روحاني علم بالهجوم على «عين الأسد» من التلفزيون الرسمي

صحيفة «كيهان»: القادة العسكريون اتصلوا بالرئيس لكنه كان نائماً

روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي  في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
TT

روحاني علم بالهجوم على «عين الأسد» من التلفزيون الرسمي

روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي  في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي في 2019 (أرشيفية - إيسنا)

دخل الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني على خط الجدل الدائر بشأن رواية وزير خارجيته، محمد جواد ظريف، حول عدم إبلاغهما بقصف على قاعدة عين الأسد، فجر الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020، بعد 5 أيام من مقتل مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في ضربة أميركية بضواحي «مطار بغداد»، الأمر الذي كاد يشعل حرباً بين البلدين.

وكشف ظريف في مذكراته الصادرة حديثاً تحت عنوان «عمق الصبر» عن ملابسات ليلة هجوم «الحرس الثوري» بصواريخ باليستية على قاعدة عين الأسد في غرب العراق، وتوجيه رسالة من طهران إلى رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي، وكذلك للقادة الأميركيين، قبل ساعات من الهجوم.

وتساءل ظريف عن أسباب عدم إبلاغه وإبلاغ الرئيس الإيراني حسن روحاني بالهجوم.

ورداً على رواية ظريف، قالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، في عددها الصادر السبت، إن روحاني «كان نائماً، ولم يتمكن القادة العسكريون من إبلاغه بالهجوم على عين الأسد».

وهاجم موقع روحاني صحيفة «كيهان» بشدة. وكتب في بيان: «على نقيض كذبة (كيهان)، فإن أصل القضية عدم إبلاغ الرئيس، والدليل على ذلك إلغاء اجتماع طارئ للقادة العسكريين مع روحاني في منزله قبل ساعات من الهجوم».

وأضاف: «إذا لم تكن (كيهان) مغرضة، يكفي أن تسأل كبار القادة في هيئة الأركان المسلحة، للتأكد من صحة أقوال روحاني. إن القادة سيقولون للصحيفة إن كبار المسؤول العسكريين طلبوا لقاء عاجلاً مع الرئيس، وهو كان ينتظرهم في منزله، لكن الطلب جرى إلغاؤه في آخر لحظات، حتى علم الرئيس الإيراني بالهجوم على قاعدة عين الأسد صباح الثامن من يناير، من خلال شريط الأخبار العاجلة، عبر قناة (خبر) التابعة للتلفزيون الرسمي».

وتابع موقع روحاني: «سبب إلغاء الاجتماع وعدم إبلاغ الرئيس الذي كان رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي (شعام) ليس واضحاً، لكن بعد 5 سنوات فإن كذبة (نوم روحاني) لتبرير الأمر، من صنف تلك التحليلات الخيالية التي تبرع فيها صحيفة (كيهان)».

وبشأن عدم إبلاغ ظريف، كتب موقع روحاني أنه «عندما أصروا على عدم إبلاغ الرئيس الإيراني (قبل رئيس الوزراء العراقي)، بطبيعة الحال لم يتمكنوا من إبلاغ الوزير، ربما لا تعلم (كيهان) أن وزير الخارجية عضو قانوني في (المجلس الأعلى للأمن القومي)، والرئيس بصفته رئيساً لـ(الأمن القومي) لا يمكنه اتخاذ القرار بدلاً من الأعضاء، حتى لو كانوا مطلعين على الأمر».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتوسط أعلام ميليشيا موالية لإيران في مؤتمر صحافي بعد الهجوم على قاعدة عين الأسد (التلفزيون الإيراني)

«إجراءات محسوبة»

وقال ظريف في كتابه الجديد إن «القرار الأخير في اجتماع (المجلس الأعلى للأمن القومي) هو عدم الاستعجال في الرد على أميركا حول مقتل الجنرال سليماني، وإن الطريقة الأكثر فعالية التي يتابعها (حزب الله) دوماً هي فرض الشروط الاستنزافية للتأهب لقوات الطرف الآخر»، وذلك في إشارة إلى آخر اجتماع حضره ظريف في «المجلس الأعلى للأمن القومي»، قبل الهجوم المباغت على عين الأسد فجر الأربعاء الثامن من يناير 2020.

وسرد ظريف اللحظات الأولى التي أعقبت الهجوم؛ إذ استيقظ من النوم بعد تلقيه اتصالاً من نائبه عباس عراقجي، الذي أطلعه على الهجوم، وإجراءه اتصالاً مع السفير السويسري راعي المصالح الأميركية لدى إيران، بناء على طلب أمين عام «المجلس الأعلى للأمن القومي»، علي شمخاني.

وبشأن مضمون اتصال عراقجي بالسفير السويسري، أوضح موقع روحاني أن عراقجي قال للسفير إن الهجوم «هو الرد الإيراني على اغتيال جنرالها، وهذه نهاية العملية».

وبعد ساعات من الضربة الإيرانية، قال ظريف في تصريحات صحافية إن بلاده اتخذت «إجراءات محسوبة» في إطار الدفاع عن النفس، مضيفاً أن الضربات «أكملت» رد إيران على مقتل سليماني. وأضاف: «لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكن سندافع عن أنفسنا في وجه أي عدوان».

قبل نحو شهرين من تأكيد ظريف تبادل رسائل بين طهران والطرف الأميركي، نفى شمخاني ما قاله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حول تلقي رسالة إيرانية، قبل الهجوم الصاروخي الباليستي على قاعدة «عين الأسد».

وكان شمخاني يعلق على ما صرح به ترمب خلال حملته الانتخابية في تكساس، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متحدثاً عن تلقي اتصال من قبل الإيرانيين قالوا فيه: «ليس لدينا خيار... يجب أن نضربكم... سنطلق 18 صاروخاً على قاعدة عسكرية، وستسقط الصواريخ الموجهة في محيط القاعدة».

وأفاد شمخاني بأن «العملية تقررت بناء على قرار اتُّخذ بالإجماع بشأن الهجوم الصاروخي المكثف لاستهداف أكبر قاعدة أميركية في العراق بشكل مباغت تماماً من أجل تحقيق أقصى قدر من الدمار».

وقال موقع روحاني: «ليس من الواضح ما الذي يقصده من الإجماع، وبين أي أشخاص، عندما لم يعلم رئيس (المجلس الأعلى للأمن القومي) بالهجوم».

ورغم نفي شمخاني، تؤكد المعلومات التي أفصح عنها ظريف في كتابه روايات سابقة من المسؤولين العراقيين والأميركيين بشأن تلقي رسائل إيرانية، قبل ساعات من الهجوم، وهو ما ساعد القوات الأميركية في تجنب الخسائر البشرية.

روايات سابقة

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن بلاده والولايات المتحدة تبادلتا الرسائل قبل الهجوم على قاعدة عين الأسد، في أعقاب تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بتوجيه رد انتقامي. ونقل أيضاً عن المسؤولين الأميركيين قولهم: «نحن مستعدون لتحديد كيف تنتقمون منا. نحن مَن يحدد ذلك، وأن تبقوا صامتين بعد أن تنتقموا». وقال: «بعد الضربة وجهوا الرسالة: (أوقفوا الضرب وأنهوا الهجوم)».

كانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر حكومية أميركية وأوروبية أن إيران سعت عمداً إلى تجنب وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأميركيين. وأضافت المصادر أنه من المعتقد أن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الهجماتُ القوات الأميركية للحيلولة دون خروج الأزمة عن نطاق السيطرة، مع توجيه رسالة عن قوة العزم لدى إيران.

كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية حينها عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن مسؤولين عراقيين أبلغوا مسؤولين أميركيين بتعرض قواعد لهجوم إيران قبل ساعات من الهجوم، بناء على معلومات تلقوها من مسؤولين إيرانيين، وهو ما ساهم في تجنب الخسائر في صفوف العسكريين الأميركيين.

وفي اليوم نفسه، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس الوزراء العراقي تلقى «رسالة شفيهة رسمية» من إيران تبلغه بهجوم صاروخي وشيك على القوات الأميركية المتمركزة في الأراضي العراقية، دون تقديم تفاصيل.

وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ظريف عن عدم إطلاعه على تطورات يوم الثامن من يناير 2020؛ ففي تسجیل صوتي جری تسریبه في مارس (آذار) 2021، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال ظريف إن المسؤولين علموا بملابسات إسقاط الطائرة الأوكرانية منذ اللحظات الأولى، لكنهم أخفوا ذلك عنه.

ويقول ظريف في التسجيل الصوتي الذي أثار جدلاً واسعاً إنه شارك في العاشر من يناير 2020 باجتماع «مجلس الأمن القومي»، وقال لهم: «الغربيون يقولون إن الطائرة الأوكرانية أُسقِطت بصاروخ. إذا صح ذلك، فقولوا لي لكي أعالج الأمر».

في 25 فبراير (شباط) 2019، قدم ظريف استقالته من منصب وزير الخارجية، بعد ساعات من زيارة مفاجئة للرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، برفقة قاسم سليماني، وأجرى اجتماعات مع روحاني والمرشد علي خامئني.

وعلم ظريف بالزيارة عبر التلفزيون الرسمي كغيره من الإيرانيين، بعد ساعات من عودة بشار الأسد إلى دمشق.


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.