بعثة أممية: إيران ارتكبت «جرائم ضد الإنسانية» في احتجاجات مهسا أميني

دعوات غربية إلى تمديد التحقيق واجهتها انتقادات إيرانية - روسية - صينية

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
TT

بعثة أممية: إيران ارتكبت «جرائم ضد الإنسانية» في احتجاجات مهسا أميني

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)

انتقدت القوى الغربية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، خلال مناقشة تقرير بعثة كلفتها الأمم المتحدة بتقصي الحقائق في احتجاجات هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني قبل عام ونصف العام. وقالت البعثة إن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والاغتصاب تظهر أن السلطات الإيرانية «ارتكبت جرائم ضد الإنسانية».

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تمديد مهمة البعثة والمقرر الخاص بحالة إيران، في خطوة انتقدها مسؤولون إيرانيون وسط انتقادات روسية - صينية للضغوط على طهران.

واستعرض خبراء الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف تقريراً أعدّته بعثة تقصي الحقائق الخاصة بالاحتجاجات الإيرانية، بموازاة تقرير المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان حول تطورات أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

واحتج مسؤولون غربيون وناشطون إيرانيون على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك الضغوط على النساء والصحافيين.

وقالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق المكونة من ثلاثة خبراء، لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إن السلطات الإيرانية «ارتكبت جرائم ضد الإنسانية» خلال حملة إخماد الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووجدت بعثة تقصي الحقائق أن الاحتجاجات التي تلت ذلك اتسمت بعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، واعتقالات تعسفية، وتعذيب وسوء معاملة، فضلاً عن الاغتصاب والعنف الجنسي.

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

وقالت حسين إن «هذه الأفعال جرت في سياق هجوم واسع النطاق وممنهج ضد النساء والفتيات وغيرهن من الأشخاص الذين يعبرون عن دعمهم لحقوق الإنسان، ومن ثم فإن بعض هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان قد وصلت إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية».

وجمعت البعثة 27 ألف وثيقة، وأجرت أكثر من 100 مقابلة، بينهم 49 امرأة و58 رجلاً، كما راجعت آراء الخبراء والوثائق الرسمية التي نشرتها الحكومة الإيرانية، حسبما قالت المسؤولة الأممية.

وأكدت البعثة مقتل 551 شخصاً، بينهم 49 امرأة و68 طفلاً في 26 محافظة إيرانية. وأشارت إلى أن السلطات «قمعت الاحتجاجات السلمية بكل قوتها»، مؤكدة استخدام رشاش «كلاشينكوف» والبنادق ذات الرصاص الكبير وكرات الطلاء لقمع الاحتجاجات. وأشارت أيضاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في ملاحقة المحتجين.

وحسب سارة حسين، فإن أكبر عدد من القتلى خلال يوم واحد بواقع 103 أشخاص سقطوا في 30 سبتمبر (أيلول) 2022، بعد صلاة الجمعة في مدينة زاهدان في محافظة بلوشستان جنوب شرقي البلاد.

وفاة مهسا أميني

وأوضحت سارة حسين: «تحقيقاتنا أثبتت أن وفاة مهسا أميني كانت غير قانونية، ونتجت عن العنف الجسدي أثناء احتجازها من قبل سلطات الدولة»، حسبما أوردت «رويترز».

وعن الضغوط على النساء، قالت إنه «ليس النساء اللاتي يرفضن قواعد اللباس التي تطلبها الحكومة، إنما أسرهن أيضاً تتعرض لضغوط السلطات». وتابعت: «لا يمسح للإيرانيات باختيار ملابسهن في القرن الحادي والعشرين».

وقالت إنه منذ بدء الاحتجاجات في عام 2022، واجهت النساء والفتيات في إيران يومياً التمييز «الذي يؤثر تقريباً على جميع جوانب حياتهن الخاصة والعامة». وزادت أن «السلطات الإيرانية لا تزال غير مستعدة لقبول أسباب نزول الناس إلى الشارع للاحتجاج».

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الأمم المتحدة)

بدوره، رفض المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران، المنتهية ولايته، جاويد رحمان، اتهامات له بـ«التسييس»، مكرراً انتقاداته لعدم تعاون المسؤولين مع خبراء الأمم المتحدة، مبدياً شكوكه بنهج المسؤولين الإيرانيين الذين يبدو أنهم يؤيدون عمل مجلس حقوق الإنسان في أجزاء أخرى من العالم.

وقال رحمان: «إذا لم يكن لدى السلطات الإيرانية ما تخفيه، فلماذا لا تسمح لي بزيارة إيران؟»، ورفض اتخاذ العقوبات ذريعةً لانتهاكات حقوق الإنسان، معرباً عن قلقه بشأن انتهاكات الأقليات العرقية والدينية، وإصدار قوانين ضد حقوق المرأة. وأشار إلى الزيادة في عدد عمليات الإعدام في إيران، مطالباً بوقف إعدام القصر والمحتجين.

دعم غربي

ورحب الاتحاد الأوروبي بنتائج تقرير البعثة الأممية، معرباً عن قلقه إزاء الوضع المتدهور لحالة حقوق الإنسان في إيران، مطالباً إيران الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب الاحتجاجات أو عدم التزام الحجاب، في أسرع وقت ممكن.

وطلب الاتحاد الأوروبي تمديد مهمة بعثة تقصي الحقائق لاستكمال تحقيقها، وحض السلطات الإيرانية على التعاون.

أما مندوب ألمانيا فقد رفض إسكات من يتحدثون عن حقوق الإنسان، و قال إن «الحكومة الإيرانية تقع الاحتجاجات السلمية بأشد الأساليب الممكنة، وتعتدي جنسياً على الأطفال والنساء وتحرمهم من الحقوق الأساسية».

وأدانت الولايات المتحدة، «السلوك العنيف للسطات في مواجهة الاحتجاجات السلمية». وأشاد المبعوث البريطاني بتقرير الأمم المتحدة، وطالب بمساءلة المسؤولين الإيرانيين، و«انهاء العنف وإقامة العدالة»، وفي الوقت نفسه، أدان الضغوط على الأقليات الدينية، والصحافيين العاملين في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج.

كما طالب ممثلو كندا وأيرلندا وبلجيكا والنمسا بتمديد بعثة تقصي الحقائق.

انتقادات روسية-صينية

على نقيض المواقف الغربية، عبرت روسيا وبيلاروس وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وسوريا عن دعمها لإيران وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

انتقد ممثل روسيا تقرير بعثة تقصي الحقائق، وطالب بأنهاء مهمة المقرر الأممي لحقوق الإنسان، متهما خبراء الأمم المتحدة بــ«التحريض على كراهية إيران». وأدان «استخدام الدول الغربية لحقوق الإنسان للضغط على الدول المستقلة».

ولم يتخلف موقف روسيا البيضاء، إذا اتهمت المقرر الأممي بـ«التسييس» و«التدخل في شؤون إيران الداخلية». واعتبرت تقرير الأمم المتحدة بأنه «ملئ بالمعلومات الكاذبة».

من جهتها، أشاد الصين بجهود إيران لـ«تحسين حالة حقوق الإنسان»، وانتقدت العقوبات التي فرضتها بعض الدول على إيران.

تمديد المقرر الأممي

وخلال الاجتماع دعت منظمة «العدالة لإيران» المعنية بمراقبة حالة حقوق الإنسان في إيران، خصوصاً المرأة، إلى استمرار بعثة الأمم المتحدة في مهمتها.

وقالت ممثلة المنظمة، شادي أمين، في كلمتها، إن على الأمم المتحدة أن «تضمن إقامة العدالة، خصوصاً ضحايا عنف النظام في الاحتجاجات».

بدورها، دعت نرجس محمدي الناشطة الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام العام الماضي، إلى تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة.

ووجهت محمدي رسالة لاجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف، اتهمت فيها الحكومة الإيرانية بـ«انتهاكات ممنهجة وارتكاب جرائم ضد البشرية».

وحضت الناشطة المسجونة في طهران، الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، على «الكشف عن أبعاد التمييز الجنسي وضد الإنساني» للسلطات الإيرانية. وحذرت من أن «مع انتشار الاحتجاجات والحراك الاجتماعي، سيشتد عنف النظام أيضاً».

وجاء في الرسالة التي نشرت على حساب محمدي في «إنستغرام»، أنه «لا يمكن إيقاف عنف النظام ليس فقط ضد المعارضين والمتظاهرين، ولكن أيضاً ضد النساء والأقليات الدينية والمجموعات العرقية».

في السياق ذاته، طلبت 43 منظمة تنشط في مجال حقوق الإنسان بإيران إلى تمديد مهمة المقرر الأممي الخاص بإيران، كذلك مهمة البعثة الخاصة بالتحقيق في انتهاكات الاحتجاجات.

ونقل موقع «راديو فردا» الأميركي عن بيان المنظمات قولها «إن لجنة تقصي الحقائق أحرزت تقدماً ملحوظاً في التحقيق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الاحتجاجات».

حقائق

المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران

  • بدأ جاويد رحمان مهمته الخاصة بإيران، في يوليو (تموز) 2018، خلفاً للمحامية الباكستانية، عاصمة جهانغير، التي حلت محل أحمد شهيد، الدبلوماسي المالديفي.
  • تولى أحمد شهيد منصبه في يونيو (حزيران) 2011، على خلفية قمع احتجاجات «الحركة الخضراء» في إيران 2009.
  • منذ 2011 ترفض إيران تلبية طلبات المقرر الأممي لزيارتها للاطلاع على حالة حقوق الإنسان.
  • من المقرر أن يصوت مجلس حقوق الإنسان على تسمية مقرر أممي جديد لخمس سنوات إذا صوت لصالح تمديد المهمة.
  • هذه المرحلة الثانية التي تسمي الأمم المتحدة مقرراً أممياً خاصاً بحالة حقوق الإنسان في إيران بعد ثورة 1979.
  • بدأت المرحلة الأولى في عام 1984 وانتهت في 2002.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.