طهران تُحذر من احتجاز سفنها... و«حرسها» يُلوح بضرب أهداف متحركة في البحار

مسؤول برنامج الصواريخ: الجيش الأميركي لا يمكنه مقاومة قدراتنا الدفاعية

مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة الأسبوع الماضي (فارس)
مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة الأسبوع الماضي (فارس)
TT

طهران تُحذر من احتجاز سفنها... و«حرسها» يُلوح بضرب أهداف متحركة في البحار

مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة الأسبوع الماضي (فارس)
مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة الأسبوع الماضي (فارس)

حذر مسؤول حكومي إيراني واشنطن من احتجاز سفن إيرانية، في وقت قال مسؤول البرنامج الصاروخي في «الحرس الثوري» إن بلاده قادرة على ضرب أهداف متحركة في أعالي البحار.

قال محمد دهقان، المستشار القانوني للرئيس الإيراني، لوسائل إعلام رسمية (الخميس) إن البلاد ستردّ بالمثل إذا احتُجزت سفن تابعة لها، وذلك رداً على بيان سابق لوزارة العدل الأميركية.

وأصدرت وزارة العدل الأميركية هذا الشهر بياناً أعلنت فيه احتجاز أكثر من 500 ألف برميل من الوقود الإيراني بهدف تقويض «الشبكة المالية لـ(لحرس الثوري)».

وقال المستشار القانوني محمد دهقان: «إذا احتُجزت أي سفينة إيرانية فسوف نردّ بالمثل والمسار القانوني ليس مغلقاً في هذا الصدد»، مضيفاً أنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كانت السلطات الأميركية قد احتجزت سفينة إيرانية أم لا.

وكثيراً ما تشكّل أوامر صادرة عن النظام القضائي الإيراني السند لاستيلاء «الحرس الثوري» على ناقلات أجنبية.

وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن الجيش الأميركي «لا يمكنه مقاومة القدرات الدفاعية الإيرانية».

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن حاجي زاده قوله: «طائراتنا المُسيرة المتطورة يمكنها القيام بعمليات استخباراتية في أي نقطة».

عرض صواريخ باليستية في ساحة «آزادي» أحد معالم طهران السياحية الأسبوع الماضي

وكان حاجي زاده أمام مجموعة منتسبي «محكمة التدقيق العليا» الهيئة الرقابية المالية، التابعة للبرلمان الإيراني، يتحدث في المعرض الدائم للصواريخ الباليستية والطائرات المٌسيّرة. وتشرف على المعرض الوحدة الصاروخية، ودائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي الإيراني، والمنصف على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية عالمياً.

وقبل ذلك بيومين، حذّر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، من مهاجمة سفن إيرانية، متوعداً برد مضاعَف. وتزامن تحذيره، مع مناورات أجراها «الحرس الثوري» تحاكي هجوم بصواريخ أرض-أرض، على قاعدة «بالماخيم» الجوية الإسرائيلية جنوب تل أبيب.

صورة من فيديو بثه إعلام «الحرس الثوري» من تجربة صاروخية في خليج عمان (الاثنين)

وتقود الولايات المتحدة، تحالفاً بحرياً جديداً في البحر الأحمر، لردع الهجمات التي تشنها جماعة «الحوثي» الموالية لإيران ضد سفن تجارية تُبحر في الممر المائي الاستراتيجي، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وبدأت هجمات الحوثيين بعد أقل من أسبوعين على خطاب للمرشد الإيراني علي خامنئي، دعا فيه إلى قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل.

وأعلن «الحرس الثوري»، الاثنين، تجريب صاروخ باليستي بعيد المدى من سفينة حربية للمرة الأولى. وقال قائد «الحرس»: «يمكن لسفننا أن تكون في أي مكان في المحيطات. لا مكان آمناً للقوى التي تريد تهديد أمننا».

وكرر حاجي زاده هذه الأقوال، الخميس، قائلاً: «يمكننا ضرب أهداف متحركة في المياه». وادّعى أن بلاده «بين القوى الكبرى في مجالات الدفاع والصواريخ والطائرات المُسيّرة».

وأوضح التلفزيون الإيراني أن الصاروخين اللذين أُطلقا من سفينة حربية تابعة لـ«الحرس» يصل «مداهما إلى 1700 كيلومتر على الأقل» وسقطا في موقع صحراوي وسط إيران.

ويقول خبراء غربيون إن إيران تبالغ عادةً في قدرات أسلحتها وإنْ كانت هناك مخاوف إزاء برنامجها الصاروخي وبخاصة الصواريخ الباليستية طويلة المدى، لكنّ تطوير البرنامج الصاروخي والطائرات المُسيّرة بات يمثل أولوية قصوى لـ«الحرس الثوري».

أبحاث الطائرات المُسيّرة

والأربعاء، كشف تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية عن تورط محتمَل لأكاديميين في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، في أبحاث الطائرات المُسيّرة مع جامعة حكومية إيرانية، تربطها صلات وثيقة بالقوات المسلحة ووزارة الدفاع الإيرانية.

ونشر البحث عام 2023 «معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات»، وهو منصة عالمية تستضيف دراسات خاضعة لمراجعة الأقران. وبحثت الدراسة في استخدام الطائرات المُسيّرة، المعروفة باسم الطائرات من دون طيار، في الشبكات اللاسلكية وبوصفها مراكز للاتصالات. ووصف أحد الخبراء الأمنيين البحث المشترك بأنه ينطوي على تطبيقات عسكرية مباشرة، بينما وصفه آخر بأنه يُحتمل أن يكون «خطيراً للغاية».

وقال كونور هيلي، مدير الأبحاث الحكومية في مركز معلومات تقنيات الأمن المادي، المطبوعة الأميركية التي تركز على التكنولوجيا الأمنية، إن «هناك آثاراً مباشرة للتكنولوجيا المقدَّمة في هذه الورقة للاستخدام العسكري».وقال هيلي إنها تشمل القدرة على إنشاء «قنوات اتصال جديدة عندما ينشر الخصم أجهزة التشويش، وهو ما يرتبط مباشرةً بحرب الطائرات المُسيّرة في أوكرانيا».

شارك في إعداد الدراسة باحثون من جامعة «ساوثهامبتون»، وجامعة «نيو ساوث ويلز» في سيدني، وجامعة «هيوستن»، وجامعة «شريف للتكنولوجيا» في طهران. ومن بين وكالات التمويل المدرجة في الدراسة المنشورة مجالس البحوث المدعومة من الحكومة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

المرشد الإيراني أمام مُسيّرة «شاهد 147» يستمع إلى شرح رئيس الأركان محمد باقري وأمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» (موقع خامنئي)

وقال متحدث باسم جامعة «ساوثهامبتون» للصحيفة إنها «أوقفت جميع أوجه التعاون البحثي الرسمي وغير الرسمي مع إيران» منذ نشر البحث. وأضاف: «جاء ذلك بعد استعراض علاقاتنا البحثية الدولية مدفوعاً بتحديثات مهمة لمشورة حكومية»، وأن الجامعة «تلتزم جميع النصائح التي تقدمها حكومة المملكة المتحدة فيما يتعلق بالعمل مع البلدان والمؤسسات والأفراد الخاضعين للعقوبات».

وفي يونيو (حزيران) 2023، طالب مشرعون بريطانيون بإجراء تحقيق حول اتهامات موجَّهة إلى 11 جامعة بريطانية بتقديم مساعدات لإيران في تطوير أسلحة بما في ذلك المسيّرات الانتحارية، حسبما أوردت صحيفة «التليغراف» البريطانية حينذاك.

وأظهرت نتائج تحقيق جديدة نشرتها صحيفة «جويش كرونيكل» أن باحثين في بريطانيا قدموا مساعدات لمؤسسات إيرانية تعمل على تطوير تكنولوجيا متطورة يمكن استخدامها في برنامج الطائرات المُسيّرة والطائرات المقاتلة.

وبالفعل بدأت الحكومة البريطانية تحقيقاً في مزاعم بأن عدداً من جامعات المملكة المتحدة قد تعاونت مع نظيراتها الإيرانية في أبحاث الطائرات المُسيّرة. ولم يتم تحديد أي جامعة بعد إعلان التحقيق.

وتعرضت الحكومة البريطانية لضغوط شديدة بشأن اتخاذ خطوة مماثلة لحليفتها الولايات المتحدة في تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.

يُذكر أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين فرضوا مزيداً من العقوبات على «الحرس الثوري» والشركات المرتبطة به خلال العامين الماضيين، بسبب إرسال طائرات مُسيّرة إيرانية إلى مناطق النزاع، واستُخدمت في الهجمات المميتة في أوكرانيا وصراعات الشرق الأوسط.

ونشرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، في وقت سابق من هذا الشهر، تحليلاً مفصلاً، يعرض أدلة على تشابه أسلحة استخدمتها جماعة «الحوثي»، بما في ذلك الطائرات المُسيّرة والصواريخ في هجماتها ضد أهداف عسكرية ومدنية في جميع أنحاء المنطقة.

ويسلط التقرير الضوء على دور «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، في إرسال أسلحة إلى جماعة الحوثي. مشيراً إلى أن الدعم الإيراني «مكَّن الحوثيين من شن هجمات بالصواريخ والطائرات المُسيّرة، ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، مما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية في أحم أهم الممرات المائية في العالم».


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.