واشنطن تتصدى لتحايل طهران على العقوبات من باحتها الخلفية

إدارة بايدن حضت بنما على سحب عَلمها من سفن الشحن الإيرانية

سفينة شحن تنتظر دورها لعبور قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة شحن تنتظر دورها لعبور قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتصدى لتحايل طهران على العقوبات من باحتها الخلفية

سفينة شحن تنتظر دورها لعبور قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة شحن تنتظر دورها لعبور قناة بنما (أ.ف.ب)

بدأت واشنطن عملية التصدي للالتفاف الإيراني على العقوبات، في باحتها الخلفية، بممارسة الضغط على بنما لحرمان السفن الإيرانية من رفع علم الدولة الواقعة في أميركا الوسطى.

وأوضح المبعوث الأميركي الخاص بإيران، أبراهم بالي خلال زيارة إلى بنما الأربعاء أن الإجراء يهدف إلى منع استخدام السفن في أعمال غير قانونية مثل دعم الجماعات المسلحة المصنفة على قائمة المنظمات الإرهابية الإيرانية بمبيعات النفط.

وشدد بالي على «تنسيق الجهود المشتركة مع الحكومة البنمية لضمان عدم إساءة استخدام سجلّ الشحن البحري في بنما».

وقال إن «إيران والجهات المرتبطة بإيران تحاول التهرّب من العقوبات.إنّهم يحاولون إساءة استخدام سجلّ علم بنما».

وفي يناير (كانون الثاني) 2023، قالت الهيئة البحرية البنمية إنها سحبت علمها من 136 سفينة مرتبطة بشركة النفط الحكومية الإيرانية في السنوات الأربع الماضية.وتمتلك بنما أكبر تسجيل للسفن في العالم إذ تبحر 8540 سفينة مسجلة لرفع علمها، ما يعادل 16 في المائة من الأسطول العالمي.وهي أكبر مزود في العالم لما يسمى «أعلام الملاءمة» وهو نظام يسمح لأصحاب السفن بتسجيل سفنهم في بلد ليس لهم أي صلة به مقابل رسوم والتحرر من الرقابة.ويقول خبراء إن أصحاب السفن المعنية يستخدمون علم الملاءمة هذا لتجاوز التشريعات البيئية وقوانين العمل وحتى إخفاء هوية مالك سفينة معينة تماماً.

وعبر بالي عن الأمل في أن «تواصل الحكومة البنمية العمل معنا على أساس قوانينها الوطنية والتزاماتها الدولية».وتشتبه الولايات المتّحدة في أنّ إيران تستخدم بعضاً من أسطول ظل لنقل النفط أو منتجات نفطية، لتمويل جماعات موالية لها تعتبرها واشنطن إرهابية.وقال بالي إنّ ما لا يقلّ عن ستّ سفن ترفع علم بنما انتهكت العقوبات الأميركية منذ يناير.

بدوره، كتب نائب وزير الخارجية البنمي فلاديمير فرنكو على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه التقى بالي لإجراء محادثات حول «التعاون البحري» بين البلدين.وتخضع إيران لعقوبات اقتصادية صارمة فرضتها الولايات المتّحدة عليها في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب الذي انسحب في 2018 من الاتفاق النووي الدولي الذي أبرم قبل ثلاث سنوات من ذلك وينصّ على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني.ومنذ ذلك الحين، صنفت الولايات المتحدة «الحرس الثوري» الإيراني الذي يدير العمليات الإقليمية الإيرانية وبرنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية.كما وضعت الولايات المتحدة العديد من الشركات التابعة لـ«الحرس الثوري» بما في ذلك شبكته المالية على اللائحة السواء.

وزادت واشنطن من ضغوطها على طهران لردع أنشطة الميليشيات والجماعات المسلحة المرتبطة إيديولوجياً بـ«الحرس الثوري» الإيراني، على رأسها «حزب الله» اللبناني، وجماعة «الحوثي» في اليمن.جاءت الضغوط على بنما بعد أيام من تحدي وزير النفط الإيراني جواد أوجي الأسبوع الماضي تأثير العقوبات الأميركية على مبيعات النفط، خصوصاً إذا ما عاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى السلطة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وزادت وتيرة مبيعات النفط الإيرانية بعد الحرب الروسية - الأوكرانية، مع تركيز الولايات المتحدة على خنق إيرادات موسكو من بيع النفط والغاز.

والشهر الماضي، ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن إدارة بايدن تريد تشديد الخناق على مبيعات النفط الإيرانية، لإضعاف دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، مع تفاقم الأزمة الإقليمية.وأشارت إلى مخاوف في البيت الأبيض من أخطاء قد تؤدي إلى تعطيل أسواق النفط العالمية.إلى ذلك، قالت ستة مصادر مطلعة إن إيران وفنزويلا تحاولان إصلاح تحالف نفطي بدأ في التآكل العام الماضي بعد أن تخلفت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية عن مقايضات النفط التي عززت صادرات النفط الخام وساعدت في سد النقص في الوقود المحلي.

ومن شأن العودة المتوقعة للعقوبات الأميركية في أبريل (نيسان) على قطاع النفط الفنزويلي أن تجعل التحالف مع إيران حاسما لضمان استمرار عمل قطاع الطاقة.وخففت واشنطن العام الماضي العقوبات مؤقتا بعدما تعهدت فنزويلا بالسماح بإجراء انتخابات رئاسية تنافسية، وهو ما لم يحدث.ويزداد الوضع خطورة إذ تظهر مراجعة لبيانات ووثائق الشحن من شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بي دي في إس إيه) تخلف فنزويلا عن سداد مدفوعات لإيران، الأمر الذي تفاقم عندما بدأت الولايات المتحدة في إصدار تراخيص في أواخر عام 2022.ودفعت تلك التراخيص الشركة الحكومية إلى إعادة توجيه شحنات، كان من المقرر بالأساس أن تكون لإيران، إلى عملاء يدفعون نقدا.وتسارع فنزويلا إنقاذا لهذه الشراكة إلى الوفاء بشروط التحالف الذي دام ثلاث سنوات ويضمن مئات الملايين من الدولارات في مقايضات وعقود نفطية.

كما تحاول تسوية الديون المعلقة من خلال تسريع تسليم شحنات النفط الخام الثقيل والوقود إلى إيران. وقالت المصادر إن فنزويلا تسعى جاهدة لإعادة التفاوض حول عشرات المشروعات التي لم تكتمل، في قطاعات بدءا من الزراعة وحتى تصنيع السيارات، قبل زيارة مزمعة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى كراكاس خلال الشهور المقبلة.

وغادر وفدان إيرانيان، سافرا إلى فنزويلا منذ منتصف عام 2023، دون إعلان التوصل إلى اتفاقات مهمة.وقال مسؤول إيراني كبير «رغم التحديات، لا سيما فيما يتعلق بالمدفوعات من جانب فنزويلا، لا يزال البلدان عازمين على تعزيز علاقتهما وشراكتهما في مجال الطاقة في مواجهة الضغوط الأميركية».واعترف وزير النفط الفنزويلي بيدرو تيليشيا في فبراير (شباط) بتوتر العلاقات بين البلدين عندما قال إن شركة النفط الوطنية الفنزويلية ستجري بنفسها أعمال صيانة للمصافي ومصانع البتروكيماويات الخاصة بها هذا العام، وهو الأمر الذي كان جزءا رئيسيا من اتفاق مع إيران استمر منذ 20 عاما. وأضاف في مؤتمر صحافي بمحطة لتوزيع الوقود في إقليم كارابوبو بوسط البلاد «سنكمل برامج الصيانة بالاستعانة بعمالنا».


مقالات ذات صلة

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

شؤون إقليمية معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ترمب عطّل خطة لنتنياهو لشن هجوم واسع على إيران

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لهجوم كبير جديد على إيران، لكن العملية لم تُنفذ بسبب معارضة ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.

شؤون إقليمية بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)

«الحرس الثوري» يعلن احتراق ناقلتين بألغام في هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، أن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران وتعطلتا جنوب مضيق هرمز، بعد اصطدامهما بألغام إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق المزيد من المعابر لتضييق الخناق على طهران».

وبينما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر عراقي، إن الحكومة أغلقت صباح الأربعاء منفذ «الشيب» الحدودي، وقال مسؤول إيراني إن جميع المعابر مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين لكنها تشهد تأخيراً لحركة الشاحنات.

وأكد حيدر العبودي، الناطق باسم الحكومة العراقية، أن «إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران اجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى أي تأويل سياسي».

وقال العبودي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من إغلاق المعبر، الذي سيكون مؤقتاً، هو إعادة تأهيله ورفع كفاءة كل ما يتعلق بالجوانب اللوجستية».

ويتشارك العراق وإيران حدوداً تزيد على 1400 كيلومتر، يمرّ عبرها يومياً مئات التجار والمسافرين. وغالباً ما يكون إغلاق المعابر الثمانية بين البلدَين لأسباب أمنية، ولفترات وجيزة.

«الزيدي أغلق المعبر»

وقال مصدر في هيئة المنافذ الحدودية العراقية إن معبر الشيب (المعروف بمعبر جذابة من الجانب الإيراني) «مغلق منذ صباح اليوم حتى تاريخ لم يحدّد»، دون أن يحدّد سبب الإغلاق.

وأكّد موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية في إيران إغلاق المعبر، لافتاً إلى أن ذلك جاء «بناءً على قرار من مكتب رئيس الوزراء العراقي» علي الزيدي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى زيادة ضغوطها الاقتصادية على إيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وقد فرضت عقوبات على كيانات اتهمتها بالارتباط بإيران بينها كيانات عراقية.

وأفاد مصدران سياسيان بأن الولايات المتحدة تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق كلّ المعابر الحدودية مع إيران، من أجل تضييق الخناق على إيران.

وقال أحد المصدرَين إن «وزارة الخزانة الأميركية طرحت ذلك على الزيدي عندما كان في نيويورك» الشهر الماضي للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار إلى أنه في ضوء ذلك «سيتم إغلاق كل المنافذ باستثناء منفذ واحد في الأراضي الاتحادية ومنفذ واحد في أراضي إقليم كردستان».

ولفت المصدر الثاني إلى أن «الولايات المتحدة طلبت من كل الدول المحيطة بإيران القيام بالأمر نفسه».

إيرانيون ينتظرون الدخول إلى بلادهم عند الحدود العراقية بعد غارة أميركية استهدفت معبر «الشلامجة» في البصرة يوم 24 مارس 2026 (رويترز)

إشعار مسبق

ومن بين الدول السبع التي تتشارك إيران حدوداً برية معها، تملك باكستان ثلاثة معابر على الأقلّ وشريطاً حدودياً مع الجمهورية الإسلامية يزيد على 900 كيلومتر.

وفي إشارة إلى باكستان، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية، علي زيني وند: «حدثت اضطرابات في التبادلات الحدودية مع بعض الدول المجاورة»، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية.

وأكّد أن «بعض هذه الاضطرابات طبيعية وتحدث في فترات مختلفة، حتى في غياب الحروب أو العقوبات».

وأضاف أن إغلاق المنافذ الحدودية بشكل مؤقت لمدة تتراوح بين ساعة وعدة ساعات لأسباب أمنية يُعد أمراً معتاداً، ولا يستدعي في مثل هذه الحالات إبلاغ الطرف الآخر مسبقاً.

وتابع زيني أنه وفقاً للاتفاقية المشتركة بين إيران والعراق بشأن إدارة المنافذ الحدودية، فإنه في حال تقرر إغلاق أي منفذ حدودي لمدة تتجاوز يوماً واحداً، يتعين إبلاغ الطرف الآخر مسبقاً بهذا القرار.

وأوضح زيني وند أن إغلاق منفذ الشيب الحدودي لم يسبقه أي إشعار رسمي للجانب الإيراني، مؤكداً أن الجهات المعنية في إيران تواصل متابعة الموضوع ودراسة ملابساته.

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق المزيد من المعابر».

تأخير شاحنات وليس إغلاقاً

مع ذلك، أعلن رئيس مجلس إدارة جمعية شركات النقل الدولي الإيرانية، إحسان ملك زاده، الأربعاء، إغلاق منفذ ريمدان مع باكستان، ونقل عمليات استيراد البضائع «ترانزيت» إلى دول ثالثة، فيما أكد أن جميع المعابر الحدودية مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين لكنها تشهد ازدحاماً بسيطاً وتأخيراً لحركة الشاحنات.

وقال زاده في تصريح لوكالة «مهر» الإيرانية، إن «حركة التنقل مستمرة عبر جميع المنافذ الحدودية الإيرانية، رغم وجود تأخير في حركة الشاحنات عند بعض المنافذ».

وأوضح ملك زاده أن «منفذ ريمدان الحدودي مع باكستان مغلق حالياً، ولا تجري فيه حركة عبور، في حين تستمر عمليات استيراد البضائع ونقلها ترانزيت إلى دول ثالثة عبر منفذ ميرجاوه».

وأضاف أن «المنافذ مفتوحة حالياً مع العراق»، مشيراً إلى عدم ورود معلومات موثوقة عن إغلاق المعابر المخصصة للمسافرين.

وأكد أنه «لم تُسجّل حتى الآن مشكلات خاصة بحركة العبور من إيران إلى العراق، رغم استمرار تأخر الشاحنات في بعض المنافذ».


إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
TT

إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)

قال براد لاندر، المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، إن القوات الإسرائيلية احتجزته برفقة حاخامات ومتطوعين في الضفة الغربية المحتلة، الأربعاء.

وكتب لاندر، عبر «إكس»: «لقد احتجزني جيش الاحتلال الإسرائيلي، برفقة مجموعة من الحاخامات والمتطوعين. لم نكن نفعل شيئاً سوى قطف الزيتون في بستان بالقرب من (نحاليم) في الضفة الغربية. يُعدّ الاحتلال جريمةً، بموجب القانون الدولي، أما قطف الزيتون فليس جريمةً، بموجب أي قانون أعرفه».

من جانبها، ذكرت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية أن لاندر من بين 90 شخصاً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون، وفق ما نقلت «رويترز».

ولاندر حليف لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، وهو أميركي يهودي شغل سابقاً منصب المراقب المالي لمدينة نيويورك، وترشّح من قبل لمنصب رئيس بلدية المدينة، وينتقد أيضاً الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو حالياً مرشح الحزب الديمقراطي عن الدائرة العاشرة لولاية نيويورك لعضوية مجلس النواب الأميركي.


ترمب عطّل خطة لنتنياهو لشن هجوم واسع على إيران

بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب عطّل خطة لنتنياهو لشن هجوم واسع على إيران

بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لشن هجوم كبير جديد على إيران، لكن العملية لم تُنفَّذ بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن مصادر مطلعة.

وأفادت الصحيفة عن 3 أشخاص مطلعين بأن الجيش الإسرائيلي أعدّ حملة قصف تستمر عدة أيام، كان مقرراً تنفيذها في عطلة نهاية أسبوع 10 أكتوبر (تشرين الأول)، وكانت ستستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف أخرى في إيران.

وقالت المصادر إن الحملة صممت لتتجاوز في شدتها الهجوم الأميركي - الإسرائيلي المشترك الذي بدأ في فبراير (شباط). وعزت عدم تنفيذها إلى معارضة ترمب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

«اتفاق أو هجوم»

ولم يتضح ما إذا كان من المقرر أن تشارك الولايات المتحدة مباشرة في العملية. لكن أحد المصادر قال إن استئناف إسرائيل والولايات المتحدة الضربات خلال الأسابيع المقبلة «ليس سيناريو مستبعداً».

وقال المصدر: «سيكون هناك إما اتفاق وإما هجوم»، ملمحاً إلى أن واشنطن تسعى إلى إرغام طهران على قبول شروطها، في اتفاق يشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي، وينهي الحرب بالكامل.

وقال شخص آخر إن العملية التي اقترحها الجيش الإسرائيلي ربما كانت جزءاً من مسعى «للضغط على إيران» في المفاوضات، مضيفاً أن قرار المضي في أي هجوم جديد يعود في النهاية إلى الرئيس الأميركي.

بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)

وذكر أحد المصادر أن مسؤولين إسرائيليين عرضوا بنك أهداف محدثاً داخل إيران، يستند إلى معلومات استخباراتية جديدة، ويشمل منشآت بنية تحتية مدنية لم تُضرب هذا العام.

وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، للصحيفة إن «إيران في وضع سيئ جداً، اقتصادياً وعسكرياً»، وإن الجهود الأميركية لمحاصرة الموانئ الإيرانية وتسهيل صادرات النفط عبر المضيق تحقق نجاحاً. وأضافت أن «الولايات المتحدة لن تُهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد الأسبوع الماضي بأن نتنياهو وترمب بحثا استئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران قبل الانتخابات في البلدين، لكن مسؤولاً أميركياً نفى حصول هذا النقاش.

وكان نتنياهو قد قال لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر إنه لا يسعى إلى مهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، حسب «رويترز».

اجتماع غير معلن

والتقى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين كباراً، الاثنين، خلال زيارة غير معلنة إلى إسرائيل، حسبما أفاد مسؤول إسرائيلي تحدّث إلى الصحيفة.

من جانبها، أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» بأن اللقاء عُقد في قاعدة «عوفدا» الجوية، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن إيران كانت الموضوع الرئيسي للاجتماع.

وحسب التقارير، حضر اللقاء وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ولم يُدعَ إليه رئيس الأركان إيال زامير وكبار المسؤولين الآخرين «لدواعٍ تتعلق بالسرية».

وقالت مصادر مطلعة لـ«جيروزاليم بوست»، الثلاثاء، إن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران، مرة واحدة على الأقل في الآونة الأخيرة، من دون تحديد موعد ذلك.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالةَ التأهب منذ أسابيع، وألغى إجازات جميع الجنود بدءاً من الخميس وحتى موعد الانتخابات. وقال زامير إن الخطوة تهدف إلى «تمكين إجراء الانتخابات الديمقراطية بأمان وفي موعدها».

«إنهاء المهمة»

وصعّد ترمب ونتنياهو خطابهما ضد إيران خلال الأيام الأخيرة. فقد كتب ترمب، الأحد، في منشور يؤيد فيه إعادة انتخاب نتنياهو، أن الولايات المتحدة ستضطر إلى مواجهة إيران وحدها «إذا كان لإسرائيل القائد الخطأ، أي شخص غير بيبي»، مضيفاً: «ولست ميّالاً إلى ذلك».

وهدد الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستنهيان المهمة قريباً» ما لم تُغيّر إيران سلوكها «بسرعة». وامتنع نائب الرئيس جي دي فانس عن تأييد نتنياهو، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

ونشر نتنياهو، الاثنين، تسجيلاً مصوراً من قاعدة جوية، يوثّق اتصاله بترمب، قال فيه: «دونالد، قلتَ إن لدينا مهمة يجب أن ننهيها، وسننهيها معاً». وردّ ترمب: «أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً. أنت الرجل الذي أريده إلى جانبي».

ويخوض نتنياهو انتخابات صعبة، إذ تظهر معظم الاستطلاعات تقدماً طفيفاً لكتلة المعارضة على ائتلافه، من دون أن يُحقق أي من الطرفين أغلبية واضحة.

ورأت الصحيفة أن أي هجوم على إيران قد يجر القوات الأميركية ودول الخليج العربية إلى حرب جديدة، ويرفع أسعار الطاقة في وقت يتعرض فيه ترمب لضغوط سياسية لخفض تكلفة الوقود قبل الانتخابات.

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، أن تؤثر حرب تشن قرب موعد الانتخابات بشكل خطير في العملية الديمقراطية، حتى لو بدأت بعد يوم الاقتراع. فتشكيل حكومة جديدة قد يستغرق أسابيع، يبقى خلالها نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية يملك صلاحية قانونية، وإن كانت هشة، لشن حرب حتى لو خسر.

وقالت الصحيفة إن خطوة كهذه لا تكاد تكون لها سوابق في تاريخ إسرائيل، وإن من غير الواضح كيف سيتعامل القادة الأمنيون الحاليون مع أي طلب لاستئناف عمليات واسعة ضد إيران. وقال أحد المطلعين على الخطط: «كل شيء مطروح» مع هذه الحكومة، «ولن يفاجئني شيء».

«جنون مطلق»

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والباحث في معهد دراسات الأمن القومي، لموقع «واي نت»: «لا يوجد إطلاقاً ما يبرر شن حرب الآن، لا قبل الانتخابات ولا بعدها».

وأضاف أن إيران تُعيد بناء قوتها وقدراتها الصاروخية، لكن «لا توجد أي مؤشرات على أنها استأنفت التخصيب»، وأن المؤشرات الوحيدة تتعلق بنقل مواد إلى «جبل الفأس»، قرب منشأة «نطنز». وقال: «ما يحدث الآن جنون مطلق. مهاجمة إيران قبل الانتخابات بأسبوعين. لماذا؟».

وحذّر من أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية «سيشعل المنطقة»، لافتاً إلى أن أي حرب مع إيران «ستكون مجدداً حرباً إقليمية»، تشمل الجماعات الموالية لإيران على الأرجح. وأضاف: «نعلم أن لدينا مشكلة في الصواريخ الاعتراضية، ولدى الأمريكيين مشكلة أيضاً»، مؤكداً: «لن نُسقط هذا النظام من الجو».

وقال سيترينوفيتش إنه لا يرى «أي اختراق دبلوماسي»، مستشهداً بقول أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إن المواد النووية المخصبة ستبقى في إيران.

وحذّر من أن الفترة بين الانتخابات الأميركية في نوفمبر وانعقاد الكونغرس الجديد في يناير (كانون الثاني) «خطيرة جداً»، لأن ترمب «سيرغب في فعل شيء» خلالها. وقال إن الإيرانيين «يريدون أن يخسر ترمب»، ليظهروا لأي رئيس أميركي أن ثمن مواجهتهم خسارة الانتخابات.