بعثة أممية: إيران ارتكبت «جرائم ضد الإنسانية» في احتجاجات مهسا أميني

دعوات غربية إلى تمديد التحقيق واجهتها انتقادات إيرانية - روسية - صينية

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
TT

بعثة أممية: إيران ارتكبت «جرائم ضد الإنسانية» في احتجاجات مهسا أميني

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)

انتقدت القوى الغربية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، خلال مناقشة تقرير بعثة كلفتها الأمم المتحدة بتقصي الحقائق في احتجاجات هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني قبل عام ونصف العام. وقالت البعثة إن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والاغتصاب تظهر أن السلطات الإيرانية «ارتكبت جرائم ضد الإنسانية».

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تمديد مهمة البعثة والمقرر الخاص بحالة إيران، في خطوة انتقدها مسؤولون إيرانيون وسط انتقادات روسية - صينية للضغوط على طهران.

واستعرض خبراء الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف تقريراً أعدّته بعثة تقصي الحقائق الخاصة بالاحتجاجات الإيرانية، بموازاة تقرير المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان حول تطورات أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

واحتج مسؤولون غربيون وناشطون إيرانيون على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك الضغوط على النساء والصحافيين.

وقالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق المكونة من ثلاثة خبراء، لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إن السلطات الإيرانية «ارتكبت جرائم ضد الإنسانية» خلال حملة إخماد الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووجدت بعثة تقصي الحقائق أن الاحتجاجات التي تلت ذلك اتسمت بعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، واعتقالات تعسفية، وتعذيب وسوء معاملة، فضلاً عن الاغتصاب والعنف الجنسي.

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

وقالت حسين إن «هذه الأفعال جرت في سياق هجوم واسع النطاق وممنهج ضد النساء والفتيات وغيرهن من الأشخاص الذين يعبرون عن دعمهم لحقوق الإنسان، ومن ثم فإن بعض هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان قد وصلت إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية».

وجمعت البعثة 27 ألف وثيقة، وأجرت أكثر من 100 مقابلة، بينهم 49 امرأة و58 رجلاً، كما راجعت آراء الخبراء والوثائق الرسمية التي نشرتها الحكومة الإيرانية، حسبما قالت المسؤولة الأممية.

وأكدت البعثة مقتل 551 شخصاً، بينهم 49 امرأة و68 طفلاً في 26 محافظة إيرانية. وأشارت إلى أن السلطات «قمعت الاحتجاجات السلمية بكل قوتها»، مؤكدة استخدام رشاش «كلاشينكوف» والبنادق ذات الرصاص الكبير وكرات الطلاء لقمع الاحتجاجات. وأشارت أيضاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في ملاحقة المحتجين.

وحسب سارة حسين، فإن أكبر عدد من القتلى خلال يوم واحد بواقع 103 أشخاص سقطوا في 30 سبتمبر (أيلول) 2022، بعد صلاة الجمعة في مدينة زاهدان في محافظة بلوشستان جنوب شرقي البلاد.

وفاة مهسا أميني

وأوضحت سارة حسين: «تحقيقاتنا أثبتت أن وفاة مهسا أميني كانت غير قانونية، ونتجت عن العنف الجسدي أثناء احتجازها من قبل سلطات الدولة»، حسبما أوردت «رويترز».

وعن الضغوط على النساء، قالت إنه «ليس النساء اللاتي يرفضن قواعد اللباس التي تطلبها الحكومة، إنما أسرهن أيضاً تتعرض لضغوط السلطات». وتابعت: «لا يمسح للإيرانيات باختيار ملابسهن في القرن الحادي والعشرين».

وقالت إنه منذ بدء الاحتجاجات في عام 2022، واجهت النساء والفتيات في إيران يومياً التمييز «الذي يؤثر تقريباً على جميع جوانب حياتهن الخاصة والعامة». وزادت أن «السلطات الإيرانية لا تزال غير مستعدة لقبول أسباب نزول الناس إلى الشارع للاحتجاج».

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)

بدوره، رفض المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران، المنتهية ولايته، جاويد رحمان، اتهامات له بـ«التسييس»، مكرراً انتقاداته لعدم تعاون المسؤولين مع خبراء الأمم المتحدة، مبدياً شكوكه بنهج المسؤولين الإيرانيين الذين يبدو أنهم يؤيدون عمل مجلس حقوق الإنسان في أجزاء أخرى من العالم.

وقال رحمان: «إذا لم يكن لدى السلطات الإيرانية ما تخفيه، فلماذا لا تسمح لي بزيارة إيران؟»، ورفض اتخاذ العقوبات ذريعةً لانتهاكات حقوق الإنسان، معرباً عن قلقه بشأن انتهاكات الأقليات العرقية والدينية، وإصدار قوانين ضد حقوق المرأة. وأشار إلى الزيادة في عدد عمليات الإعدام في إيران، مطالباً بوقف إعدام القصر والمحتجين.

دعم غربي

ورحب الاتحاد الأوروبي بنتائج تقرير البعثة الأممية، معرباً عن قلقه إزاء الوضع المتدهور لحالة حقوق الإنسان في إيران، مطالباً إيران الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب الاحتجاجات أو عدم التزام الحجاب، في أسرع وقت ممكن.

وطلب الاتحاد الأوروبي تمديد مهمة بعثة تقصي الحقائق لاستكمال تحقيقها، وحض السلطات الإيرانية على التعاون.

أما مندوب ألمانيا فقد رفض إسكات من يتحدثون عن حقوق الإنسان، و قال إن «الحكومة الإيرانية تقع الاحتجاجات السلمية بأشد الأساليب الممكنة، وتعتدي جنسياً على الأطفال والنساء وتحرمهم من الحقوق الأساسية».

وأدانت الولايات المتحدة، «السلوك العنيف للسطات في مواجهة الاحتجاجات السلمية». وأشاد المبعوث البريطاني بتقرير الأمم المتحدة، وطالب بمساءلة المسؤولين الإيرانيين، و«انهاء العنف وإقامة العدالة»، وفي الوقت نفسه، أدان الضغوط على الأقليات الدينية، والصحافيين العاملين في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج.

كما طالب ممثلو كندا وأيرلندا وبلجيكا والنمسا بتمديد بعثة تقصي الحقائق.

انتقادات روسية-صينية

على نقيض المواقف الغربية، عبرت روسيا وبيلاروس وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وسوريا عن دعمها لإيران وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

انتقد ممثل روسيا تقرير بعثة تقصي الحقائق، وطالب بأنهاء مهمة المقرر الأممي لحقوق الإنسان، متهما خبراء الأمم المتحدة بــ«التحريض على كراهية إيران». وأدان «استخدام الدول الغربية لحقوق الإنسان للضغط على الدول المستقلة».

ولم يتخلف موقف روسيا البيضاء، إذا اتهمت المقرر الأممي بـ«التسييس» و«التدخل في شؤون إيران الداخلية». واعتبرت تقرير الأمم المتحدة بأنه «ملئ بالمعلومات الكاذبة».

من جهتها، أشاد الصين بجهود إيران لـ«تحسين حالة حقوق الإنسان»، وانتقدت العقوبات التي فرضتها بعض الدول على إيران.

تمديد المقرر الأممي

وخلال الاجتماع دعت منظمة «العدالة لإيران» المعنية بمراقبة حالة حقوق الإنسان في إيران، خصوصاً المرأة، إلى استمرار بعثة الأمم المتحدة في مهمتها.

وقالت ممثلة المنظمة، شادي أمين، في كلمتها، إن على الأمم المتحدة أن «تضمن إقامة العدالة، خصوصاً ضحايا عنف النظام في الاحتجاجات».

بدورها، دعت نرجس محمدي الناشطة الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام العام الماضي، إلى تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة.

ووجهت محمدي رسالة لاجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف، اتهمت فيها الحكومة الإيرانية بـ«انتهاكات ممنهجة وارتكاب جرائم ضد البشرية».

وحضت الناشطة المسجونة في طهران، الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، على «الكشف عن أبعاد التمييز الجنسي وضد الإنساني» للسلطات الإيرانية. وحذرت من أن «مع انتشار الاحتجاجات والحراك الاجتماعي، سيشتد عنف النظام أيضاً».

وجاء في الرسالة التي نشرت على حساب محمدي في «إنستغرام»، أنه «لا يمكن إيقاف عنف النظام ليس فقط ضد المعارضين والمتظاهرين، ولكن أيضاً ضد النساء والأقليات الدينية والمجموعات العرقية».

في السياق ذاته، طلبت 43 منظمة تنشط في مجال حقوق الإنسان بإيران إلى تمديد مهمة المقرر الأممي الخاص بإيران، كذلك مهمة البعثة الخاصة بالتحقيق في انتهاكات الاحتجاجات.

ونقل موقع «راديو فردا» الأميركي عن بيان المنظمات قولها «إن لجنة تقصي الحقائق أحرزت تقدماً ملحوظاً في التحقيق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الاحتجاجات».

حقائق

المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران

  • بدأ جاويد رحمان مهمته الخاصة بإيران، في يوليو (تموز) 2018، خلفاً للمحامية الباكستانية، عاصمة جهانغير، التي حلت محل أحمد شهيد، الدبلوماسي المالديفي.
  • تولى أحمد شهيد منصبه في يونيو (حزيران) 2011، على خلفية قمع احتجاجات «الحركة الخضراء» في إيران 2009.
  • منذ 2011 ترفض إيران تلبية طلبات المقرر الأممي لزيارتها للاطلاع على حالة حقوق الإنسان.
  • من المقرر أن يصوت مجلس حقوق الإنسان على تسمية مقرر أممي جديد لخمس سنوات إذا صوت لصالح تمديد المهمة.
  • هذه المرحلة الثانية التي تسمي الأمم المتحدة مقرراً أممياً خاصاً بحالة حقوق الإنسان في إيران بعد ثورة 1979.
  • بدأت المرحلة الأولى في عام 1984 وانتهت في 2002.


مقالات ذات صلة

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

أعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، ‌فرض ​عقوبات ‌على ⁠35 ​كياناً وفرداً ⁠لدورهم في ⁠النظام المصرفي ‌الموازي ‌في ​إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
الولايات المتحدة​ مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية في منشور على ‌منصة «‌إكس» ​أن ‌مشاة ⁠البحرية ​صعدوا على ⁠متن سفينة تجارية في بحر ⁠العرب ‌اليوم ‌الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

وقال مكتب هرتسوغ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء إن هذه الخطوة تعد «بداية قبل أن ينظر الرئيس في ممارسة صلاحياته لمنح العفو».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وأضاف أن المدعوين إلى هذه المبادرة يشملون المستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، ومحامي نتنياهو أميت حداد.

وأشار متحدث باسم هرتسوغ مؤخرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي قرر في الوقت الحالي عدم منح نتنياهو عفوا، مفضلا الدفع نحو اتفاق خارج المحكمة بين الأطراف المعنية بالقضية.

وأوضح أن الرئيس يسعى إلى استنفاد «جميع الجهود قبل النظر الفعلي في طلب العفو».

وكان نتنياهو قد رفض مرارا مثل هذا الاتفاق، مؤكدا براءته.

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيرا إلى الانقسامات الداخلية الحادة بشأن محاكمته في قضايا الفساد كسبب رئيسي. وتستمر القضية منذ ست سنوات.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مرارا هرتسوج إلى منح نتنياهو عفوا، ووجه إليه في بعض الأحيان انتقادات شخصية.


ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.


يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.