«حركة رجال الكرامة»: تفعيل مؤسسات الدولة الحل الأمثل لضبط الوضع الأمني في السويداء

تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد إعلان «المجلس العسكري» تفعيل «لواء حرس الحدود»

قائد «المجلس العسكري» في السويداء العقيد المنشق طارق الشوفي مع مقاتلين يتبعون المجلس (حساب «فيسبوك»)
قائد «المجلس العسكري» في السويداء العقيد المنشق طارق الشوفي مع مقاتلين يتبعون المجلس (حساب «فيسبوك»)
TT

«حركة رجال الكرامة»: تفعيل مؤسسات الدولة الحل الأمثل لضبط الوضع الأمني في السويداء

قائد «المجلس العسكري» في السويداء العقيد المنشق طارق الشوفي مع مقاتلين يتبعون المجلس (حساب «فيسبوك»)
قائد «المجلس العسكري» في السويداء العقيد المنشق طارق الشوفي مع مقاتلين يتبعون المجلس (حساب «فيسبوك»)

شددت حركة «رجال الكرامة» في محافظة السويداء جنوب سوريا على أن تفعيل مؤسسات الدولة هو «الحل الأمثل لحماية الحدود الإدارية، وضبط الوضع الأمني»، وذلك رداً على إعلان «المجلس العسكري» تفعيل «لواء حرس الحدود»، وعدد من المقرات التابعة له ضمن المدينة، بسبب ما وصفه بأنه «تحشدات إرهابية في الجهة الشرقية» للمحافظة، و«حالات الانفلات الأمني داخل المدينة».

وقال الناطق باسم حركة «رجال الكرامة»، باسم أبو فخر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يسمى (المجلس العسكري) الذي يقوده العقيد (المنشق) طارق الشوفي، هو فصيل نشأ بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) العام 2024، ويمثل أجندات خارجية، ولا يوجد أي تنسيق بيننا وبينه».

وكان المكتب الإعلامي لـ«المجلس العسكري» في السويداء قد نشر السبت بياناً على «فيسبوك» قال فيه: «في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقتنا من تحشدات إرهابية في الجهة الشرقية لمحافظة السويداء خلال الأيام الماضية، وحالات الانفلات الأمني داخل المدينة... تم تفعيل (لواء حرس الحدود)، وعدد من المقرات التابعة لـ(المجلس العسكري) ضمن مدينة السويداء».

فقاعات إعلامية

وقلل أبو فخر من أهمية إعلان «المجلس» عن نشر مقاتلين على حدود المحافظة، سواء الجنوبية، أو الشرقية، وقال: «الحدود طولها مئات الكيلومترات، ولا يمكن تغطيتها بلواء، كما أنه ليس لديه لواء لكي ينشره، وليس لديه عتاد»، مضيفاً: «إذا كان هناك فلتان أمني يمكن أن ينصب (عناصر من المجلس) حاجزاً لفترة قصيرة، ومن ثم يُزال».

ووصف أبو فخر ما ورد في بيان «المجلس» بأنه عبارة عن «فقاعات إعلامية»، وقال: «نحن لسنا معه، ولا يوجد أي تعاون أو تنسيق بيننا وبينه... نحن نعمل على مشروع وطني، ونتابع ذلك». واعتبر أن الشوفي لديه تواصل خارجي، وعناصره صرحوا أكثر من مرة بترحيبهم بإسرائيل، هذا الأمر كان واضحاً جداً أثناء إعلان بيان لهم في بلدة الكفر (بريف السويداء) قبل أشهر».

المتحدث الرسمي باسم حركة «رجال الكرامة» باسم أبو فخر

وأوضح أبو فخر أنه «بالنسبة للتحشدات، نحن لنا بيراق في القرى الشرقية، وهي تلاحظ وجود أضواء وتحركات ربما تكون للبدو الذين يسكنون هناك، وفيما يخص الوضع الأمني في المحافظة نعم هو صعب».

وشدد على أن تفعيل مؤسسات الدولة، سواء وزارة الداخلية التي يتبع لها عناصر الأمن العام والعناصر الشرطية، وكذلك وزارة الدفاع هو «الحل الأمثل لحماية الحدود، وضبط الوضع الأمني، ونحن ندعم هذا الأمر منذ أكثر من 3 أشهر، وعلى تنسيق مع وزارتي الداخلية والدفاع، وتوصلنا إلى تفاهمات، ولكن صار هناك تعطيل من قبل جهات في المحافظة، أو نتيجة تهديدات إسرائيلية، حيث تم إيقاف عمل مركز الانتساب التابع لوزارة الدفاع».

خلايا نائمة لـ«داعش»

«الشرق الشرق الأوسط» تواصلت مع رئيس «المجلس العسكري» العقيد المنشق طارق الشوفي، لسؤاله عن هوية الجهات الإرهابية التي تتحشد في شرق السويداء، فقال: «هناك خلايا نائمة لتنظيم (داعش)، وهي منتشرة بشكل كثيف في البادية الشرقية، ويقومون بتدريبات، ومحاولات هجوم، واقتحام للمنطقة، وفق ما يصلنا من تسريبات. ومن حقنا أن نكون حذرين».

وبحسب الشوفي: «هناك فلتان أمني في قلب مدينة السويداء، وعلى أطراف المحافظة في البادية، أما في المناطق الريفية، فإن الوضع الأمني جيد».

وأشار إلى أنه «يومياً يحصل اعتداء على أبناء المحافظة، فقد قتل قبل يومين شابان من السويداء في منطقة القصير بريف حمص أثناء عودتهما ضمن مجموعة إلى المحافظة رفقة جثمان القتيل حاتم أبو سعد. كما تعرض قطاع طرق في منطقة المطلة (بريف دمشق الجنوبي) إلى جثمان الشاب، وتم إيقاف شابين.

مساعدة إسرائيل

ورداً على سؤال بأن عملية حفظ الأمن وبسط الاستقرار يفترض أن تتولاها مؤسسات الدولة المعنية، قال الشوفي: «إذا كانت الشرطة التابعة للحكومة قادرة على حفظ الأمن، وأن تطبق القانون في مناطقها، ونرى أن تصرفاتها جيدة، وواضحة وفق القانون الذي يحمي كافة أفراد المجتمع، فستكون لدينا ثقة بها، ونجد طريقة للتفاوض، أما اليوم فلا ثقة لنا بها». ولفت إلى أن المجلس «لم يجرِ أي مبادرة للتواصل مع الدولة، كذلك الدولة لم تتواصل معنا».

وعن احتمال طلب «المجلس العسكري» في السويداء المساعدة من إسرائيل؟ قال الشوفي: «لم نطلب من أحد حتى الآن أي شيء. أما عندما تريد إسرائيل أو غير إسرائيل أن تحمي المنطقة، فهذا يعود لها»، مضيفاً: «نحن الآن مسيطرين على الوضع، والأمور مقبولة». واستدرك القول: «في حالة خرجت الأمور عن زمام سيطرة المجلس، فكل ساعة لها تصرف».

تسوية أوضاع الشباب في السويداء يناير الماضي (وكالة سانا)

مع الدولة

من جهته، ذكر الناطق باسم حركة «رجال الكرامة»، باسم أبو فخر، أن الحركة نسّبت عدداً من عناصرها إلى وزارة الداخلية، وعدداً آخر إلى وزارة الدفاع، مشيراً إلى أن «الأمر في طور التنظيم، إذ لا تزال تُجري تفاهمات مع الوزارتين، مشيراً إلى صعوبات داخلية في السويداء، وأيضاً مع الحكومة، يجري العمل على تجاوزها لتفعيل مؤسسات الدولة».

وأوضح أن «هناك تفاهمات مع الدولة بأن يكون عناصر الأمن العام وكذلك عناصر وزارة الدفاع من أبناء المحافظة، وقد استقدمنا دعماً لوجستياً قبل نحو الشهرين، ولكن واجهتنا معارضة من قبل بعض الجهات، ولم نحاول أن نفرض الأمر بالقوة، حقناً للدماء، وحفاظاً على وحدة الصف في المحافظة، ولكننا نسير بهذا المشروع، وإن شاء الله سيتم تفعيله في المستقبل».

وعن احتمال حصول تعديات من قبل خلايا تنظيم «داعش»، لفت أبو فخر إلى العام 2018 عندما تعدى التنظيم على أطراف المحافظة، حيث «وقف أبناء الجبل كجيش كامل، واستنفروا خلال ساعات على الحدود الشرقية، وتم إجبار (داعش) على التراجع خلال ساعات». وشدد على أنه: «إذا كرر (داعش) تعدياته، فسيتكرر الموقف السابق من قبل أهل الجبل، والكل سيكون يداً واحدة لصد أي عدوان خارجي».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

المشرق العربي قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب) play-circle

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

ماذا يقول الأكراد عن مرسوم الشرع؟

مرسوم صدر عن رئيس الجمهورية ناظم قدسي عام 1962 صنّف الأكراد في الحسكة إلى 3 فئات قانونية... وجرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

 حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) play-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

 

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.