إيران خامنئي بين شبح الحرب وإعادة ضبط الردع

خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
TT

إيران خامنئي بين شبح الحرب وإعادة ضبط الردع

خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)
خامنئي خلال لقاء المسؤولين الإيرانيين الأربعاء الماضي (موقع المرشد)

لا يرغب المرشد الإيراني علي خامنئي، أن يترك في سجل سنوات الأخيرة من حكمه، الإخلال بسياسة «الردع»، والدخول إلى حرب مباشرة قد تجلب عواقب وخيمة على بلاده.

ويكمل خامنئي الأسبوع المقبل عامه الـ85، وبعد أسابيع 35 عاماً من توليه منصب المرشد الإيراني خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران (الخميني).

وكان خامنئي رئيساً للجمهورية خلال سنوات الحرب مع العراق في الثمانينات. وبعد توليه منصب المرشد، وتعديلات الدستور الإيراني وتحول منصب المرشد إلى «ولاية الفقيه المطلقة»، اقتربت إيران في عدة مناسبات من حافة الحرب، خصوصاً مع الولايات المتحدة.

وفي الواقع، يتعايش الإيرانيون مع شبح الحرب منذ بداية عهد خامنئي وحتى الآن. وانعكس الأمر سلباً على الوضع الاقتصادي للبلاد، بسبب تراكم العقوبات الاقتصادية وهروب المستثمرين. وكان أبرز نتائج هذا الوضع؛ تفاقم الأزمة المعيشية للإيرانيين.

رغم ذلك، راهنت السلطات على شبح الحرب وترهيب الإيرانيين من تكرار سيناريو حرب الثمانينات مع العراق، أو الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، للتوسع في الأنشطة العسكرية والبرنامج النووي.

كما كان شبح الحرب ورقة بعض الأطراف السياسية لتشجيع الإيرانيين لحضور صناديق الاقتراع، خصوصاً في فترات فاز فيها مرشحو التيار الإصلاحي والمعتدل بالانتخابات.

وبعد تبنى الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعديل سلوك السلطات بالمنطقة، ولجم برنامجها الصاروخي، وحتى مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، راهن المسؤولون الإيرانيون على السير في حافة الهاوية، التي أصبح اسمها لاحقاً استراتيجية «الصبر الاستراتيجي».

وتخوض إيران حرب ظل مع منافستها إسرائيل، وتنتقل هذه الحرب إلى مستويات جديدة مع مضي الوقت. وظهرت بوادر هذه الحرب قبل 20 عاماً مع مساعي طهران لامتلاك برنامج تسلح نووي، كان أبرز صفحاتها الهجوم بفيروس «ستاكسنت» في 2010.

وزادت من وتيرتها في بداية حكم محمود أحمدي نجاد الذي تبنى لهجة متشددة ضد إسرائيل. وتدهور الوضع مع اغتيال علماء نوويين في إيران، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءها. وتقدمت هذه الحرب خطوات بعد التوصل إلى الاتفاق النووي عندما تمكنت إسرائيل من مصادرة الأرشيف النووي الإيراني. ولاحقاً اغتيال العقل المدبر لبرنامج التسلح الإيراني، محسن فخري زاده، الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأبحاث.

ولا يزال الخطر الإسرائيلي محدقاً مع اقتراب إيران من مستويات امتلاك الأسلحة النووية. وترى تل أبيب في احتمالات تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إلى الأغراض المسلحة خطراً وجودياً عليها، وطالما هددت باتخاذ إجراءات أحادية ضد هذا الخطر.

ويطالب بعض الأطراف في إيران بقطع الخطوات الأخيرة نحو تطوير أسلحة نووية. ويتحدث المسؤولون الإيرانيون عن امتلاك قدرات تمكنهم عملياً من امتلاك الأسلحة، متى أرادت طهران ذلك. ويرى هؤلاء أن اقتراب إيران من هذا المستوى بحد ذاته سيعزز من قدرات الردع الإيراني.

وإلى جانب البرنامج النووي، تمتلك إيران بالفعل برنامجاً صاروخياً فضفاضاً، تحت إشراف «الحرس الثوري»، الذي يدير أيضاً عمليات تطوير الطائرات المسيرة، بدعم كبير من المرشد الإيراني.

ويبرر القادة العسكريون توسعهم بتشييد «المدن الصاروخية» و«غابة الصواريخ» والإنفاق على برنامج التسلح، بضرورات «الردع».

وعادت الصواريخ الإيرانية إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تعهد كبار المسؤولين بضرورة الرد على الهجوم الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل جنرال كبير في «الحرس الثوري»، أثناء حضوره اجتماعاً سرياً في مبنى القنصلية الإيرانية.

وفي أعقاب الهجوم، طالب الإيرانيون بضرورة إعادة تعريف الردع وتوجيه ضربة لإسرائيل.

ويبرر المسؤولون الإيرانيون الدعم للجماعات المسلحة، بأنها «العمق الاستراتيجي» لإيران، ومن بين أدوات الردع في حرب الظل مع إسرائيل.

وقال المحلل أحمد زيد آبادي على منصة «إكس»: «أي طرف يلعب دور الرادع في السنوات الأخيرة؟ أجاب المسؤولون الإيرانيون عن المطالبين بتفسير الدعم للجماعات الإسلامية في المنطقة، بأن هذه الجماعات تلعب دور الرادع لإبعاد الحرب عن الأراضي الإيرانية... حسناً كيف أصبح الوضع الآن؟ تلك الجماعات تلعب دور الرادع لإيران؟ أم أن الجمهورية الإسلامية تحمل على عاتقها دور الرادع لتلك الجماعات؟».

وکتبت صحیفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي السبت، أن «إسرائيل وصلت إلى مستوى الانتحار ومستعدة للقيام بأي شيء، على ما يبدو القرار الذي اتخذته الجمهورية الإسلامية للدفاع عنها والردع يأخذ جميع الاحتمالات بعين الاعتبار، بما في ذلك الرد الإسرائيلي».

وقال حسين جابري أنصاري: «قضيتان متناقضتان تتواجهان في الرد على إسرائيل. أولاً: عدم اللعب وفق استراتيجية إسرائيل لتصدير الأزمة جراء حرب غزة. ثانياً: لجم المشكلة التي نشأت بالنسبة لإيران نتيجة هجمات إسرائيل المتتالية على أهداف وشعب إيران، خصوصاً في سوريا، وتآكل قدرة إيران على الردع».

وتحدث جابري أنصاري عن ضرورة التوصل إلى مزيج بين هذين الأمرين المتناقضين، بطريقة تحافظ في الوقت نفسه على قوة الردع للبلاد ضد إسرائيل، وتمتنع من اللعب على أرض العدو، وكبح جماح خيارات إسرائيل العكسية والتدابير المضادة.

ويرى جابري أنصاري أن الرد الإيراني يجب أن يستهدف إسرائيل في حدود الأراضي المحتلة عام 1967، خصوصاً الجولان.

وكتبت صحيفة «كيهان» الخميس الماضي، أن «الرد الإيراني يجب أن يأتي على نحو لا يخدم محاسبات الأعداء، في هذه الحالة من المؤكد ستكون رادعة».

وحذر مسؤولون إيرانيون من انجرار إيران إلى الحرب المباشرة. وقال الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، في بيانه قبل أيام: «سيحبط المرشد مخططات الأعداء».

ومع ذلك، فإن أي عمل عسكري إيراني موسع رداً على الهجوم الإسرائيلي، قد ينذر بانتقال الإيرانيين من مرحلة الخوف من شبح الحرب، إلى حرب يريد حكام طهران تفاديها، خصوصاً في المرحلة الانتقالية المتوقعة من عهد المرشد خامنئي إلى المرشد الثالث.


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.