إعلام «الحرس الثوري» يُذكر بترسانتها «القادرة على ضرب إسرائيل»

بعضها حديث ولم يدخل الخدمة

المعرض الدائم للصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران (فارس)
المعرض الدائم للصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران (فارس)
TT

إعلام «الحرس الثوري» يُذكر بترسانتها «القادرة على ضرب إسرائيل»

المعرض الدائم للصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران (فارس)
المعرض الدائم للصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران (فارس)

وسط تهديدات إيرانية للانتقام من مقتل قادة لـ«الحرس الثوري» في سوريا، نشرت صحیفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، مساء السبت، أسماء صور تسعة صواريخ باليستية إيرانية، قالت إنها «قادرة على ضرب إسرائيل»، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت فعلياً جاهزة للاستخدامات القتالية أم لا.

وتحول تقرير الصحيفة إلى محور حملة إعلام «الحرس الثوري»، في وقت، تتصاعد تهديدات المسؤولين الإيرانيين بتنفيذ الرد على الضربة الإسرائيلية.

ويشرف على تحرير صحيفة «همشهري» فريق مقرب من «الحرس الثوري» بعد تولي النائب المحافظ المتشدد على زاكاني لمنصب رئيس بلدية طهران. وبذلك فإن الصحيفة التي كانت لفترات طويلة محسوبة على التيار الإصلاحي، باتت خاضعة للمتشددين، خصوصاً أوساط «الحرس الثوري».

ويأتي تقرير الصحيفة عن ترسانة الصواريخ الباليستية «الضاربة لإسرائيل»، وسط انقسام ومخاوف في طهران من تداعيات أي هجوم، ودعا بعض المحللين إلى توجيه «رد محسوب» لا يجر إيران إلى أتون حرب شاملة مع إسرائيل التي تملك السلاح النووي.

ويقول المسؤولون الإيرانيون إن الرد على إسرائيل قادم لا محالة، وإنه سيجلب الندم، لكن ليس من الواضح بعد ما إذا كانت طهران ستقدم فعلياً على إطلاق صواريخ من أرضها على إسرائيل. وسبق لإيران أن هاجمت الأراضي السورية والعراقية والباكستانية بصواريخ باليستية وطائرات مسيَّرة.

وإذا ما هاجمت إيران، عدوتها إسرائيل، فسيكون ذلك، أول مواجهة بين الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية المتقدمة، والصواريخ الباليستية، التي تقول إيران إنها «أسلحة رادعة».

ويتراوح مدى الصواريخ بين 1400 إلى 2500 كليومتر. ودخل بعضها الخدمة منذ سنوات، بينما هناك قسم آخر، أقدمت إيران على تجريبه، دون أن يتضح موعد دخولها الخدمة. وتضم القائمة، صاروخ «فتاح 2» الفرط صوتي الذي أزاحت إيران عن هيكله، خلال زيارة المرشد الإيراني علي خامنئي إلى معرض صواريخ «الحرس الثوري» في نوفمبر الماضي.

قائد الوحدة الصاروخیة لـ«الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يشرح لخامنئي مكونات صاروخ «فتاح 2» (موقع المرشد)

ومن الواضح أن صاروخ «فتاح 2» لا يزال في طور الإنتاج، ولم يتم تجريبه بعد، وقد يستغرق سنوات لكي يصل مرحلة التكثير. وعلى ما يبدو أن الكشف المبكر عن خطط إنتاج، يعود إلى زيارة خامنئي لمعرض الصواريخ التي جاءت في سياق الرد الإيراني على تمسك القوى الغربية بالقيود الشاملة على برنامج الصواريخ والمسيرات، والتي كانت من المقرر إلغاؤها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بموجب جدول الاتفاق النووي المنهار.

ولم تكشف إيران بعد عن مواصفات صاروخ «فتاح 2» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن صحيفة «همشهري» ذكرت في تقريرها أنه يصل إلى 1400 كليومتر.

حقائق

برنامج إيران الصاروخي

«منظمة الحد من التسلح»، ومقرها واشنطن عن البرنامج الصاروخي الإيراني:

  • يعتمد بدرجة كبيرة على تصميمات من كوريا الشمالية وروسيا واستفاد من مساعدات صينية.
  • يضم نحو ألف صاروخ قصير ومتوسط المدى، من أكبر برامج نشر الصواريخ في الشرق الأوسط.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عن إنتاج أول صاروخ فرط صوتي «فتاح 1»، ويعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى 1400 كليومتر. ومن غير الواضح إذا ما أجرت إيران اختباراً للصاروخ.

ومن بين الصواريخ التي أشارت إليها صحيفة همشهري، صاروخ «خرمشهر 4» البالغ مداه ألفى كيلومتر. وصاروخ «سجيل» الذي يصل مداه إلى ألفي وخمسمائة كيلومتر. وصاروخ «قاسم سليماني» البالغ مداه 1400 كلم. وصاروخ «خيرشكن» البالغ مداه 1450 كيلومتراً. وصاروخ كروز «باوه» الذي يصل لـ1650 كيلومتراً. وصاروخ «قدر» البالغ مداه 1950 كليومتراً. وصاروخ «عماد» الذي يصل لـ1700 كيلومتر. وصاروخ شهاب 3 البالغ مداه ألفي كيلومتر ويعمل بالوقود السائل.

ويبلغ مدى صاروخ «سجيل» الباليستي ألفي كلم وتم اختباره لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 ويتكون من طابقين ومحرك يستخدم وقوداً صلباً مشتركاً.

ودخل صاروخي «خرمشهر» و«حاج قاسم»، الخدمة في أغسطس (آب) الماضي. وأصدر رئيسي أمراً بتسليح الوحدتين الصاروخية في «الحرس الثوري» والجيش الإيراني.

وكشفت إيران عن الجيل الرابع من «خرمشهر» في 2016، قبل أن تقوم بتجريبها في يناير (كانون الثاني) 2017، وقالت الدول الأوروبية والولايات المتحدة حينها إن تجربة الصاروخ تتعارض مع القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي، وتتسبب في زعزعة استقرار المنطقة.

وكانت وزارة الدفاع الإيرانية قد أعلنت في مايو (أيار) الماضي، أحدث صواريخ «خرمشهر»، باسم «خيبر» ويعمل بالوقود السائل ويصل مداه إلى ألفي كيلومتر. ويحمل رأساً حربياً يزن 1500 كيلوغرام.

ويختلف صاروخ «خيبر» عن «خيبر شكن»، وهو صاروخ أرض-أرض يبلغ مداه 1450 كليومتراً و أعلن «الحرس الثوري» إنتاجه في يوليو (تموز) 2022.

وليس من الواضح، إذا ما كانت صواريخ «خرمشهر 4» جاهزة بالفعل لدخول الخدمة. وقال نائب وزير الدفاع الإيراني، مهدي فرحي في مايو (أيار) الماضي إن الصاروخ بمقدورة ضرب الأهداف في 12 دقيقة.

وفي أغسطس 2020 أعلنت الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» تطوير صاروخ باليستي «تكتيكي» يصل مداه إلى 1400 باسم «حاج قاسم».

وعادة تنشر وسائل الإعلام الإيرانية تقارير عن الصواريخ التي تصل إسرائيل في الأوقات المتأزمة، ففي سبتمبر (أيلول) 2019، نشرت وكالات إيرانية تقريراً مماثلاً على نطاق واسع، يشير إلى ستة صواريخ باليستية وكروز قادرة على ضرب إسرائيل، وبينها شهاب 3 و «عماد» و«خرمشهر»، وقدر وسجيل و صاروخ كروز «هويزه 8» الذي يصل لـ1350 كيلومتراً، وتقول إيران إنها اجتازت اختباراً لضرب أهداف على بعد 1200 كليومتر.

ويقول خبراء غربيون إن إيران تبالغ عادةً في قدرات أسلحتها وإنْ كانت هناك مخاوف إزاء برنامجها الصاروخي وبخاصة الصواريخ الباليستية طويلة المدى، لكنّ تطوير البرنامج الصاروخي والطائرات المُسيّرة بات يمثل أولوية قصوى لـ«الحرس الثوري».

حقائق

هجمات صاروخية سابقة

  • في 17 يناير (كانون الثاني) 2024 أطلق «الحرس الثوري» 24 صاروخاً باليستياً على مناطق في سوريا والعراق، في أعقاب هجوم دامٍ استهدف مراسم ذكرى قاسم سليماني بمدينة كرمان وتبناه تنظيم «داعش خراسان». وقال «الحرس» إنه استهدف «مقر تجسس للموساد في أربيل ومقر تجمع الإرهابيين في إدلب السورية». وأطلق «الحرس» لأول مرة 4 من صواريخ «خيبر شكن»، من بين تسعة صواريخ أصابت إدلب. وكانت المرة الأولى التي يطلق فيها هذا الصاروخ من مسافة 1300 كليومتر، بحسب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أمير علي حاجي زاده. ولم يحدد «الحرس» نوعية 20 صاروخاً، وأظهرت فيديوهات إطلاق صواريخ من طراز «فاتح 110».
  • أطلق «الحرس الثوري» في مارس (آذار) 2022، 12 صاروخاً باليستياً من طراز «فاتح 110» على محيط أربيل. وقال حينها إن الهجوم «أصاب مراكز استراتيجية إسرائيلية». وجاء الهجوم رداً على غارة جوية إسرائيلية قضت على اثنين من ضباط «الحرس الثوري» في سوريا.
  • شن «الحرس الثوري» الإيراني في سبتمبر 2022 هجوماً بأكثر من 70 صاروخاً أرض - جو، وأطلق العشرات من الطائرات المسيّرة المفخخة على كردستان العراق، استهدفت مقرات «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» ومدرسة للاجئين الإيرانيين، ومخيمات اللاجئين في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، ومقرات جناحي «حزب الكوملة الكردستاني» في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ومقرات «حزب الحرية الكردستاني الإيراني» في جنوب أربيل. وفُسرت تلك الهجمات في الداخل الإيراني بأنها محاولة لصرف الأنظار عن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت شرارتها في طهران، وتوسعت في المدن الكردية على خلفية وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، التي تنحدر من مدينة سقز، في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
  • وفي الثامن من يناير 2020 استهدف «الحرس الثوري» قاعدة «عين الأسد» بغرب العراق، مقر القوات الأميركية، رداً على مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني بضربة جوية قرب مطار بغداد، أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
  • وفي سبتمبر 2018، أطلق «الحرس الثوري» 7 صواريخ باليستية قصيرة المدى «أرض - أرض»، على مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» (المعارض) في كويسنجق بين أربيل والسليمانية، وسقط نحو 50 شخصاً بين قتيل وجريح.


مقالات ذات صلة

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تحليل إخباري «ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

تحاول طهران منذ أيام الشاه السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمناً التحكم في مضيق هرمز، وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.