مزاعم إسرائيلية بتأييد الإدارة الأميركية «اجتياحاً محدوداً» في رفح

العديد من الإسرائيليين يحذرون من أنها مغامرة ليست مضمونة النتائج

فلسطيني يتفقد منزلاً دُمر بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية منزلاً قتل فيه 3 أشخاص وجرح آخرون في  رفح
فلسطيني يتفقد منزلاً دُمر بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية منزلاً قتل فيه 3 أشخاص وجرح آخرون في رفح
TT

مزاعم إسرائيلية بتأييد الإدارة الأميركية «اجتياحاً محدوداً» في رفح

فلسطيني يتفقد منزلاً دُمر بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية منزلاً قتل فيه 3 أشخاص وجرح آخرون في  رفح
فلسطيني يتفقد منزلاً دُمر بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية منزلاً قتل فيه 3 أشخاص وجرح آخرون في رفح

على الرغم من نفي واشنطن، ذكرت مصادر سياسية في تل أبيب أن الإدارة الأمريكية غيرت موقفها، مؤخراً، ووافقت على أن تقوم إسرائيل باجتياح لمدينة رفح، ولكن بشرط أن يكون ذلك اجتياحاً محدوداً. لكن هذه الموافقة، زادت من تحذيرات من قوى عديدة داخل إسرائيل، تعد هذا الاجتياح عملاً غير مهني من الناحية العسكرية ولا جدوى منه، بل قد يكون مغامرة غير مضمونة النتائج.

وقالت هذه المصادر، إن واشنطن التي اطلعت على أربع خطط لاحتلال رفح، ما زالت تشكك في قدرة الجيش الإسرائيلي على ضمان سلامة المدنيين الفلسطينيين خلال هذا الاجتياح، وقد اعترضت على الخطط الأربع وتنتظر تقديم خطة جديدة. الخطة الأخيرة تتحدث عن تقسيم رفح إلى أربعة أقسام، ينفذ احتلالها مربعاً تلو الآخر. فإذا فشلت في حماية المدنيين، توقف العملية وإن نجحت تواصل نحو المربع التالي.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 18 أبريل لجنوده خلال عملهم في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن القرار الإسرائيلي بالاجتياح «جاء بعد أشهر طويلة من التأجيلات والمداولات والضغوط الدولية والجدالات الحزبية، والتغيير الأمريكي في الموقف جاء بعد رد قائد حماس في القطاع، يحيى السنوار، قبل بضعة أيام، برفض اقتراح الوسطاء لصفقة المخطوفين».

وأبلغ رئيس فريق المفاوضات، ديفيد بارنياع، رئيس «الموساد»، أن «السنوار لا يريد صفقة إنسانية وإعادة المخطوفين ويواصل استغلال التوتر مع إيران والسعي إلى وحدة الساحات وإلى تصعيد شامل في المنطقة». تضيف الصحيفة: «يمكن الافتراض بأن ضبط النفس الإسرائيلي بالنسبة للرد على هجوم الصواريخ والمسيّرات من جانب إيران، والرد الموضعي المنسوب لها تجاه منظومة الدفاع الجوي الإيراني قرب أصفهان، يرتبطان أيضا بتليين المواقف الأميركية من العملية في رفح».

وذكرت قناة «كان 11»، أن عملية التحضير لاجتياح رفح وإخلاء السكان المدنيين في المدينة الذين يعدون نحو 1.4 مليون فلسطيني ستستغرق نحو ثلاثة أسابيع، على افتراض أن حماس لن تمنع المواطنين الفلسطينيين من الفرار من المكان، وفترة أطول في حال منعتهم. وقالت إن العملية العسكرية نفسها ستستمر، حسب التقديرات، لنحو ستة أسابيع، ولكن هناك شكوك كبيرة في أن تكون مجدية في تحقيق أهدافها المعلنة وهي «تصفية حماس في رفح وتحرير الرهائن المحتجزين هناك».

وتقول «يسرائيل هيوم»، إنه مهما يكن من أمر، فالجيش قال في الفترة الأخيرة إن أربع كتائب لحماس في رفح ليست من الكتائب الأقوى للحركة في القطاع. وإن الكتائب الأقوى التي فككت في الأشهر الأخيرة كانت في مدينة غزة وفي خان يونس. وحسب التقديرات، «تمكن غير قليل من المخربين في الأشهر الأخيرة من الفرار إلى رفح، وبالتالي لا يستبعد الجيش الإسرائيلي قتالاً شديداً في المكان».

تضيف الصحيفة: «يجب الانتباه إلى التقديرات بوجود مخطوفين تم تهريبهم إلى رفح، وإحدى المهام المركزية للقوات ستكون محاولة إعادتهم. فمنذ بداية الحرب نجح الجيش الإسرائيلي في أن ينقذ بقوة الذراع ثلاثة مخطوفين أحياء فقط والعثور على بضع جثث لمخطوفين. قيادة الجيش قالت في الأسابيع الأخيرة إنها تؤيد الصفقة لأنها الطريقة الأفضل لإنقاذ المخطوفين وهم على قيد الحياة. لكن كما أسلفنا، فإن السنوار الذي لا يعاني من ضغط سياسي، يتمتع بمساعدة إنسانية من دولة إسرائيل بالمجان من خلال ضغط العالم، ولا يواجه ضغطاً عسكرياً ذا مغزى في الأسابيع الأخيرة، ويصر على الشروط الأولية غير المقبولة من ناحية إسرائيل».

في الأثناء، باشرت إسرائيل في إقامة «حقل خيام» ضخم لاستيعاب مئات ألوف الفلسطينيين الذين سيتم ترحيلهم من رفح. ويقول أفريام غانور، الذي يعد من أهم الخبراء في مكافحة الإرهاب: «بعد أكثر من نصف سنة على حرب لا ترى نهايتها، في الوقت الذي يوجد هناك من يجعل الدخول المتوقع للجيش الإسرائيلي إلى رفح هدفاً سيوفر صورة النصر لهذه الحرب، فإن الواقع عملياً مختلف تماماً. فالدخول إلى رفح، المعقل المحصّن الأخير لحماس وكذا مكان مخطوفينا الذين سحبوا إلى هناك مع تيار المخربين الذين فروا إلى معركة البقاء الأخيرة، يرفع بقدر كبير الخوف لأنه في أثناء مناورة الجيش سيتأذى المخطوفون أيضاً».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لأحد أنفاق حركة «حماس» في قطاع غزة يوم الخميس (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وقال إن من يوهم نفسه بأن رفح ستكون اللحظة الأخيرة لهذه الحرب وستؤدي إلى تقويض حماس، لا يفهم على ما يبدو تصريح نتنياهو بأننا على مسافة خطوة من النصر... نكتة هذيان منقطعة عن الواقع. فمئات المخربين الذين نجوا من هجوم الجيش الإسرائيلي على مدى نصف سنة من الحرب انتشروا في أرجاء القطاع، من بيت لاهيا وبيت حانون في الشمال حتى بني سهيلا وخان يونس في الجنوب. ويسيطرون على الأماكن التي خرج الجيش الإسرائيلي منها، ويطلقون الصواريخ وقذائف الهاون نحو بلدات الغلاف وبينها عسقلان. هم يعرفون المنطقة على نحو ممتاز، الأنفاق وفوهاتها.

واقترح إقامة جهاز مدني من السكان المحليين غير المشاركين في الحرب، يحل المشكلات الإنسانية، كالطب، والتعليم، والأمن الشخصي، والعمل. مشدداً على أنه من دون هذا الجهاز، سيصبح قطاع غزة صيغة أخرى من حرب فيتنام التي تورط فيها الأميركيون في حرب عصابات ضروس على مدى نحو تسع سنوات مع 58 ألف قتيل، وفي النهاية طووا ذيلهم وأعادوا قواتهم إلى الديار مع انتصار شمال فيتنام.

طفلة فلسطينية وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء في أعقاب غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وعدّ الخطأ الأكبر لهذه الحكومة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، أنها بدلاً من أن تقيم أجهزة السيطرة المدنية تلك، يتصرف الجيش الإسرائيلي اليوم في قطاع غزة مثلما في الضفة، «يدخل بقوات محدودة نسبياً لاستعراض القوة ولضرب المخربين، بحسب المعلومات الاستخبارية، ويتعرض للإصابات ويكون بعيداً عن خلق ردع – سيطرة».

ويختتم غامور، بقوله: «هذه وصفة مؤكدة للتورط، لأنه مع الزمن سيتعلم المخربون الذين يعرفون المنطقة والجيش الإسرائيلي جيداً، نقاط ضعف الجيش داخل القطاع، ما سيكلف ثمناً دموياً باهظاً وأليماً».


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»، صباح الجمعة، «تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات أدراجها بعد تحذير من بحرية (حرس الثورة الإسلامية)».


كاتس: الهجمات الإسرائيلية على إيران «سوف تتصاعد وتتوسع»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

كاتس: الهجمات الإسرائيلية على إيران «سوف تتصاعد وتتوسع»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الهجمات الإسرائيلية على إيران «سوف تتصاعد وتتوسع».

وقال كاتس، في بيان، إنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «حذرا النظام الإرهابي الإيراني لوقف إطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في إسرائيل».

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وأضاف: «رغم التحذيرات، استمر إطلاق الصواريخ، وبالتالي سوف تتصاعد هجمات (الجيش الإسرائيلي) على إيران وتتوسع لتشمل أهدافاً إضافية ومناطق تساعد النظام على صناعة وتشغيل الأسلحة ضد المواطنين الإسرائيليين».

واستطرد: «سوف يدفعون أثماناً باهظة ومتزايدة عن جريمة الحرب هذه».


تقرير: أميركا استخدمت المئات من صواريخ «توماهوك» في إيران

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
TT

تقرير: أميركا استخدمت المئات من صواريخ «توماهوك» في إيران

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ «توماهوك كروز» خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون ودفعتهم إلى إجراء مناقشات داخلية حول كيفية توفير المزيد منها.

صورة وزعتها البحرية الأميركية لصاروخ «توماهوك» في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة تقرير الصحيفة بعد. ولم ترد وزارة الحرب والبيت الأبيض على طلبات للتعليق.

Your Premium trial has ended