طعن مذيع إيراني يثير تساؤلات في بريطانيا حول «العنف العابر» ضد الصحافيين

شاهد عيان قال إن المهاجمين هربوا وهم «يضحكون» بينما كان زراعتي «يصرخ وينزف»

مقر «إيران إنترناشيونال» السابق بحراسة شرطة مكافحة الإرهاب (أرشيفية - لندن نيوز)
مقر «إيران إنترناشيونال» السابق بحراسة شرطة مكافحة الإرهاب (أرشيفية - لندن نيوز)
TT

طعن مذيع إيراني يثير تساؤلات في بريطانيا حول «العنف العابر» ضد الصحافيين

مقر «إيران إنترناشيونال» السابق بحراسة شرطة مكافحة الإرهاب (أرشيفية - لندن نيوز)
مقر «إيران إنترناشيونال» السابق بحراسة شرطة مكافحة الإرهاب (أرشيفية - لندن نيوز)

أعاد طعن صحافي إيراني معارض في العاصمة البريطانية، النقاشَ بين أوساط سياسية ومدنية حول خطط حماية المعارضين من «العنف الإيراني العابر للحدود»، في حين كشفت الصحافة البريطانية تفاصيل جديدة عن «الاعتداء» وعدد المهاجمين.

وقالت قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية ومقرها لندن، مساء الجمعة، إن بوريا زراعتي أحد مقدمي البرامج الإخبارية أُصيب بجروح بالغة جراء طعنه بالسكين على أيدي مجهولين قرب منزله في العاصمة البريطانية، وإن «الشرطة تجري تحقيقاً في ملابسات الهجوم».

وصباح السبت، نقلت صحيفة «ديلي ميل» عن مصادر، إن زراعتي «كان متوجهاً إلى العمل عندما اقترب منه رجل وحاول التحدث معه خارج منزله، جنوب غربي لندن»، وأن «رجلاً آخر جاء من الخلف وبدأ في طعنه بسكين».

وزعمت المصادر أن «الرجلين هرباً من موقع الاعتداء بسيارة كان يقودها مشتبه به ثالث».

ونقلت صحيفة «ستاندرد» إن رجلاً شهد طعن زراعتي في منطقة ويمبلدون، وقال إن المهاجمين كانوا «يضحكون» في أثناء فرارهم من مكان الحادث.

وقال أحد الجيران الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه، إنه كان يسير على طريق كوينزمير مع صديق وشهد آثار الحادث، حين كان شابان يركضان نحونا، على مسافة نحو 20 ياردة ثم ركبا السيارة. وانطلقوا مسرعين.

ووصلت الشرطة خلال دقائق، وكان زراعتي يصرخ قائلاً إنه صحافي، وفقاً لشهادة الجار، الذي قال أيضاً: «لقد كان مذعوراً وطلب من شخص ما أن يتصل بزوجته. سيكون بخير، لكنه كان ينزف كثيراً».

وقالت «إيران إنترناشيونال»، إن «حالة زراعتي مستقرة في المستشفى، لكن المعتدين ما زالوا طلقاء».

وفي وقت لاحق، مساء السبت، شارك زراعتي صورة له على منصة «إكس»، وهو يرقد في أحد مستشفيات لندن ملوحاً بعلامة النصر، وبدا أنه بحالة جيدة. 

ووفقاً لدومينيك ميرفي، رئيس وحدة قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن، فإن الضباط «منفتحون بشأن أي احتمال عن دوافع الهجوم».

وعينت شرطة العاصمة ضباطاً من مكافحة الإرهاب نظراً «لعمل الضحية صحافياً في منظمة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية مقرها في المملكة المتحدة»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأضاف ميرفي أن ذلك «يقترن بحقيقة وجود عدد من التهديدات الموجهة ضد هذه المجموعة من الصحافيين». وقال إنه تم إرسال دوريات إضافية إلى منطقة الهجوم في جنوب لندن و«مواقع أخرى حول لندن» بوصفه إجراءً احترازياً.

من جهتها، وصفت ميشيل ستانستريت، الأمين العام لنقابة الصحافيين في بريطانيا، الحادث بأنه «هجوم جبان» و«صادم للغاية».

ونقلت «بي بي سي»، عن ستانستريت: «أفكارنا مع زراعتي ومع عائلته وجميع زملائه (...) نأمل أن يتعافى بسرعة».

لكن ستانستريت قالت إنه «من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان هذا الهجوم العنيف مرتبطاً بالترهيب والمضايقات المتصاعدة من قبل إيران، بما في ذلك مؤامرة اغتيال الصحافيَّين فرداد فرحزاد، وسيما ثابت في عام 2022».

ومع ذلك، والكلام لستانستريت، فإن «عملية الطعن هذه ستثير حتماً المخاوف بين عديد من الصحافيين المستهدفين في (إيران إنترناشيونال) والخدمة الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية من أنهم ليسوا آمنين في المنزل، أو في أثناء قيامهم بعملهم».

وتصاعدت الانتقادات الإيرانية للقنوات الناطقة باللغة الفارسية في الخارج بعد الاحتجاجات التي هزّت البلاد في أعقاب وفاة مهسا أميني، خصوصاً قناة «إيران إنترناشيونال» التي فرضت الشرطة البريطانية حماية على مقرها الرئيسي في غرب لندن، واضطرت لنقل استوديوهات مؤقتاً إلى واشنطن، قبل أن تستأنف العمل مجدداً في لندن.

 

إيران تواصل المطاردة

وعلقت أليسيا كيرنز، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، على واقعة الطعن بأنها «حدث مزعج للغاية».

وقالت كيرنز، وفقاً لصحيفة «الغارديان»، إن «إيران تواصل مطاردة أولئك الذين لديهم الشجاعة الكافية للتحدث علناً ضد النظام. ومع ذلك، ما زلت غير مقتنعة بأن بريطانيا وحلفاءها لديهم استراتيجيات واضحة لحماية الناس منهم، وحماية مصالحنا في الخارج».

وعزت ممثلة ألمانيا في البرلمان الأوروبي، هانا نيومان، طعن زراعتي بالسكاكين إلى «النظام الإيراني». وشددت على «حماية كل مَن يعيش في الغرب، حيث يتعرضون للتهديدات والعنف العابر للحدود». حسب وصفها.

وقال عضو البرلمان السويدي من أصل إيراني، علي رضا أخوندي: «نريد من بريطانيا أن تحمي الشخصيات المعارضة للنظام الإيراني».

وكتبت مسيح علي نجاد، وهي صحافية إيرانية معارضة، على منصة «إكس»، إن «زراعتي صحافي شجاع، كرس حياته لفضح الجرائم والأعمال الإرهابية التي يرتكبها النظام في إيران».

وقالت علي نجاد: «في هذه الأوقات الصعبة، حيث تأخذ الحكومات تهديدات النظام الإيراني على محمل الجد، وتُجرِّم القمع العابر للحدود، أحث بقوة شرطة لندن على إجراء تحقيق شامل في هذا الهجوم المروع».

وأعربت الممثلة الإيرانية المعارضة، نازنين بنيادي، عن أملها في أن «تأخذ الشرطة البريطانية تهديدات النظام الإيراني بقتل الصحافيين الإيرانيين في المنفى على محمل الجد».

بوريا زراعتي (إيران إنترناشيونال)

هجمات متزايدة

في وقت سابق من هذا العام، أعلن وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، فرض عقوبات على عدد من قادة «الحرس الثوري» الإيراني بعد أن تم كشفهم في تحقيق أجرته قناة «آي تي في» حول «مؤامرات لاغتيال» اثنين من مذيعي البرامج التلفزيونية في قناة «إيران إنترناشيونال» الإخبارية على أراضي المملكة المتحدة.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أُدين شخص يدعى ماجوميد حسين دوفتايف بالتجسس على «إيران إنترناشيونال»، بعد أن زعم أنه كان «مندهشاً من الهندسة المعمارية» لموقع القناة في لندن.

وقام دوفتايف بتصوير 7 مقاطع فيديو توضِّح بالتفصيل الترتيبات الأمنية لشركة «فولانت ميديا»، التي تدير القناة التلفزيونية الناطقة بالفارسية، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل».

وحذَّر مسؤولو الشرطة والأمن البريطانيون بشكل متزايد من استخدام إيران المتزايد لوكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات في الخارج.
ويقولون إنه كان هناك أكثر من 15 تهديداً مباشراً بقتل أو خطف منشقين أو معارضين سياسيين مرتبطين بأجهزة الدولة الإيرانية خلال العامين الماضيين. 


مقالات ذات صلة

مظاهرات حاشدة في لوس أنجليس قبل المباراة الأولى لإيران

رياضة عالمية المتظاهرون احتشدوا أمام ملعب «سوفاي ستاديوم» (رويترز)

مظاهرات حاشدة في لوس أنجليس قبل المباراة الأولى لإيران

تجمَّع مئات المعارضين للجمهورية الإيرانية أمام ملعب «سوفاي ستاديوم» في لوس أنجليس، قبل المباراة الأولى لإيران ضد نيوزيلندا ضمن مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية منتخب إيران يؤدي تدريباته في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: إيران في دائرة الضوء

ستكون إيران في دائرة الضوء في كأس العالم لكرة القدم، الاثنين، بعد وصولها إلى الولايات المتحدة وسط أجواء من عدم اليقين بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية 
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المنتخب الإيراني تدرّب في لوس أنجليس عشية مواجهته نيوزيلندا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: السماح للمنتخب الإيراني بالمبيت في أميركا بعد خوض مبارياته

أكد الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه سيسمح للاعبي المنتخب الإيراني بالبقاء ليلة واحدة على الأقل في الولايات المتحدة خلال كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

الرئيس الفرنسي يستعجل تفعيل المبادرة الفرنسية البريطانية لضمان الملاحة في مضيق هرمز... وانطلاقها مرتبط بما تخطط له واشنطن وما تريده طهران.

ميشال أبونجم (باريس)

العالم يترقب التوقيع... ويسأل عن التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)
TT

العالم يترقب التوقيع... ويسأل عن التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (د.ب.أ)

تترقب عواصم عالمية عدة، توقيع الاتفاق الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، في سويسرا يوم الجمعة، وسط تساؤلات حول آليات التنفيذ.

وفيما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى الاتفاق بعد «محادثات مكثفة»، وسط ترحيب عربي ودولي واسع، شددت السعودية على أمن الملاحة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز «سيفتح بالكامل يوم الجمعة»، مشيراً إلى أن سفناً محمّلة بالنفط بدأت الخروج عبر «ممر جنوبي آمن»، ومؤكداً أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق وُقّع إلكترونياً، وإن نصه سينشر الأسبوع الحالي، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أي أموال مجمّدة قبل خطوات موثّقة بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأفاد مسؤول أميركي بأن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً بلا رسوم 60 يوماً.

وقَدّمت طهران الاتفاق بوصفه دليلاً على «فرض شروطها»، إذ قال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن «نصف الطريق» لا يزال قائماً وسيكون صعباً.


نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended