بوادر اتفاق على «حزام أمني» بين العراق وتركيا... وصفقة مياه وطاقة

عملية برية واسعة بترحيب التحالف الشيعي الحاكم... ودور محتمل لـ«الحشد الشعبي»

وزيرا الخارجية التركي والعراقي خلال لقائهما في بغداد الخميس (رويترز)
وزيرا الخارجية التركي والعراقي خلال لقائهما في بغداد الخميس (رويترز)
TT

بوادر اتفاق على «حزام أمني» بين العراق وتركيا... وصفقة مياه وطاقة

وزيرا الخارجية التركي والعراقي خلال لقائهما في بغداد الخميس (رويترز)
وزيرا الخارجية التركي والعراقي خلال لقائهما في بغداد الخميس (رويترز)

قالت مصادر عراقية إن مسؤولين أتراكاً بحثوا في بغداد، الخميس، التنسيق لأكبر عملية عسكرية شمال البلاد ضد حزب العمال الكردستاني وإنشاء «منطقة عازلة» داخل العراق من جهة إقليم كردستان، وأشارت إلى أن «التحالف الحاكم» مستعد لتقديم الدعم السياسي لهذه العملية، مقابل صفقة تتعلق بالمياه والطاقة، في حين أشارت مصادر تركية إلى أن «قوات (الحشد الشعبي) قد تلعب دوراً في العملية».

ووصل إلى بغداد، نهار الخميس، وفد تركي رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية هاكان فیدان، برفقة وزير الدفاع الوطني يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية إبراهيم كالين، ونائب وزير الداخلية منير كارال أوغلو.

الوزيران عقدا لقاءً ثنائياً قبل بدء المشاورات الأمنية

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في استقبال نظيره التركي، وقال في بيان صحافي، إنهما «سيعقدان مشاورات سياسية». وقالت السفارة العراقية في أنقرة، الخميس إن «الوفد جاء لحضور اجتماع امني يستضيفه وزير الخارجية فؤاد حسين»، وسيبحث «التعاون في مكافحة الإرهاب».

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن المسؤولين الأتراك سيناقشون «العمليات التركية ضد حزب العمال الكردستاني المحظور في العراق»، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

وكثّفت أنقرة عملياتها عبر الحدود ضد حزب العمال الكردستاني المتمركز في مناطق جبلية بشمال العراق وحذرت من توغل جديد في المنطقة.

وكان الصراع يدور منذ فترة طويلة بشكل رئيسي في المناطق الريفية بجنوب شرقي تركيا، لكنه يركز الآن بشكل أكبر على جبال إقليم كردستان، حيث يتمركز مقاتلو حزب العمال الكردستاني.

وكان العراق في السابق يقول إن العمليات تنتهك سيادته، لكن أنقرة تقول إنها تحمي حدودها.

منطقة عازلة

وقالت المصادر العراقية، إن المباحثات ناقشت تحويل المنطقة التي تتوزع فيها القواعد العسكرية التركية في إقليم كردستان «حزاماً أمنياً» يصل إلى جميع المناطق التي ينشط فيها حزب العمال، بما في ذلك منطقة جبل قنديل. واستخدم أحد المصادر عبارة «المنطقة العازلة» في حديثه عن هدف العملية التركية.

ورفض مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء العراقي التعليق على هذه المعلومات، لكن قيادياً في تحالف «الإطار التنسيقي» قال إن بغداد وأنقرة توصلتا إلى تصور مشترك بشأن «مخاطر حزب العمال»، مشيراً إلى أن الأتراك عبّروا عن قلقهم من أن استمرار نشاط هذا الحزب سيمنع إنشاء طريق التنمية.

وقال وزير الدفاع التركي، في تصريح صحافي الأسبوع الماضي، إن بلاده تسعى إلى إنشاء «حزام أمني» داخل العراق لإنهاء حزب العمال.

وقالت مصادر تركية إن الاجتماع «سيشهد اتفاقاً على خطة شاملة في النواحي الأمنية والتعاون في مكافحة نشاط العمال الكردستاني والتوصل إلى حلول لملفي الطاقة والمياه، والتعاون في مشروع طريق التنمية».

الوفد العراقي خلال المشاورات الأمنية (رويترز)

تفاهم مشترك

وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك في إفادة صحافية، الخميس، إن الاجتماع سيناقش وبشكل خاص العمليات العسكرية التركية في شمال العراق.

وأضاف أكتورك أن الجانبين التركي والعراقي سيناقشان تطوير تفاهم مشترك بشأن الحرب ضد الإرهاب.

وقالت المصادر إن تركيا ترغب في شن عملية عسكرية واسعة ضد العمال الكردستاني، بمشاركة من بغداد وأربيل وكذلك «الحشد الشعبي».

وبحسب المصادر، فإن تركيا تريد أن تنهي مشكل حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وأن تقيم حزاماً أمنياً بعمق يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً على غرار ما تفعل في سوريا، وأن تضمن من خلال هذه العملية قطع الصلة بين العمال الكردستاني في شمال العراق ووحدات حماية الشعب الكردي في شمال سوريا.

وأكدت المصادر أن بغداد لا تمانع في التعاون في القضاء على تهديد العمال الكردستاني، الذي وصلت إلى الاعتراف بأنه يشكّل خطراً على العراق أيضاً، بحسب تصريحات أخيرة لوزير الخارجية فؤاد حسين، لكنها تريد أن تتم العملية ضمن إطار شامل يضم قضايا المياه والطاقة و«طريق التنمية»، وهو أمر لا يلقى معارضة من جانب أنقرة.

وعشية الاجتماع، قام وزير الدفاع التركي يشار غولر بجولة تفقدية للحدود مع العراق، وسط الحديث عن احتمال شن عملية عسكرية موسعة ضد مواقع «حزب العمال الكردستاني»، في شمال العراق، قبل حلول الصيف، بتعاون استخباراتي من بغداد وأربيل.

والاثنين الماضي، قال غولر في تصريحات صحافية، إن التركيز الآن ينصبّ على إكمال عملية «المخلب - القفل»، وبعد ذلك سيتم توسيع العمليات ضد مسلحي «العمال الكردستاني» إلى حيث تقتضي الضرورة.

وأكد الوزير التركي أن بلاده ستكون قد انتهت، بحلول الصيف المقبل، من إقامة حزام أمني بعمق 40 كيلومتراً على الحدود مع العراق؛ لمنع أي تهديدات لتركيا من حدودها الجنوبية.

الوفد التركي خلال الجلسة الأمنية مع المسؤولين العراقيين ببغداد (رويترز)

عملية برية واسعة

وبحسب المصادر التركية، فإنه تم الاتفاق خلال الجولات المكوكية بين أنقرة وبغداد وأربيل خلال الشهر الثلاثة الماضية على تنفيذ عملية برية واسعة النطاق ضد مواقع العمال الكردستاني في المنطقة التي تم فيها تنفيذ عملية «المخلب - القفل» المستمرة منذ 17 أبريل (نيسان) 2022، وتم الاتفاق على تفاصيلها وشكل التعاون فيها مع بغداد وأربيل.

وسيتم تنفيذ العملية البرية بإسناد جوي، وتهدف لإغلاق المسافة بطول الحدود التركية العراقية البالغ 378 كيلومتراً، وبعمق يصل إلى 40 كيلومتراً داخل أراضي شمال العراق وصولا إلى منطقة غارا المشهورة بكهوف وملاجئ العمال الكردستاني، لوضعها تحت السيطرة ومنع عناصره من استخدامها مرة أخرى.

وأضافت المصادر أن «غارا» ستكون هي محور العملية، وأن بغداد وأربيل ستتوليان الدعم الاستخباراتي في هذه العملية إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد العمال الكردستاني في السليمانية وسنجار.

وعن ارتباط العملية بالانسحاب المحتمل للقوات الأميركية من العراق، قالت المصادر إن وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين ناقشا هذا الموضوع مع المسؤولين الأميركيين خلال وجودهما في واشنطن الأسبوع الماضي، دون مزيد من التفاصيل.

الوزير هاكان في مقرّ الخارجية العراقي ببغداد (رويترز)

«دور ما للحشد»

وعلّقت الكاتبة التركية هدية ليفنت في مقال لها بصحيفة «أفرنسال» على الاتصالات المكثفة على خط أنقرة – بغداد – أربيل، قائلة إن أنقرة كانت تحاول الحصول على دعم بغداد و«الحشد الشعبي» ضد «العمال الكردستاني»، وإن الطلب الأكبر لبغداد يتعلق بالخط التجاري المسمى «طريق التنمية» الذي سيربط العراق بأوروبا عبر تركيا.

وأضافت: «بالحكم على الوضع الحالي، فإن نية أنقرة تتلخص في شن هجوم كبير ضد وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، لكن يبدو أن أنقرة تريد تنفيذ هذه العملية بدعم من بغداد، حتى لو كان بمشاركة قوات (الحشد الشعبي) المدعومة من إيران».


مقالات ذات صلة

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط لمستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط ‌عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة كان «عن طريق الخطأ».

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

كلّف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمس، وزير الخارجية فؤاد حسين، استدعاء السفير الإيراني والقائم بالأعمال الأميركي، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».


إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوّح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
TT

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوّح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

لوّحت إيران، الأربعاء، بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب رداً على أي عمليات برية في جزرها، في وقت واصلت فيه تبادل الضربات الجوية والصاروخية مع إسرائيل، بينما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتعزيز وجودها في المنطقة، في وقت تمسكت فيه طهران برفض الرواية الأميركية عن وجود مفاوضات جارية، ووسعت تهديداتها البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها أو جزرها لهجمات، وذلك في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وقال المصدر إن أي تحرك بري ضد «الجزر الإيرانية» أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على طهران في الخليج العربي وبحر عمان قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة» ترفع الثمن على الطرف الآخر.

وأضاف أن باب المندب أحد الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تملك الإرادة والقدرة على خلق تهديد «فعلي وموثوق» له، محذراً من أن أي محاولة أميركية لإيجاد مخرج لأزمة هرمز عبر «خطوات حمقاء» قد تنتهي بإضافة مضيق آخر إلى أزماتها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة»، يستعدون لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، مضيفاً أن تحركاتهم تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قاليباف من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد واسع، مشيراً إلى أن جميع البنى التحتية الحيوية للدولة الداعمة ستكون عرضة للاستهداف «من دون حدود».

وفي وقت سابق، قال قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، عادّاً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو»، محذراً من اختبار عزم إيران على الدفاع عن أراضيها.

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجب أن يدرك أن «كل تهديد وإنذار نهائي» ضد إيران يعد جزءاً من عمل حربي، عادّاً أن الضربات التي استهدفت «نقاطاً استراتيجية» في ديمونة وحيفا تمثل رسالة واضحة رداً على «تهديدات أميركية استمرت يومين وخمسة أيام».

بدوره، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني عبر منصة «إكس»، إن «عندما تعجز القوة الجوية عن تحقيق أهدافها، ماذا تتوقعون من الخيار البري؟»، متسائلاً: «هل سيُطلب من الجنود الأميركيين القتال والموت من أجل إسرائيل؟».

إيران تعزز تحصيناتها

وأفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية، بأن إيران عززت خلال الأسابيع الأخيرة تحصيناتها في جزيرة خرج عبر نشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي، وزرع «ألغام» ميدانية، تحسباً لاحتمال تنفيذ عملية أميركية للسيطرة على الجزيرة.

وبحسب المصادر، تدرس إدارة ترمب خيار استخدام قوات برية للاستيلاء على الجزيرة الواقعة في شمال شرقي الخليج، وذلك كورقة ضغط لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأشارت المصادر إلى أن إيران عززت دفاعاتها بطبقات متعددة، بينها أنظمة صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، إضافة إلى زرع ألغام مضادة للأفراد والدروع، خصوصاً على الشواطئ التي قد تشهد عمليات إنزال برمائي محتملة.

ونقلت «سي إن إن» عن المصادر أن أي عملية برية تنطوي على مخاطر كبيرة، في مقدمتها احتمال تكبد القوات الأميركية خسائر بشرية مرتفعة، في ظل القرب الجغرافي للجزيرة من الساحل الإيراني، وما يتيحه ذلك من قدرة على شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب بشكل دائم تحركات مجموعة «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها ستكون هدفاً لضربات «حاسمة» إذا دخلت ضمن مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأكد أن القوات البحرية الإيرانية تمارس «سيطرة وسيادة كاملة» على مضيق هرمز والخليج، وأن جميع تحركات القوات المعادية، وعلى رأسها مجموعة «أبراهام لينكولن»، تخضع لمراقبة مستمرة.

كان علي أكبر أحمديان عضو لجنة الدفاع العليا قد قال، الثلاثاء، إن إيران كانت تتوقع منذ سنوات وصول القوات الأميركية إلى «نقاط محددة»، وإنها استعدت لهذا السيناريو لأكثر من عقدين عبر اعتماد استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، مضيفاً أن رسالة طهران إلى الجنود الأميركيين هي: «اقتربوا أكثر».

إسرائيل ضربت منشأة كروز

جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته داخل إيران استمرت على وتيرتها المعتادة، رغم الحديث عن مسار دبلوماسي. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الأمور «تمضي كالمعتاد»، في إشارة إلى عدم إدخال تعديل على الخطط القتالية بعد إعلان الرئيس الأميركي بدء محادثات مع إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان الأربعاء، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وافقا على استهداف مواقع إضافية في إيران ولبنان. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 15 ألف قذيفة على أنحاء إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن العدد الذي أُطلق خلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران).

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل عدة موجات من الضربات على البنية التحتية التابعة للحكومة الإيرانية في طهران، كما قال إنه قصف، الثلاثاء، منشآت إنتاج عسكرية في أصفهان، بينها موقع لتطوير الغواصات وأنظمة الدعم للبحرية الإيرانية. وأوضح أن الغارات شملت أيضاً موقعين رئيسيين في طهران لإنتاج صواريخ كروز البحرية بعيدة المدى، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً واسعة بمنظومة الصواريخ البحرية الإيرانية.

وفي أصفهان، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مركز أبحاث تحت الماء قال إنه المنشأة الرئيسية المسؤولة عن تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم البحري، إضافة إلى تصنيع منصات بحرية غير مأهولة.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف هذا المركز يحد من قدرة إيران على تطوير أسطولها البحري وتحديثه، في إطار تركيز كبير على البنية الصناعية العسكرية ومراكز البحث والتطوير ذات الصلة بالصواريخ والمنظومات البحرية.

في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في كرج، وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أصابت مستودعين خاليين في محافظة ألبرز غرب طهران، فيما تم استهداف مبنى سكني في كرج، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وبدأت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

موجات صاروخية إيرانية

في الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الحادية والثمانين من عملية «الوعد الصادق 4»، مستخدماً صواريخ من طراز «عماد» و«قيام» و«خرمشهر 4» و«قدر»، إلى جانب طائرات مسيّرة، مستهدفاً حيفا وديمونة وتل أبيب. وأضاف، في بيان، أن الهجمات أصابت 70 نقطة داخل إسرائيل.

وأشارت تقارير إلى انخفاض عدد الإطلاقات الصاروخية الإيرانية، مقابل ارتفاع معدل الإصابة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن «الحرس الثوري» قوله إنه أطلق الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، شملت تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

أول غارات جوية تتعرض لها مدينة مشهد في شمال شرق إيران مساء اليوم الأربعاء

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع دفعات من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران باتجاه إسرائيل خلال الفترة نفسها، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإصدار تعليمات للسكان بدخول الملاجئ ثم السماح لهم بمغادرتها لاحقاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن صاروخاً إيرانياً سقط قرب أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل في مدينة حديرا الساحلية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، فيما قالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إنه لم يلحق ضرراً بالشبكة.

وقدمت وسائل إعلام إيرانية هذا التطور بوصفه رسالة بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ أي نقطة داخل إسرائيل. ونشرت صورة لصاروخ باليستي إيراني يحمل ملصقاً لأكبر محطة طاقة في إسرائيل.

«سنتكوم» والعمليات الأميركية

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة «ألحقَت أضراراً أو دمّرت أكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت البحرية وأحواض بناء السفن في إيران»، مؤكداً أن العمليات «تمضي نحو القضاء الكامل على البنية الصناعية العسكرية».

وأضاف في إفادة عملياتية أن «القدرة القتالية الإيرانية تتراجع، في حين تواصل القدرة القتالية الأميركية الارتفاع»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية «بلغت الهدف رقم 10 آلاف» ضمن الحملة.

وأوضح أن الحملة دخلت أسبوعها الرابع، وأن القوات «تنفذ الخطة أو تتقدم عليها» لتحقيق هدف تقويض قدرة إيران على إسقاط القوة خارج حدودها.

وأشار إلى أن «92 في المائة من أكبر سفن البحرية الإيرانية قد أُغرقت»، قائلاً إن إيران «فقدت القدرة على إسقاط قوة بحرية مؤثرة في المنطقة وعلى مستوى العالم».

ولفت إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ البالستية وهجمات الطائرات المسيّرة من إيران تواصل الانخفاض بشكل كبير، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسيطر أيضاً على المجال الجوي الإيراني.

ونشرت «سنتكوم» مقاطع مصورة جديدة لعمليات استهداف مواقع ومنصات متحركة للصواريخ الباليستية داخل إيران.

وقالت، في تعليق على أحد المقاطع، إن القوات الأميركية تشن هجمات على أهداف تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني والقدرات التي مثلت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة على مدى عقود.

كما أشارت «سنتكوم» في منشور آخر إلى استخدام طائرات الهجوم «إيه 10 ثاندر بولت 2» التابعة للقوات الجوية الأميركية لضرب سفن البحرية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه أسقط مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» بنيران وحدات «الباسيج» في ميناء تشابهار على خليج عمان.

وقبل ذلك، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، بأن الجيش الإيراني أطلق صواريخ كروز على الحاملة.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات أجبرت الحاملة على تغيير موقعها في بحر العرب، وحذر من «ضربات قوية» إضافية إذا دخلت نطاق الصواريخ الإيرانية.

هرمز تحت السيطرة الإيرانية

احتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في خطاب طهران العسكري والسياسي. فقد قال المتحدث باسم هيئة الأركان، إن الوضع في المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن إيران هي التي ستحدد من يسمح له بالمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وأضاف: «سلطة إصدار تصاريح المرور لنا»، عادّاً أن سعر النفط «في أيدينا».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، إن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز «سيستمر بالتأكيد»، وإن عبور السفن سيكون مشروطاً بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. كما أوضحت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها الاستفادة من العبور الآمن، شرط عدم المشاركة أو دعم أي أعمال عسكرية ضد إيران، والالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية.

وأفادت «رويترز» بأن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبذلك، بدا اليوم السادس والعشرون من الحرب امتداداً لتصعيد ميداني متعدد الجبهات، تختلط فيه الضربات الجوية والصاروخية بالمواجهة البحرية والضغط على الممرات الاستراتيجية، فيما تتسع الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب من ساحة القتال إلى المضايق وخطوط الطاقة العالمية.

في جانب الخسائر البشرية، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1348 مدنياً قتلوا في إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ 11 مارس (آذار). وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن أكثر من 1440 مدنياً قتلوا في إيران.