روحاني علم بالهجوم على «عين الأسد» من التلفزيون الرسمي

صحيفة «كيهان»: القادة العسكريون اتصلوا بالرئيس لكنه كان نائماً

روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي  في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
TT

روحاني علم بالهجوم على «عين الأسد» من التلفزيون الرسمي

روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي  في 2019 (أرشيفية - إيسنا)
روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي في 2019 (أرشيفية - إيسنا)

دخل الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني على خط الجدل الدائر بشأن رواية وزير خارجيته، محمد جواد ظريف، حول عدم إبلاغهما بقصف على قاعدة عين الأسد، فجر الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020، بعد 5 أيام من مقتل مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في ضربة أميركية بضواحي «مطار بغداد»، الأمر الذي كاد يشعل حرباً بين البلدين.

وكشف ظريف في مذكراته الصادرة حديثاً تحت عنوان «عمق الصبر» عن ملابسات ليلة هجوم «الحرس الثوري» بصواريخ باليستية على قاعدة عين الأسد في غرب العراق، وتوجيه رسالة من طهران إلى رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي، وكذلك للقادة الأميركيين، قبل ساعات من الهجوم.

وتساءل ظريف عن أسباب عدم إبلاغه وإبلاغ الرئيس الإيراني حسن روحاني بالهجوم.

ورداً على رواية ظريف، قالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، في عددها الصادر السبت، إن روحاني «كان نائماً، ولم يتمكن القادة العسكريون من إبلاغه بالهجوم على عين الأسد».

وهاجم موقع روحاني صحيفة «كيهان» بشدة. وكتب في بيان: «على نقيض كذبة (كيهان)، فإن أصل القضية عدم إبلاغ الرئيس، والدليل على ذلك إلغاء اجتماع طارئ للقادة العسكريين مع روحاني في منزله قبل ساعات من الهجوم».

وأضاف: «إذا لم تكن (كيهان) مغرضة، يكفي أن تسأل كبار القادة في هيئة الأركان المسلحة، للتأكد من صحة أقوال روحاني. إن القادة سيقولون للصحيفة إن كبار المسؤول العسكريين طلبوا لقاء عاجلاً مع الرئيس، وهو كان ينتظرهم في منزله، لكن الطلب جرى إلغاؤه في آخر لحظات، حتى علم الرئيس الإيراني بالهجوم على قاعدة عين الأسد صباح الثامن من يناير، من خلال شريط الأخبار العاجلة، عبر قناة (خبر) التابعة للتلفزيون الرسمي».

وتابع موقع روحاني: «سبب إلغاء الاجتماع وعدم إبلاغ الرئيس الذي كان رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي (شعام) ليس واضحاً، لكن بعد 5 سنوات فإن كذبة (نوم روحاني) لتبرير الأمر، من صنف تلك التحليلات الخيالية التي تبرع فيها صحيفة (كيهان)».

وبشأن عدم إبلاغ ظريف، كتب موقع روحاني أنه «عندما أصروا على عدم إبلاغ الرئيس الإيراني (قبل رئيس الوزراء العراقي)، بطبيعة الحال لم يتمكنوا من إبلاغ الوزير، ربما لا تعلم (كيهان) أن وزير الخارجية عضو قانوني في (المجلس الأعلى للأمن القومي)، والرئيس بصفته رئيساً لـ(الأمن القومي) لا يمكنه اتخاذ القرار بدلاً من الأعضاء، حتى لو كانوا مطلعين على الأمر».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتوسط أعلام ميليشيا موالية لإيران في مؤتمر صحافي بعد الهجوم على قاعدة عين الأسد (التلفزيون الإيراني)

«إجراءات محسوبة»

وقال ظريف في كتابه الجديد إن «القرار الأخير في اجتماع (المجلس الأعلى للأمن القومي) هو عدم الاستعجال في الرد على أميركا حول مقتل الجنرال سليماني، وإن الطريقة الأكثر فعالية التي يتابعها (حزب الله) دوماً هي فرض الشروط الاستنزافية للتأهب لقوات الطرف الآخر»، وذلك في إشارة إلى آخر اجتماع حضره ظريف في «المجلس الأعلى للأمن القومي»، قبل الهجوم المباغت على عين الأسد فجر الأربعاء الثامن من يناير 2020.

وسرد ظريف اللحظات الأولى التي أعقبت الهجوم؛ إذ استيقظ من النوم بعد تلقيه اتصالاً من نائبه عباس عراقجي، الذي أطلعه على الهجوم، وإجراءه اتصالاً مع السفير السويسري راعي المصالح الأميركية لدى إيران، بناء على طلب أمين عام «المجلس الأعلى للأمن القومي»، علي شمخاني.

وبشأن مضمون اتصال عراقجي بالسفير السويسري، أوضح موقع روحاني أن عراقجي قال للسفير إن الهجوم «هو الرد الإيراني على اغتيال جنرالها، وهذه نهاية العملية».

وبعد ساعات من الضربة الإيرانية، قال ظريف في تصريحات صحافية إن بلاده اتخذت «إجراءات محسوبة» في إطار الدفاع عن النفس، مضيفاً أن الضربات «أكملت» رد إيران على مقتل سليماني. وأضاف: «لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكن سندافع عن أنفسنا في وجه أي عدوان».

قبل نحو شهرين من تأكيد ظريف تبادل رسائل بين طهران والطرف الأميركي، نفى شمخاني ما قاله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حول تلقي رسالة إيرانية، قبل الهجوم الصاروخي الباليستي على قاعدة «عين الأسد».

وكان شمخاني يعلق على ما صرح به ترمب خلال حملته الانتخابية في تكساس، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متحدثاً عن تلقي اتصال من قبل الإيرانيين قالوا فيه: «ليس لدينا خيار... يجب أن نضربكم... سنطلق 18 صاروخاً على قاعدة عسكرية، وستسقط الصواريخ الموجهة في محيط القاعدة».

وأفاد شمخاني بأن «العملية تقررت بناء على قرار اتُّخذ بالإجماع بشأن الهجوم الصاروخي المكثف لاستهداف أكبر قاعدة أميركية في العراق بشكل مباغت تماماً من أجل تحقيق أقصى قدر من الدمار».

وقال موقع روحاني: «ليس من الواضح ما الذي يقصده من الإجماع، وبين أي أشخاص، عندما لم يعلم رئيس (المجلس الأعلى للأمن القومي) بالهجوم».

ورغم نفي شمخاني، تؤكد المعلومات التي أفصح عنها ظريف في كتابه روايات سابقة من المسؤولين العراقيين والأميركيين بشأن تلقي رسائل إيرانية، قبل ساعات من الهجوم، وهو ما ساعد القوات الأميركية في تجنب الخسائر البشرية.

روايات سابقة

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن بلاده والولايات المتحدة تبادلتا الرسائل قبل الهجوم على قاعدة عين الأسد، في أعقاب تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بتوجيه رد انتقامي. ونقل أيضاً عن المسؤولين الأميركيين قولهم: «نحن مستعدون لتحديد كيف تنتقمون منا. نحن مَن يحدد ذلك، وأن تبقوا صامتين بعد أن تنتقموا». وقال: «بعد الضربة وجهوا الرسالة: (أوقفوا الضرب وأنهوا الهجوم)».

كانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر حكومية أميركية وأوروبية أن إيران سعت عمداً إلى تجنب وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأميركيين. وأضافت المصادر أنه من المعتقد أن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الهجماتُ القوات الأميركية للحيلولة دون خروج الأزمة عن نطاق السيطرة، مع توجيه رسالة عن قوة العزم لدى إيران.

كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية حينها عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن مسؤولين عراقيين أبلغوا مسؤولين أميركيين بتعرض قواعد لهجوم إيران قبل ساعات من الهجوم، بناء على معلومات تلقوها من مسؤولين إيرانيين، وهو ما ساهم في تجنب الخسائر في صفوف العسكريين الأميركيين.

وفي اليوم نفسه، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس الوزراء العراقي تلقى «رسالة شفيهة رسمية» من إيران تبلغه بهجوم صاروخي وشيك على القوات الأميركية المتمركزة في الأراضي العراقية، دون تقديم تفاصيل.

وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ظريف عن عدم إطلاعه على تطورات يوم الثامن من يناير 2020؛ ففي تسجیل صوتي جری تسریبه في مارس (آذار) 2021، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال ظريف إن المسؤولين علموا بملابسات إسقاط الطائرة الأوكرانية منذ اللحظات الأولى، لكنهم أخفوا ذلك عنه.

ويقول ظريف في التسجيل الصوتي الذي أثار جدلاً واسعاً إنه شارك في العاشر من يناير 2020 باجتماع «مجلس الأمن القومي»، وقال لهم: «الغربيون يقولون إن الطائرة الأوكرانية أُسقِطت بصاروخ. إذا صح ذلك، فقولوا لي لكي أعالج الأمر».

في 25 فبراير (شباط) 2019، قدم ظريف استقالته من منصب وزير الخارجية، بعد ساعات من زيارة مفاجئة للرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، برفقة قاسم سليماني، وأجرى اجتماعات مع روحاني والمرشد علي خامئني.

وعلم ظريف بالزيارة عبر التلفزيون الرسمي كغيره من الإيرانيين، بعد ساعات من عودة بشار الأسد إلى دمشق.


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي: تعطيل سفينة شحن حاولت اختراق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي: تعطيل سفينة شحن حاولت اختراق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.