قلق في الأحزاب الإسرائيلية من رسائل الجمهور في الانتخابات البلدية

مشاركة ضعيفة في التصويت لدى الليبراليين وتدفق هائل لليمين

إسرائيلية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية قي القدس (أ.ف.ب)
إسرائيلية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية قي القدس (أ.ف.ب)
TT

قلق في الأحزاب الإسرائيلية من رسائل الجمهور في الانتخابات البلدية

إسرائيلية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية قي القدس (أ.ف.ب)
إسرائيلية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية قي القدس (أ.ف.ب)

بعد الانتهاء من فرز غالبية الأصوات، يوم الخميس، في الانتخابات البلدية التي جرت في إسرائيل، أشار الخبراء السياسيون إلى وجود قلق شديد لدى قادة الأحزاب الذين أعربوا عن خشيتهم من أن تكون النتائج بمثابة مؤشر لما يتوقع أن يحصل في الانتخابات العامة للكنيست (البرلمان)، التي يفترض أن يتم تبكيرها لتقام في موعد ما خلال السنة الحالية. ومن أهم المعطيات، التي يمكن أن تكون مخيفة للأحزاب الطامحة لتغيير حكومة بنيامين نتنياهو، هي نوعية ونسبة المشاركة من جهة، والضربات التي وجهها الجمهور لهذه الأحزاب من جهة ثانية.

فقد جاءت نسبة التصويت أدنى من نسبة التصويت في الانتخابات المحلية السابقة (من 56 في المائة في سنة 2018 إلى نسبة 49 في المائة هذه المرة)، مع العلم أنه بحسب القانون يعد يوم الانتخابات البلدية يوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر. وحتى في الجيش حرصوا على وضع صناديق اقتراع للجنود، حتى في قطاع غزة. ومن مجموع 400 ألف جندي في الخدمة، شارك في التصويت 120 ألفاً.

انخفاض نسبة التصويت في الانتخابات البلدية في القدس (أ.ف.ب)

انخفاض نسبة التصويت

والمشكلة هي أن هذا الانخفاض في نسبة التصويت لا يوضح كل الحقيقة، فعندما يقال 49 في المائة فالمقصود هو حساب المعدل، لكن في البلدات التي يعيش فيها اليهود المتدينون (الحريديم)، بلغت نسبة التصويت 80 – 85 في المائة. وفي المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وكذلك البلدات التي يعيش فيها تيار الصهيونية الدينية الذي يقوده الوزيران المتطرفان بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، بلغت النسبة 75 في المائة بالمعدل. وفي البلدات العربية جاءت النسبة عالية كالعادة في الانتخابات البلدية إذ تعدت 80 في المائة، لكن في الناصرة وأم الفحم هبطت إلى 52 في المائة.

وقد جاءت نسبة التصويت المنخفضة، بالأساس في البلدات الليبرالية، مثل تل أبيب 42 في المائة، وحيفا 32 في المائة، وأحد الأسباب يعود إلى الحرب. لكن السبب الأساسي يعود لشيء آخر، فاليسار ما زال متقاعساً ويميل إلى الجلوس في البيت أو الخروج للاستجمام وعدم المشاركة. ولذلك فإن المشاركة المتدنية تقلق الأحزاب الليبرالية، خصوصاً «ييش عتيد»، بقيادة يائير لبيد، و «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس، وحزبي العمل وميرتس اليساريين، وتحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مع الحركة العربية للتغيير (أيمن عودة وأحمد الطيبي).

فهذه الأحزاب لم تنجح في تجنيد غير عادي للمعركة، يتلاءم ومقتضيات المرحلة، التي تحتاج لانتفاضة في التفكير والعمل والنشاط، خصوصاً أن الأحزاب الإسرائيلية اليمينية تعد فوز مرشحيها برئاسة أو عضوية بلديات ومجالس محلية في الانتخابات، سيشكل قاعدة ميدانية للانتخابات العامة المقبلة، لأن البلديات ذات صلاحيات كبيرة وتعد أحد أكبر مواقع التشغيل والوظائف وفيها مجال هائل للمحسوبيات والفساد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

حزب الليكود

ويتبين أن الليكود برئاسة نتنياهو، كان أكثر حزب فعال في الانتخابات المحلية، وحيثما لم يكن له تمثيل قام بدعم قوائم أخرى وحرص على دعم أكثر من قائمة في بعض البلدات، وفاز مرشحوه برئاسة ست بلديات وبعضوية 33 مجلساً بلدياً ومحلياً. وخسر رئاسة خمس بلديات.

ونظر حزب «ييش عتيد» إلى الانتخابات في تل أبيب على أنها معركته المركزية، لكن مرشحته لرئاسة البلدية، الوزيرة السابقة أورنا بربيباي، وهي جنرال برتبة لواء في جيش الاحتياط، خسرت هذه المعركة لصالح رئيس البلدية، رون خولدائي، وهو عميد في جيش الاحتياط، الذي يتولى المنصب منذ أكثر من 25 عاماً ويشارك في المعارك الشعبية لإسقاط حكومة نتنياهو. ورغم ذلك ارتفع تمثيل هذا الحزب في المجلس البلدي من عضو إلى 3 أعضاء، وخسر مرشح «ييش عتيد» رئاسة بلدية عراد، لكن تمثيل هذا الحزب ارتفع في عشرة مجالس بلدية ومحلية.

وخاضت كتلة غانتس الانتخابات البلدية لأول مرة هذه السنة، وتركز ذلك بالأساس في عضوية مجالس بلدية، وفي بعض المدن كان ذلك من خلال تحالفات مع «ييش عتيد». وينتظر مرشحا الكتلة لرئاسة بلديتي هرتسيليا وكفار سابا النتائج النهائية بعد فرز المغلفات المزدوجة لتصويت الجنود، فيما فازت مرشحة الكتلة برئاسة المجلس الإقليمي «عيمق يزراعيل». وحصلت الكتلة على أكبر عدد من أعضاء المجالس البلدية في مدن رعنانا والخضيرة وحولون.

أقارب الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» أثناء مسيرة للمطالبة بإطلاق سراحهم (أ.ف.ب)

حركة الاحتجاج ضد نتنياهو

ومن أهم نتائج هذه الانتخابات، هو أن حركة الاحتجاج ضد خطة حكومة نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء والانقلاب على منظومة الحكم، خاضت هذه الانتخابات بقوائم خاصة بها وتحمل اسمها وتمكنت من إدخال مرشحيها إلى 26 مجلساً بلدياً ومحلياً، ومن فوز مرشحيها برئاسة ثلاث بلديات، هي بنيامينا وزِخرون يعقوب ورعنانا.

ولكن بالمقابل فإن حزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف برئاسة بن غفير الذي خاض الانتخابات المحلية لأول مرة، تمكن من انتخاب مرشحين عنه لعضوية 14 سلطة محلية، بينهم عضوان في مجلس بلدية القدس و3 أعضاء في مجلس بلدية العفولة، كما دعم هذا الحزب الفائزين برئاسة 6 بلديات ومستوطنات.

وأظهرت نتائج الانتخابات أن الأحزاب الحريدية سيطرت على العديد من المدن والبلدات، من خلال الفوز برئاسة البلدية أو العضوية في المجلس البلدي، وبينها مدن أو بلدات لا تسكنها أغلبية حريدية. وفي القدس، حصلت الأحزاب الحريدية – «ديغل هتوراة، شاس، أغودات يسرائيل، الجناح الأورشاليمي» – على 16 مقعداً من بين 30 مقعداً في المجلس البلدي. كذلك حصلت قائمة «موحدون» الحريدية – القومية المتطرفة على مقعدين، وحزب «نوعام» العنصري على مقعد واحد، ما يعني فوز هذه الأحزاب بأغلبية مطلقة. وقد تتغير هذه النتائج قليلاً بعد انتهاء عملية فرز المغلفات المزدوجة التي يصوت من خلالها الجنود. لكنها كانت كافية لإثارة القلق لدى بقايا الليبراليين واليساريين في المدينة.

وفاز المرشح المدعوم من الأحزاب الحريدية الثلاثة برئاسة بلدية أشدود، وحصلت هذه الأحزاب على تأييد 38 في المائة من الناخبين. كذلك فاز المرشح الذي دعمته هذه الأحزاب الحريدية برئاسة بلدية طبرية، كما فاز مرشح حزب شاس برئاسة بلدية صفد، وكذلك في عراد. وسيستمر حكم الحريديين في المدن الحريدية، مثل بني براك وإلعاد وربما في بيت شيمش التي ستعاد فيها انتخابات الرئاسة.

الخلاصة أن نسبة التصويت كانت منخفضة والأحزاب كلها ربحت في بعض الأماكن وخسرت في أماكن أخرى، لكن نسبة الربح الأكبر جاءت لدى المتدينين ولدى اليمين المتطرف.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً