بوادر اتفاق على «حزام أمني» بين العراق وتركيا... وصفقة مياه وطاقة

عملية برية واسعة بترحيب التحالف الشيعي الحاكم... ودور محتمل لـ«الحشد الشعبي»

وزيرا الخارجية التركي والعراقي خلال لقائهما في بغداد الخميس (رويترز)
وزيرا الخارجية التركي والعراقي خلال لقائهما في بغداد الخميس (رويترز)
TT

بوادر اتفاق على «حزام أمني» بين العراق وتركيا... وصفقة مياه وطاقة

وزيرا الخارجية التركي والعراقي خلال لقائهما في بغداد الخميس (رويترز)
وزيرا الخارجية التركي والعراقي خلال لقائهما في بغداد الخميس (رويترز)

قالت مصادر عراقية إن مسؤولين أتراكاً بحثوا في بغداد، الخميس، التنسيق لأكبر عملية عسكرية شمال البلاد ضد حزب العمال الكردستاني وإنشاء «منطقة عازلة» داخل العراق من جهة إقليم كردستان، وأشارت إلى أن «التحالف الحاكم» مستعد لتقديم الدعم السياسي لهذه العملية، مقابل صفقة تتعلق بالمياه والطاقة، في حين أشارت مصادر تركية إلى أن «قوات (الحشد الشعبي) قد تلعب دوراً في العملية».

ووصل إلى بغداد، نهار الخميس، وفد تركي رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية هاكان فیدان، برفقة وزير الدفاع الوطني يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية إبراهيم كالين، ونائب وزير الداخلية منير كارال أوغلو.

الوزيران عقدا لقاءً ثنائياً قبل بدء المشاورات الأمنية

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في استقبال نظيره التركي، وقال في بيان صحافي، إنهما «سيعقدان مشاورات سياسية». وقالت السفارة العراقية في أنقرة، الخميس إن «الوفد جاء لحضور اجتماع امني يستضيفه وزير الخارجية فؤاد حسين»، وسيبحث «التعاون في مكافحة الإرهاب».

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن المسؤولين الأتراك سيناقشون «العمليات التركية ضد حزب العمال الكردستاني المحظور في العراق»، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

وكثّفت أنقرة عملياتها عبر الحدود ضد حزب العمال الكردستاني المتمركز في مناطق جبلية بشمال العراق وحذرت من توغل جديد في المنطقة.

وكان الصراع يدور منذ فترة طويلة بشكل رئيسي في المناطق الريفية بجنوب شرقي تركيا، لكنه يركز الآن بشكل أكبر على جبال إقليم كردستان، حيث يتمركز مقاتلو حزب العمال الكردستاني.

وكان العراق في السابق يقول إن العمليات تنتهك سيادته، لكن أنقرة تقول إنها تحمي حدودها.

منطقة عازلة

وقالت المصادر العراقية، إن المباحثات ناقشت تحويل المنطقة التي تتوزع فيها القواعد العسكرية التركية في إقليم كردستان «حزاماً أمنياً» يصل إلى جميع المناطق التي ينشط فيها حزب العمال، بما في ذلك منطقة جبل قنديل. واستخدم أحد المصادر عبارة «المنطقة العازلة» في حديثه عن هدف العملية التركية.

ورفض مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء العراقي التعليق على هذه المعلومات، لكن قيادياً في تحالف «الإطار التنسيقي» قال إن بغداد وأنقرة توصلتا إلى تصور مشترك بشأن «مخاطر حزب العمال»، مشيراً إلى أن الأتراك عبّروا عن قلقهم من أن استمرار نشاط هذا الحزب سيمنع إنشاء طريق التنمية.

وقال وزير الدفاع التركي، في تصريح صحافي الأسبوع الماضي، إن بلاده تسعى إلى إنشاء «حزام أمني» داخل العراق لإنهاء حزب العمال.

وقالت مصادر تركية إن الاجتماع «سيشهد اتفاقاً على خطة شاملة في النواحي الأمنية والتعاون في مكافحة نشاط العمال الكردستاني والتوصل إلى حلول لملفي الطاقة والمياه، والتعاون في مشروع طريق التنمية».

الوفد العراقي خلال المشاورات الأمنية (رويترز)

تفاهم مشترك

وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك في إفادة صحافية، الخميس، إن الاجتماع سيناقش وبشكل خاص العمليات العسكرية التركية في شمال العراق.

وأضاف أكتورك أن الجانبين التركي والعراقي سيناقشان تطوير تفاهم مشترك بشأن الحرب ضد الإرهاب.

وقالت المصادر إن تركيا ترغب في شن عملية عسكرية واسعة ضد العمال الكردستاني، بمشاركة من بغداد وأربيل وكذلك «الحشد الشعبي».

وبحسب المصادر، فإن تركيا تريد أن تنهي مشكل حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وأن تقيم حزاماً أمنياً بعمق يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً على غرار ما تفعل في سوريا، وأن تضمن من خلال هذه العملية قطع الصلة بين العمال الكردستاني في شمال العراق ووحدات حماية الشعب الكردي في شمال سوريا.

وأكدت المصادر أن بغداد لا تمانع في التعاون في القضاء على تهديد العمال الكردستاني، الذي وصلت إلى الاعتراف بأنه يشكّل خطراً على العراق أيضاً، بحسب تصريحات أخيرة لوزير الخارجية فؤاد حسين، لكنها تريد أن تتم العملية ضمن إطار شامل يضم قضايا المياه والطاقة و«طريق التنمية»، وهو أمر لا يلقى معارضة من جانب أنقرة.

وعشية الاجتماع، قام وزير الدفاع التركي يشار غولر بجولة تفقدية للحدود مع العراق، وسط الحديث عن احتمال شن عملية عسكرية موسعة ضد مواقع «حزب العمال الكردستاني»، في شمال العراق، قبل حلول الصيف، بتعاون استخباراتي من بغداد وأربيل.

والاثنين الماضي، قال غولر في تصريحات صحافية، إن التركيز الآن ينصبّ على إكمال عملية «المخلب - القفل»، وبعد ذلك سيتم توسيع العمليات ضد مسلحي «العمال الكردستاني» إلى حيث تقتضي الضرورة.

وأكد الوزير التركي أن بلاده ستكون قد انتهت، بحلول الصيف المقبل، من إقامة حزام أمني بعمق 40 كيلومتراً على الحدود مع العراق؛ لمنع أي تهديدات لتركيا من حدودها الجنوبية.

الوفد التركي خلال الجلسة الأمنية مع المسؤولين العراقيين ببغداد (رويترز)

عملية برية واسعة

وبحسب المصادر التركية، فإنه تم الاتفاق خلال الجولات المكوكية بين أنقرة وبغداد وأربيل خلال الشهر الثلاثة الماضية على تنفيذ عملية برية واسعة النطاق ضد مواقع العمال الكردستاني في المنطقة التي تم فيها تنفيذ عملية «المخلب - القفل» المستمرة منذ 17 أبريل (نيسان) 2022، وتم الاتفاق على تفاصيلها وشكل التعاون فيها مع بغداد وأربيل.

وسيتم تنفيذ العملية البرية بإسناد جوي، وتهدف لإغلاق المسافة بطول الحدود التركية العراقية البالغ 378 كيلومتراً، وبعمق يصل إلى 40 كيلومتراً داخل أراضي شمال العراق وصولا إلى منطقة غارا المشهورة بكهوف وملاجئ العمال الكردستاني، لوضعها تحت السيطرة ومنع عناصره من استخدامها مرة أخرى.

وأضافت المصادر أن «غارا» ستكون هي محور العملية، وأن بغداد وأربيل ستتوليان الدعم الاستخباراتي في هذه العملية إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد العمال الكردستاني في السليمانية وسنجار.

وعن ارتباط العملية بالانسحاب المحتمل للقوات الأميركية من العراق، قالت المصادر إن وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين ناقشا هذا الموضوع مع المسؤولين الأميركيين خلال وجودهما في واشنطن الأسبوع الماضي، دون مزيد من التفاصيل.

الوزير هاكان في مقرّ الخارجية العراقي ببغداد (رويترز)

«دور ما للحشد»

وعلّقت الكاتبة التركية هدية ليفنت في مقال لها بصحيفة «أفرنسال» على الاتصالات المكثفة على خط أنقرة – بغداد – أربيل، قائلة إن أنقرة كانت تحاول الحصول على دعم بغداد و«الحشد الشعبي» ضد «العمال الكردستاني»، وإن الطلب الأكبر لبغداد يتعلق بالخط التجاري المسمى «طريق التنمية» الذي سيربط العراق بأوروبا عبر تركيا.

وأضافت: «بالحكم على الوضع الحالي، فإن نية أنقرة تتلخص في شن هجوم كبير ضد وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، لكن يبدو أن أنقرة تريد تنفيذ هذه العملية بدعم من بغداد، حتى لو كان بمشاركة قوات (الحشد الشعبي) المدعومة من إيران».


مقالات ذات صلة

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

المشرق العربي عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

خاص العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية.

علي السراي (الرياض)
خاص رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)

خاص اتصالات لمنع «انفصال الإدارتين» في كردستان العراق

تجري في إقليم كردستان اتصالات سياسية لاحتواء أزمة انسحاب الاتحاد الوطني الكردستاني من الحكومة احتجاجاً على انعقاد البرلمان من دون نوابه.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الزيدي يستهدف «شركات الوساطة» في عقود التصنيع الحربي

وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي هيئة التصنيع الحربي بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، ومنع التعامل مع الشركات الوسيطة في التعاقدات.

حمزة مصطفى (بغداد)

«سنتكوم» تعطّل سفينة تجارية في خليج عُمان حاولت خرق الحصار على إيران

صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لاستهداف السفينة التي ترفع علم سانت كيتس في خليج عمان اليوم (سنتكوم)
صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لاستهداف السفينة التي ترفع علم سانت كيتس في خليج عمان اليوم (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تعطّل سفينة تجارية في خليج عُمان حاولت خرق الحصار على إيران

صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لاستهداف السفينة التي ترفع علم سانت كيتس في خليج عمان اليوم (سنتكوم)
صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لاستهداف السفينة التي ترفع علم سانت كيتس في خليج عمان اليوم (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية مساء اليوم (السبت)، أنها عطّلت سفينة ترفع علم جزر سانت كيتس بعد تجاهلها تحذيرات متكررة ومحاولتها مغادرة المنطقة عقب زيارتها ميناءً إيرانياً.

وتفرض القوات الأميركية حصاراً بحرياً على إيران منذ أشهر.

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم من شنّ الجيش الأميركي غارات محدودة على إيران، استهدفت منظومة دفاع جوي.

وذكرت هيئة عمليات التجارية البحرية البريطانية السبت أنها تلقت بلاغا بواقعة بين سفينة شحن وقوات عسكرية في خليج عُمان، على بُعد حوالي 18 ميلا بحريا شرقي خورفكان بالإمارات.

وأضافت الهيئة أنها لم يتضح لها بعد حالة طاقم السفينة والأضرار والأثر البيئي.


«الحرس الثوري» يعلن رفع القيد عن مدى صواريخه الباليستية

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن رفع القيد عن مدى صواريخه الباليستية

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، إنه رفع القيد الذي فرضه على نفسه بحصر مدى صواريخه الباليستية في ألفي كيلومتر.

ويشير الإعلان إلى سعي إيران لتطوير صواريخ قادرة على بلوغ أهداف أبعد، مع تصاعد المخاوف من تجدد الحرب الشاملة.

وسُئل المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، في مؤتمر صحافي في طهران، عن القيد على مدى الصواريخ، فقال: «لقد رُفع هذا القيد بالنسبة إلينا».

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

ولم يقل محبي إن كانت إيران تملك صواريخ يتجاوز مداها هذا الحد. واكتفى بالقول إنها ستُظهر «هذه القدرات عملياً»، بدلاً من الإدلاء بتصريحات.

ويأتي تصريحه بعد أيام من تحذير المرشد مجتبى خامنئي من أن «أي نوع ومستوى من التهديد» من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيُواجَه برد «من دون قيود جغرافية».

ولا تتوفر معلومات عن امتلاك إيران صواريخ يتجاوز مداها ألفي كيلومتر، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». ويضع هذا المدى في نطاق الصواريخ الإيرانية أجزاء من اليونان والبلقان.

لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن تقنيات برنامج الفضاء الإيراني يمكن تطويعها لبناء صواريخ باليستية عابرة للقارات.


سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم وميناء جاسك جنوب إيران

منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
TT

سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم وميناء جاسك جنوب إيران

منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات، اليوم السبت، في جزيرة قشم الإيرانية بمضيق هرمز وفي ميناء جاسك جنوب إيران، مشيرة إلى أن الأسباب لم تتضح بعد.

ولم يصدر أي إعلان رسمي من إيران بشأن مصدر الانفجارات.

وقال مراسل للتلفزيون الرسمي الإيراني إن الانفجارات قد تكون مرتبطة بأنشطة الجيش الإيراني في مضيق هرمز، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر، أن «الانفجارات التي سمعت في جزيرة قشم لا علاقة لها بضربات صاروخية».

وكانت وكالة «تسنيم» قد ذكرت، في وقت سابق اليوم السبت، أن صاروخين أصابا جزيرة قشم، لكن لم ترد معلومات رسمية بعد بشأن الأضرار المحتملة.

وتأتي هذه الانفجارات بعد أيام من شنّ الولايات المتحدة غارات على الجزيرة.

وصرح مسؤول أميركي بأن تلك الغارات كانت محدودة، وليست استئنافاً لعمليات قتالية واسعة النطاق.

وتترقب دول المنطقة احتمال أن يستأنف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات على إيران بعد انتهاء انتخابات الكونغرس بالولايات المتحدة.

وقالت إيران مراراً إنها سترد على أي هجمات جديدة بضرب أهداف أميركية وإسرائيلية في الدول المجاورة.