تقارير عن ترحيل 16 ألف سوري من تركيا في أبريل

الحكومة تشدد قيود الإقامة والجنسية وتنفي العمليات القسرية

أرشيفية لسوريين ينتظرون أمام بوابة أكتشا قلعة (تل أبيض) للدخول إلى شمال الرقة
أرشيفية لسوريين ينتظرون أمام بوابة أكتشا قلعة (تل أبيض) للدخول إلى شمال الرقة
TT

تقارير عن ترحيل 16 ألف سوري من تركيا في أبريل

أرشيفية لسوريين ينتظرون أمام بوابة أكتشا قلعة (تل أبيض) للدخول إلى شمال الرقة
أرشيفية لسوريين ينتظرون أمام بوابة أكتشا قلعة (تل أبيض) للدخول إلى شمال الرقة

كشفت تقارير عن عمليات ترحيل واسعة تقوم بها السلطات التركية للسوريين من مخالفي شروط الإقامة، إضافة إلى تعليق منح الجنسيات الاستثنائية، وتشديد شروط تجديد الإقامات لحملة الإقامات السياحية.

وذكرت التقارير، الأربعاء، استناداً إلى مصادر إدارية في المعابر الحدودية الأربعة بين تركيا وشمال سوريا (باب الهوى، باب السلامة، جرابلس وتل أبيض)، أنه جرى ترحيل نحو 16 ألف سوري خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي وحده.

وأشار أحد المسؤولين في معبر باب الهوى الحدودي في شمال إدلب، إلى أن أعداد المرحلين من المعبر إلى مناطق إدلب خلال أبريل الماضي، بلغ نحو 7500 شخص، بينهم نساء وأطفال.

وقال مسؤول في معبر باب السلامة، شمال حلب، إن نحو 4500 سوري دخلوا من المعبر، وذكر آخر في معبر تل أبيض، شمال الرقة، أن 1800 شخص دخلوا من الأراضي التركية خلال أبريل.

وأفاد مسؤول في معبر جرابلس، شمال حلب، بأن السلطات التركية رحلت أكثر من 2000 سوري بعدما أجبرتهم على التوقيع على وثائق تفيد بأنهم اختاروا العودة طواعية.

مجموعة من السوريين المرحلين من تركيا العام الماضي عند معبر باب السلامة الحدودي (مواقع تواصل)

ترحيل قسري

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الثلاثاء، إن السلطات التركية طردت 50 لاجئاً سورياً «بطريقة غير إنسانية» من داخل حدودها نحو الأراضي السورية، معظمهم من حاملي بطاقات الحماية المؤقتة (كيملك)، من خلال معبر باب السلامة الحدودي في ريف أعزاز شمال حلب، الواقع ضمن منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة؛ بهدف إعادة توطينهم في «المنطقة الآمنة المزعومة» ضمن مناطق نفوذها في الشمال السوري، بحسب «المرصد».

وذكر أن هذه العملية تتعارض مع جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين وضمان حمايتهم وعدم طردهم بالقوة. وأشار «المرصد»، في تقرير أصدره أوائل مارس (آذار) الماضي، إلى ترحيل 417 لاجئاً سورياً، قسراً، من قبل السلطات التركية منذ مطلع العام.

كذلك كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير نُشر في 28 مارس، أن تركيا تجبر السوريين على التوقيع على «استمارة العودة الطوعية»، والعبور إلى الشمال السوري منذ عام 2017، وأن عدد من تم ترحيلهم قسراً في عام 2023 بلغ 57 ألفاً و519 سورياً، وهو ضعف عدد من تم ترحيلهم في عام 2022.

ولفتت إلى استمرار الترحيل القسري، في ظل غياب ظروف ملائمة لعودة اللاجئين بالمناطق التي تسيطر عليها تركيا والفصائل الموالية لها في شمال سوريا.

إحصائيات رسمية

وتواصل السلطات التركية، منذ يونيو (حزيران) 2023، عمليات ترحيل السوريين التي تستهدف المخالفين لشروط الإقامة ووضع الحماية المؤقتة، وسط تأكيدات من ناشطين أن عمليات الترحيل تجري «بشكل قسري»، بينما تنفي السلطات أي ترحيل قسري للسوريين.

وفي عرضٍ أمام لجنة الهجرة بالبرلمان التركي، مؤخراً، قال رئيس إدارة الهجرة، أتيلا طوروس، إنه «بدءاً من 28 سبتمبر (أيلول) 2023، هناك 4 ملايين و741 ألفاً و115 أجنبياً يقيمون بشكل قانوني دائم في بلادنا، نحو 70 في المائة منهم سوريون تحت الحماية المؤقتة، أي 3 ملايين و279 ألفاً و152 سورياً».

وأضاف أن نحو 111 ألفاً و624 أجنبياً، غالبيتهم من السوريين، غادروا تركيا طوعاً في عام 2023، مشيراً إلى أنه تم تطبيق الأسلوب المسمى بـ«نموذج إسطنبول» في مكافحة الهجرة غير النظامية.

وأوضح أنه بموجب هذا النموذج، تقوم وحدات إنفاذ القانون لدينا بإجراء عمليات التحقق من هوية الأجانب الذين يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين، فتطلب وحدات الدرك والشرطة عبر نقاط تفتيش متنقلة، الوثائق التي تمكّن الأجانب من البقاء في تركيا.

معبر باب الهوى في إدلب على الحدود السورية - التركية (إ.ب.أ)

وتابع أنه بعد فحص الوثائق في هذه النقاط ينقل المخالفون للشروط إلى مراكز الترحيل، ويجري تطبيق الاعتقال الإداري واتخاذ قرار الترحيل. وأشار إلى أنه تم خلال الفترة من 1 يونيو إلى 28 سبتمبر 2023، ترحيل 45 ألفاً و454 مهاجراً غير شرعي، وما زالت الإجراءات مستمرة بالنسبة لبقية المهاجرين غير الشرعيين ومخالفي شروط الإقامة.

وتُلقي السلطات التركية القبض على السوريين من حاملي بطاقات الحماية المؤقتة، في حالة وجودهم في ولاية أخرى غير مسجلين عليها، وتعيدهم إلى ولاياتهم الأصلية، وفي حالة تكرار الأمر يتم ترحيلهم إلى شمال سوريا.

وشددت السلطات منذ 15 أبريل الماضي القيود على تجديد الإقامات السياحية، بما يشمل مختلف الجنسيات بمن فيهم حاملو الإقامات السياحية من السوريين.

قيود الإقامة والجنسية

بموجب التعديلات الجديدة، أصبح التجديد يتم لـ6 أشهر فقط، ويتعين على طالب التجديد التعهد بالحصول على إذن عمل خلال هذه الفترة، أو تقديم حساب بنكي يظهر وجود دخل شهري بمقدار مرة ونصف من الحد الأدنى للأجور في تركيا (17 ألف ليرة)، أي أن يكون هناك دخل شهري 25500 ليرة شهرياً لطالب الإقامة، و17 ألف ليرة لكل فرد من أفراد عائلته، وأن يظهر ذلك في حركة الحساب على مدى 5 أشهر.

بالإضافة إلى ذلك، أوقفت السلطات التركية منح الجنسيات الاستثنائية للسوريين، بسبب الهجوم المكثف من المعارضة على الحكومة في هذا الصدد.

هذا وقد حصل 237 ألفاً و995 سورياً على الإقامة والجنسية، بحسب آخر إحصائية أعلنها وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، قبل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.

وبحسب ناشطين سوريين على منصات التواصل الاجتماعي، تم تجميد ملفات من كانوا في مراحل الجنسية منذ عدة أشهر، وسط صمت من جانب السلطات التركية.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.