إسرائيل مستعدة لامتصاص ضربة إيرانية خفيفة

قائد «سنتكوم» بحث الاستعدادات المشتركة لصد هجوم محتمل من طهران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من اجتماع قادة مع كوريلا في تل أبيب ديسمبر الماضي
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من اجتماع قادة مع كوريلا في تل أبيب ديسمبر الماضي
TT

إسرائيل مستعدة لامتصاص ضربة إيرانية خفيفة

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من اجتماع قادة مع كوريلا في تل أبيب ديسمبر الماضي
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من اجتماع قادة مع كوريلا في تل أبيب ديسمبر الماضي

على الرغم من استمرار تصريحات التهديد والتهديد المضاد بين تل أبيب وطهران، كشفت مصادر دبلوماسية إسرائيلية أن هناك حوار تهدئة أيضاً من وراء الكواليس يقوم به الطرفان ببث رسائل تؤكد عدم الرغبة في التصعيد لدرجة نشوب حرب مباشرة بين البلدين.

وتؤكد هذه المصادر أن الإدارة الأميركية شريكة في هذه المساعي. ومع تأكيدها الوقوف إلى جانب إسرائيل لصد أية حرب إيرانية مباشرة ضد إسرائيل، فإنها تؤمن بقدرتها على إيجاد صيغة تفاهم بينهما تضع سقفاً لا يتجاوزانه، شبيهة بالصيغة التي توصلت إليها في بداية الحرب مع إيران بألا يجري توسيع نطاق الحرب إلى لبنان، وإبقاء العمليات العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني بمستوى التراشق الصاروخي المحدود لمدى معين. وبما أن هذا النموذج نجح 6 شهور كاملة حتى الآن، فلا يوجد سبب لأن يجري التراجع عنه.

وتقول مصادر إسرائيلية إن إيران تبدي هذه المرة «تصميماً غير عادي» على الرد على العملية التي أدت إلى مقتل العميد محمد رضا زاهدي، أحد كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني، مع عدد من ضباطه، في قصف نُسب لإسرائيل في القنصلية الإيرانية بدمشق، الأسبوع الماضي. وإن إسرائيل وجهت رسالة إلى طهران مفادها أنها مستعدة لامتصاص ضربة محدودة، ولكنها لن تحتمل السكوت على ضربات مدمرة؛ ولذلك فهي تهدد بالرد الأقسى على أية ضربة إيرانية موجعة.

وفي وقت ترى فيه إسرائيل أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب إسرائيل في حال توجيه ضربة إيرانية كبيرة، وصل قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، الجنرال إريك كوريلا، الخميس، إلى تل أبيب، لعقد سلسلة من الاجتماعات بهدف التنسيق بشأن «الاستعداد الأميركي الإسرائيلي المشترك لهجوم محتمل من جانب إيران».

ونقل موقع «واللا» عن «مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى أن كوريلا ينوي التنسيق مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، ووزير الدفاع، يوآف غالانت، بخصوص كيفية «الاستعداد المشترك لهجوم إيراني باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة على أهداف في إسرائيل».

وقال المسؤولون الإسرائيليون إن تل أبيب تستعد كذلك لـ«هجوم صاروخي غير مسبوق» من الأراضي الإيرانية على مواقع في إسرائيل.

وأوضحوا أنه «في مثل هذا السيناريو، من المتوقع أن ترد إسرائيل بهجوم مباشر على مواقع في إيران». وأوضح التقرير أن «مسؤولين إسرائيليين وأميركيين كباراً أجروا في الأيام الأخيرة سلسلة من المشاورات على جميع المستويات للتحضير والاستعداد للرد الإيراني» المتوقع.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن «إسرائيل أكدت للولايات المتحدة أنها يمكن أن تساعد في الحد من الهجوم الإيراني من خلال نقل رسائل تحذير هادئة وعلنية إلى الإيرانيين، وكذلك من خلال استعراض القوة العسكرية في المنطقة».

مقاتلات إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق فوق البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - رويترز)

ووفق المسؤول الإسرائيلي، فإن «إسرائيل والولايات المتحدة عززتا تنسيقهما في الأيام الأخيرة في ما يتعلق بالدفاع الصاروخي والطائرات المسيّرة في المنطقة تحسباً لهجوم إيراني محتمل».

وتستند هذه التقديرات إلى رسالة التحذير التي أرسلها الرئيس الأميركي، جو بايدن، علناً، إلى إيران خلال مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء اليابان في البيت الأبيض، مساء الأربعاء، وقال فيها إن الولايات المتحدة ستساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد إيران، وتستند كذلك إلى تصريحات مسؤول أميركي قال فيها إن تصريحات الرئيس بايدن بشأن حماية إسرائيل في وجه التهديدات الإيرانية لم تأتِ من فراغ، وإنه في حال تعرضت إسرائيل لهجوم بالصواريخ والمسيّرات فقد تسهم القوات الأميركية في اعتراضها، وإنه من غير المستبعد شن ضربات انتقامية مشتركة مع إسرائيل إذا تعرضت لهجوم من إيران أو وكلائها.

ولكن، في الوقت نفسه، تشير مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن الإدارة الأميركية غير راضية عن هذا الوضع.

وتقول إن الرئيس بايدن، الذي كان نائباً للرئيس في عهد باراك أوباما، ونجحا معاً في منع نتنياهو من توريط الولايات المتحدة في حرب سنة 2010، لا يريد أن يقع في مطب حرب كهذه اليوم، خصوصاً عشية الانتخابات الأميركية.

ولهذا فإنه يبذل جهوداً خارقة لمنع هذا التدهور. ويسعى لإنجاز اتفاق وقف نار في قطاع غزة وصفقة تبادل أسرى، على أمل أن يخفف ذلك من حدة التوتر في الدائرة الأوسع مع إيران. وطلب مساعدة سلطنة عمان للوساطة مع إيران.

الجدير ذكره أن إسرائيل تشهد حالياً أعلى درجة استنفار حربي في تاريخها، بسبب التهديد الإيراني بالرد على الهجوم الذي دمر قنصليتها بالكامل.

وقد استدعت قوات الاحتياط لسلاح الجو والمضادات الجوية. وعززت قواتها على الحدود مع سوريا ولبنان، وكذلك مع الأردن، خوفاً من تسلل خلايا مسلحة. وطلبت من الإدارة الأميركية توفير ما تحتاج إليه من ذخائر لمواجهة هجوم إيراني والرد عليه بهجوم إسرائيلي.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أجرى في غضون الأيام الماضية، تدريبات مشتركة مع الجيش القبرصي، «تحاكي ضربة إيران».

وقال الجيش إن هذا التدريب يأتي «في إطار الاستعدادات المتواصلة للرد على أي اعتداء إيراني محتمل». وأشارت الهيئة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي كان قد أوقف تمريناته قبل نصف عام بسبب انشغاله في الحرب بقطاع غزة والجبهة الشمالية، ولكنه استأنفها مؤخراً «في ظل تهديدات طهران».


مقالات ذات صلة

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

يخشى قادة اليسار والليبراليين في إسرائيل من أن يكون التغيير عبر الانتخابات المقبلة وهماً فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

أعلنت إسرائيل استعدادها لمواصلة ضرب «حزب الله» في مواقع إضافية، بعد تدمير بنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس) p-circle

تحليل إخباري انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

لم يأت التناقض بين المتنافسين الرئيسيين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وغادي آيزنكوت، صدفة؛ بل هو مخطط ومرسوم، وكل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل.

نظير مجلي
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

قال مسؤول ​إسرائيلي ومصدر مطّلع إن إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في ‌القدس الشرقية ‌بوجوب إغلاقها

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص «فيلا» لزعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته. وبعد ادعاءات سابقة بشأن إقامة مجمَّع خاص داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد، على بُعد نحو 50 كيلومتراً من إسطنبول، يتضمن منزلاً ومكتباً، ما يتيح لأوجلان العمل بحرية ولقاء السياسيين والصحافيين في إطار دوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، جاء تأكيد من جانب رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

منزل وشرط أساسي

حدَّد بهشلي، في مقابلة مع الصحافية ناجيهان التشي من موقع «تي 24» الإخباري التركي، مواصفات المبنى، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

بهشلي خلال استقباله الصحافية ناجيهان ألتشي في مكتبه بمقر حزب «الحركة القومية» (من حسابها في «إكس»)

وأعطت التشي مزيداً من التفاصيل عن المنزل، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام التركية «فيلا»، قائلة إن «المنزل الذي ذكره السيد بهشلي هو مبنى داخل سجن إيمرالي لا يزال قيد الإنشاء، مع حديقة أمامية داخل منطقة محاطة بسور، جزء منها مخصَّص منطقةً خضراءَ للزراعة، وجزء آخر يتم تجهيزه ربما لممارسة الرياضة، ويتكون المبنى من طابقين؛ طابق سفلي مصمم كمساحة عمل وغرفة اجتماعات ومكتب. أما الطابق العلوي فهو مصمَّم كمنطقة معيشة».

وأكد بهشلي أن أوجلان لا يريد الانتقال إلى هذا المنزل «لأنه يريد مكانة اجتماعية أولاً»، مضيفاً أن أوجلان ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي؛ فهو يريد مكانة، ويريد الذهاب إلى منزله بعد أن يرى تطبيق «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس)، وبدء عمل اللجان.

صورة نشرها النائب عمر أوجلان نجل شقيق عبد الله أوجلان عبر حسابه في «إكس» في أغسطس الماضي لزيارة عائلية له بسجن إيمرالي

ويستمر العمل للانتهاء من تشكيل 4 لجان قرر المجلس إنشاءها، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، تمهيداً لبدء أعمالها مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيتم إنشاء لجنة برلمانية للمراقبة.

خلافات في «تحالف الشعب»

واستبعدت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان، لافتة إلى أنه قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، بإعطائه دور المنسق العام لـ«عملية السلام والتسييس». ولم يصدر أي تعليق من جانب الحكومة على تصريحات بهشلي حول منزل أوجلان وشرطه، لكن النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، الصحافي شامل طيار، أكد أن أوجلان يُصرّ على طلبه بشأن تحديد وضعه أولاً، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان لا يرغب في اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه قبل إتمام عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» تماماً.

إردوغان وبهشلي بحثا تطورات مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام» في 6 أغسطس الماضي غداة تقديم «القانون الإطاري » للبرلمان (الرئاسة التركية)

وتحدثت تقارير عن وجود خلافات داخل «تحالف الشعب» الحاكم بشأن وضع أوجلان، في ظل إصرار بهشلي على هذه المسألة. وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، عبد الله غولر: «في المستقبل، يمكن بسهولة تنظيم زيارات الأكاديميين والصحافيين إلى إيمرالي، وفقاً للوائح الإدارية». وسيزور وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، الذي يضم نائبي الحزب، بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي من شركة «عصرين»، فائق أوزغور إيرول، أوجلان في سجن إيمرالي، الاثنين، لبحث التطورات المتعلقة بعملية السلام وتطبيق القانون الإطاري.

الأتراك لا يثقون بـ«الكردستاني»

وعلَّق الصحافي التركي المتخصص في شؤون القضية الكردية، ألب أرسلان أوزدمير، على تصريحات بهشلي بشأن منزل أوجلان ومطالبته بتحديد دوره، قائلاً إنه إذا صح ذلك فمعناه أننا «نواجه مشكلة خطيرة في مسيرة السلام بتركيا»، لأنه على الرغم من أن نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» لم يكتمل بعد، ولم يتم التحقق منه بشكل يضمن ثقة الرأي العام، فإن اشتراط زعيمه المؤسس تحديد وضعه الشخصي لإتمام هذه العملية يُخالف منطق السلام؛ إذ لا يجوز استخدام الوضع السياسي كورقة ضغط في مفاوضات نزع الأسلحة، ولم تشهد التجارب العالمية المماثلة سوابق لمثل هذا الأمر. وأوضح أنه إذا لم تكن المسألة تقتصر على تحسين الظروف المعيشية في إيمرالي، وإذا كان يُناقش وضع سياسي أو مؤسسي بالفعل، فيجب توضيح ذلك للجمهور، لأن هناك حالة من عدم الثقة تجاه التزام «العمال الكردستاني» بنزع السلاح.

مسلحون من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة أُقيمت عند سفح جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب استطلاع لشركة «متروبول»، أُجري في أغسطس الماضي، قال 25.8 في المائة فقط من المشاركين إنهم يُصدّقون التزام «العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح، مقابل 69.5 في المائة لا يُصدّقون ذلك.

وعدَّ أوزدمير، في مقال الأحد، أنه في مثل هذه البيئة، فإن الاعتقاد بأن «أوجلان يسعى إلى مكانة، ولن يتخذ أي خطوات قبل تحديد مكانته»، بحسب ما صرح به بهشلي، قد يُلحق ضرراً بالغاً بالثقة المجتمعية الهشة أصلاً، لأن ذلك لن يكون مكافأة للسلام، بل مكافأة للسلاح، موضحاً أنه لا يمكن مناقشة موقف أوجلان المستقبلي إلا في الإطار العام للسلام، ودون إخفاء ذلك عن الرأي العام، وإلا، فستكون الرسالة الموجهة للشعب التركي بالغة الخطورة، وهي أنه «كلما طال احتفاظكم بالسلاح، ارتفع مستوى تفاوضكم السياسي».


طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح اليوم (الأحد)، صمود الشعب الإيراني ورفضه سياسات القوة والترهيب، مشدداً على أن إيران لن تستسلم، في وقت أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل شخص في هجوم استهدف سفينة تجارية قبالة جزيرة قشم بمضيق هرمز.

وقال بزشكيان عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «إذا كان الأميركيون مقاتلين فليواجهوا قواتنا المسلحة الباسلة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا).

وتساءل بزشكيان عن مبررات استهداف البنية التحتية المدنية والموارد الغذائية وسبل عيش المواطنين، مستنكراً استهداف الاحتياجات الأساسية.

وأضاف بزشكيان: «في حال تجرَّدوا من القيم الإنسانية، فما الدوافع وراء حرمان الشعوب من الحصول على الماء والغذاء والدواء؟».

واختتم بزشكيان تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب الإيراني لن ينكسر أمام ضغوط القوة أو التهديد، مجدداً عبارته: «إيران لن تستسلم أبداً».

يأتي هذا في الوقت الذي أفادت فيه السلطات الإيرانية بمقتل شخص في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية اليوم في مضيق «هرمز»، في ظلِّ مواجهات بين إيران والولايات المتحدة حول هذا الممر الاستراتيجي.

ونقل التلفزيون الرسمي، ووكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محافظ جزيرة قشم، حسين أميرتيموري، قوله الأحد: «إن سفينة تجارية إيرانية تعرَّضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة من صباح اليوم (01:30 ت غ)، في نطاق جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم».

وأضاف أن هذا الحادث أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُفيد بانفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق «هرمز».

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي hصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه «لم يُحدَّد بعد».

وأفيد عن انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق هرمز.

وتحوّل مضيق هرمز الى نقطة التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إيران على الهجمات الأميركية الاسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 % من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما حمل الولايات المتحدة على فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح منها لعبور الممر المائي الحيوي وتلزمها بسلوك مسار حددته بمحاذاة سواحلها في شمال المضيق، وهي تدرس آلية لفرض رسوم خدمة.

وتستهدف طهران السفن المخالفة بانتظام، في حين تقصف القوات الأميركية السواحل الإيرانية بشكل متقطع.


واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»، مرجّحاً أن يحدث ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب للصحافيين في دبلن بجمهورية آيرلندا، إن طهران «تحاول الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات»، مُضيفاً أنه يعتقد أن الأميركيين «على دراية بذلك».

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية جديدة لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وأبلغت «سنتكوم» السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات نهارية محددة، مما يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة كبرى بعدما كانت في السابق تتيح نوافذ عبور أوسع خلال 12 ساعة طوال الليل.