عبداللهيان يتوعد إسرائيل من دمشق... ويُطْلع الأسد على تحركات طهران

سوريا طالبت بتعزيز «جبهة المقاومة» للرد على الهجوم الإسرائيلي ... و«حزب الله» يؤكد عضوية زاهدي

الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
TT

عبداللهيان يتوعد إسرائيل من دمشق... ويُطْلع الأسد على تحركات طهران

الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)

توعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بمعاقبة إسرائيل، حيث افتتح، الاثنين، في دمشق قنصلية جديدة لبلاده، وأجرى مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أسبوع على غارة جوية دمّرت مقرّ قنصلية طهران في العاصمة السورية، وأسفرت عن مقتل 7 من ضباط «الحرس الثوري»، بينهم قيادي كبير.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن عبداللهيان أطلع الرئيس السوري على تحركات بلاده في مختلف الإجراءات السياسية والقانونية والدولية، التي اتخذتها إيران على مستوى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن والدول الأخرى، وكذلك الرسالة الإيرانية.

وتتوعد إيران بالثأر لمقتل قائد «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، ونائبه محمد هادي رحيمي و5 من ضباط «فيلق القدس» المكلف بعمليات العسكرية والتجسس في الخارج.

ونقل بيان الخارجية عن عبداللهيان قوله إن «إن أميركا الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني ومسؤول مباشر عن الجريمة والخطوة الجنونية»، وأضاف: «ردنا على الكيان الصهيوني ومعاقبته مؤكد».

كما أطلعه على لقاءات عقدها أمين عام «حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين، وحركة «حماس». وقال إن «التقارير المختلفة تشير إلى انهيار داخلي وشرخ وخلافات غير مسبوقة في الداخل الإسرائيلي».

ونسب بيان الخارجية الإيرانية إلى الأسد قوله إن «زاهدي قدم خدمات في مكافحة الإرهاب إلى سوريا ولبنان» وأضاف: «عقوبة الكيان الصهيوني هي تعزيز محور المقاومة قدر الإمكان».

وقال الأسد إن تكثيف الهجمات الإسرائيلية «مؤشر على الجنون والارتباك الذي يعاني منه الكيان الصهيوني»، مضيفاً أن «هذه الجرائم لن تساعد في تعويض إخفاقاته».

وفي وقت لاحق، افتتح عبداللهيان ونظيره السوري فيصل المقداد، المبنى الجديد للقسم القنصلي للسفارة الإيرانية في دمشق. ويقع المقر الجديد على مسافة عشرات الأمتار من المقر القديم الذي سُوِّيَ أرضاً جراء القصف في منطقة المزة بدمشق، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

عبداللهيان والمقداد على هامش مباحثاتهما في دمشق (الخارجية الإيرانية)

وقال عبداللهيان، الاثنين، إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية «جريمة حرب»، وإن الولايات المتحدة ضالعة في المسؤولية عن هذا العمل «الإرهابي»، مشدداً على أن الرد الإيراني «سيجري تحديده في الميدان...الأيام المقبلة ستكون أياماً صعبة على إسرائيل». وأضاف عبداللهيان في مؤتمر صحافي أن عدم موافقة أميركا على إدانة الهجوم «يدل على أنها منحت إسرائيل الضوء الأخضر». وأردف: «الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها إسرائيل باستخدام مقاتلات وصواريخ أميركية ضد قتصليتنا نعدها صفحة جديدة لانتهاكهم المتعمد للقوانين الدولية... إسرائيل ستُعاقب».

وكان عبداللهيان قد أجرى مباحثات مع نظيره السوري فيصل المقداد، في مقر «الخارجية السورية». وشكلت تداعيات الهجوم على القنصلية الإيرانية «محوراً أساسياً» في مباحثات الوزيرين. وقال عبداللهيان إن «أمن المنطقة من أمن سوريا، وهذه الجرائم لن تؤدي إلى بقاء نتنياهو ونظامه» مضيفاً أن «قصف القنصلية أظهر مرة أخرى أن الكيان لا يلتزم بالقواعد الدولية والإنسانية، ومن المؤكد سيتلقى الرد الحازم».

ونقل بيان الخارجية الإيرانية عن المقداد قوله إن «هذه الجريمة الإرهابية تحمل كل سمات جريمة الحرب، وانتهاك كل القوانين الدولية، اختلطت مرة أخرى دماء السوريين بدماء الإيرانيين». وقال إن «العدوان على السفارة الإيرانية والبنية التحتية السورية ليس بمعزل عما يحدث في غزة».

في بيروت، قال حسن نصر الله، أمين عام «حزب الله» اللبناني في مراسم تأبين ضباط «الحرس الثوري» إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية «استهدف أرضاً إيرانية، وهذا يعني أن الاعتداء على إيران وليس على سوريا».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من «حزب الله» أن زاهدي «العضو الوحيد غير اللبناني في مجلس شورى حزب الله». ويأتي ذلك تأكيداً على معلومات استخباراتية ذكرت أن زاهدي كان يحضر جميع الجلسات التشاورية لـ«حزب الله».

جولة في خضم التوترات

وفي سياق توترات فاقمتها الضربة التي استهدفت القنصلية الإيرانية بدأ عبداللهيان جولة إقليمية، الأحد، من مسقط حيث التقى نظيره العماني بدر البوسعيدي وممثل الحوثيين محمد عبد السلام الذي قال إن الحركة المسلحة المدعومة من إيران ستواصل استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل حتى يجري التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

هذه ثاني جولة إقليمية لعبداللهيان خلال العام الحالي. وفي 10 فبراير (شباط) الماضي، توجه عبداللهيان إلى بيروت، ومن هناك توجه إلى دمشق قبل أن ينهي جولته في الدوحة. وقال عبداللهيان خلال وجوده في عمان إن «الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق خطوة جديدة في تصعيد إسرائيل ومحاولتها توسيع نطاق الحرب إقليمياً». وبدوره قال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي إنَّ سلطنة عُمان تدعم جهود خفض التصعيد في المنطقة.

وكثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية في سوريا ضد قوات «الحرس الثوري» الإيراني وجماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران.

امرأة أمام القنصلية الإيرانية الجديدة في دمشق (رويترز)

ولا تعلق إسرائيل عادة على الهجمات التي تشنها قواتها على سوريا. ورداً على سؤال حول الضربة الأسبوع الماضي، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «إننا لا نعلق على التقارير التي ترد في وسائل الإعلام الأجنبية».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ، الثلاثاء الماضي، إن «الإسرائيليين لم يخطرونا بغارتهم أو الهدف المقصود منها في دمشق».

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين رفضا الكشف عن هويتيهما، أن إسرائيل قالت للولايات المتحدة قبل وقوع الهجوم بوقت قصير، إنها ستنفذ عملية في سوريا، لكنها استخدمت لغة مبهمة لم تحدد فيها هدفاً.

وعلى وقع التوتر المتنامي، حذّر رحيم صفوي كبير المستشار العسكريين للمرشد الإيراني مستشار المرشد والقائد السابق لـ«الحرس الثوري» من أن سفارات إسرائيل «لم تعد آمنة» بعد الضربة. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الأحد، أن الجيش «استكمل استعداداته للرد على أي سيناريو يمكن أن يحدث في مواجهة إيران». وشنّت إسرائيل خلال الأعوام الماضية مئات الضربات الجوّية في سوريا طالت بشكل رئيسي أهدافاً إيرانيّة وأخرى لـ«حزب الله»، بينها مستودعات وشحنات أسلحة وذخائر، لكن أيضاً مواقع للجيش السوري. ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات، لكنها تكرر أنها ستتصدى لما تصفها بمحاولات طهران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

«أقوال الشياطين»

وقال علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري» إن «الأميركيين هُزموا دوماً أمام إيران»، مضيفاً: «ليس بمقدورهم أن يحققوا ولو انتصاراً واحداً خلال الـ45 عاماً الماضية».

وبشأن المواجهة مع إسرائيل، قال فدوي: «هذا المسار كان موجوداً دائماً وسيستمر، الشرور والعداوات كثيرة لأن المرة لا يتوقع غير العداء من عدوه... لا نتوقع من الصهاينة أكثر من ذلك، من المؤكد سيزولون».

ونقلت وكالة «إيلنا» الإيرانية عن فدوي قوله إن إسرائيل «لن ترى الأعوام الأربعة المقبلة».

فدوي متحدثاً في مراسم تأبين زاهدي بمدينة اصفهان (التلفزيون الرسمي)

وتطرق فدوي إلى الانقسام الداخلي بشأن الرد على إسرائيل، ووصف التحذيرات من «سعي تل أبيب لجر إيران إلى حرب إقليمية»، وأن «إيران لن ترد على الهجوم»، بأنها «أقوال الشياطين والخبثاء... المجموعة الأصيلة التي تقوم على أسس الثورة والشهداء من المؤكد ستكون مؤثرة، أما المجموعة الشيطانية مثل الصهاينة فلن تكون مؤثرة».

وكان الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني من بين الأصوات التي حذرت من دخول إيران إلى ساحة الحرب. وقال في بيان، الأسبوع الماضي، إن «الكيان الصهيوني يريد توسع نطاق الحرب في المنطقة بهذا الهجوم» مضيفاً أن «مخططاته ستحبط من دون شك بحنكة وتدبير المرشد (علي خامنئي)».

الدبلوماسية بديل «الرد الصعب»

تساءلت صحيفة «شرق» الإصلاحية حول ما إذا كانت إيران قد اختارت «الدبلوماسية بدلاً من الرد الصعب»، وكذلك، جدول أعمال عبداللهيان في جولته الإقليمية، بينما لا يزال الرد الإيراني الموضوع الساخن في الأوساط السياسية والإعلامية الإقليمية والدولية. وأضافت: «على ما يبدو أن زيارة عبداللهيان بشكل مباشر أو غير مباشر تعود لهذا الأمر».

واستبعدت أن تكون زيارة عبداللهيان إلى مسقط ذات طابع اقتصادي، نظراً لتركيبة الوفد الذي يرافقه، وبينهم رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب وحيد جلال زاده، والمتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني، ورئيس دائرة غرب آسيا وشمال أفريقيا مهدي شوشتري، ورئيس دائرة الخليج، محمد علي بك ومستشار وزير الخارجية مجتبى بني أسد زاده.

وقال المحلل السياسي، النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه الذي ترأس لجنة الأمن القومي سنوات، لصحيفة «شرق» إن «الهدف النهائي لنتنياهو جر إيران إلى الحرب، وإثارة مواجهة بين طهران وواشنطن في نهاية المطاف. ورأى أن «مطالب بعض الشخصيات الداخلية ووسائل الإعلام الداخلية، للرد الصعب والمباشر تكملة لأهداف تل أبيب».

ورأى أن «الطريقة الأكثر فاعلية والأقل خطورة لموازنة القوى مع تل أبيب، هي استخدام أداة التفاوض والدبلوماسية... على طهران أن تتجنب قدر الإمكان انتخاب خيار الحرب والرد المباشر، وبدلاً من ذلك عليها اللجوء إلى الدبلوماسية من خلال سلوك طريق العقلانية والمرونة والتفاوض».

وقال فلاحت بيشه إنه «بعد عملية اقتحام الأقصى، اختل التوازن بين الميدان والدبلوماسية في إيران، وبقي دبلوماسيو بلادنا عملياً في منازلهم، والآن هناك المجال للدبلوماسية لتكون طهران مرة أخرى في قلب التحركات»، محذراً من أن إيران «تقترب تدريجياً من الكمين الذي نصبه نتنياهو لإيران».

وتابع: «يجب أن يتمحور عمل سياستنا الخارجية على الهدف النهائي المتمثل في تغيير السكة من العمق الاستراتيجي لإيران في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً بين الجيران، إلى مرحلة اقتصادية وتجارية وتكنولوجية متبادلة أو متعددة الأطراف، وهو ما من شأنه أن يخلق قوة مستدامة لإيران». وأضاف: «يجب على طهران الآن الابتعاد عن الأجواء الانفعالية، وتوصيات بعض المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المتطرفة، المطالبة بالرد الصعب والمباشر على إسرائيل... بالامتناع عن الدخول على الحرب يجب ألا تتحول لحبل إنقاذ نتنياهو».

ومن جانبه، رأى محلل الشؤون الدولية، عباس محبي أن «التوسل إلى الدبلوماسية، وقيام وزير الخارجية بمثل هذه الرحلات يمكن أن يعطل خطة تل أبيب لانهيار إيران نفسياً». واستطرد: «رغم أنه من غير المرجح أن تقدم طهران رداً قاسياً وهجوماً مباشراً على إسرائيل، لكن المناورات السياسية والإعلامية في تل أبيب بشأن تأهب الجيش وتعطيل السفارة في عدد من الدول، يهدف إلى وضع الأجواء النفسية الإيرانية على حافة حرب شاملة، وبالإضافة إلى التأثيرات المدمرة على سوق الذهب والعملة، سيشعر المجتمع أيضاً بنوع من التشويش والقلق الناجم من بدء الحرب».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».


«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».