إيران خامنئي بين شبح الحرب وإعادة ضبط الردع

خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
TT

إيران خامنئي بين شبح الحرب وإعادة ضبط الردع

خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)

لا يرغب المرشد الإيراني علي خامنئي، أن يترك في سجل سنوات الأخيرة من حكمه، الإخلال بسياسة «الردع»، والدخول إلى حرب مباشرة قد تجلب عواقب وخيمة على بلاده.

ويكمل خامنئي الأسبوع المقبل عامه الـ85، وبعد أسابيع 35 عاماً من توليه منصب المرشد الإيراني خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران (الخميني).

وكان خامنئي رئيساً للجمهورية خلال سنوات الحرب مع العراق في الثمانينات. وبعد توليه منصب المرشد، وتعديلات الدستور الإيراني وتحول منصب المرشد إلى «ولاية الفقيه المطلقة»، اقتربت إيران في عدة مناسبات من حافة الحرب، خصوصاً مع الولايات المتحدة.

وفي الواقع، يتعايش الإيرانيون مع شبح الحرب منذ بداية عهد خامنئي وحتى الآن. وانعكس الأمر سلباً على الوضع الاقتصادي للبلاد، بسبب تراكم العقوبات الاقتصادية وهروب المستثمرين. وكان أبرز نتائج هذا الوضع؛ تفاقم الأزمة المعيشية للإيرانيين.

رغم ذلك، راهنت السلطات على شبح الحرب وترهيب الإيرانيين من تكرار سيناريو حرب الثمانينات مع العراق، أو الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، للتوسع في الأنشطة العسكرية والبرنامج النووي.

كما كان شبح الحرب ورقة بعض الأطراف السياسية لتشجيع الإيرانيين لحضور صناديق الاقتراع، خصوصاً في فترات فاز فيها مرشحو التيار الإصلاحي والمعتدل بالانتخابات.

وبعد تبنى الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعديل سلوك السلطات بالمنطقة، ولجم برنامجها الصاروخي، وحتى مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، راهن المسؤولون الإيرانيون على السير في حافة الهاوية، التي أصبح اسمها لاحقاً استراتيجية «الصبر الاستراتيجي».

وتخوض إيران حرب ظل مع منافستها إسرائيل، وتنتقل هذه الحرب إلى مستويات جديدة مع مضي الوقت. وظهرت بوادر هذه الحرب قبل 20 عاماً مع مساعي طهران لامتلاك برنامج تسلح نووي، كان أبرز صفحاتها الهجوم بفيروس «ستاكسنت» في 2010.

وزادت من وتيرتها في بداية حكم محمود أحمدي نجاد الذي تبنى لهجة متشددة ضد إسرائيل. وتدهور الوضع مع اغتيال علماء نوويين في إيران، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءها. وتقدمت هذه الحرب خطوات بعد التوصل إلى الاتفاق النووي عندما تمكنت إسرائيل من مصادرة الأرشيف النووي الإيراني. ولاحقاً اغتيال العقل المدبر لبرنامج التسلح الإيراني، محسن فخري زاده، الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأبحاث.

ولا يزال الخطر الإسرائيلي محدقاً مع اقتراب إيران من مستويات امتلاك الأسلحة النووية. وترى تل أبيب في احتمالات تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إلى الأغراض المسلحة خطراً وجودياً عليها، وطالما هددت باتخاذ إجراءات أحادية ضد هذا الخطر.

ويطالب بعض الأطراف في إيران بقطع الخطوات الأخيرة نحو تطوير أسلحة نووية. ويتحدث المسؤولون الإيرانيون عن امتلاك قدرات تمكنهم عملياً من امتلاك الأسلحة، متى أرادت طهران ذلك. ويرى هؤلاء أن اقتراب إيران من هذا المستوى بحد ذاته سيعزز من قدرات الردع الإيراني.

وإلى جانب البرنامج النووي، تمتلك إيران بالفعل برنامجاً صاروخياً فضفاضاً، تحت إشراف «الحرس الثوري»، الذي يدير أيضاً عمليات تطوير الطائرات المسيرة، بدعم كبير من المرشد الإيراني.

ويبرر القادة العسكريون توسعهم بتشييد «المدن الصاروخية» و«غابة الصواريخ» والإنفاق على برنامج التسلح، بضرورات «الردع».

وعادت الصواريخ الإيرانية إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تعهد كبار المسؤولين بضرورة الرد على الهجوم الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل جنرال كبير في «الحرس الثوري»، أثناء حضوره اجتماعاً سرياً في مبنى القنصلية الإيرانية.

وفي أعقاب الهجوم، طالب الإيرانيون بضرورة إعادة تعريف الردع وتوجيه ضربة لإسرائيل.

ويبرر المسؤولون الإيرانيون الدعم للجماعات المسلحة، بأنها «العمق الاستراتيجي» لإيران، ومن بين أدوات الردع في حرب الظل مع إسرائيل.

وقال المحلل أحمد زيد آبادي على منصة «إكس»: «أي طرف يلعب دور الرادع في السنوات الأخيرة؟ أجاب المسؤولون الإيرانيون عن المطالبين بتفسير الدعم للجماعات الإسلامية في المنطقة، بأن هذه الجماعات تلعب دور الرادع لإبعاد الحرب عن الأراضي الإيرانية... حسناً كيف أصبح الوضع الآن؟ تلك الجماعات تلعب دور الرادع لإيران؟ أم أن الجمهورية الإسلامية تحمل على عاتقها دور الرادع لتلك الجماعات؟».

وکتبت صحیفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي السبت، أن «إسرائيل وصلت إلى مستوى الانتحار ومستعدة للقيام بأي شيء، على ما يبدو القرار الذي اتخذته الجمهورية الإسلامية للدفاع عنها والردع يأخذ جميع الاحتمالات بعين الاعتبار، بما في ذلك الرد الإسرائيلي».

وقال حسين جابري أنصاري: «قضيتان متناقضتان تتواجهان في الرد على إسرائيل. أولاً: عدم اللعب وفق استراتيجية إسرائيل لتصدير الأزمة جراء حرب غزة. ثانياً: لجم المشكلة التي نشأت بالنسبة لإيران نتيجة هجمات إسرائيل المتتالية على أهداف وشعب إيران، خصوصاً في سوريا، وتآكل قدرة إيران على الردع».

وتحدث جابري أنصاري عن ضرورة التوصل إلى مزيج بين هذين الأمرين المتناقضين، بطريقة تحافظ في الوقت نفسه على قوة الردع للبلاد ضد إسرائيل، وتمتنع من اللعب على أرض العدو، وكبح جماح خيارات إسرائيل العكسية والتدابير المضادة.

ويرى جابري أنصاري أن الرد الإيراني يجب أن يستهدف إسرائيل في حدود الأراضي المحتلة عام 1967، خصوصاً الجولان.

وكتبت صحيفة «كيهان» الخميس الماضي، أن «الرد الإيراني يجب أن يأتي على نحو لا يخدم محاسبات الأعداء، في هذه الحالة من المؤكد ستكون رادعة».

وحذر مسؤولون إيرانيون من انجرار إيران إلى الحرب المباشرة. وقال الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، في بيانه قبل أيام: «سيحبط المرشد مخططات الأعداء».

ومع ذلك، فإن أي عمل عسكري إيراني موسع رداً على الهجوم الإسرائيلي، قد ينذر بانتقال الإيرانيين من مرحلة الخوف من شبح الحرب، إلى حرب يريد حكام طهران تفاديها، خصوصاً في المرحلة الانتقالية المتوقعة من عهد المرشد خامنئي إلى المرشد الثالث.


مقالات ذات صلة

السويد تواجه انتقادات بعد إفراجها عن مسؤول إيراني سابق

شؤون إقليمية رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)

السويد تواجه انتقادات بعد إفراجها عن مسؤول إيراني سابق

انتقدت منظمات ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، ومجموعة إيرانية معارضة، الإفراج عن مسؤول إيراني سابق مسجون لدوره في عمليات إعدام جماعية لمعارضين عام 1988.

شؤون إقليمية الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه... ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة بطهران في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

صفقة تبادل سجناء بين إيران والسويد بوساطة مسقط

بعد وساطة عُمانية، أبرمت طهران واستوكهولم صفقة لتبادل سجناء؛ أبرزهم حميد نوري المُدان في السويد بالمؤبد على خلفية دوره في إعدامات عام 1988، مقابل إطلاق سويديين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم - طهران)
المشرق العربي جاكوبسون قالت إنها ستحد من نفوذ إيران في العراق لو تم تعيينها سفيرة في بغداد (رويترز)

بايدن يجهز للعراق سفيرة جديدة مناهضة لطهران

فاجأت مرشحة الرئيس الأميركي لمنصب السفير لدى العراق تريسي جاكوبسون الأوساط العراقية الرسمية والسياسية بتصريحات غير مألوفة عن النفوذ الإيراني والميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية الأمين العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي مع رئيس الاتحاد السويسري إيغناسيو كاسيس خلال زيارة له إلى سويسرا قبل يومين (إ.ب.أ)

جهود أوروبية لإقناع إيران بوقف التصعيد النووي

يبذل دبلوماسيون أوروبيون جهوداً لإقناع إيران بعدم التصعيد النووي بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية والإيرانية، بعد زيادة نشاطاتها النووية في «فوردو» و«نطنز».

راغدة بهنام (برلين)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقط صورة سيلفي مع إيرانية (أ.ب)

بزشكيان ينتقد الخطة «الظلامية» لتشديد قوانين الحجاب

تعهد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان بدعم حقوق المرأة وتحسين أوضاعها، واصفاً مشروع البرلمان لفرض قواعد جديدة للحجاب إثر احتجاجات مهسا أميني بـ«الظلامي».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

السويد تواجه انتقادات بعد إفراجها عن مسؤول إيراني سابق

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)
رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)
TT

السويد تواجه انتقادات بعد إفراجها عن مسؤول إيراني سابق

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)
رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)

انتقدت منظمات ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، ومجموعة إيرانية معارضة، الإفراج عن مسؤول إيراني سابق مسجون لدوره في عمليات إعدام جماعية لمعارضين عام 1988.

وكان حميد نوري مسؤولاً سابقاً في السجون الإيرانية، قد حكم عليه وسُجن في السويد، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح للدول بمحاكمة مرتكبي الجرائم في بلدان أخرى. وأدى الملف في السنوات الأخيرة إلى توتر العلاقات بين السويد وإيران التي طالبت بالإفراج عن نوري، معتبرة أن محاكمته متحيّزة.

وقال المحامي كينيث لويس، الذي مثل 10 مدعين في قضية نوري في السويد، إن موكليه لم يستشرهم أحد في إطلاق سراح نوري، وإنهم «يشعرون باستياء بالغ وصدمة» بسبب الإفراج عنه. وأضاف لـ«رويترز»: «هذه إهانة للنظام القضائي بأكمله ولكل من شارك في هذه المحاكمات». وقال لويس إن موكليه يتفهمون جهود الحكومة السويدية لإعادة سويديين إلى وطنهم، لكن إطلاق سراح نوري «غير متناسب بالمرة» مع المقابل.

صورة من فيديو بثّته وكالة «إرنا» الرسمية من وصول حمید نوری إلى مطار مهرآباد في طهران

وقالت المحامية، شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، إن «إطلاق سراح حميد نوري، الذي تم إثبات جرائمه، هو ذرّ الرماد في عين العدالة».

وأضافت عبادي، في بيان: «في عالم يتسلط فيه القادة السياسيون على العدالة لتحقيق مصالحهم، فإن أصعب المهام تقع على عاتق المدافعين عن العدالة، الذين بقوا على مبادئهم، رغم التفاوضات والتلاعبات السياسية».

وأشارت إلى أن «حميد نوري يهرب من قبضة القانون لأسباب سياسية فقط، ولكن يجب أن نتذكر أنه تم إدانته كمجرم في محاكمة عادلة. هذه العملية ستجعل العالم غير آمن دائماً لأمثاله».

وأعلنت طهران واستوكهولم، السبت، عن صفقة تبادل سجناء تم بموجبها إطلاق سراح سويديَّين كانت تحتجزهما إيران، أحدهما دبلوماسي للاتحاد الأوروبي، مقابل الإفراج عن نوري.

وأعلنت إيران إطلاق سراح الدبلوماسي يوهان فلوديروس، الذي احتُجز في أبريل (نيسان) 2022 بتهمة «التجسس لإسرائيل». وكان يواجه حكماً يصل إلى الإعدام، وسعيد عزيزي الذي اعتقل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

تأتي صفقة التبادل بعد 3 أيام على إطلاق سراح الفرنسي لوي أرنو، الذي احتُجز في إيران في سبتمبر (أيلول) 2022.

ويتهم ناشطون السلطات الإيرانية بإعدام آلاف المعارضين من أنصار الأحزاب اليسارية، معظمهم من أنصار (مجاهدين خلق)، في سجونها عام 1988 مع اقتراب الحرب مع العراق من نهايتها.

ومن بين المتهمين بإعدام السجناء: الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، الذي قضى في حادث تحطم مروحية الشهر الماضي، إذ اتهمه النشطاء بالعمل في «لجنة الموت» المكونة من 4 قضاة، التي وافقت على عمليات الإعدام. ويعد مصطفى بورمحمدي أحد المرشحين لخلافة رئيسي من أعضاء «لجنة الموت» أيضاً.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية غير الحكومية، ومقرها النرويج، إن الخطوة السويدية كافأت «محتجزي الرهائن والمجرمين».

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «الرسالة إلى النظام الإيراني هي أنه بغضّ النظر عن الجرائم التي ترتكبونها، نحن على استعداد للتعامل معكم. وهذا القرار سيعرض جميع المواطنين الغربيين المسافرين إلى إيران والدول المجاورة للخطر».

وتابع أن «الإفراج عن نوري يمثل فصلاً مخزياً في تاريخ الحكومة السويدية».

وقالت شادي صدر، مؤسسة منظمة «العدالة من أجل إيران» غير الحكومية، التي تتخذ من لندن مقراً، وتسعى إلى المساءلة عن الجرائم المرتكبة في إيران، إنه «بغضّ النظر عن الدافع» لتحرك السويد، فإن إطلاق سراحه «يعد عملاً صارخاً ومخزياً خلّف عدداً لا يحصى من الضحايا، والجمهور الإيراني الأوسع في حالة صدمة».

وأشارت إلى أن قضية نوري هي «الأولى والوحيدة» المتعلقة بالمحاسبة على جرائم مرتكبة في إيران بموجب الولاية القضائية العالمية، مضيفة: «إنها تثير تساؤلات جدية حول التأثير السياسي على قضايا الولاية القضائية العالمية».

من واشنطن، قال المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان في إيران (CHRI)، هادي قائمي، إن «الاتفاقيات الثنائية لإطلاق سراح المواطنين الأجانب والمزدوجي الجنسية الذين اختطفوا وسُجنوا بشكل غير قانوني من قبل إيران لاستخدامهم كأدوات مساومة ترسل رسالة واضحة إلى طهران: خذوا مواطنينا ثم حددوا الثمن، ونحن سندفع».

من جهته، قال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي لحركة «مجاهدين خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية، إن إطلاق سراح نوري «مخزٍ وغير مبرر» و«إهانة للقضاء السويدي». يشار إلى أن الغالبية العظمى من ضحايا الإعدامات في السجون ينتمون إلى «مجاهدين خلق».

وحذّر المجلس من أن إطلاق سراح نوري لن يؤدي إلا إلى تشجيع السلطات الإيرانية على «تصعيد الإرهاب واحتجاز الرهائن والابتزاز».

كاظم غريب آبادي رئيس لجنة حقوق الإنسان يستقبل حمید نوری في مطار مهرآباد طهران (إرنا)

ولا تزال إيران تحتجز 8 أوروبيين، بينهم 3 فرنسيين.

وقالت مریم کلارن، ابنة الألمانية - الإيرانية ناهيد تقوي، المحتجزة في طهران، على منصة «إكس»: «أود أن أكون واضحة. سعيدة لأجل الرهائن المفرج عنهم وعائلاتهم. لكن، ما هي الرسالة التي أرسلها الاتحاد الأوروبي إلى طهران؟ سيتم اختطاف مزيد من الأشخاص، والرهائن الذين تركوا وراءهم قد يتم إعدامهم. والأهم من ذلك: ما هذه إلا الصفعة في وجوه عائلات ضحايا نوري».

وقالت لادن برومند لادن برومند، رئيسة «مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان»، إن الصفقة «تكافئ اختطاف الرهائن وتؤكد لطهران على الطبيعة المجزية سياسياً ومالياً لهذه الجريمة المتكررة». ورأت أنها «ترسل إلى عملاء النظام الإيراني إشارات بأنهم يمكنهم مواصلة قتل المواطنين الإيرانيين دون عقاب».

وشدّدت برومند على أنها «تبرز أن الديمقراطية وسيادة القانون والمساءلة ليست سوى كلمات فارغة، ما يقوض مفهوم القيم العالمية، ويدعم ادعاءات المتشددين بأن الديمقراطيات الليبرالية هي نظم فاسدة ولا مبادئ لها».

وحذّرت من أن هذه الصفقة «توفر انتصاراً نفسياً وفكرياً مذهلاً لنظام علي خامنئي». كما أشارت إلى «خيانة الحلفاء الحقيقيين، مثل نشطاء الديمقراطية الإيرانية والشباب الذين يخاطرون بحياتهم في احتجاجات من أجل القيم الديمقراطية في إيران». وأضافت أن الحكومة السويدية «فشلت في تأمين إطلاق سراح جميع الرهائن السويديين، بما في ذلك الرهينة السويدي الأطول احتجازاً، أحمد رضا جلالي، الذي ما زال محتجزاً في إيران».

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، قد أعربت عن سعادتها بإطلاق سراح الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس، وكذلك فعل مسؤول السياسة الخارجية للتكتل جوزيب بوريل، الذي أكد أن كل الجهود تُبذل من أجل الأوروبيين «الذين ما زالوا محتجزين تعسفياً في إيران».

الدبلوماسي يوهان فلوديروس في أحضان أفراد أسرته لدى وصوله إلى مطار استوكهولهم (إ.ب.أ)

ولعبت عمان دوراً محورياً في صفقة التبادل السويدية - الإيرانية التي جاءت بعد أيام من إطلاق إيران سراح الفرنسي لويي أرنو. وتلقّى سلطان عمان، السلطان هيثم بن طارق، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعرب عن شكره وتقديره على الجهود التي بذلتها سلطنة عمان في التوصل للتفاهمات بين باريس وطهران، حسبما أوردت وكالة الأنباء العمانية.

وقالت طهران إن الصفقة «استمرار لجهود وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان».

وقال دنيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق والمساعد الخاص للرئيس الأسبق باراك أوباما، إن «إيران تحتجز الأشخاص لهذه التبادلات. ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يوقف جميع السفر إلى إيران رداً على ذلك. لنرى كم من الوقت ستستغرق إيران لتغيير سياستها».