بوادر توتر جديد بين تركيا واليونان حول قضية الجزر

بهشلي يفجر الجدل بدعوة أكشنار للبقاء على رأس حزبها

من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

بوادر توتر جديد بين تركيا واليونان حول قضية الجزر

من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)

ظهرت بوادر على توتر جديد بين الجارتين تركيا واليونان بعد فترة من الهدوء شهدت سلسلة من الاجتماعات والمشاورات حول الملفات الخلافية العالقة.

وحذّرت تركيا اليونان من استغلال ملفات البيئة لتحقيق مآرب سياسية بشأن الخلافات البحرية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية التركية، تعليقاً على أنباء حول اعتزام اليونان الإعلان عن إنشاء حديقتين بحريتين إحداهما في بحر إيجه، والأخرى في البحر الأيوني، وذلك خلال «مؤتمر محيطاتنا» المقرر عقده في أثينا في 16 و17 أبريل (نيسان) الحالي، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

وأضافت الخارجية التركية، في بيان الأربعاء، أنه من الملاحظ أن اليونان تستغل المواضيع المتعلقة بالبيئة هذه المرة، استمراراً لنهجها المعتاد في استغلال جميع المنصات لصالحها فيما يخص الخلافات حول بحر إيجه.

وتابع البيان: «رغم حدوث مرونة في علاقاتنا مع اليونان في الفترة الأخيرة، فإنه يبدو أن اليونان تستغل القضايا البيئية هذه المرة... نوصي اليونان بعدم استغلال مشاكل بحر إيجه والقضايا المتعلقة بوضع بعض الجزر، وكذلك الجزر الصخرية لأجندتها الخاصة، والتي لم يتم نقل سيادتها إليها بموجب الاتفاقيات الدولية».

وحذّرت الخارجية التركية الأطراف، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، من أن تصبح أداة «للحملات السياسية اليونانية نحو البرامج البيئية». وأكدت أن القانون البحري الدولي يشجع التعاون، حتى بالقضايا البيئية، بين الدول الساحلية في البحار المغلقة أو شبه المغلقة، وأن تركيا مستعدة دائماً للتعاون مع اليونان في بحر إيجه.

جانب من جولة مشاورات سياسية سابقة عقدت في اليونان برئاسة نائبي وزيري خارجية البلدين (أرشيفية - الخارجية التركية)

وتابعت: «نود أن نشير مرة أخرى إلى أننا لن نقبل بفرض أمر الواقع الذي قد تخلقه اليونان على التكوينات الجغرافية المتنازع عليها، الحدائق البحرية التي تسعى اليونان لإنشائها لن يكون لها أي تبعات قانونية في سياق المشاكل بين البلدين في بحر إيجه».

جهود للتقارب

وانخرط البلدان الجاران، العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حوار سياسي ومباحثات حول بناء الثقة ومناقشة القضايا العالقة، منذ العام الماضي، بعد فترة طويلة من التوترات بسبب النزاعات حول ملفات الهجرة غير النظامية، والقضية القبرصية وموارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، إلى جانب قضية السيادة الإقليمية في بحر إيجه.

وقادت التطورات الجديدة في الحوار بين البلدين إلى زيارة وصفت بـ«التاريخية» قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى أثينا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تم خلالها عقد اجتماعات المجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، وتم إصدار «إعلان صداقة»، وتسهيل الحصول على تأشيرة للمواطنين الأتراك لعشر جزر يونانية في شمال بحر إيجه لمدة 7 أيام، والتعاون في خفض تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى اليونان.

ورغم تأكيد الجانبين التزامهما بالحفاظ على المناخ الإيجابي، فإنهما لا يتوقعان انتهاء الاضطرابات بسبب القضايا طويلة الأمد والخلافات عميقة الجذور، خاصة مسألة الجرف القاري والنزاع في بحر إيجه، حيث كانت الطائرات التركية واليونانية تتشاجر في كثير من الأحيان حتى وقت قريب.

دعوة غريبة من بهشلي

على صعيد آخر، فاجأ رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الأوساط السياسية في تركيا بدعوة رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشنار، التي أعلنت أنها لن تترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام الاستثنائي المقرر في 27 أبريل الحالي، إلى الترشح وعدم ترك الحزب.

وأثارت الدعوة التي أطلقها بهشلي، خلال زيارته لقبر مؤسس «الحركة القومية» ألب أرسلان توركيش الأربعاء، بمناسبة عيد الفطر، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية، لا سيما وأن أكشنار انشقت عن حزب «الحركة القومية» بعد أن حاولت عام 2016 مع مجموعة من قيادات الحزب، الذي كانت تشغل منصب نائبة رئيسه، عقد مؤتمر عام للإطاحة ببهشلي بسبب تحوله إلى التأييد المطلق للرئيس رجب طيب إردوغان، وصولاً إلى الانضمام مع حزب «العدالة والتنمية» ضمن «تحالف الشعب» عام 2018، حيث أسست حزب «الجيد» عام 2017 من رحم حزب «الحركة القومية».

صورة أرشيفية تجمع بين رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي ونائبته السابقة ميرال أكشنار قبل انشقاقها عن الحزب في 2016

وقال بهشلي: «أعتقد أن السيدة أكشنار يجب أن تتخلى عن قرارها، وأن تصبح رئيسة للحزب مجدداً، أقول ذلك لأن حزب (الحركة القومية) شهد مثل هذا السلوك طوال حياته السياسية التي استمرت 55 عاماً، وكانت هناك انقسامات، ولكن نتيجة لذلك، تمكن حزب «الحركة القومية» من البقاء مثل الشجرة العظيمة... تعدد المرشحين يمكن أن يؤدي أيضاً إلى انقسامات متعددة».

وسبق أن دعا بهشلي أكشنار إلى العودة إلى بيتها (حزب الحركة القومية) أكثر من مرة، آخرها قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، إلا أن ردها كان بالرفض القاطع.

وعلى الرغم من دعوة بهشلي فإن الحزبين لم يتبادلا الزيارات بمناسبة عيد الفطر كما فعلت الأحزاب الأخرى.

وأعلنت أكشنار، الاثنين، أنها لن تترشح مجدداً لرئاسة حزب «الجيد» في المؤتمر الاستثنائي الذي دعت إلى عقده في 27 أبريل، من منطلق تحملها المسؤولية عن النتائج المخيبة للآمال التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.

وحتى الآن أعلن 4 من قيادات الحزب ترشحهم لرئاسته، هم عضوة المجلس التأسيسي، غوناي كوداز، ونائب رئيس الحزب لسياسات الهجرة، محمد تولغا أكالين، ونائبا رئيس المجموعة البرلمانية نائب أنقرة، كوراي أيدين، ونائب إزمير موساوات درويش أوغلو، الذي يتردد في كواليس الحزب أن أكشنار تدعمه ليخلفها في رئاسته.

ومني حزب «الجيد» بخسارة كبيرة في الانتخابات المحلية، وحصل على نحو 3.8 في المائة من الأصوات، وفاز ببلدية واحدة فقط هي بلدية نيفشهير وسط تركيا.


مقالات ذات صلة

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)

«فرصة تاريخية» لإنهاء نفوذ «حزب الله»... إسرائيل تشيد بالمحادثات مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (وسط) يتحدث خلال اجتماع مع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض (الثانية من اليمين) ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر (الثاني من اليسار) في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (وسط) يتحدث خلال اجتماع مع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض (الثانية من اليمين) ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر (الثاني من اليسار) في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«فرصة تاريخية» لإنهاء نفوذ «حزب الله»... إسرائيل تشيد بالمحادثات مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (وسط) يتحدث خلال اجتماع مع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض (الثانية من اليمين) ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر (الثاني من اليسار) في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (وسط) يتحدث خلال اجتماع مع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض (الثانية من اليمين) ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر (الثاني من اليسار) في واشنطن (أ.ف.ب)

أشادت إسرائيل، اليوم (الأربعاء)، بانطلاق المحادثات المباشرة مع لبنان، ووصفتها بأنها «فرصة تاريخية» قد تضع حداً لهيمنة «حزب الله» على لبنان، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر، في مؤتمر صحافي: «إنها بالفعل فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لا نقاش حول وقف إطلاق النار» مع الحزب.

من جهتها، قالت ‌جماعة «حزب الله»، اليوم، إن قرار الحكومة اللبنانية إجراء محادثات مع إسرائيل يمثل خطيئة وطنية من شأنها أن تزيد الانقسامات في لبنان، مما ​يسلط الضوء على الاستقطاب العميق في البلاد في الوقت الذي تخوض فيه الجماعة المدعومة من إيران، حرباً مع إسرائيل.

وقال حسن فضل الله، النائب عن «حزب الله» في البرلمان اللبناني، إن الاجتماع الذي عُقد أمس (الثلاثاء)، بوساطة أميركية بين سفيرة لبنان لدى واشنطن ونظيرها الإسرائيلي، لا يعبّر عن الهوية الوطنية للبنان أو خيارات شعبه.

كان الاجتماع الذي استضافه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أول ‌اجتماع مباشر منذ ‌عقود بين لبنان وإسرائيل اللذين لا يزالان ​رسمياً ‌في ⁠حالة ​حرب منذ ⁠تأسيس إسرائيل في 1948.


تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
TT

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

قُتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا. والهجوم الذي نفذه أحد طلاب الصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في مقاطعة «12 شباط» التابعة لمدينة كهرمان ماراش، الأربعاء، هو الثاني خلال يومين فقط بعد هجوم مماثل، وقع الثلاثاء، في مدرسة ثانوية في ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، وأصيب فيه 16 شخصاً.

قتلى ومصابون

وقال والي كهرمان ماراش مكرم أونلوير إن معلماً و3 طلاب لقوا حتفهم في الهجوم، بالإضافة إلى إصابة 20 شخصاً، في حصيلة أولية. وأفادت وسائل إعلام تركية بأن منفذ الهجوم، الذي أطلق النار على نفسه، بعد تنفيذه، هو طالب بالمدرسة نفسها، ونجل أحد منسوبي الشرطة السابقين، وأنه حمل معه 5 مسدسات عائدة لوالده، استخدمها في إطلاق النار داخل المدرسة. وانتقلت فرق الشرطة وسيارات الإسعاف إلى المدرسة بعد تلقي بلاغات عن إطلاق نار داخلها.

شرطيون ومسعفون أثناء نقل جثامين القتلى في هجوم على مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش جنوب تركيا الأربعاء (إعلام تركي)

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك أن مكتب المدعي العام الرئيسي في كهرمان ماراش باشر تحقيقاً فورياً، وتم تكليف 3 نواب للمدعي العام الرئيسي و4 مدعين عامين بهذه المهمة. وقال غورليك، عبر حسابه في «إكس»، إن المدعي العام الرئيسي والمدعين العامين المكلفين يواصلون تحقيقاتهم في موقع الحادث، مشيراً إلى فرض حظر على البث حفاظاً على نزاهة التحقيق، ومن الأهمية بمكان أن تُبدي المؤسسات الإعلامية أقصى درجات الحساسية تجاه سرية التحقيق، وستُقدم الجهات المختصة إحاطات إعلامية ضرورية بشأن جميع مراحل التحقيق. ووجه المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون تعميماً إلى وسائل الإعلام أكد فيه أنه «يُمنع، منعاً باتاً، نشر أي صور أو محتوى صادم من الحادث، ويجب تجنب أي معلومات أو صور قد تنتهك خصوصية الضحايا والطلاب وعائلاتهم، أو تكشف هوياتهم؛ كما يُمنع إجراء أي مقابلات مع عائلات الضحايا أو شهود العيان، ويُحظر بث أي صور من موقع الحادث المأساوي».

تحقيقات هجوم شانلي أورفا

في الوقت ذاته، قررت السلطات التركية إيقاف اثنين من مسؤولي الشرطة واثنين من مسؤولي التعليم في ولاية شانلي أورفا عن العمل، في إطار التحقيقات الجارية في حادثة إطلاق النار في مدرسة ثانوية بمنطقة سيفريك بالولاية، الثلاثاء، أسفرت عن إصابة 16 شخصاً. كما تم القبض على عدد من المشتبه بأنهم على صلة بالهجوم، الذي تبين أن منفذه، وهو طالب سابق بالمدرسة والذي أطلق النار على نفسه بعد تنفيذ الحادث، أرسل رسائل تهديد إلى حسابات المدرسة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الهجوم.

أحد عناصر الشرطة التركية في مدرعة في باحة مدرسة ثانوية في شانلي أورفا تعرضت لهجوم مسلح أصيب فيه 16 شخصاً الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتضمنت المنشورات، التي أرسلها منفذ الهجوم إلى حسابات المدرسة، عبارات مثل: «استعدوا، سيكون هناك هجوم خلال أيام» و«سأقضي عليكم جميعاً» و«50 شخصاً يوم الهجوم... ستكون أنت أول الضحايا، أيها المدير». وأثارت هذه الرسائل تساؤلات حول ما إذا كانت قد اتُّخذت الاحتياطات اللازمة رغم التلميح المسبق للهجوم. ووقع الحادث في مدرسة أحمد كويونجو المهنية والتقنية الثانوية، حيث دخل المهاجم، وهو طالب سابق في المدرسة انتقل إلى نظام التعليم عن بُعد بعد الصف التاسع، المدرسة حاملاً بندقية وأطلق النار عشوائياً. وأسفر الهجوم عن إصابة 16 شخصاً، ثم انتحر لاحقاً.

مسيرات احتجاجية

ووفقاً لبيان صادر عن ولاية شانلي أورفا، غادر 7 من المصابين المستشفى بعد تلقيهم العلاج، في حين يواصل 9 أشخاص تلقي العلاج 3 منهم حالتهم حرجة. وتم تعليق الدراسة في المدرسة لمدة 4 أيام، وإيقاف اثنين من رؤساء شرطة المقاطعات في شانلي أورفا واثنين من مديري التعليم عن العمل في إطار التحقيق.

مسيرة حاشدة للمعلمين والاتحادات المهنية في شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا للمطالبة باستقالة وزير التعليم بعد هجوم على مدرسة ثانوية الثلاثاء (إعلام تركي)

وخرج آلاف المعلمين وأعضاء الاتحادات المهنية في مسيرات في شانلي أورفا والعاصمة أنقرة، رافعين لافتات «لا للعنف بالمدارس»، وأخرى تطالب باستقالة وزير التعليم يوسف تكين. كما طالبت المعارضة التركية بإقالة تكين على الفور وفتح تحقيق ضده واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المدارس في أنحاء البلاد.

إردوغان تعهد أمام نواب حزبه بالبرلمان بمحاسبة المقصرين في الهجوم على مدرسة شانلي أورفا (الرئاسة التركية)

وعبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الأربعاء، عن حزنه الشديد ومواساته لعائلات الطلاب الذين أصيبوا في حادث الهجوم على مدرسة شانلي أورفا. وتعهد إردوغان بمحاسبة المقصرين في هذا الحادث أياً كانت مواقعهم.


إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

وعبَّر إردوغان عن شعور تركيا بالأمل تجاه مفاوضات إيران وأميركا، التي عقدت أولى جولاتها في إسلام آباد، رغم وجود خلافات. وأضاف: «نقوم بالتوصيات والمبادرات اللازمة في سبيل خفض التصعيد، وتمديد وقف النار واستمرار المفاوضات».

وشدد إردوغان -خلال كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الأربعاء- على أنه «لا يمكن إجراء المفاوضات تحت التهديد باللجوء للقوة، ومن الضروري عدم السماح بأن يتحدث السلاح مجدداً بدلاً من الحوار». ولفت إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يضر بآمال السلام الإقليمي، مؤكداً ضرورة عدم السماح للحكومة الإسرائيلية «المعروفة بمعارضتها المطلقة لوقف إطلاق النار» بتقويض العملية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال استقباله الوفد الإيراني في المفاوضات مع أميركا برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يوم 11 أبريل (إ.ب.أ)

وعقدت إيران والولايات المتحدة أول جولة مفاوضات مباشرة بينهما منذ عقود، في إسلام آباد، يوم السبت الماضي، بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 15 يوماً، في ظل استمرار المساعي للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار لوضع نهاية لحرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيزور رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي يُعقد يومي 17 و18 أبريل الحالي؛ حيث سيلتقي إردوغان وعدد من القادة الآخرين المشاركين في المنتدى. وتأتي مشاركة شهباز في المنتدى الذي يعقد سنوياً في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، في إطار جولة بدأها، الأربعاء، بزيارة للسعودية وقطر، تسبق جولة ثانية محتملة من المفاوضات الأميركية الإيرانية.

ويرافق شريف في جولته وزير الخارجية محمد إسحاق دار، أحد الوسطاء في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب عدد آخر من كبار المسؤولين، حسبما أفاد مكتبه.

وانتهت محادثات إسلام آباد السبت الماضي، دون إعلان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولكن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت صامد، رغم إعلان أميركا فرض حصار بحري على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن المفاوضات يمكن أن تُستأنف هذا الأسبوع في إسلام آباد.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه: الباكستاني محمد إسحاق دار، والإيراني عباس عراقجي، تناول خلالهما ملف المفاوضات الإيرانية- الأميركية، والخطوات المزمع اتخاذها في الأيام المقبلة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية التركية.