الجيش الإسرائيلي يستعد لحرب «لا يتوقعها» مع إيران

إخلاء عدة سفارات تواجه تهديدات... واستنفار متواصل لسلاح الجو

نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستعد لحرب «لا يتوقعها» مع إيران

نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)

على الرغم من أن قيادات الجيش الإسرائيلي واستخباراته متعددة الأذرع، مقتنعة بأن إيران لن ترد بضربة عسكرية مباشرة لإسرائيل على مقتل القيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي وفريقه، في دمشق، واصلت اتخاذ إجراءات تأهب واستنفار، خصوصاً لسلاح الجو. وأصدرت الشعبة الأمنية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، بالتعاون مع «الشاباك» (جهاز المخابرات العامة)، قراراً بالإغلاق المؤقت لـ28 بعثة دبلوماسية (سفارات وقنصليات) حول العالم. وأجرت قوات الجبهة الداخلية تدريبات على شن حرب تشمل إطلاق صواريخ باليستية باتجاه مدن الشمال.

وكان الجيش قد أعلن عن حملة تجنيد استثنائي للاحتياط في سلاح الجو وإلغاء الإجازات في نهاية الأسبوع للجيش النظامي. وقام بتوسيع نطاق عمليات التشويش لمنظومة «جي بي إس» و«ويز»، ليشمل مركز البلاد أيضاً، بعد أن كانت قد فعلت هذا التشويش في بداية الحرب على غزة منذ 6 شهور في الشمال، وفي منطقة إيلات.

تحذير لإيران

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بداية اجتماع لمجلس الوزراء الأمني، ​​في وقت متأخر من مساء الخميس: «منذ سنوات، إيران تعمل ضدنا مباشرة ومن خلال وكلائها، ومن ثم ستعمل إسرائيل ضد إيران ووكلائها، دفاعياً وهجومياً». وأضاف: «سنعرف كيف ندافع عن أنفسنا وسنتصرف وفقاً للمبدأ البسيط المتمثل في أن من يؤذينا أو يخطط لإيذائنا سنؤذيه».

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن تحدث مع نتنياهو، وناقشا التهديدات الإيرانية. وقالت واشنطن إن بايدن أوضح أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بقوة في مواجهة هذا التهديد.

بموازاة ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» في وقت متأخر الخميس، إنّ إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأنّه «إذا شنّت إيران هجوماً من أراضيها ضدها، فسيكون هناك رد فعل قوي منّا، وسيأخذ الصراع الحالي إلى مستوى آخر».

وقال مسؤول إسرائيلي إن «وزيري الدفاع الإسرائيلي والأميركي ناقشا الأربعاء، الردّ الإيراني على استهداف قنصليّة طهران في العاصمة السورية دمشق. كما ناقشا كيفيّة التنسيق بشكل أفضل والاستعداد لسيناريوهات التصعيد الإيراني».

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية الاثنين (رويترز)

هلع زائد

وقالت مصادر سياسية وأمنية إن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، وما رافقها من تصريحات مسؤولين راحوا يهددون برد إسرائيلي شديد على أي ضربة إيرانية، مبالغ فيها، وتسببت في هلع زائد. فقد هرع ألوف المواطنين إلى الحوانيت لشراء مواد غذائية للتموين وصناديق مياه معدنية ومحركات لتوليد الكهرباء.

وأبلغ الدبلوماسيون الإسرائيليون في الخارج، أنهم يعيشون حالياً في قلق مزداد، خشية من أن يصبحوا أهدافاً للانتقام الإيراني. وأدت التوجيهات الأمنية الصارمة التي تم إصدارها، وتضمنت تجنب الأماكن المعروفة بارتياد الإسرائيليين وزيادة الحذر واليقظة، إلى وضع الدبلوماسيين وعائلاتهم تحت ضغط كبير.

وتسببت أوامر أخرى لتحديد وتقييد حركة العمال داخل إسرائيل، والأنشطة اليومية البسيطة كالتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية أو المتجر أو قاعة الأفراح، بقلق المواطنين الإسرائيليين. وبلغ القلق أوجه في منطقة حيفا وبلدات الشمال، التي فاجأتها قيادة الجبهة الداخلية في الجيش بتدريبات غير مقررة سلفاً، على مواجهة هجمات صواريخ باليستية. وراح المواطنون يطالبون البلديات بفتح الملاجئ وتنظيفها وإعدادها لاستقبال المواطنين في حال نشوب حرب.

وعدّت هذه المصادر أن القيادة الحالية في الجيش والحكومة تستعد لحرب غير متوقعة، لكنها أضافت أن احتمال نشوب حرب كهذه موجود بالتأكيد، لكنه منخفض جداً.

جرأة مزدادة

وقال جنرال سابق في الجيش، اقتبسته صحيفة «معاريف»، الجمعة، إن «إيران تتردد وتتلعثم؛ لكنها تستطيع تسجيل إنجاز أول لها؛ هو هذا الهلع الإسرائيلي».

ومن جهتها، تساءلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في مقال افتتاحي، إن كانت القيادات السياسية والعسكرية التي أقرت عملية ضرب القادة الإيرانيين في دمشق قد كانت مدروسة ومحسوبة بالشكل المهني الجيد أم لا، ورجحت ألا تكون مدروسة.

وقالت إن «إسرائيل تهدد إيران منذ فترة طويلة. ففي السنوات الأخيرة وفي ظل الحكومات المتبدلة برئاسة نتنياهو ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يبدو أن هناك جرأة إسرائيلية مزدادة في اختيار الأهداف الإيرانية التي تتم مهاجمتها. لكن السؤال هو إذا لم تكن عملية الاغتيال الأخيرة ستحقق بالتحديد نتيجة معاكسة. على الأغلب يتولد الانطباع بأن إسرائيل انجرت إلى مثل هذه الخطوات من خلال الرغبة في استغلال فرصة عملياتية محدودة الوقت، ولم تقم مسبقاً بفحص كل التداعيات بشكل معمق. هذا كان صحيحاً أيضاً عند عملية اغتيال رئيس «حزب الله» عباس موسوي في 1992، وهي العملية التي عرضت على العالم وريثه حسن نصر الله، وأدت إلى عمليات انتقامية قاسية في الأرجنتين.

والمعروف أن حالة التأهب الأمني قد رفعت مع بداية الحرب على غزة، في الشمال الإسرائيلي، وكذلك في بعض السفارات. وتم في حينه إخلاء 7 سفارات هي الموجودة في مصر، والأردن، والبحرين، والمغرب، وأنقرة، وإسطنبول، وتركمانستان. ومع ذلك، الاغتيال الأخير المنسوب إلى إسرائيل أدى إلى وضع جميع البعثات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى. ومضاعفة عدد السفارات المغلقة 4 مرات.

وكتب المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، الجمعة، يقول: «منذ بداية الحرب، أظهرت إيران تخوفاً نسبياً، لا سيما في موضوع تثبيت قواعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، وفيما يتعلق بمنع هجمات الميليشيات الموالية لإيران ضد الأهداف الأميركية في سوريا والعراق. طهران أيضاً أوضحت لـ(حماس) ولمنظمات (محور المقاومة) أنها لن تحارب بدلاً منها. هي ستساعد وتمول وتؤيد وتسلح، لكن حتى الحد الذي ستصل فيه الحرب إليها بشكل مباشر».

وأضاف: «عندما قررت إسرائيل والولايات المتحدة تحويل غزة إلى جبهة رئيسية واستيعاب الجبهة الشمالية، فإن هذا القرار اعتمد على فهم التصور الذي بحسبه إيران و(حزب الله) غير معنيين بالحرب الشاملة. وكان هذا مفهوماً بوجهين، حيث إن طهران أيضاً حصلت على رسائل من أميركا تفيد بأن واشنطن غير معنية بتوسيع الحرب».

ورأى أنه «حتى الآن من غير المعروف إذا كانت تصفية زاهدي ستؤدي إلى تحطم هذه المعادلة الأساسية، أم لا. وبالتأكيد غير الواضح هو هل الحكومة الإسرائيلية اعتقدت أن عملية التصفية لن تؤثر على أسلوب عمل إيران أمامها وأمام الولايات المتحدة، بحيث تجد نفسها فجأة في مواجهة ضرورة إعداد الجبهة الداخلية بسرعة بسبب الهجوم الذي بدأت فيه هي نفسها؟ في المقابل، إذا قدرت بأن الحرب الشاملة فستكون هي النتيجة بالفعل فعندها سيظهر التساؤل: لماذا قررت الحكومة أن تضع إسرائيل تحت هذا التهديد الخطير دون إعداد الجبهة الداخلية، في حين أن الجبهة في غزة ما زالت تغلي؟».


مقالات ذات صلة

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

على الرغم من مظاهر الاعتراض على اتفاق وقف النار مع لبنان رحب غالبية المسؤولين الإسرائيليين به ودافعوا عنه وعدوه خطوة مهمة إلى الأمام.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين ضد السياح الإسرائيليين بعد وصولهم إلى أثينا (أ.ف.ب)

تقرير مقلق لإسرائيل ويفند روايات نتنياهو: المهاجرون شباب وأدمغة

قلق في إسرائيل بعد أن أكدت الأرقام أن معظم المهاجرين في السنوات الماضية كانوا شباباً ومتعلمين. ومعظمهم ليسوا مهاجرين جدداً

كفاح زبون (رام الله)
خاص فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة فلاحي القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ما مدى السلطة الفعلية لمجتبى خامنئي؟

كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
TT

ما مدى السلطة الفعلية لمجتبى خامنئي؟

كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)
كرسي تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران حيث كان يلقي سنوياً الخطاب التقليدي للمناسبة قبل مقتله في الضربات الأميركية - الإسرائيلي (جماران)

لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم والمفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن خامنئي «منخرط تماماً»، بعدما كان قد شكك سابقاً في كونه على قيد الحياة. كما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن «مؤشرات تظهر أن مجتبى خامنئي يزداد انخراطاً، على مستوى معين».

ومنذ أن خلف والده، الذي قُتل في اليوم الأول من الضربات الإسرائيلية - الأميركية في 28 فبراير (شباط)، أصدر المرشد الإيراني البالغ 56 عاماً نحو 12 تصريحاً مكتوباً، كان آخرها رسالة حادة ضد «العدو الخبيث» تليت الخميس.

ويعد منصب المرشد ركيزة أساسية في نظام الحكم الإيراني، وله الكلمة الفصل في السياسات العليا والخطوط العامة للأجهزة السياسية والأمنية والعسكرية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس أركان القوات المسلحة الجنرال علي عبد اللهي، إنهما التقيا خامنئي، رغم عدم نشر أي صور لهذه اللقاءات.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (جماران)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خبراء أن آليات عمل النظام قد تكون غير شفافة، لكن يبدو أن مجتبى ومكتبه يؤديان دوراً داخلها، حتى لو بقيا في الخلفية في الوقت الراهن. ويرى هؤلاء أن مجتبى سيحتاج إلى وقت لترسيخ سيطرة أكثر مباشرة، إذا أراد ذلك.

وكما في رسائله السابقة، كرر بيان خامنئي الخميس الخطاب المناهض بشدة للولايات المتحدة وإسرائيل الذي كان يتبناه والده، متهماً واشنطن وتل أبيب بمحاولة زرع «الانقسام» بين الإيرانيين بعد تعرضهما لـ«نكسة قاسية».

وأدلى خامنئي برسالته بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة المرشد المؤسس لنظام الحكم (الخميني). لكنه لم يحضر المراسم، خلافاً لوالده الذي كان نادراً ما يغيب عن هذه المناسبة، ووُضع في موقع الاحتفال كرسي فارغ تعلوه صورته.

وقرأ إمام جمعة طهران الرسالة، فيما بث التلفزيون الرسمي تصريحاته السابقة.

وأكد عدد من المسؤولين الإيرانيين أن خامنئي أصيب في إحدى الضربات، لكن الروايات بشأن وضعه الصحي لا تزال متضاربة.

وقال توماس جونو، الأستاذ في جامعة أوتاوا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «دور مجتبى خامنئي غامض، ومن المستبعد جداً أن يكون لديه حالياً مستوى النفوذ نفسه الذي كان يتمتع به والده».

لكنه أضاف أن «من المؤكد أنه قريب من شخصيات مهمة كثيرة»، ولا سيما شخصيات رئيسية في «الحرس الثوري».

وبحسب جونو، يبدو أن السلطة باتت في يد لجنة غير رسمية تضم قادة في «الحرس الثوري» وعدداً محدوداً من الشخصيات السياسية البارزة، بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قائد سابق في «الحرس الثوري» وكبير المفاوضين في المحادثات مع الولايات المتحدة.

ورغم غيابه عن الساحة العامة، حرصت السلطات الإيرانية على إبقاء مجتبى خامنئي حاضراً في أذهان الإيرانيين. وعلقت لافتات ضخمة في طهران تحمل صور المرشد الأول (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته، مجتبى خامنئي، في مسعى واضح إلى إبراز استمرارية السلطة.

لافتة تضم صور المرشد الجديد مجتبى خامنئي مع والده علي خامنئي والمرشد الأول الخميني خلال مراسم الذكرى الـ37 لوفاته في ضريحه جنوب طهران الخميس (رويترز)

وقال فرزان ثابت، الباحث في معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف، إنه يتوقع أن يؤدي خامنئي دوراً أكبر مع عودة الوضع الأمني إلى طبيعته وتحسن حالته الصحية.

وأضاف أن خامنئي «يشرف على التوجه العام للسياسة، بما في ذلك على مستوى المفاوضات مع واشنطن».

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان مجتبى خامنئي سيكرر نموذج حكم والده، الذي مارس سيطرة واسعة على السلطة لأكثر من 35 عاماً، مع إدارة التنافسات داخل الجهاز.

وخلافاً للبنية الهرمية للسلطة التي كانت قائمة في عهد والده، يرى محللون أن السلطة «تُمارس على الأرجح بصورة أكثر تفتتاً وتوزعاً»، وأن مجتبى قد يكون طرفاً بين أطراف أخرى في نظام يتجه فيه «الحرس الثوري» إلى أداء دور مهيمن.

وختم جونو بالقول: «مجتبى لا يمتلك سلطة والده، ولا يبدو أنه يملك القدرة على أداء دور الموازن الرئيسي والحكم النهائي داخل النظام».


بوتين: روسيا يمكن أن تساعد في حل الأزمة الإيرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)
TT

بوتين: روسيا يمكن أن تساعد في حل الأزمة الإيرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)

رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن اهتمام الولايات المتحدة انصرف عن محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، منذ أطلقت مع إسرائيل الحرب على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال، لمجموعة من الصحافيين الأجانب؛ بينهم مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، على هامش منتدى في مدينة سان بطرسبورغ: «بطبيعة الحال، يمكننا جميعاً أن نرى ونتفهم أن الإدارة الأميركية أُرغمت على صرف اهتمامها والتركيز على التعامل مع هذه المسألة بما يتقدم على كل ما عداها».

​وأشار بوتين إلى أن ​روسيا تربطها علاقة ثقة ‌مع ‌إيران ​مما ‌يؤهلها للمساعدة في ‌حل ‌الأزمة الإيرانية، وفقاً لوكالة «رويترز».


إيران تشترط «تهدئة لبنان» لاستمرار الهدنة

بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)
TT

إيران تشترط «تهدئة لبنان» لاستمرار الهدنة

بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)

تمسكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف القتال على جبهة لبنان، في وقت تتعرض فيه الهدنة الهشة بين إيران والولايات المتحدة لاختبارات متزايدة بفعل المناوشات الأخيرة، وتصاعد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل الكونغرس.

وقال «الحرس الثوري»، الخميس، إن شرطه الأساسي لقبول وقف إطلاق النار في الحرب الإقليمية كان يشمل وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وطالب، في بيان بشأن التطورات الأخيرة، بوقف الهجمات الإسرائيلية «فوراً» على اللبنانيين، والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تقول طهران إنها محتلة إلى ما وراء الحدود الدولية، والاعتراف بوحدة الأراضي اللبنانية.

واعتبر البيان أن أي استقرار في المنطقة لن يتحقق قبل الانسحاب من المناطق اللبنانية المحتلة، مؤكداً أن اللبنانيين «لن يقبلوا باتفاق مفروض» يحقق لإسرائيل ما لم تتمكن من تحقيقه عسكرياً.

إيرانيون يقفون قرب مجسم لصاروخ «خيبر» خلال تجمع دعماً للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي الاتجاه نفسه، قال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني إن «الحد الأدنى» لمطالب ما سماه «المقاومة» يتمثل في انسحاب إسرائيل إلى مواقع ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عنه قوله إن «دعم المقاومة في لبنان واجب على كل مسلم»، في رسالة تؤكد أن طهران لا ترى تفاوضها مع واشنطن منفصلاً عن وضع حلفائها الإقليميين.

وجاءت شروط «الحرس الثوري»، بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «أي هجوم على بيروت» ستكون له تداعيات خطيرة، وقد يؤدي إلى استئناف الحرب «على نطاق واسع». وأضاف أن إيران لا تفصل بين مصير حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل والحرب في لبنان، مشدداً على أن العودة إلى طاولة المفاوضات مشروطة بـ«ضمان حقوق الشعب الإيراني، وإنهاء الحرب في لبنان، ووقف التوترات في المنطقة».

في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الأطراف تعمل على فصل مسألة إعادة فتح مضيق هرمز عن الصراع في لبنان، مؤكداً أن المحادثات مع إيران تجري «على نحو جيد جداً»، وأن نتائجها قد تظهر «بنهاية هذا الأسبوع»، من دون استبعاد فشلها. وقال في المكتب البيضاوي، مساء الأربعاء: «إذا حدث ذلك، فقد يحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع»، من غير أن يوضح طبيعة التقدم المتوقع.

وتسعى واشنطن إلى اتفاق مؤقت يوقف الحرب، ويفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ويتضمن ترتيبات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

لكن طهران تريد معالجة الملف النووي في مرحلة لاحقة، والتركيز حالياً على وقف شامل لإطلاق النار، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحصول على إعفاءات نفطية ومليارات الدولارات من عوائد النفط المجمدة، مع الإبقاء على نفوذها في المضيق.

ولا تزال الهدنة مهددة بعد موجة جديدة من المناوشات في الخليج العربي. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ ضربات «دفاعية» في جنوب إيران، شملت مواقع في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز، بعد ما وصفته بمحاولات إيرانية لشن هجمات. وقالت إنها اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، وإن القواعد الأميركية لم تتعرض لإصابات.

لقطة من كاميرات المراقبة تُظهر انفجاراً داخل مبنى الركاب رقم 1 في مطار الكويت الدولي عقب هجوم بطائرة مسيرة من طراز شاهد الإيرانية الأربعاء (الإدارة العامة للطيران المدني الكويتية - أ.ف.ب)

ونفت «سنتكوم» رواية «الحرس الثوري» بشأن استهداف مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين وقاعدة جوية أميركية في المنطقة، مؤكدة أن الصواريخ الباليستية الإيرانية لم تصب أهدافها. كما قالت إن ادعاء إيران عدم مسؤوليتها عن الهجوم على مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي «كاذب تماماً»، مشيرة إلى أن طائرات مسيرة إيرانية استهدفت المطار «بشكل مباشر».

في المقابل، نفى «الحرس الثوري» استهداف المطار، وقال إن الأضرار نجمت عن صواريخ اعتراض أميركية فشلت في إصابة أهدافها. وأعلن أنه استهدف قاعدة علي السالم في الكويت، ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، رداً على ضربات أميركية على ناقلة نفط إيرانية ومحطة اتصالات في جزيرة قشم. كما أعلن استهداف سفينة قال إنها مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

ولايزال المضيق الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مغلقاً إلى حد كبير منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية، حتى 4 يونيو، أعادت توجيه 127 سفينة تجارية، وعطّلت 6 سفن لم تمتثل لإجراءات الحصار، وسمحت بمرور 36 سفينة تدعم المساعدات الإنسانية.

وتراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادي والحصار البحري قد يكونان أكثر فاعلية من توسيع العمليات العسكرية.

وفي الداخل الأميركي، تعرض ترمب لضربة سياسية بعد تصويت مجلس النواب على قرار يدعو إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران.

وأقر المجلس القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، في أول إجراء من نوعه منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أشهر.

ووصف ترمب التصويت بأنه «غير وطني» و«بلا معنى»، وقال إنه جاء «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ويتهم الديمقراطيون ترمب بانتهاك الدستور، بعدما شن ضربات على إيران إلى جانب إسرائيل من دون تفويض من الكونغرس. وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يتعين على الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوماً من إدخال القوات الأميركية في أعمال قتالية.

وتقول المعارضة إن المهلة انقضت، بينما يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات الجارية لا ترقى إلى حرب شاملة، بل تندرج ضمن حماية القوات الأميركية وفرض الحصار البحري.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أبلغ مساعديه سراً بأنه لا يعتزم استئناف حرب شاملة مع إيران ما لم تُقتل قوات أميركية، في إشارة إلى رغبته في احتواء التصعيد وتجنب انزلاق أوسع في الشرق الأوسط.

مروحية «إم إتش - 60 آر سي هوك» تقلع من المدمرة الأميركية «يو إس إس توماس هادنر» في منطقة عمليات الأسطول الخامس 19 مايو 2026 (البحرية الأميركية)

وبحسب التقرير نفسه، يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي تصعيد إضافي في لبنان أو الخليج إلى تقويض المسار التفاوضي الهش.

لكن عراقجي قال، بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم»، إنه «لم يحدث أي تقدم ملموس» في المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق سلام مؤقت. وتأتي تصريحاته بينما يحاول الجانبان وضع تفاصيل تفاهم قد يمدد الهدنة لشهرين، ويفتح مضيق هرمز، ويؤجل الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها النووي، إلى مرحلة لاحقة.

وتبقى مسألة اليورانيوم عالي التخصيب نقطة تعثر أساسية؛ فالولايات المتحدة تريد من إيران التخلي عن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، وتقييد أنشطتها النووية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي، وترفض تقديم تنازلات نووية جوهرية قبل رفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية عنها.