيل سنوات عديدة لاستئصالهم والقضاء عليهم، وإذا لم يحدث ذلك، فسوف يبنون قوتهم مرة أخرى، ويعيدون تسليح أنفسهم، ويعيدون بناء أنفاقهم، وينفذون هجمات أسوأ على إسرائيل.

قبل الحرب، كان هناك حوالي 40 ألف مقاتل تابع للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، معظمهم من «حماس»، وبينما تعتقد إسرائيل أنها قضت على حوالي 15 ألف منهم، لا يزال هناك 25 ألفاً. (يقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 13 ألف مقاتل داخل غزة و1000 آخرين في إسرائيل في 7 أكتوبر. كما أصاب أو اعتقل آلافاً آخرين). ونقل عن نتنياهو قوله للمقربين «لا يمكننا القضاء عليهم جميعاً. كما أننا لا نستطيع القضاء على جميع الإرهابيين في الضفة الغربية. لكن علينا أن نقاتلهم حتى النهاية».

وأكد أحد مساعدي نتنياهو أن لا فائدة من إيقاف الحرب الآن، لأن ذلك يعني أن «حماس» ستشرع في هجوم آخر. وقال الكاتب الإسرائيلي في «تايمز أوف إسرائيل»، شالوم يروشالمي، إن نتنياهو خفض كل مسألة كانت قبل السابع من أكتوبر على رأس الأولويات، مثل التطبيع والتحالف ضد إيران، إلى أسفل قائمة الأولويات، وجعلها أقل من تحقيق أهدف الحرب.

وأضاف: «في الوقت الحالي، لا توجد لدى نتنياهو استراتيجية واضحة للتعامل مع غزة بعد الحرب، الأمر الذي يعزز قبضة (حماس) على القطاع. فهو وجماعته يريدون من مصر أن تنشئ هيئة حكم في غزة إلى جانب الأردنيين والفلسطينيين المحليين، وحتى أعضاء (فتح). ولكن ليس السلطة الفلسطينية». وقال مصدر مقرب من نتنياهو: «لا قيمة لهم. (السلطة) إنهم غير قادرين حتى على حكم جنين».

رجال أمن إسرائيليون يتابعون مظاهرة ضد نتتنياهو بتل أبيب في 27 أبريل 2024 (رويترز)

لكن ماذا سيحدث إذا تمت الموافقة على الصفقة، وانهارت الحكومة، وتوجهت إسرائيل إلى الانتخابات؟ نتنياهو والمقربون منه على يقين من أنه سيفوز بالانتخابات. وفي حين أن أكبر فشل كارثي في تاريخ إسرائيل حدث في عهده، فإنهم يعتقدون أن المرشحين الآخرين لا يشكلون تحدياً له. ويتوقع نتنياهو في استطلاعاته تحولاً قوياً نحو اليمين بين المواطنين الإسرائيليين في نهاية الحرب، على الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر باستمرار تقدم بيني غانتس عليه.

وأوضح مصدر مقرب من نتنياهو أن «الأغلبية اليمينية في هذا البلد لديها ثلاثة خيارات: بنيامين نتنياهو، وبيني غانتس، و(زعيم المعارضة) يائير لبيد. هذه ليست مواجهة بين نتنياهو وموسى». وأضاف المصدر: «بالنسبة للناخبين، غانتس ينتمي إلى يسار الوسط ولبيد غير قادر على إدارة البلاد والوقوف في وجه الضغوط الدولية». ولا ينوي نتنياهو، بطبيعة الحال، تحمل المسؤولية والاستقالة بعد سلسلة المآسي التي شهدتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، على اعتبار أن «المسؤول عن الإخفاقات سيستقيل، والمسؤول ليس رئيس الوزراء»، ويرى نتنياهو والمقربون منه أن جميع الاحتمالات ستتضح بشكل أكثر وضوحاً مع تشكيل أحزاب سياسية جديدة محتملة في فترة الانتخابات.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مقابلة مع التلفزيون الفرنسي، نشرت على الموقع الإلكتروني للوزارة مساء الخميس: «لقد زودنا إيران بأنواع معينة من المعدات العسكرية ولكننا لا نقبل الاتهام أننا نساعد إيران ببيانات استخباراتية».

وقال لافروف إن مواقع القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة معروفة على نطاق واسع ويمكن الوصول إليها بشكل عام مما يجعل تقاسم المعلومات الاستخباراتية أمراً غير ضروري.

وأضاف: «ليست هذه الإحداثيات سراً ينقل»، مضيفاً أنه «ليس متفاجئاً» من هجمات إيران.


مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، الولايات المتحدة، إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه». وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».


واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، حسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، معتبرةً أن ذلك قد يؤشر إلى عملية برية في إطار الحرب مع إيران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قولهم إن الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترمب في الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأضافت أن هذه القوة التي يرجح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً، الذين نُشروا سابقاً في المنطقة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أنه «لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تكون ضمن مدى الضربات ضد إيران وجزيرة خرج، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية».

من جهته، اعتبر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البحث في نشر هذه القوات «مؤشر جديد على أن عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية».

ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية توقعه أن يتخذ القرار بشأن نشر الجنود، الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن هؤلاء العناصر سيكونون من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي سبق أن أُرسلت إلى المنطقة.

Your Premium trial has ended