بعد الضربة على إسرائيل... عبداللهيان يؤكد رغبة طهران بالتهدئة

واشنطن تتوقع رداً إسرائيلياً محدوداً

عبداللهيان متحدثاً خلال لقاء دبلوماسيين أجانب في طهران  الأحد الماضي (أ.ف.ب)
عبداللهيان متحدثاً خلال لقاء دبلوماسيين أجانب في طهران الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

بعد الضربة على إسرائيل... عبداللهيان يؤكد رغبة طهران بالتهدئة

عبداللهيان متحدثاً خلال لقاء دبلوماسيين أجانب في طهران  الأحد الماضي (أ.ف.ب)
عبداللهيان متحدثاً خلال لقاء دبلوماسيين أجانب في طهران الأحد الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت بكين اليوم (الثلاثاء) أنّ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أكدّ لنظيره الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية رغبة طهران بـ«التهدئة» بعد قصفها غير المسبوق لإسرائيل، حسبما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» الحكومية أنّ عبداللهيان أبلغ وانغ بموقف إيران من الغارة الجوية التي دمّرت مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق وحمّلت طهران مسؤوليتها لإسرائيل.

ونقلت «شينخوا» عن الوزير الإيراني قوله لنظيرة الصيني إنّ مجلس الأمن الدولي «لم يقدّم الردّ اللازم على هذا الهجوم»، وأضاف أنّ «لإيران الحقّ في الدفاع عن نفسها ردّاً على انتهاك سيادتها».

وليل السبت-الأحد أطلقت إيران على إسرائيل أكثر من 300 مقذوف شملت طائرات مسيّرة مفخّخة وصواريخ باليستية ومجنّحة، في هجوم غير مسبوق أكّد الجيش الإسرائيلي أنّه تمكّن بمساعدة أميركية خصوصاً من«إحباطه».

وقالت طهران إنّ هذا القصف غير المسبوق هو ردّ على غارة دمّرت مطلع أبريل (نيسان) الجاري القنصلية الإيرانية في دمشق وتسبّبت بمقتل 16 شخصاً بينهم عناصر وقياديان في «الحرس الثوري» الإيراني.

وقالت طهران أنّ الغارة التي استهدفت قنصليتها شنّتها إسرائيل.

وخلال مكالمته مع نظيره الصيني أكّد عبداللهيان أنّ إيران لديها «الرغبة بممارسة ضبط النفس» وليست لديها أيّ نية للمساهمة في تصعيد أكبر للتوترات.

كما نقلت «شينخوا» عن عبداللهيان قوله إنّ الوضع الإقليمي «حسّاس للغاية» بالفعل.

بالمقابل، أكّد وانغ أنّ بكين «تدين بشدّة وتعارض بشدّة الهجوم» الذي استهدف القنصلية الإيرانية، وتعتبره «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي».

وقال وانغ يي قوله: «يبدو أنّ إيران قادرة على التعامل مع الوضع بشكل جيّد ومنع المنطقة من التعرض لمزيد من الاضطرابات، وفي الوقت نفسه حماية سيادتها وكرامتها».

كما حذّر عبداللهيان، وفقاً للوكالة، من أنّ أيّ هجوم جديد ضدّ مصالح إيران أو أمنها سيؤدّي إلى ردّ فعل «حاسم وفوري وكبير»، مشيرة إلى أنّ هذا التحذير موجّه بالخصوص إلى واشنطن.

ويوم الاثنين، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن عبداللهيان قوله إن بلاده كانت تستطيع تنفيذ عملية أوسع ضد إسرائيل.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن إيران لم تستهدف سوى المواقع العسكرية التي نفذت الهجوم ضد القنصلية الإيرانية في دمشق.

وقال عبداللهيان إن «أمن المنطقة مهم جداً بالنسبة لنا».

وشنت إيران، مساء (السبت) الماضي، أول هجوم مباشر على إسرائيل باستخدام عشرات الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، وذلك بعد مقتل قائد كبير في «الحرس الثوري» في هجوم يعتقد أنه إسرائيلي استهدف مجمع السفارة الإيرانية في دمشق الأسبوع الماضي.

وفي سياق متصل، قال أربعة مسؤولين أميركيين لشبكة «إن بي سي» نيوز اليوم إنهم يتوقعون أن يكون نطاق الرد على الهجوم الذي شنته إيران ضد إسرائيل محدودا، وأشاروا إلى أنه قد يحدث في أي وقت.

ورجح المسؤولون أن يشمل الرد الإسرائيلي ضربات ضد قوات إيران العسكرية ووكلائها خارج البلاد.

وبحسب «إن بي سي» يستند هذا التقييم إلى حوارات بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين جرت قبل أن تطلق إيران أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ على إسرائيل ليل السبت.

وقال المسؤولون الأميركيون إنه بينما كانت إسرائيل تستعد لهجوم إيراني محتمل أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بخيارات الرد الواردة.

لكنهم أكدوا أنهم لم يتم إطلاعهم على قرار إسرائيل النهائي الخاص بكيفية الرد، مشيرين إلى أن الخيارات ربما تكون تغيرت منذ وقع الهجوم الإيراني.

وأضافوا أنه ليس واضحا متى سيكون الرد الإسرائيلي لكنه قد يحدث في أي وقت.


مقالات ذات صلة

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تحليل إخباري «ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

تحاول طهران منذ أيام الشاه السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمناً التحكم في مضيق هرمز، وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.