إيران... الأزمة المعيشية تلقي بظلال قاتمة على الانتخابات التشريعية

الناخبون قلقون من التضخم ولا يبالون بصناديق الاقتراع

طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران... الأزمة المعيشية تلقي بظلال قاتمة على الانتخابات التشريعية

طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)

ينصبّ اهتمام الإيرانيين على الوضع المعيشي المتأزم أكثر من اختيار المرشح الجيد، ففي سوق طهران يشعر الإيرانيون بالقلق إزاء التضخم المرتفع، فيما تجد الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها الجمعة، صعوبة في جذب اهتمام الرأي العام، رغم إصرار السلطات.

وتتنوع وعود المرشحين في ملصقات حملاتهم الانتخابية من «محاربة الفساد» إلى «تحسين الوضع الاقتصادي»، لكن الوضع المعيشي المتأزم يبدو أكثر إلحاحاً في أذهان الناخبين.

«أزمة ثقة»

ويشكك كثيرون في وجود حلّ سريع في الأفق. ومن بينهم المتقاعد علي أصغري (62 عاماً) الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية، بالقرب من المدخل الرئيسي لأكبر سوق في العاصمة: «لا أحد من أفراد عائلتي يرغب في المشاركة في التصويت».

وأضاف أن المواطنين «يسمعون كثيراً من الأكاذيب، وقد فقدوا ثقتهم في التصويت». وقال إنه يتمنى أن «يوقف السياسيون الشعارات الفارغة».

وقال المتقاعد، الذي كان يسير في السوق، والذي طلب عدم ذكر اسمه بالكامل أثناء مناقشة هذه القضية الحساسة: «الوضع الاقتصادي مقلق للغاية».

وكما جرت العادة، تزدحم ممرات السوق بسكان طهران من جميع الأعمار والفئات قبل أسابيع من عيد النوروز، لكنهم «يكتفون بالنظر إلى الأسعار والبسطات، دون أن يشتروا» لأن «الوضع الاقتصادي يثير القلق البالغ»، بحسب أصغري.

ويقول مهدي، الذي وقف أمام متجره لبيع الملابس، بأسف: «عندما أخبر الراغبين بالشراء عن ثمن السلعة، يتذمرون ويشتمون الحكومة» قبل أن يغادروا.

مسافرون في قطار مترو بطهران في 26 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وأكد صاحب المتجر، البالغ 58 عاماً، أنه لن يذهب إلى مركز الاقتراع للتصويت على اختيار النواب ومجلس خبراء القيادة، وهي الهيئة التي من المفترض أن تعين خليفة المرشد الحالي علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، إذا تعذر ممارسة مهامه خلال السنوات الثماني المقبلة.

ولا يستبعد خبراء أن تصل نسبة الامتناع عن التصويت إلى أعلى مستوى لها منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً.

وخلال الانتخابات التشريعية السابقة في 2020، بلغت نسبة المشاركة 42.57 في المائة، وفق الأرقام الرسمية في أنحاء البلاد، وبلغت نحو 23 في المائة بطهران أكبر الدوائر الانتخابية في البلاد، التي تستحوذ على 30 من أصل 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

وفي مختلف أنحاء إيران، أدى الوضع الاقتصادي المتأزم إلى تأجيج الشعور بالضيق السياسي.

استطلاع التلفزيون الحكومي

وأظهرت نتائج استطلاع رأي، أجراه التلفزيون الحكومي الإيراني أن أكثر من نصف الإيرانيين لا يبالون بالاقتراع، على الرغم من مناشدات وإصرار المسؤولين، وعلى رأسهم المرشد الإيراني خامنئي، على مشاركة «الجميع» في الانتخابات.

لكن بالنسبة لكثيرين في إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه عن 85 مليون نسمة، فإن القضية الكبرى هي التضخم السنوي الذي يقترب من 50 في المائة، وارتفاع أسعار المستهلكين، وانخفاض العملة.

قالت فاطمة، وهي بائعة ملابس أطفال، التي اشتكت من أن كثيراً من الناس لم يعودوا قادرين على شراء الملابس الجديدة، إنه بمجرد توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع فإن «المنتجات لن تصبح أرخص».

فتاة إيرانية تحمل شعار «هذه المرة مختلفة» خلال تجمع انتخابي للمحافظين في طهران (إ.ب.أ)

وأعربت هذه الشابة، البالغة 21 عاماً، عن خشيتها من أن الوضع على العكس من ذلك: «سيزداد سوءاً»، وقالت: «الوضع الاقتصادي للناس فظيع»، مضيفة أنها ستدلي بصوتها على أي حال، على الرغم من أن آمالها ضئيلة في حدوث تغيير حقيقي.

ويخيم الغموض على نمو الاقتصاد، الذي على الرغم من احتياطيات البلاد الهائلة من النفط والغاز لا يزال ضعيفاً بسبب العقوبات التي أعاد فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي تبع استراتيجية الضغوط القصوى لإجبار طهران على تعديل سلوكها الإقليمي، وكذلك برنامج للصواريخ الباليستية.

ويتفاقم الوضع المعيشي للإيرانيين، رغم أن حكومة إبراهيم رئيسي تقدم أرقاماً عن تحسن الوضع الاقتصادي، وتمكنها من بيع النفط، وهو ما يشكك فيه أغلب المحللين الاقتصاديين في البلاد.

وما يزيد الأمر سوءاً التوترات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، خاصة ما يتعلق بالريال، العملة المحلية التي تتعرض لضغوط في الأسابيع الأخيرة.

واشتكى محسن أوميدبخش (40 عاماً) الذي يعمل في القطاع الخاص، من أن «الأسعار تغيرت بشكل كبير... جيوب الناس فارغة، لا يستطيعون شراء ما يريدون».

«شعارات فارغة»

وعلى الجدران، تعد ملصقات المرشحين بـ«إصلاح الاقتصاد» و«محاربة الفساد». لكن معصومة، وهي ربة منزل تبلغ 40 عاماً، ترى فيها «مجرد شعارات فارغة» و«أقوال بلا أفعال». وقالت بأسف: «لا أعتقد أن النواب في المستقبل سيحسنون الوضع الاقتصادي».

وهذه أول انتخابات وطنية منذ حركة الاحتجاج الواسعة التي هزّت إيران بعد وفاة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022. وأميني شابة كردية إيرانية توفيت عن 22 عاماً بعد أن أوقفتها شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وبعد أكثر من عام، يقول المرشح محمد باقر نوبخت، المرشح عن فصيل الرئيس السابق حسن روحاني، حزب «الاعتدال والتنمية» في طهران، إن الظروف بالنسبة لإيران قبل الانتخابات «ليست مواتية»، لافتاً إلى أن «هناك حالة من الاستياء تتدفق أحياناً إلى الشارع، مثل ما شهدناه العام الماضي»، في إشارة إلى الاحتجاجات.

رجل إيراني يسير بجوار سيارة تروج للانتخابات في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأفادت وسائل إعلام محلية أن مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي تنظر في طلبات الترشح، وافقت على طلبات 15200 مرشح، أي أقل من ثلث عدد المتقدمين، البالغ عددهم 49000 مرشح، للترشح للبرلمان.

وقال سياسيون إصلاحيون إن ما بين 20 إلى 30 من الإصلاحيين، الذين قدموا طلباتهم، تمت الموافقة على ترشحهم.

وأعرب نوبخت عن أسفه، لأن البرلمان المقبل سيظل تحت هيمنة المحافظين المتشددين بعد استبعاد كثير من مرشحي التيار الإصلاحي والمعتدل. وأكد نوبخت، في مؤتمر صحافي الشهر الماضي، أن هذا أدى إلى إضعاف حماس الناخبين.

وأضاف أن البرلمان الحالي «لا يمثل كافة المصالح المشروعة المتنوعة للبلاد»، مضيفاً أنه «لم يعد له مكانة مهمة» بين الشعب.

وليس لدى فاطمة، بائعة الأزياء، أمل كبير في أن يكون البرلمان الجديد مختلفاً. وقالت إن «البرلمان لا يمثل إلا طبقة الأقوياء والأغنياء وليس الفقراء».

وبدا علي محمد أبشاري، وهو متقاعد يبلغ 78 عاماً، أكثر تفاؤلاً، فهو يؤمن بتحسن الوضع الاقتصادي «إذا تم انتخاب أشخاص مؤهلين ونزيهين». وهو يعتزم الذهاب إلى مركز الاقتراع في حيّه لأداء ما قال إنه «واجبنا الإسلامي».


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.