إسرائيل تبحث خيارات ضربات «باردة وموجعة» لإيران

أي مواجهة قد تهدد الأردن ونصائح بـ«عدم تنفيذ رغبات السنوار»

القائد السابق للقوات الجوية الإسرائيلية دورون غافيش متحدثاً إلى الصحافيين (رويترز)
القائد السابق للقوات الجوية الإسرائيلية دورون غافيش متحدثاً إلى الصحافيين (رويترز)
TT

إسرائيل تبحث خيارات ضربات «باردة وموجعة» لإيران

القائد السابق للقوات الجوية الإسرائيلية دورون غافيش متحدثاً إلى الصحافيين (رويترز)
القائد السابق للقوات الجوية الإسرائيلية دورون غافيش متحدثاً إلى الصحافيين (رويترز)

على الرغم من أن أوساطاً مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تقول إن «خطة الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني أصبحت جاهزة وتنتظر فقط اختيار التوقيت المناسب»، فإنه قد أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الأمور لم تحسم بعد حتى داخل إسرائيل، وكذلك مع الإدارة الأميركية، وعدد من دول الغرب، وأن هناك قلقاً شديداً من تصعيد شديد للتوتر يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة.

وقالت مصادر إسرائيلية تعارض في أن يكون الرد الإسرائيلي كبيراً ومؤذياً، إن «توسيع حلقة الصدام إلى حرب إقليمية هو الحلم أو الأمل الذي يضعه نصب عينيه يحيى السنوار. فهو، عندما خطط لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان قد بنى برنامجه الاستراتيجي على إشعال حرب إقليمية يجر إليها (حزب الله) وإيران والدول العربية. لكنه فشل، وينبغي على الحكومة الإسرائيلية ألا تلعب لديه الآن وتحقق له أهدافه».

في غضون ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء تأكيده لوزيري خارجية بريطانيا وألمانيا أن إسرائيل «تحتفظ بالحق في حماية نفسها». وبعد لقاء نتنياهو وزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، ألقى كلمة أمام مجلس الوزراء قال فيها إنه تلقى «جميع أنواع الاقتراحات والنصائح» من حلفاء بلاده، مضيفاً أنه «مع ذلك، أود أيضاً أن أوضح أننا سنتخذ قراراتنا بأنفسنا».

تهدئة محتملة لعيد الفصح

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، قد أعلن أن إسرائيل سترد حتماً على الهجوم الإيراني. ولكنه في الوقت نفسه دعا الجمهور اليهودي إلى الاحتفال بشكل طبيعي بعيد الفصح، الذي يبدأ الأحد ويستمر طيلة الأسبوع. وقد فهمت هذه التهدئة بأنها واحد من ثلاثة أمور: فإما هي خدعة حربية لتنويم طهران، وإما هي تعبير عن قرار بأن يكون الرد خفيفاً لا يستدعي رداً قوياً، وإما أن يكون ذلك تأكيداً بأن الرد الإسرائيلي سيكون بعد العيد. ولكن تصريحات القادة السياسيين، خصوصاً في اليمين المسيطر على حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو وعلى أحزاب الصهيونية الدينية، يظهر كمن يطلب أن يوجه ضربة حربية كبيرة لإيران، وأن يتجند العالم كله إلى جانب إسرائيل وعدم تركها وحدها، وفي الوقت نفسه رفض المشاريع الدولية لتغيير واقع الشرق الأوسط لما فيه مصلحة السلام.

ناقلة تابعة لقوات «اليونيفيل» تدخل قاعدة عسكرية للأمم المتحدة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعد عنصر التوقيت أساسياً في الاعتبارات الإسرائيلية. وقد حاول عضوا مجلس قيادة الحرب، بيني غانتس وغادي ىيزنكوت، وهما شغلا منصب رئيس أركان الجيش سابقاً، إقناع المجلس بالرد الفوري على الهجوم الإيراني حال انطلاقه باتجاه إسرائيل. ولكن نتنياهو رفض ورضخ للضغوط الأميركية. وبناء عليه، يرى غانتس الآن أن التركيز يجب أن يعود إلى التحالف الذي تجلى في مواجهة الهجوم الإيراني مع الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا. فهذه الدول تعارض ضربة حربية شديدة، حتى لا تنشب حرب إقليمية قد تجر إلى حرب عالمية، وتضع خططاً لإحداث منعطف في الشرق الأوسط ضد المحور الإيراني، يقوم على فتح آفاق سياسية جديدة للسلام، وتحاول إيجاد شركاء في إسرائيل في حال تقاعس نتنياهو عن الانخراط.

خلافات إسرائيلية داخلية

بحسب الجنرال المتقاعد، عاموس مالكا، الذي شغل منصب رئيس الدائرة السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع، فإن الخلافات الإسرائيلية الداخلية في الموضوع، تلحق ضرراً كبيراً. فكل تأخير في توجيه الضربة الإسرائيلية رداً على إيران سيقلل من قيمتها وتأثيرها. وإذا تأخرت أكثر من اللازم، فينبغي تغيير البرنامج وجعلها ضربة رمزية، تنطوي على ضرب هدف سمين ولكن ليس بهجوم حربي يستخدم فيه الطيران. وأضاف، خلال لقاء له مع قناة 14 اليمينية للتلفزيون، إن «الهجوم الإيراني بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية يستدعي ضربة مماثلة، والامتناع عن ذلك سيفهم خطأ في طهران ولدى بقية أعداء إسرائيل. وينبغي إقناع الإدارة الأميركية بذلك، فهذه مصلحة مشتركة لنا ولها ولحلفائها. وفي الفشل، ينبغي إيجاد أهداف أخرى».

وقال جنرال آخر، هو غيورا آيلاند، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، إن «الاعتبارات التي يطرحها مؤيدو الهجوم على أهداف في إيران نفسها، مفهومة بل وتنطوي على منطق، ولكن توجد على الأقل خمسة أسباب لماذا يجب الامتناع عن هجوم علني في الأرض الإيرانية. أولا، إذا كان الهجوم مجرد مسخرة لرفع العتب، فإن ضرره سيكون أكبر من منفعته، وإذا كان مكثفاً فهو سيجرّ على نحو شبه مؤكد رداً إيرانياً يدخلنا دون أن نقصد في معركة طويلة مع إيران».

وتابع آيلاند «ثانياً، أي رد إيراني قد يكون أيضاً ضد مصالح أميركية في المنطقة، وعندها سوف نتدهور إلى حرب إقليمية فيما الدول العربية التي تعرضت للهجوم ستتهم إسرائيل بأنها دفعت إلى ذلك. وثالثاً، لدى إسرائيل مصلحة أكثر إلحاحاً من إيران وهي إعادة الواقع على الحدود الشمالية إلى الحالة الطبيعية والسماح بعودة سكان الجليل إلى بيوتهم».

وعدّ آيلاند أنه «من الصواب استغلال الدعم الدولي الذي تلقيناه حتى الآن وتعزيزه باستعدادنا للاستماع إلى نصائح لندن، وواشنطن وباريس، والمطالبة في المقابل بدعم غير متحفظ في الموضوع اللبناني، وهو الدعم الذي يترجم بضغط ناجع (أميركي وفرنسي) لتسوية في الشمال. وإذا لم ينجح الأمر في وقت قصير فدعم غير متحفظ لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة في لبنان».

وأضاف: «رابعاً المصلحة الإسرائيلية العليا حيال إيران هي منع السلاح النووي عنها. صحيح حتى الآن يبدو أن إيران تبحر بأمان إلى هذا الهدف الخطير. والهجوم الإيراني الأخير يعطي دليلاً على خطورة هذا السلاح النووي على إيران وليس فقط على إسرائيل».

وخامساً: «إذا دخلت إسرائيل وإيران في مواجهة عسكرية طويلة، فمن شأن ذلك أن يؤثر على الاستقرار في الأردن. والأردن، مثل السودان، هما الدولتان التاليتان اللتان تتطلع إيران للتسلل إليهما والمس بسيادتيهما».

مواصلة الأعمال في سوريا

موظف بالسفارة الإيرانية في دمشق يعيد رفع العلم بعد استهدافها وتدمير جزء منها (أ.ف.ب)

اختتم آيلاند قائلاً: «ليس في كل ما قيل أعلاه توصية بعدم العمل على الإطلاق. أكثر من هذا، الحدث الأسبوع الماضي وقع بسبب رد إيراني على هجوم إسرائيلي في سوريا، وفي هذا الموضوع محظور التراجع. الأعمال الإسرائيلية في سوريا في السنوات التسع الأخيرة منعت إقامة منظمة (حزب الله) ثانية في هذه الدولة، والأعمال ضد أهداف إيرانية في سوريا يجب مواصلتها. أقدر بأن الإيرانيين لن يردوا في هذه الحالة. وإذا ما ردوا ضدنا فسيكون من الأسهل خلق تحالف هجومي ضدهم. توجد لإسرائيل جملة إمكانيات أخرى للرد على إيران، لنقل رسالة ردع لكن ليس بالضرورة عمل ذلك بشكل يلزم إيران بالعودة إلى مهاجمتنا».

وعن هذه «الإمكانيات الأخرى»، يتحدث الإسرائيليون عن «اللجوء إلى ردود باردة وموجعة مثل مواصلة الاغتيالات وتوجيه ضربات سرية». ويقولون إن «إسرائيل التي تعرف بشكل دقيق أين ينام كل شخص إيراني رفيع، وفي أي سيارة يسافر أولاد وأحفاد إسماعيل هنية، تتصرف وكأنها تتلمس الطريق في الظلام عندما يتعلق الأمر بتحليل وفهم نيات الأعداء. وهي لا تحسن تقدير رد فعل إيران على هجوم كبير». وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، الأربعاء، إن المداولات في إسرائيل حول هجوم ضد إيران لا تزال جارية، وأنه «ليس مؤكداً أنه سيتم شنه فوراً»، وقد يكون محبذاً أن يتم شيء مقبول لدى الإدارة الأميركية، أي الهجوم المحدود والمركز من أجل منع نشوب حرب إقليمية.

وأضاف: «فيما تتواصل الحرب على غزة من دون أن تحقق إسرائيل أهدافها حتى الآن، ثمة شك بالغ في أنه سيكون بالإمكان تحقيقها في الوضع الحالي. وتحويل جلّ الاهتمام والتركيز الإسرائيلي على مواجهة مع إيران سيكون على حساب التعامل مع مشكلة غزة، ومن شأنه أن يطيل الحرب في جميع الجبهات، وشمل (حزب الله) فيها بشكل كامل، إذا قرر الإيرانيون ضم قدرات (حزب الله) الصاروخية إلى خطوات انتقامية مستقبلية ضد إسرائيل».



غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» (الباسيج).

جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات «الباسيج» في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.

وتستهدف إسرائيل قوات «الباسيج» في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.

وقال الجيش في بيان: «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية... بضرب المقر الأمني الرئيسي لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل «الحرس الثوري» في «تنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب (الباسيج)».

وتُتهم قوات «الباسيج» بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها، الاثنين، كانت «جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.